موقع النيلين:
2025-04-06@05:32:40 GMT

نفق إسرائيلي بامتياز

تاريخ النشر: 17th, January 2024 GMT


بعد أكثر من 100 يوم على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يبدو أن الأنفاق المنتشرة على مساحة القطاع لم تكن فقط مفاجأة حقيقية للجيش الإسرائيلي، على الرغم من أنه كان يعلم بوجودها، وإنما أدخلت المستوى السياسي أيضاً في دهاليزها المظلمة من دون أن يرى الضوء في نهايتها.

هذه الأنفاق التي دخل الجيش الإسرائيلي لتدميرها كجزء من أهدافه المعلنة في القضاء على الفصائل الفلسطينية واستعادة الرهائن المحتجزين لديها، وهو قد دمر بعضها بالفعل، سرعان ما شكلت مأزقاً حقيقياً له حين وجد نفسه في متاهة، سواء بسبب التعقيدات التي يواجهها، أو قلة معلوماته الاستخبارية عنها، وربما تدخله في حرب استنزاف طويلة الأمد.

لكن ما هو أهم من ذلك، أنها أدخلت المستوى السياسي أيضاً في نفق كبير لا وجود لضوء في نهايته، على الأفل في المستقبل القريب. فالوحدة الشكلية التي ظهرت بين مختلف القوى الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لم تصمد طويلاً. إذ سرعان ما انقجرت الخلافات بين القيادات السياسية والعسكرية والأمنية بسبب تحميل المسؤوليات عن الفشل الاستراتيجي الذي حدث على مختلف المستويات، والذي تطور لاحقاً إلى خلافات بين الجيش والقيادة السياسية وفي داخل الحكومة الإسرائيلية، حول إدارة الحرب وأهدافها النهائية.

وكانت أنفاق غزة حاضرة أيضاً حيث لعبت دوراً مهماً في تعميق هذه الخلافات، فهي، من جهة، أبطأت توغل الجيش الإسرائيلي، على الرغم من الفارق الهائل في موازين القوى، ومنعته من تحقيق أي إنجاز حقيقي أو صورة نصر، بل أظهرت هذا الجيش بصورة العاجز عن تحقيق أي شيء باستثناء التدمير والقتل لعشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين، لينقلب العالم ضده، ويجر معه إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب «أعمال إبادة». الأمر الآخر هو أن هذه الأنفاق ساهمت بشكل مباشر في انقسام المجتمع الإسرائيلي والدفع نحو تغيير أولويات الحرب، عبر نشر فيديوهات متتالية عن الرهائن المحتجزين، ليتطور هذا الأمر إلى المطالبة بإسقاط حكومة نتنياهو والذهاب للانتخابات البرلمانية حتى في ظل الحرب.

وبالمحصلة، فإن عجز الجيش في الميدان أدخل القيادة السياسية في مأزق حقيقي، فهي تريد استمرار الحرب لحسابات شخصية وسياسية حتى تحقيق انتصار واضح كما تدعي، بينما يريد الجيش التساوق مع الإدارة الأمريكية في الانتقال إلى المرحلة الثالثة، ووضع أهداف سياسية لها، وهو ما لا يريده نتنياهو واليمين المتطرف، لكنه يُبقي الجميع داخل النفق حتى إشعار آخر.

يونس السيد – صحيفة الخليج

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية. 

البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين". 


وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة". 

وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما". 

وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة". 

وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً". 


وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".  

وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".   

مقالات مشابهة

  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • بكرى: نتنياهو لن يستطيع تحقيق حلمه في إقامة الشرق الأوسط الجديد
  • إعلام إسرائيلي: الجيش يوسع المنطقة العازلة مع غزة والفرقة 252 تعمل بالشجاعية
  • الجيش الإسرائيلي يسمح بـرحلات سياحية داخل سوريا
  • تحقيق إسرائيلي جديد: حماس لا علم لها بحفل نوفا عند هجوم 7 أكتوبر
  • تحقيق إسرائيلي: الجيش لم يكن مستعدا يوم 7 أكتوبر لهجوم واسع النطاق
  • الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة 60 هدفا في غزة
  • عاجل | مراسل الجزيرة: 15 شهيدا في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في حي التفاح شرقي مدينة غزة
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولا بد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين