استاء القوم مما ذاع عن تنازل السودان، متى دان للدعم السريع، عن أبيي إثر لقاء رشح عن المنظر فرانسيس دينق وحميدتي. ولكن وجب التذكير بأن حميدتي مسبوق إلى هذا. فكانت معارضة الإنقاذ (التي خرجت قحت وتقدم والجذرية والمسلحون من رحمها كما يفضلون التعبير) قد فرغت من التنازل عن أبيي وتسليمها صرة في خيط لدولة جنوب السودان.

وطعنت في مطلب شعب المسيرية البقارة بحقها في تملك أبيي لأن “الساير عطية”، في لغة اليوم، مثل المسيرية لا حق له في أرض هي ل”المقيم” حيماد”، أو شعب الدينكا نيقوكك. وعليه تناصرت دوائر من معارضي الإنقاذ لمنع المسيرية من أن تكون طرفاً في الاستفتاء حول أبيي ولمن تكون: للسودان أم لجنوب السودان. وأكثر تحامل سلف قحت وتقدم اليوم على المسيرية هو غيظ معارضة لا علماً: فكيف الكيف تتحالف المسيرية مع الكيزان في الإنقاذ (قبل أن يكونوا فلولاً) بل وقبلها مع الإمام الصادق المهدي خلال دولته بعد ثورة إبريل 1985 في المراحيل ضد قرة عينهم الجيش الشعبي لتحرير السودان (ويا يا).

وكتبت في أيامها أعرض لقلمي منصور خالد وعمر القراي (الذي لا يقرأ) اللذين نشطا في حملة تجريد المسيرية من الحق في منطقة أببي إلا كرعاة عابرين للحدود الدولية لجنوب السودان لهم الكلأ والماء ومحل ما تمسى. فإلى المقال القديم الأول

كنت أخشى دائماً أن يصبح تبخسينا ل”العقل البدوي” (لذي تعتقد صفوة الرأي أنه من وراء خيباتنا الكبرى) سبباً لخرق حقوق الجماعات الرحالة بالنظر إلى أسلوب حياتهم. وقد سبق لي القول إن ما عقّد قضية المسيرية في أبيي، التي تقف الآن كعقبة كؤود في طريق السلم السوداني، إلا ظننا أنهم شعب سيًّار “محل ما تمسى ترسى”. فلا يتواشج المسيري مع الأرض معاشاً ووجداناً ومعاداً. فهو “هائم” (roaming) بأرض الله الواسعة. أي أنه في “سواجي ولواجي” في عبارة شايقية. فحتى المؤتمر الوطني، الذي يظن الناس أنه الذي يحرض المسيرية على حق مزعوم بأبيي، باعهم بعد أن حصل من تحكيم لاهاي على بعض حقول النقط بينما خسر المسيرية الأرض. وقال الدرديري محمد أحمد، ممثل الحكومة بلاهاي، إنه يعتقد أن التحكيم جاء نصراً للحكومة.

الاستخفاف بذوق البدوي للأرض وارتباطه بها وحيله لتأمينها فاش. فآخر ما انتهت إليه أحزاب المعارضة بشأن الحقوق في أبيي هو طلبها من أمريكا أن ترفع يدها عن المسألة وأن تترك للدينكا والمسيرية ترتيب تلك الحقوق بالسوية. وهذا هرب للأمام من المعارضة وتنصل عن دراسة تلك الحقوق بصورة مسؤولة لتستقل برأي يعين المسيرية والدينكا معاً على التسوية. وددت مثلاً لو جاءت المعارضة برأي مدروس حول شرط “الإقامة” للتصويت في استفتاء أبيي. فالأمريكان، الذين طلبت المعارضة منهم ترك المسيرية والدينكا لحالهم، حاولوا مراراً وتكراراً تعريف تلك الإقامة بما يقرب من وجهات نظر أطراف النزاع.

