المعشر: هناك إنعدام لموقف السلطة الفلسطينية وتمثيلها لأحد
تاريخ النشر: 17th, January 2024 GMT
المعشر: التهجير بات سيناريو واقعي ولا يمكن وصفه بأنه مجرد عبارات تخويفية المعشر: التهجير يتعدى مرحلة التهديد الاقتصادي والسياسي للأردن ويشكل تهديداً وجودياً المعشر عن قضاة العدل الدولية: قد يتأثرون بمواقف دولهم رغم عدم تمثيلهم لها المعشر: الموقف العربي تغير مع اندلاع الثورات ووجود الاتفاقيات الإبراهيمية
أكد وزير الخارجية الأسبق مروان المعشرعدم اقتناعه بوجود أي حل سلمي للقضية الفلسطينية وقضية حل الدولتين، مشيراً لعدم القدرة على تجاهل ما جرى في السابع من أكتوبر، ودور حماس المستقبلي بالإضافة للرأي العام الفلسطيني في كل الاتفاقيات المستقبلية للتسوية، خاصةً أن كل المعاهدات والاتفاقيات السابقة لم تحدد الهدف الأساسي من المفاوضات.
وأوضح المعشر خلال جلسة حوارية عقدت في مركز حماية وحرية الصحفيين أبرز العناصر الأساسية للعملية السلمية، والي كان قد تحدث عنها خلال حضوره لجلسة مجلس الأمن الدولي، لعل أهمها اعتراف مجلس الأمن الدولي بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية مفاوضات تحدد من خلالها الهدف النهائي للمفاوضات، وعدم وضع حكم قطاع غزة هدفاً نهائياً إنما وضعه كهدف في طريق إنهاء الاحتلال والوصول لحل الدولتين، مؤكداً على ضرورة إعادة إعمار غزة كخطوة للوصول للهدف النهائي، وتجميد بناء المستوطنات بشكل كامل.
اقرأ أيضاً : وفاة شاب بحادث دعس في معان
وأشار إلى انعدام موقف السلطة الفلسطينية وتمثيلها لأحد، خاصةً أن 60% من الفلسطينيين يريدون أن تتولى حماس الحكم والسلطة، وأن تنتهي فترة حكم الرئيس محمود عباس، وعلى الجانب الأخر يرى المعشر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول إطالة هذه الحرب، لعلمه بخضوعه للقانون وتعرضه للمساءلة والمحاسبة بعد نهايتها.
ويرى أن التهجير اليوم، بات سيناريو واقعي ولا يمكن وصفه بأنه مجرد عبارات تخويفية، وأن الاحتلال أظهر ذلك من خلال تدميره الشامل وقصفه العشوائي على غزة وتحويلها لموقع غير قابل للحياة، وقال في حديثه أن التهجير يتعدى مرحلة التهديد الاقتصادي والسياسي للأردن، وأنه يشكل تهديداً وجودياً له، وأن المملكة لا تريد إعادة سيناريو التهجير كما حصل في عام 1948، وتحاول تسليط الضوء على قضية التهجير أمام المجتمع الدولي لإضعاف فرصه واحتمالاته.
وأشاد بموقف جلالة الملك ووصفه ما يجري بأنه إبادة، ووصف ذلك باللغة بالإنجليزية ليوجه رسالة عالمية يؤكد فيها أن الخطاب واضح وصريح وليس مجرد حديث شعبوي، وأن الحرب ستنتهي لكن الموقف الأردني بعد الحرب بحاجة لدعم، خاصةً أن العلاقات بعد نهايتها لن تكون كما كانت قبل بداية هذه الحرب.
وأن الموقف العربي تغير مع اندلاع الثورات ووجود الاتفاقيات الإبراهيمية، وأن جزء لا يمكن الاستهانة فيه من العرب يريد السير باتجاه مختلف، خاصة بعض الدول الخليجية التي تعتقد أن هناك أولويات تطغى على القضية الفلسطينية، بغض النظر عن ما يجري على الأرض.
اقرأ أيضاً : الجيش العربي: نحمل الاحتلال مسؤولية سلامة مرتبات المستشفى الميداني الخاص/2 في خان يونس
وفي حديثه عن محكمة العدل الدولية والدعوة المقدمة من قبل جنوب أفريقيا، أكد أهمية الدعوة وعدم الاستهانة بالقرار، وأن القضاة الأعضاء رغم عدم تمثيلهم لدولهم لكنهم قد يتأثرون بقراراتها ما يجعل القرار الصادر معقداً وغير واضح، وأكد أن قرار المحكمة هو قرار ملزم رغم عدم وجود أدوات لديها للإلزام، وأنها مجبرة على إصدار قرار يصف ما يجري خاصة أن الدعوة المرفوعة مبنية على دلائل وبراهين.
المصدر: رؤيا الأخباري
كلمات دلالية: مروان المعشر الضفة الغربية الحرب في غزة محمود عباس
إقرأ أيضاً:
الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.
وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.
خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.
الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟
المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.
هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.
قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.
القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.
السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.
خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.
مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.