جبهات مشتعلة بالشرق الأوسط.. ما مدى إمكانية اندلاع حرب إقليمية؟
تاريخ النشر: 17th, January 2024 GMT
تشهد منطقة الشرق الأوسط "تصعيدا غير مسبوقا" على عدة جبهات، على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى"، بينما يتجادل مختصون تحدث معهم موقع "الحرة" حول تداعيات ذلك، ومدى إمكانية تحوله إلى "حرب إقليمية واسعة النطاق".
والأربعاء، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوتي بلينكن، على هامش مشاركته في دافوس، إن "هناك فرصة كبيرة لامتداد الحرب في أنحاء الشرق الأوسط"
، لكن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، جو بايدن، سعى، الثلاثاء، إلى طمأنة كبار القادة العالميين ورجال الأعمال إلى أن الحرب في الشرق الأوسط لن تتصاعد إلى "صراع عالمي".
وفي حديثه في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي في دافوس بسويسرا، قال سوليفان إنه يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها والقوى الإقليمية الأخرى إنتاج "استجابة مشتركة ومتماسكة" لمنع انتشار الحرب، حسب صحيفة "نيويورك تايمز".
جبهات مشتعلةفي تصريحات لموقع "الحرة"، يرصد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، اشتعال الجبهات في عدة مناطق بالشرق الأوسط بعد التوتر والتصعيد في البحر الأحمر، والقصف المتبادل بين لبنان وإسرائيل، والضربات الإيرانية على العراق وسوريا، في ظل تصاعد الأوضاع في قطاع غزة.
وتقف إيران وراء اشتعال تلك الجبهات في وقت متزامن، وتستخدم "أذرعها المختلفة" مثل حزب الله وجماعة الحوثي، لتحقيق أهدافها بالمنطقة، لكن طهران "لن تسعى لاتساع رقعة الصراع"، وفق حديثه لموقع "الحرة".
لكن على جانب آخر، يشير المحلل السياسي الإيراني، سعيد شاوردي، إلى احتمالية توسع نطاق الصراع وتحوله إلى "حرب إقليمية واسعة".
ويقول لموقع "الحرة" إنه إذا اشتعلت الحرب الإقليمية فستكون بين إيران وحلفائها من جهة وبين أميركا وإسرائيل من جهة أخرى.
وحسب المحلل السياسي الإيراني فإن إسرائيل حاليا أمام "خطر استراتيجي" يتمثل في استهداف سفنها في البحر الأحمر من قبل حركة الحوثي، فضلا عن الضربات التي تلقتها من قبل حزب الله في جبهة الشمال.
ومن جانبه، يحذر المحلل السياسي الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، من أن منطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي على "كف عفريت".
ولم تكن الأوضاع هكذا قبل عام، وكان يسود المنطقة "مزاج تصالحي" وسط مساعي لتخفيف التوترات، لكن حاليا هناك "عدة بؤر مشتعلة بالمنطقة وتزداد سخونة يوميا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".
أما المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، فلا يعتقد أن التطورات الحالية وصلت أو قد تصل لحد "الحرب الإقليمية".
لكن إذا استمرت الأوضاع في غزة وطالت أمد الحرب في القطاع فقد يحدث "تسخين بالجبهات" المختلفة، حسبما يشير لموقع "الحرة".
ويسود التوتر في مناطق عدة في المنطقة على خلفية حرب غزة، والثلاثاء، واجهت الولايات المتحدة عملا عسكريا مكثفا من قبل إيران وحلفائها، وهو تهديد متصاعد لجهود إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لاحتواء العنف في جميع أنحاء الشرق الأوسط بعد الحرب في غزة، وفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
وتعد الضربات المتبادلة بين القوات الأمريكية والجماعات المسلحة المدعومة من إيران، بمثابة اختبار لمحاولة واشنطن الحد من عدم الاستقرار الإقليمي وتجنب المواجهة المباشرة مع طهران.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قصف بصواريخ بالستية، ليل الإثنين الثلاثاء، أهدافا "إرهابية" في كل من سوريا وإقليم كردستان العراق، مؤكدا أنه "دمر مقر تجسس" و"تجمعا لمجموعات إرهابية معادية لإيران" في أربيل، عاصمة الإقليم.
وقال الحرس إن الضربات في العراق استهدفت مركز للموساد الإسرائيلي، مشيرا الى أنها رد على استهداف قادة "محور المقاومة"، في إشارة الى مقتل قيادي في الحرس الثوري قبل أسابيع في غارة إسرائيلية في سوريا، ومقتل قيادي في حماس وآخر في حزب الله في لبنان في غارات نسبت أيضا الى إسرائيل.
ومن جانبها، نددت وزارة الخارجية العراقية في بيان بـ"الاعتداءات" على إربيل، واستدعت سفيرها في طهران للتشاور.
كذلك ندد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، بالادعاء "الباطل وغير الصحيح" بشأن وجود "مقر للموساد الإسرائيلي" في أربيل.
أما في اليمن، فشنت القوات الأميركية ضربات استهدفت أربعة صواريخ كانت تهدد سفنا مدنية وعسكرية، وفق ما أعلن نقلته وكالة "فرانس برس" عن مسؤول أميركي، الثلاثاء.
والثلاثاء، قال البيت الأبيض إن هجمات أميركية جديدة دمرت صواريخ باليستية كان الحوثيون يستعدون لإطلاقها.
وذكر جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض "نحن لا نسعى إلى توسيع هذا.. الحوثيون أمامهم خيار ليتخذوه وما يزال لديهم وقت لاتخاذ الخيار الصحيح وهو وقف هذه الهجمات المتهورة".
وعند الحدود مع لبنان حيث يسجل قصف يومي متبادل بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، والثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي شن ضربات جديدة ضد مواقع للحزب في جنوب لبنان.
الجبهة "المرشحة للاشتعال"والثلاثاء، تأكدت مخاطر اندلاع حرب إقليمية من خلال سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، مما يمثل تصعيدا في المواجهة المستمرة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، بحسب "واشنطن بوست".
وحزب الله اللبناني، هو الوكيل الأكبر والأقوى لإيران، لكنه لم يطلق العنان للقوة الكاملة لترسانتها الصاروخية الضخمة ضد إسرائيل في الأشهر الأخيرة.
ولذلك يشير الرقب إلى "مغبة دخول حزب الله بكامل قوته على خط المواجهة"، باعتباره ذراع إيران الأهم في المنطقة.
لكنه يؤكد أن طهران تعمل بـ"برغماتية عالية"، ولذلك فهي لن تسعى للذهاب إلى الحرب الإقليمية أو توسيع دائرة المواجهات.
ومن جانبه، يشدد شتيرن على أن التصعيد بجبهة إسرائيل لبنان، جاء على شكل "ضربات متبادلة واختبار للجهوزية والاستعداد العسكري"، دون الوصول لحد "الحرب الإقليمية".
ولا يري أن شتيرن هناك "نية أو أفعال" ترتقي إلى مستوى "الحرب الإقليمية"، لكنه يؤكد أن الجبهة بين لبنان وإسرائيل "مرشحة للاشتعال" في ظل "ضربات وقصف متبادل بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله".
ويشير إلى إمكانية تتصاعد الأوضاع بشكل "متسارع" على الجبهة الإسرائيلية اللبنانية، لأن الطرفان في وضع "الجهوزية التامة والاستعداد لمواجهة موسعة كبيرة".
لكن الأحداث على جبهة إسرائيل لبنان، لم تذهب حتى الآن في اتجاه "الحرب الشاملة"، والتي ستكون "باهظة الثمن" من حيث عدد القتلى والجرحى والدمار والخراب، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.
ويتحدث عن "قيود لدى الطرفين وضبط للنفس، لاحتواء الأزمة"، لكنه يقول "إذا اشتعلت جبهة لبنان إسرائيل بشكل كامل فسوف نشهد تصعيدا في جميع الجبهات الأخرى".
البحر الأحمر "يشتعل"خلال الأسبوع الماضي، نفذ الجيش الأميركي وحلفاؤه ثلاث جولات من الضربات في اليمن ضد الحوثيين، بينما هددت الجماعة المتحالفة مع إيران بالتوسع في هجماتهم لتشمل السفن الأميركية ردا على ضربات أميركية وبريطانية على مواقعهم في اليمن.
وأثرت هجمات الحوثيين على سفن في المنطقة منذ نوفمبر على الشركات وأثارت قلق قوى كبرى، وذلك في تصعيد للحرب في غزة، ويقول الحوثيون إنهم يشنون هجماتهم "تضامنا مع الفلسطينيين".
ولذلك يرى عبدالله أن البحر الأحمر هو "المنطقة الأكثر اشتعالا في الوقت الحالي".
ويشير المحلل السياسي الإماراتي إلى احتمالات "تهور الحوثي بأوامر من إيران، ما يجعلنا أمام بقعة تزاد سخونة"، مضيفا "إذا حدث ذلك فلا يعلم أحد إلى أين تتجه المنطقة".
ومن جانبه، يعتقد شاوردي أن جبهة البحر الأحمر ستكون "أكثر سخونة"، لأن جماعة الحوثي ستنفذ تهديداتها باستهداف الأسطول البحري الأميركي ومضايقته في البحر الأحمر.
ومن المحتمل أن يكون لدى الحوثيين "أسلحة متطورة تستطيع من خلالها خلق تهديدات خطيرة للمدمرات والسفن الأميركية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب"، وفق المحلل السياسي الإيراني.