ويمكن بالطبع لجهات أخرى أن تدلو بدلوها في الموضوع وتلقى القبول و”ترفف” الأمريكان الذين “دنا إبعادهم”. فالتصويت في الاستفتاء لن ينعقد بدون تحديد لشرط “الإقامة” مقبول للأطراف مهما طال السفر. من جهة أخرى، يكشف رهن المعارضة حل مسألة أبيي بالأطراف “القبلية” المعروفة عن قصور كبير في بروزة الصراع حول أبيي في السياق القومي. وكشفت رسالة للماجستير كتبها عبد الوهاب عبد الرحمن (1982) عن كيف تواثقت الأطراف القبلية مع القوى القومية والحكومية منذ منتصف الستينات وتحالفتا مما يجعل حل النزاع القبلي بعيداً عن تلك القوى المركزية والإقليمية أمراً بعيد الاحتمال. فقد فرضت المسيرية مرتين على حكومة الخرطوم ألا تقبل بتقرير الخبراء ولا تحكيم لاهاي.

ولعل أوضح صور التحامل على المسيرية من جهة أسلوب حياتهم اختصار مطلبهم في “حق الرعي” في الأرض دون حق التملك. فكانت مساومة الأمريكان للمسيرية في طور من الأطوار أن تجعل ذلك “الحق” جاذباً. بمعني أنها وعدتهم بتطوير المراعي والخدمات في دارهم بما ينسيهم أبيي “وسقطها”. ولم يقبل المسيرية بهذه “الجزرة” الأمريكية.

ويقصر منصور خالد أيضاً مطلب المسيرية على حق الرعي دون المواطنة. فهو يعيد علينا نص بروتكول أبيي (2004) الذي «يحتفظ المسيرية والأشخاص الآخرون (فيه) بحقهم التقليدي لرعي الماشية وتحرك الأفراد عبر إقليم أبيى». وقال إن الحركة الشعبية رعت هذا الحق في أوقات الحرب فكيف تصد عنه في وقت السلم. ومنطق منصور هنا كالعادة فاسد. فقوله إن الحركة رعت حق المسيرية في الرعي وقت الحرب فما بالك في وقت السلم بلاغي لا غير. فالمقارنة في وضعنا الراهن لا تكون بين وقت حرب ووقت سلم كما ذهب منصور، بل بين وقت كان فيه السودان واحداً وقبل به المسيرية بخيره وشره ووقت سيتفرق فيه السودان. ومتى تفرق ربما صارت أبيي، التي للمسيرية حجة حسنة على تملكها، إقليماً في الجنوب. ولهذا يصر المسيرية على التصويت في الاستفتاء كمواطنين (لا مجرد مستخدمين للأرض) لترجيح بقاء أبيي في دولتهم. فليس بوسع منصور نفسه تأمين حقوق جماعة بادية في بلد آخر على علو كعبه في دولة الحركة الشعبية.

ونواصل غداً عرض بقية منطق منصور ونعرج على رأي سقيم آخر لعمر القراي.
كنت أخشى دائماً أن يصبح تبخسينا ل”العقل البدوي” (لذي تعتقد صفوة الرأي أنه من وراء خيباتنا الكبرى) سبباً لخرق حقوق الجماعات الرحالة بالنظر إلى أسلوب حياتهم. وقد سبق لي القول إن ما عقّد قضية المسيرية في أبيي، التي تقف الآن كعقبة كؤود في طريق السلم السوداني، إلا ظننا أنهم شعب سيًّار “محل ما تمسى ترسى”. فلا يتواشج المسيري مع الأرض معاشاً ووجداناً ومعاداً. فهو “هائم” (roaming) بأرض الله الواسعة. أي أنه في “سواجي ولواجي” في عبارة شايقية. فحتى المؤتمر الوطني، الذي يظن الناس أنه الذي يحرض المسيرية على حق مزعوم بأبيي، باعهم بعد أن حصل من تحكيم لاهاي على بعض حقول النقط بينما خسر المسيرية الأرض. وقال الدرديري محمد أحمد، ممثل الحكومة بلاهاي، إنه يعتقد أن التحكيم جاء نصراً للحكومة.

الاستخفاف بذوق البدوي للأرض وارتباطه بها وحيله لتأمينها فاش. فآخر ما انتهت إليه أحزاب المعارضة بشأن الحقوق في أبيي هو طلبها من أمريكا أن ترفع يدها عن المسألة وأن تترك للدينكا والمسيرية ترتيب تلك الحقوق بالسوية. وهذا هرب للأمام من المعارضة وتنصل عن دراسة تلك الحقوق بصورة مسؤولة لتستقل برأي يعين المسيرية والدينكا معاً على التسوية. وددت مثلاً لو جاءت المعارضة برأي مدروس حول شرط “الإقامة” للتصويت في استفتاء أبيي. فالأمريكان، الذين طلبت المعارضة منهم ترك المسيرية والدينكا لحالهم، حاولوا مراراً وتكراراً تعريف تلك الإقامة بما يقرب من وجهات نظر أطراف النزاع.

