رغم الغاء TVA.. أسعار الأدوية لازالت مرتفعة بالمغرب وأصابع الاتهام موجهة نحو لوبي القطاع
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
بقلم: علي لطفي
بعد عدة سنوات من الترافع والمطالبة بإعفاء الأدوية والمستلزمات واللوازم الطبية وشبه طبية من الضريبة على القيمة المضافة، و في سابقة تعد الأولى من نوعها، استجابت الحكومة المغربية لطلب اعفاء جميع الأدوية والمواد الأولية الداخلة في تركيبها، وكذا اللفائف غير المرجعة للمنتجات الصيدلية من هذه الضريبة التي يتحملها المريض و المستهلك، و تعود لخزينة الدولة.
وقد كان لهدا القرار وقع إيجابي على أسعار الأدوية بعد ان اتخذت وزارة الصحة قرار تخفيض أسعار ما يقرب من 4500 دواء أصيل وجنيس وبدائل حيوية التي يتم تسويقها في المغرب لعلاج عدد كبير من الأمراض وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 1 يناير 2024.
ويأتي هدا القرار الهام في إطار استكمال الإصلاح الجبائي، والرامي إلى إعفاء عدد من المواد الأساسية الواسعة الاستهلاك واساسا الأدوية والمنتجات الصيدلانية من الضريبة على القيمة المضافة والرسوم، وهي التي ظلت أسعارها مرتفعة وتؤثر سلبا على دخل الأسر المغربية، كما يأتي في خضم تنزيل ورش الحماية الاجتماعية و تعميم التامين الاجباري الأساسي عن المرض تنفيذا للتوجيهات الملكية في تحقيق السيادة الدوائية من خلال انشاء مصنع لصناعة الأدوية واللقاحات وتكوين مخزون استراتيجي وطني من الأدوية لمواجهة الأزمات وجعلها في متناول كافة المغاربة وتمكين جميع الأفراد و الأسر المغربية من مجابهة الآثار المالية المترتبة عن المخاطر، والحد من فقر الأسر، وتعزيز التماسك والاستقرار الاجتماعي، ومحاربة كل أشكال الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر وحماية حقوق المرضى وحق جميع في الحصول على الأدوية المقررة طبياً بشكل منتظم وآمن وبسعر في متناولهم ،تحقيقا للدولة الاجتماعية.
وفي هدا السياق ،إذا كانت الدولة والحكومة المغربية قد ألغت وتخلت عن نسبة هامة من مداخلها التي تمتل 7 في المائة من الضريبة على القيمة المضافة على الأدوية لفائدة المرضى وحمايتهم ضد الفقر والعوز، فان عدد من شركات الأدوية تقوم بتسويق ادوية بأسعار خيالية تفوق اضعافا تلك المعمول بها في اروبا والوطن العربي خاصة أدوية التهاب الكبد الفيروسي 'ب' و 'س' ، وأدوية مضادة للسرطان والأدوية المخصصة لعلاج أمراض السكري والربو وأمراض القلب والشرايين والأدوية المخصصة لمعالجة الخصوبة واحتكار شركات أدوية كبرى للسوق وتلاعبها بالمستهلك، والزيادات المتواصلة في الأسعار من دون مراعاة دخل المواطن وقدرته الشرائية ، ويعمق نزيف احتياطاتنا من العملة الصعبة حيث أن المغرب يشهد ارتفاعا في أسعار الأدوية يتجاوز 3 أضعاف مقارنة مع بعض الدول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، مما يكبد المرضى وصناديق التامين الصحي وخزينة الدولة تكاليف إضافية، كما جاء في تقرير سابق لقضاة المجلس الأعلى للحسابات الذي أظهر أن أسعار الأدوية في المغرب تفوق أسعارها في الكثير من الدول بما يتراوح من 200 إلى 300 في المائة.
فمن اجل ضمان ديمومة نظام التأمين الصحي الوطني ونجاعته وعدالته للمؤمّن عليهم والمنتفعين وأسرهم، وضمان التوازن المالي للنظام والتوازن الاكتواري لصناديق التأمين الصحي، على المديين المتوسط والبعيد تفاديا للعجز والافلاس تتوجه الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ومن جديد للحكومة والى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لمطالبتهما بإعادة النظر في المرسوم رقم 2.13.852 الصادر في 14 من صفر 1435 (18 ديسمبر 2013) المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، الذي فتح الأبواب على مصراعيها للشركات المتعددة الجنسية لجني أرباح خيالية تحت غطاء نظام يعتمد في تحديده لسعر الدواء على التحليل المقارن لأسعار المصنع الخالية من الرسوم المعمول بها في الدول التي تم اختيارها للمقارنة المعيارية، ويتعلق الأمر بإسبانيا، والبرتغال، وفرنسا، وبلجيكا، و اليونان، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وهي 8 دول لا علاقة لها بالمستوى الاقتصادي والدخل الوطني للمغرب، والإسراع بتخفيض أسعار الأدوية التي تجني من ورائها شركات بعينها أموالا طائلة تفوق 250 في المائة ،دون مراعاة دخل المواطن وقدرته الشرائية، والحد من الاحتكار والرفع من نسب الدواء الجنيس .
رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة
المصدر: أخبارنا
كلمات دلالية: أسعار الأدویة
إقرأ أيضاً:
الاتحاد المغربي للشغل يدعو لتسقيف الأسعار وحماية القدرة الشرائية في وجه الاحتكار والمضاربات
دعا الاتحاد المغربي للشغل الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مطالبًا بتسقيف أسعار المواد الأساسية ووضع حدود لربح الشركات بهدف تخفيف الضغط عن الأسر المغربية، مع التركيز على محاربة الاحتكار والمضاربات التي تضر بمصلحة المواطن. جاء ذلك في بيان صادر عن المؤتمر الوطني للنقابة، الذي انعقد مؤخرًا في مدينة الدار البيضاء.
وأشار البيان إلى أن هذه المطالب تأتي في وقت تعاني فيه العديد من الفئات الاجتماعية من ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية الأساسية والخدمات، مما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي للمواطنين. كما أكد الاتحاد ضرورة تحديد هوامش ربح قصوى للشركات الموزعة للمواد الأساسية، وهو ما يسهم في تخفيض الأسعار ويمنع الممارسات الاحتكارية التي تزيد من الأعباء على المستهلكين.
وفي سياق آخر، جددت المركزية النقابية رفضها القاطع للمقاربة الحكومية الحالية المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد، والتي تعتمد على رفع سن التقاعد، وزيادة المساهمات، وتخفيض المعاشات. وحسب البيان، فإن هذه المقاربة “تقنية ومقياسية ضيقة” ولا تأخذ بعين الاعتبار التحديات الاجتماعية التي يواجهها الأجراء. واعتبر الاتحاد أن هذه الإجراءات تضر بمكتسبات العمال وتعرض حقوقهم للتهديد، داعيًا إلى ضرورة الحفاظ على هذه المكتسبات والعمل على إيجاد حلول تضمن العدالة الاجتماعية لجميع الأجراء.
وأكد الاتحاد المغربي للشغل في بيانه على موقفه الثابت في الدفاع عن حقوق الطبقات الشعبية والعمال، مشيرًا إلى ضرورة تكاتف الجهود بين الحكومة والنقابات لتحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات المواطنين وتحافظ على مكتسباتهم الاجتماعية.
وشددت النقابة على ضرورة تبني سياسات اقتصادية أكثر توازنًا تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وتحترم الحقوق الأساسية للمواطنين في إطار من العدالة الاجتماعية والمساواة.