ويشير إلى امتلاك الحوثيين قوة تعدل الموجودة لدى حزب الله أو حتى تتفوق عليها، لأنها الجماعة تمتلك مقومات عديدة ليست متوفرة في لبنان من بينها القوة البشرية نظرا الى عدد سكان اليمن مقارنة بلبنان وأيضا الأراضي الشاسعة التي تقع تحت سيرتها.
توسيع رقعة "الصراع"؟لا يعتقد شتيرن أن "إيران معنية بتوسيع رقعة المواجهة أكثر مما هو موجود حاليا، حتى لا تخسر قوتها الحالية الموجودة والأوراق التي في يدها".
وحسب المحلل السياسي الإسرائيلي، فإذا اشتعلت الأوضاع في العراق واليمن فالولايات المتحدة سوف "تضطر للتدخل إلى جانب حلفائها بالمنطقة"، وسيكون الموضوع أكبر من مواجهة إسرائيلية إيرانية.
وإسرائيل لا تريد أن تقف وحدها أمام تهديدات "أذرع الأخطبوط الإيراني بالمنطقة"، لكنها تفضل أن يكون هناك "تحالف إقليمي أو دولي يقف أمام تصرفات طهران"، وفق شتيرن.
لكن الرقب يرى أن دول الخليج وغالبية الدول العربية لن تتدخل في هذا الصراع، لأنها "غير معنية" بالدخول في هذا التصعيد الذي سيكون ثمنه "مرهقا ومتعبا".
ويتفق معه، عبدالله الذي يؤكد أن دول الخليج ضد التصعيد حتى لو كانت "لا ترغب في حماس أو الحوثي أو ميلشيات إيران"، لكنها لا تود تصعيدا من أي نوع بالمنطقة.
لكن المحلل السياسي الإماراتي يتوقع تصاعد التوترات في المنطقة، في ظل توجه لتقليص نفوذ إيران وتحجيم ميليشياتها.
ومن جانبه، يتحدث شاوردي عن "اعتقاد إيراني" بأن الولايات المتحدة ودول المنطقة لا تريد "اتساع رقعة الحرب"، ويقول إن "الجهة الوحيدة التي تريد ذلك هي إسرائيل".
ويعتقد المحلل السياسي الإيراني أن "الدول العربية الإقليمية الهامة والمؤثرة مثل مصر والسعودية وستبقى محايدة"، لأنه في حال شاركت هذه الدول ودعمت الولايات المتحدة وإسرائيل "فسيتم استهدافها من محور المقاومة".
ويشير شاوردي إلى أن "في حال شنت الولايات المتحدة أي حرب على إيران ومحور المقاومة فان روسيا والصين ستدعم إيران وحلفائها لاستنزاف أميركا اقتصاديا وعسكريا وذلك سيكون مصلحة استراتيجية لموسكو وبكين بدخول واشنطن مستنقع الحرب في الشرق الأوسط مرة أخرى"، على حد تعبيره.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الحرب الإقلیمیة فی البحر الأحمر الشرق الأوسط حرب إقلیمیة فی المنطقة ومن جانبه حزب الله الحرب فی
إقرأ أيضاً:
مسؤول بالدفاع المدني بغزة للجزيرة نت: الاحتلال يرتكب جرائم إعدام ميداني
غزة- اتهم رئيس "لجنة التوثيق والمتابعة" في جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة الدكتور محمد المغير دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم ممنهجة، تهدف إلى إسقاط منظومة الإسعاف والطوارئ والدفاع المدني، وهي آخر منظومات العمل والتدخل الإنساني في القطاع.
ولتحقيق هذه الغاية، يقول المغير -في حوار خاص مع الجزيرة نت- إن الاحتلال يرتكب جرائم إعدام ميداني بحق طواقم الاستجابة الإنسانية من الإسعاف والدفاع المدني، التي تمثل عنوانا للحياة والاستجابة لنداءات الاستغاثة، بهدف "رفع فاتورة ضحايا الحرب المستعرة التي يكتوي بنيرانها زهاء مليونين و400 ألف فلسطيني في القطاع منذ اندلاعها عقب عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023″.
واعتبر المغير أن جريمة اغتيال 15 فردا من مسعفي وعناصر الدفاع المدني وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبينهم موظف محلي يتبع للأمم المتحدة، تأتي في سياق المخطط الإسرائيلي الهادف إلى جعل القطاع بدون أي استجابة إنسانية، واغتيال كل فرص الحياة فيه.
إعدام ميدانيبعد نحو أسبوع من إعدامهم ميدانيا، وإثر تنسيق معقد توسطت به هيئة دولية مع الاحتلال، تمكنت طواقم محلية من انتشال 9 مسعفين تابعين لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و5 من عناصر الدفاع المدني، وموظف محلي في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كانت قوات الاحتلال أعدمتهم ميدانيا في حي تل السلطان غرب مدينة رفح.