ويمكن بالطبع لجهات أخرى أن تدلو بدلوها في الموضوع وتلقى القبول و”ترفف” الأمريكان الذين “دنا إبعادهم”. فالتصويت في الاستفتاء لن ينعقد بدون تحديد لشرط “الإقامة” مقبول للأطراف مهما طال السفر. من جهة أخرى، يكشف رهن المعارضة حل مسألة أبيي بالأطراف “القبلية” المعروفة عن قصور كبير في بروزة الصراع حول أبيي في السياق القومي. وكشفت رسالة للماجستير كتبها عبد الوهاب عبد الرحمن (1982) عن كيف تواثقت الأطراف القبلية مع القوى القومية والحكومية منذ منتصف الستينات وتحالفتا مما يجعل حل النزاع القبلي بعيداً عن تلك القوى المركزية والإقليمية أمراً بعيد الاحتمال. فقد فرضت المسيرية مرتين على حكومة الخرطوم ألا تقبل بتقرير الخبراء ولا تحكيم لاهاي.

ولعل أوضح صور التحامل على المسيرية من جهة أسلوب حياتهم اختصار مطلبهم في “حق الرعي” في الأرض دون حق التملك. فكانت مساومة الأمريكان للمسيرية في طور من الأطوار أن تجعل ذلك “الحق” جاذباً. بمعني أنها وعدتهم بتطوير المراعي والخدمات في دارهم بما ينسيهم أبيي “وسقطها”. ولم يقبل المسيرية بهذه “الجزرة” الأمريكية.

ويقصر منصور خالد أيضاً مطلب المسيرية على حق الرعي دون المواطنة. فهو يعيد علينا نص بروتكول أبيي (2004) الذي «يحتفظ المسيرية والأشخاص الآخرون (فيه) بحقهم التقليدي لرعي الماشية وتحرك الأفراد عبر إقليم أبيى». وقال إن الحركة الشعبية رعت هذا الحق في أوقات الحرب فكيف تصد عنه في وقت السلم. ومنطق منصور هنا كالعادة فاسد. فقوله إن الحركة رعت حق المسيرية في الرعي وقت الحرب فما بالك في وقت السلم بلاغي لا غير. فالمقارنة في وضعنا الراهن لا تكون بين وقت حرب ووقت سلم كما ذهب منصور، بل بين وقت كان فيه السودان واحداً وقبل به المسيرية بخيره وشره ووقت سيتفرق فيه السودان. ومتى تفرق ربما صارت أبيي، التي للمسيرية حجة حسنة على تملكها، إقليماً في الجنوب. ولهذا يصر المسيرية على التصويت في الاستفتاء كمواطنين (لا مجرد مستخدمين للأرض) لترجيح بقاء أبيي في دولتهم. فليس بوسع منصور نفسه تأمين حقوق جماعة بادية في بلد آخر على علو كعبه في دولة الحركة الشعبية.

ونواصل غداً عرض بقية منطق منصور ونعرج على رأي سقيم آخر لعمر القراي.

أخرجت البادية اثقالها وقالت الصفوة مالها
إذا كان حميدتي بصدد التنازل عن أبيي لفرانسيس دينق فقد سبقه أشاوس معارضة الإنقاذ إلى هذا (2-3)
عبد الله علي إبراهيم
استاء القوم مما ذاع عن تنازل السودان، متى دان للدعم السريع، عن أبيي إثر لقاء رشح عن المنظر فرانسيس دينق وحميدتي. ولكن وجب التذكير بأن حميدتي مسبوق إلى هذا. فكانت معارضة الإنقاذ (التي خرجت قحت وتقدم والجذرية والمسلحون من رحمها كما يفضلون التعبير) قد فرغت من التنازل عن أبيي وتسليمها صرة في خيط لدولة جنوب السودان. وطعنت في مطلب شعب المسيرية البقارة بحقها في تملك أبيي لأن “الساير عطية”، في لغة اليوم، مثل المسيرية لا حق له في أرض هي ل”المقيم” حيماد”، أو شعب الدينكا نيقوكك. وعليه تناصرت دوائر من معارضي الإنقاذ لمنع المسيرية من أن تكون طرفاً في الاستفتاء حول أبيي ولمن تكون: للسودان أم لجنوب السودان. وأكثر تحامل سلف قحت وتقدم اليوم على المسيرية هو غيظ معارضة لا علماً: فكيف الكيف تتحالف المسيرية مع الكيزان في الإنقاذ (قبل أن يكونوا فلولاً) بل وقبلها مع الإمام الصادق المهدي خلال دولته بعد ثورة إبريل 1985 في المراحيل ضد قرة عينهم الجيش الشعبي لتحرير السودان (ويا يا).

