كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، عن ملامح الانقسام في الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل غزة، ومدى تأثيره على الحرب التي تشنها على القطاع منذ أكثر من 3 أشهر.

وبدأت الخلافات بين أعضاء حكومة الحرب الإسرائيلية تتسرب إلى العلن، مما يهدد بتقويض الاستراتيجية العسكرية التي تنتهجها إسرائيل في غزة، في مرحلة حاسمة من الصراع على ما يبدو.

وتختلف المجموعة الصغيرة من صناع القرار، التي تتألف من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والقائد السابق للجيش الإسرائيلي بيني غانتس، علنا حول أكبر معضلتين، الأولى ما إذا كان على إسرائيل التفاوض لإنهاء الصراع وتحرير الرهائن، والثانية من يجب أن يحكم القطاع المنكوب بمجرد انتهاء الحرب.

وتعكس الانقسامات في الحكومة الإسرائيلية خلافات شخصية ومهنية طويلة، بين المشرعين الذين اجتمعوا بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر الماضي لتشكيل "حكومة وحدة".

ومع تصاعد الضغوط من واشنطن لتقليل الحصيلة المفجعة من القتلى المدنيين في غزة، وفشل الحكومة في مهمتها المعلنة لتدمير حماس وإعادة جميع الرهائن، عادت الانقسامات بين القادة إلى الظهور، وفق "وول ستريت جورنال".

والإثنين قال غالانت إن "التردد السياسي" بشأن من سيتولى مسؤولية غزة بعد الحرب سيضر الحملة العسكرية، مشيرا إلى أن إنهاء الحرب "يجب أن يستند إلى عمل سياسي"، وفق تعبيره.

وفي خطته التي أوضحها في وقت سابق من يناير، دعا غالانت إلى "الحكم الذاتي الفلسطيني وتشكيل قوة عمل متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة، مع شركاء أوروبيين وشرق أوسطيين، للإشراف على إعادة تأهيل القطاع".

ويريد وزير الدفاع الإسرائيلي أن تتولى السلطة الفلسطينية بعد تنشيطها إدارة القطاع، بمساعدة دول عربية.

أما بالنسبة لنتنياهو، فلم يطرح، تحت ضغط من شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف لمنع السلطة الفلسطينية من حكم غزة، رؤية واضحة لإدارة القطاع بعد الحرب حتى الآن.

وتحت ضغط عائلات الرهائن الذين تحتجزهم حماس وفصائل أخرى في غزة، يسعى غانتس، رئيس حزب الوحدة الوطنية، ونائبه غادي آيزنكوت، للدخول في محادثات مع حماس من أجل إعادة أكثر من 100 رهينة ما زالوا في غزة، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.

لكن في المقابل، يرى نتنياهو وغالانت، وكلاهما في حزب الليكود الحاكم، أن مواصلة الضغط العسكري على حماس هو ما سيجبر الحركة على تقديم تنازلات.

وقال رؤوفين حزان من قسم العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، لـ"وول ستريت جورنال": "من الواضح أن هناك اختلافا بين الجانبين. لو كان الأمر متروكا لغانتس ونائبه، وغدا قدمت حماس عرضا بإنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن، فإنهما سيوافقان على ذلك، لكن نتنياهو سيقول لا".

الخلاف الآخر

وفي حين أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع متفقان على مواصلة الحرب، فإنهما على خلاف متزايد حول من يجب أن يحكم غزة بعد ذلك، وهو سؤال يصبح أكثر إلحاحا مع انتقال إسرائيل، على ما يبدو، إلى مرحلة أقل حدة عسكريا.

فقد قال غالانت إن المرحلة الأكثر كثافة من القتال قد انتهت في شمال غزة، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي يقترب من استكمال القتال العنيف في الجنوب، وتحديدا حول مدينة خانيونس.

لكن ليس من الواضح ما إذا كانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأكملها توافق على هذا التقييم.

فعندما سئل عن تعليقه على تصريحات غالانت، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي دانييل هغاري إن القتال في الجنوب "سيستغرق وقتا"، موضحا أن "أمام الجيش المزيد من العمل للقيام به فوق الأرض وتحت الأرض في شبكة الأنفاق الواسعة التي بنتها حماس".

وقالت كبيرة المحللين الإسرائيليين في مجموعة الأزمات الدولية ميراف زونسزين، إن الانقسامات في حكومة الحرب "تخلق نوعا من الشلل الذي يمنعها من تنفيذ استراتيجية فعالة".

وأضافت لـ"وول ستريت جورنال": "ذلك يمكن أن ينتهي بإعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، مثلما احتلت جنوب لبنان لمدة 15 عاما منذ الثمانينيات"، مؤكدة: "لا توجد استراتيجية للخروج".

ومجموعة الأزمات الدولية منظمة دولية غير حكومية، مهمتها منع حدوث، وتسوية، النزاعات الدموية حول العالم.

وأوضحت زونسزين أنه "من المرجح أن يكون غالانت مدفوعا بمزيج من الحسابات السياسية والعسكرية، عندما يتحدى نتنياهو علنا لرفضه مناقشة الخطط لليوم التالي. أعتقد أنه يشعر بالمسؤولية تجاه إرسال أشخاص في العشرين من العمر في مهمة من الواضح أنها فاشلة"، في إشارة إلى إرسال جنود إسرائيليين إلى غزة.