إعلانوإثر معاينة الجثث في مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، أعلنت وزارة الصحة بغزة أن "بعض جثامين المسعفين كانت مقيدة وبها طلقات بالصدر ودُفنت في حفرة عميقة لمنع الاستدلال عليها".
ويؤكد المغير، الذي نجا بنفسه من استهدافات إسرائيلية ميدانية خلال شهور الحرب، أن هذه الجريمة ليست الأولى التي تتعرض لها طواقم الدفاع المدني خلال عملها في الميدان، وتلبيتها لنداءات الاستغاثة من ضحايا الحرب، التي حصدت أرواح 112 شهيدا وجرحت مئات آخرين، في حين لا يزال 10 من عناصر الدفاع المدني أسرى في سجون الاحتلال.
وقال إن "طواقمنا تعمل في وسط مرعب تفرض فيه قوات الاحتلال أجواء من الإرهاب، وتمارسه فعليا بارتكاب جرائم قتل بحق هذه الطواقم الإنسانية التي تنص كافة القوانين والمواثيق الدولية على حمايتها في كل الأوقات، وعلى احترام الشارة المميزة على الأجساد والمركبات، حتى في أوقات الحروب والصراعات والنزاعات المسلحة".
بيد أن العكس هو ما تمارسه قوات الاحتلال منذ اندلاع هذه الحرب غير المسبوقة على القطاع، والتي حطمت فيها كل المعايير والمواثيق والمحرمات، وكان خلالها لمنظومة الإسعاف والطوارئ والدفاع المدني الدور الأبرز في مجابهة القتل بتقديم يد العون والمساعدة للضحايا، رغم قلة العدد والعدة، والكثير من التحديات.
وفي مؤشر على حجم الضغط الهائل والمسؤوليات الجسام المنوطة بجهاز الدفاع المدني، يقدر المغير أن الجهاز تلقى منذ اندلاع الحرب أكثر من نصف مليون نداء استغاثة، وقام بنحو 380 ألف مهمة إنسانية، في حين لم يتمكن من تلبية باقي النداءات بسبب منع الاحتلال وصول الطواقم لأماكن الاستهداف بالتهديد وقوة النيران.
وأوضح المسؤول بالدفاع المدني أن ما أنجزه الجهاز خلال الحرب أشبه بـ"مهام مستحيلة"، استنادا إلى ما يعانيه من نقص في الكوادر البشرية والمادية، حتى قبل اندلاع هذه الحرب، جراء سنوات الحصار الطويلة، ومنع الاحتلال إدخال الاحتياجات الأساسية من آليات ومركبات ومعدات بدلا من القديمة والمهترئة.
إعلانويقول المغير، الذي يتولى أيضا إدارة "الإمداد والتجهيز" في جهاز الدفاع المدني، إن عدد منتسبي الجهاز وقت اندلاع الحرب كان 792 على مستوى القطاع، وهو أقل بكثير مما تنص عليه البروتوكولات العالمية قياسا مع عدد السكان، ورغم ذلك كانوا "جنودا شجعانا، وتحدوا الصعاب وعملوا في ظل ظروف خطرة وقاسية".
وفي سبيل قيامهم بمهامهم الإنسانية وعدم مغادرتهم أماكنهم والاستعداد الدائم لتلبية نداءات الاستغاثة، نالهم الكثير من الأذى، قتلا وجرحا واعتقالا، ولا يزالون يصلون الليل بالنهار متعالين على حالة الإنهاك الشديدة التي يعانون منها جراء شهور الحرب الطويلة والجرائم المتلاحقة.
ويقدر المغير أن الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة لمقدرات جهاز الدفاع المدني، بالقصف والتدمير، كبدت الجهاز خسائر مادية بنحو 30 مليون دولار، وفقد بسببها قرابة 75% من مقدراته.
وتفصيلا لهذه الجرائم الممنهجة بحق هذا الجهاز، أوضح أن الاحتلال دمر 15 مركزا من أصل 18، و54 مركبة متنوعة من أصل 79 على مستوى القطاع.
ومن أجل ضمان استمرار تقديم الخدمة، أطلق المغير نداء استغاثة للمجتمع الدولي والهيئات والمنظمات الإنسانية المتخصصة بالاستجابة العاجلة لإنشاء مراكز دفاع مدني ميدانية أسوة بالمستشفيات الميدانية، ومحطات كتلك التي تقام بشكل طارئ في المناطق المنكوبة جراء الكوارث الطبيعية، وعدم انتظار لحظة انهيار المنظومة الإنسانية بكاملها في قطاع غزة.