وكتبت في أيامها أعرض لقلمي منصور خالد وعمر القراي (الذي لا يقرأ) اللذين نشطا في حملة تجريد المسيرية من الحق في منطقة أببي إلا كرعاة لهم الكلأ والماء ومحل ما تمسى. فإلى المقال القديم الثاني.
3-أبيي: مواطنون لا رعاة

تسفر الصفوة اليسارية أو المعارضة لنظام الإنقاذ عن خبيئتين متى ما عالجت حق شعب المسيرية في التصويت في استفتاء أبيي الموعود. بالخبيئة الأولى يسترجعون احتجاجهم القديم على ما يصفونه بضلوع المسيرية مع الإنقاذ (وحكومة السيد الصادق قبله) في حرب الحركة الشعبية. فيقول منصور خالد إن المسيرية هي من قبائل الشمال التي “وجدت نفسها في أتون حرب لم تشنها إبتداء ولم تَجنِ فائدة منها في النهاية”. ولا أعرف إن كان في عرف المواطنة والديمقراطية مصادرة حق التصويت من ذلك الذي يشن حرباً بالوكالة ولم يجن فائدة. فلو صح هذا العرف لطوينا وستمنستر في بريطانيا طي السجل لأن توني بلير حمل بريطانيا على شن حرب على العراق بالإيعاز ولم تجن فائدة.

ويمت قول منصور عن استخدام المسيرية وفشلها إلى ما وصفته في حواري مع بلدو وعشاري مؤلفيّ كتاب “مذبحة الضعين” (1987) ب “تخليب” قبائل التداخل العربية في حدود الجنوب. فقد أخذت عليهم نظرهم لتلك القبائل كمجرد “مخلب قط” في حربها الحركة الشعبية. وهو مفهوم يُفرغ القوام العربي في منطقة التمازج من كل هوية أو مطلب “أناني ذاتي” في المراعي، ويجعله “جنجويداً” خالصاً للحكومة. وتستنكر الصفوة اليسارية والمعارضة إدخال الحكومة لتلك الجماعات في دورة حربها لجيش الحركة الشعبية ويغضون الطرف عن إدخال جيش التحرير للدينكا في دورة حربه للحكومة. وصحيح الأمر أنه لا المسيرية ولا الدينكا مجرد مخلب قط. إنهم حلفاء للأطراف لا أجراء.

وأوضح ما تكون خبيئة التخليب على المسيرية عند عمر القراي. فيتفق مع المٌخلبين بقوله إنه “ومع بداية انتصارات الحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، بدأت حكومة الشمال بقيادة السيد الصادق المهدي، تسليح المسيرية، بغرض استخدامهم، لوقف الجيش الشعبي لتحرير السودان من أن يزحف شمالاً.” ولم يكتف بوصف المسيرية بالمخلبين، بل بالجبن. فقال إنه كانت مراحيل المسيرية تنتهز غياب شباب الدينكا في جبهات الحرب الأخرى لتهاجم كبار الدينكا وصغارهم ونسائهم وتتسراهم. هذا عن تخليب المسيرية. ولكنه من الجهة الأخرى يذكر بالزهو والامتنان كتيبة دينكا نقوك كأحدي أولى الفصائل التي قادت حركة الثورة في بداية الحرب الأهلية الثانية (1983-2005م). وهذا هو السبب، بحسب القراي، لتميز أبناء النقوك في قيادة الحركة. ما الذي يجعل هذه قدماً وتلك كراعاً يا دكتور القراي؟