والآن، في شهرها الرابع، دمرت الحملة الإسرائيلية مساحات كبيرة جدا من قطاع غزة، وشردت ما يقرب من مليوني شخص، وسط حرمان السكان من القدر الكافي من الغذاء والدواء.

وقتل أكثر من 24 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، أغلبهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة في غزة.

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بيني غانتس هجوم حماس واشنطن غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي الرهائن حزب الليكود حماس إسرائيل غالانت جنوب لبنان قطاع غزة إسرائيل قطاع غزة حركة حماس حكومة الحرب الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بيني غانتس هجوم حماس واشنطن غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي الرهائن حزب الليكود حماس إسرائيل غالانت جنوب لبنان قطاع غزة أخبار إسرائيل وول ستریت جورنال فی غزة

إقرأ أيضاً:

لماذا يعتبر الاحتلال عمليته برفح الأهم منذ استئناف الحرب؟

قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليته البرية في رفح جنوبي قطاع غزة تعد الأهم منذ استئناف الحرب يوم 18 مارس/آذار الماضي، معددا الأهداف التي تسعى القوات الإسرائيلية لتحقيقها.

وأوضح حنا -في معرض تحليله التطورات العسكرية بغزة- أن العملية تعد مدخلا إلى محور فيلادلفيا ومعبر رفح إلى مصر، ومن ثم فإنه يمكن تهجير الناس إلى منطقة المواصي غربا، والوصول إلى مدينة خان يونس.

ووفق الخبير العسكري، فإن جيش الاحتلال ينفذ عملية "كماشة" من الجنوب والشرق بهدف تقسيم القطاع في ظل وجود محاور فيلادلفيا، وكيسوفيم، ونتساريم، ومحاولة الدخول إلى بيت لاهيا وبيت حانون شمالا.

ومهد جيش الاحتلال لتوسيع عمليته البرية في محافظة رفح، التي تعتبر إحدى 5 محافظات في القطاع، وأصدر أوامر لسكان المحافظة الحدودية مع مصر بالإخلاء القسري لمناطق واسعة.

وأعرب حنا عن قناعته بأن جيش الاحتلال ينفذ عملية قضم متدرجة وتقطيع لأوصال القطاع ودفع الغزيين إلى مكان فارغ من أجل عزل المقاومة، في إطار سعيه للوصول إلى الأماكن السكنية بعدها، وهي مركز ثقل المقاتلين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قوات تسيطر على محور موراغ، الذي يقع بين رفح وخان يونس، ووصفه بأنه سيكون "محور فيلادلفيا الثاني"، مشيرا إلى أن الجيش يقوم بـ"زيادة الضغط في قطاع غزة خطوة بعد خطوة حتى نعيد المخطوفين".

إعلان

ويسيطر الاحتلال على ما يصفه بـ"حزام أمني" بعرض 700 متر إلى كيلومتر واحد في عمق غزة يحيط بكل القطاع، كذلك أصر على البقاء على الحدود بين مصر وقطاع غزة في محور فيلادلفيا.

بدوره، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، توسيع نطاق العملية العسكرية في غزة بشكل كبير، وقال إنه من المقرر السيطرة على مساحات واسعة من القطاع وضمها إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية.

ويريد الاحتلال من هذه العملية -حسب حنا- الدخول إلى عمق القطاع عندما يريد وكيفما يريد وفي الوقت الذي يريده من دون مقاومة.

وأكد الخبير العسكري عدم وجود اشتباكات مباشرة بين المقاومة والاحتلال من المسافة صفر باستثناء الصواريخ التي أطلقت على تل أبيب ومستوطنات غلاف غزة.

وأرجع ذلك إلى أن المقاومة تحاول الاقتصاد في مخزونها للمرحلة المقبلة، إضافة إلى أن أي عملية اشتباك "قد تؤدي إلى انهيار منظومة مفاوضات وقف إطلاق النار".

وحسب حنا، فإن نتنياهو يضع العمل العسكري أولوية لاستعادة الأسرى المحتجزين، إذ يعتقد أنها فرصة إستراتيجية لتغيير معالم غزة وأرضها.

مقالات مشابهة

  • محدث: حماس تقرر عدم الرد والتعاطي مع الورقة الإسرائيلية الأخيرة
  • لماذا يعتبر الاحتلال عمليته برفح الأهم منذ استئناف الحرب؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • أكثر من 1000 شهيد منذ استئناف إسرائيل الحرب على غزة
  • صحيفة (يسرائيل هيوم) تكشف الفجوة بين إسرائيل و(حماس) في المفاوضات
  • إسرائيل تقترح هدنة 50 يومًا مقابل إطلاق نصف الأسرى المحتجزين لدى حماس
  • إسرائيل تقترح هدنة في غزة لتحرير نصف الرهائن
  • مقابل هذ الشرط.. إسرائيل تقترح هدنة في غزة
  • تمارا حداد: لابد من الضغط على إسرائيل لوقف استخدام التجويع كجزء من الحرب| فيديو