أما الخبيئة الثانية فهي محض حزازة أولاد بندر لا يستمزجون مسألة البادية ويعتقدون أنها من خوالف التاريخ وعار الحداثة. والمسيرية والدينكا سواء في بؤس ظن الصفوة بهم لاشتراكهم في أسلوب للحياة خالف وبدائي. ولولا أن الدينكا نقوك “اتحاوا” في طرف الحركة الشعبية ما أعارتهم صفوة الحداثة نظرة. فحق المسيرية في أبيي عند الصفوة الحداثية المعارضة قاصر على رعي بهائمهم (أو تفسيحها في النكتة القديمة) فقط. وللتأكيد على كفالة حق الرعي للمسيرية عقد منصور مقارنة بين رعاة المسيرية والرعاة عابري الحدود في أفريقيا بعامة. وقد صار الأخيرون، كما قال، موضوعاً لاهتمام الاتحاد الأفريقي الذي ظل يعقد الندوات لتأمين حقوق هذه الجماعات البادية التي لا تُلقي بالاً للحدود الوطنية. ولعل المثال الأقرب لهذه الجماعات هم شعب الأمبرور. وهذه مقارنة عرجاء جداً. فقد نسي منصور أن المسيرية ليست بعابرة لحدود ليست هي طرفاً فيها بالمواطنة ابتداء. فهي ليست مجرد مستخدم عابر للأرض ممن تتبرع الحركة الشعبية أو الاتحاد الأفريقي له بضمان حقوقه في الرعي. فالمسيرية في الاستفتاء القادم في أبيي مواطنون . . لا رعاة.

ونختم غداً بالتعليق على كلمة جاهلة أخرى للقراي.

عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي ابراهيم

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الحرکة الشعبیة لتحریر السودان على المسیریة فی وقت السلم فیه السودان منصور خالد تلک الحقوق إن الحرکة فی أبیی بین وقت أبیی فی الحق فی إلى هذا من جهة

إقرأ أيضاً:

شهادة عضو الحزب الشيوعي على انقلاب حميدتي ومن اطلق الرصاصة الاولى

_*شهادة عضو الحزب الشيوعي على انقلاب حميدتي*_
_*ومن اطلق الرصاصة الاولى*_
كتب الاستاذ المحامي الدكتور/
محي الدين خيري
المحامي
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
شهاده لله ثم للتاريخ:_
الدعم السريع ونيران الحرب
أنا شاهد عيان أمام الله والوطن علي هذا الموكب يوم الخميس13؛ابريل 2023 لقوات ضخمه من الدعم السريع محمله بدبابات ضخمه جاءت من قاعدة الزرق كما علمنا بعدها تدخل لوسط الخرطوم جهاراً نهاراً وأمام مرمي من قيادة الجيش
في الوهلة الاولي وانا أقف مع صديقي الأستاذ عبد الواحد الأمين وهو مدير الموارد العامه في بنك السودان المركزي وتظهر سيارتي علي الجانب الأيمن للطريق تخيلنا أنها قافلة عسكرية تتبع للقوات المسلحة بعد التوتر في مطار مروي ولكن اتضح لنا أن هذه القافلة الضخمه تتبع لقوات الدعم السريع
وفي صباح يوم الجمعه أيضا شاهدت في شارع الجامعه مع تقاطع القصر انتشار ضخم لقوات الدعم السريع كأيام بداية الثورة وكان تواجد الجيش عادياً كما هو الحال دائما أمام القصر الجمهوري و الحرس الجمهوري داخل القصر الجمهوري القديم فهو أحد قلاع الدعم السريع كما الإذاعة والتلفزيون القومي والاذاعة….الخ وغيرها من المؤسسات
أما قصة المدينة الرياضية فقد تم منح الدعم السريع المدينة الرياضية بكاملها بصفقة معلومة للجميع مقابل مال يدفع او دفع لوزارة الشباب والرياضة اي تم استأجار المدينة الرياضية وتم بها تجميع مايقارب 2000 تاتشر بكامل تسليحها داخل المدينة الرياضية
بداء إحتلال المطارات منذ يوم 12 ابريل في مطار مروي ومطار الأبيض وتم محاصرته يوم 14 ابريل اما معسكر الباقير فقد سلمه للاسف قائد ثاني المعسكر للدعم السريع فهو و وقائد ثاني مطار مروي وقائد ثاني فرقة الهجانه كانوا من ضمن من سيعلن عنهم في المجلس العسكري للانقلاب بعد نجاح انقلاب الدعم السريع
اما الترتيبات الأخري فكانت محدودة لعامل المباغته في فجر 15ابريل 2023 ولم يتم اخطار باقي وحدات ومعسكرات الدعم السريع في الخرطوم وباقي السودان لأن نسبة نجاح الانقلاب كانت عالية جدا والفشل مستحيل وذلك لعدم تكافؤ القوات عند الهجوم علي القيادة العامه بين الجيش والدعم السريع ولكن بفضل وتضحية جنود الحرس الرئاسي وضباطه يدبالقيادة العامةتم إحباط أكبر مؤامره خماسية الأطراف على دولة السودان منذ فجر التاريخ… وبعد فشل الإنقلاب تحول الصراع لصراع بين ميليشيات الدعم السريع يدعمها سياسي الغفلة من قادة تنسيقية تقدم ضد الشعب السوداني بأكمله واكرر باكمله
الشاهد علي كل ذلك وانا من الأعضاء بالمكتب التنفيذي للحزب الشيوعي او سمها اللجنة المركزية ومعلوم عداءنا مع خصومنا التاريخين الإسلاميين ومعلوم ما بيننا ولكن محاولة تنسقية تقدم وقادتها رمي اللوم عليهم اي على الاسلامين…في إشعال الحرب ونقول لهم هذه متاجرة رخيصة ومزايده سياسية أرخص ولوي لعنق الحقيقة ونحن شهود… وهم يعلمون جيدا أنهم اي قحت/تقدم الآن والرباعية وفولكر وبعض السفراء الأجانب شركاء مع الدعم السريع فيما حدث بالسودان ومحاولة تبرير موقف تقدم ووقوفها مع الدعم السريع بوقوف الاسلاميين للجانب الجيش و بوجود فلان في يوم 17 ابريل2023 داخل القيادة العامة او قال فلان…الخ هذا هراء وكذب صريح ونحن شهود على ما دار قبل إنقلاب حميدتي المدعوم من قحت/تقدم الآن والرباعية وفولكر والتاريخ سيحاكم الجميع…
السؤال الجوهري والمهم يا تنسيقية تقدم:-
وماذا عن حصار مطار مروي وعن يوم13ابريل ومساء14 ابريل 2023 وعبد الرحيم دقلو يهدد امامنا أنه سيقوم بتسليم القادة العسكريين (مكلبشين) للقضاء؟
وشهادة لله والتاريخ وغبرأ لاذمتي أمام الاجيال القادمة ونحن قانونيين انه في مساء 14 ابريل إستلم الحزب الشيوعي السوداني بداره مذكره سرية من قحت/تقدم بإجتماع سيعقد مساء الأحد 16 ابريل 2023 وطلبوا تواجد المهندس/صديق يوسف تحديدا…وعندما استلم المهندس/ صديق يوسف الرسالة قال للذي احضر الرسالة أمامنا نحن الموجودين:-
هل ضمنتم نجاح إنقلابكم؟
وقال المهندس/صديق يوسف للذي احضر الرسالة السرية:-
نحن لن نكون جزء مما يحدث ومما سيحدث ولن نشارك لأنكم تستهينون بالجيش والجيش ليس البرهان وستعلمون ذلك
دكتور/محي الدين خيري
المحامي
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • كاساس يرفض التنازل عن مستحقاته ويطالب بـ 500 ألف دولار
  • انشقاق مقاتلين من جيش مشار وانضمامهم إلى سلفا كير
  • حركة فتح تقدم لمصر ورقة للحوار مع الحركة في غزة
  • شهادة عضو الحزب الشيوعي على انقلاب حميدتي ومن اطلق الرصاصة الاولى
  • حميدتي .. “البيض” و”كذبة ابريل”
  • ???? مناوي لا يقل عن حميدتي كثيراً
  • طه عثمان إسحق كان سايق الجماعة بالخلا ونظام الوحيد الكان بيشاكل حميدتي
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • المرحوم حميدتي شخصيا طلع قال مافي اي اتفاق تحت التربيزة أو فوقها
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية