الصراع في البحر الأحمر ودور الكيان الصهيوني
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
الصراع العسكري في البحر الأحمر بين أنصار الله الحوثيين والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا هو جزء من صراع سببه الكيان الصهيوني، والذي يشن عدوانًا غاشمًا على قطاع غزة مسببًا توترًا إقليميًا ودوليًا.
ومن هنا فإن المشهد السياسي والعسكري في المنطقة دخل مرحلة تنذر بحرب إقليمية بدأت مشاهدها على سواحل البحر الأحمر وباب المندب.
إن منطق أنصار الله الحوثيين صحيح عندما تم منع السفن المتجهة إلى الكيان الإسرائيلي بهدف الضغط لإيقاف الحرب البربرية التي يشنها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني الأعزل وقتل آلاف الأطفال والنساء وكبار السن وتدمير المستشفيات ورجال الإسعاف وكل ما يمت للحياة الإنسانية بصلة.
ومن هنا فإن الكيان الإسرائيلي ومن خلال حملته العسكرية البرية في قطاع غزة تلقى هزيمة مدوية في العتاد والضباط والجنود، وأصبحت معنويات الجيش الإسرائيلي في أدنى مستوى، وذهبت أسطورة الجيش الذي لا يقهر أدراج الرياح. إن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن ارتكبت حماقة واضحة بشن العدوان العسكري ضد اليمن وبدون مسوغ قانوني من مجلس الأمن وينسحب الأمر كذلك على بريطانيا من خلال إدارتها المتهورة. ومن هنا، فإن البحر الأحمر ومن خلال الهجمات المتبادلة سوف ينتقل إلى حرب إقليمية مدمرة إذا لم يتدخل العقلاء من خلال الدبلوماسية ووقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، خاصة وأن رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي ليس أمامه مخرج سوى استمرار الحرب؛ لأن وقف تلك الحرب تعني نهاية حياته السياسية وربما دخوله السجن، حيث يواجه عددا من تهم الفساد. كما أن القيادات العسكرية سوف تخضع للمحاكمة والتحقيق.
ومن هنا أصبحت المصالح الشخصية لقيادات الكيان الإسرائيلي هي التي تتصدر المشهد وتصر على تحقيق أهداف عسكرية لا يمكن تحقيقها من خلال الضربات التي توجهها المقاومة الفلسطينية الباسلة لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة بايدن تقامر بمستقبلها السياسي، حيث إن استطلاعات الرأي تعطي الرئيس الأمريكي السابق ترامب أفضلية واضحة خلال السباق إلى البيت الأبيض في نوفمبر القادم، وكل مؤشرات السياسية والإعلامية تتحدث عن وقوع إدارة بايدن في مأزق سياسي بسب الدعم العسكري والاقتصادي والاستخباراتي للكيان الصهيوني، رغم المعارضة الشعبية الكبيرة من الأمريكيين، والذين خرجوا في تظاهرات حاشدة في كبرى المدن الأمريكية وكذلك الحال في بقية العواصم الغربية.
إن الملاحة البحرية في البحر الأحمر تدخل مرحلة خطيرة خاصة وأن المواجهات العسكرية وإطلاق الصواريخ انطلقت من اليمن وإيران ولبنان والعراق، وأصبحت المواجهة العسكرية الشاملة قاب قوسين أو أدنى كما يقال، ولعل المحرض الأساسي على هذا التصعيد هو الكيان الصهيوني وخاصة نتنياهو وقادة الكيان الإسرائيلي في محاولة لخلط الأوراق ونجاتهم من التحقيقات في حال وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الأسرى والمحتجزين بين الكيان الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية.
وعلى ضوء ذلك، فإن الكيان الإسرائيلي يدفع بالمنطقة وأمنها واستقرارها إلى أتون حرب مدمرة وهنا لا بد للولايات المتحدة الأمريكية تحديدًا أن تعيد التفكير في سلوكها السياسي والعسكري، كما أن الانتخابات الأمريكية القادمة لها حسابات دقيقة من خلال مصالح الحزب الديموقراطي، الذي قد يواجه خسارة مذلة في تلك الانتخابات، ليس فقط على صعيد السباق إلى البيت الأبيض، ولكن على صعيد انتخابات الكونجرس وحكام الولايات. ومن هنا يمكن تفسير استقالة عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية ومن البيت الأبيض احتجاجًا على سياسة بايدن وإدارته خاصة وزير الخارجية بلينكن الذي تحدث عن يهوديته متناسيًا أنه وزير الخارجية الأمريكي وعليه التزامات دبلوماسية وأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني الذي تعرض ولا يزال لإبادة جماعية، وهو الملف القانوني الذي قدمته دولة جنوب إفريقيا، ومن خلال مرافعة قانونية مميزة في قاعة محكمة العدل الدولية في لاهاي وتابعها العالم ليعرف مدى بشاعة الجريمة الإنسانية الكبرى في هذا العصر الذي ارتكبها الجيش الإسرائيلي وقيادته في حق الشعب الفلسطيني، ومن خلال شواهد حية تابعها العالم بفضل التقنية الحديثة ووسائل الإعلام خاصة شبكات التواصل الاجتماعي، التي جعلت شعوب العالم تشاهد سلوك الكيان الصهيوني المشين في حق الإنسانية والشعب الفلسطيني الذي حظي بمساندة شعبية عالمية كبيرة وجعل الكيان الإسرائيلي منبوذا حتى من بعض اليهود أنفسهم.
ومن خلال تحليل المشهد السياسي والعسكري فإن الدبلوماسية لابد أن تؤدي دورها، ومن هنا فإن الدبلوماسية العمانية تؤدي دورًا كبيرًا من خلال المواقف المشهودة ومن خلال الاتصالات ومن خلال عدد من البيانات الصادرة من وزارة الخارجية التي تدعو إلى أهمية وقف التصعيد ووقف نزيف الدم ودعوة الدول الغربية إلى وقف التصعيد في البحر الأحمر.
وهناك أمل كبير أن تنجح تلك المساعي النبيلة في وقف الكارثة والتي سوف تخلق أوضاعا أمنية خطيرة على صعيد المنطقة والشرق الأوسط كما أن لجم الكيان الصهيوني وخططه الشيطانية كفيل بإنقاذ البشرية من هذا الكيان الصهيوني الخبيث الذي يريد إشعال الحروب والصراعات في كل مكان.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الکیان الإسرائیلی الشعب الفلسطینی الکیان الصهیونی فی البحر الأحمر ا من خلال ومن خلال قطاع غزة ومن هنا کما أن
إقرأ أيضاً:
اليمن .. طيران استطلاع أمريكي يستهدف المواطنين في محافظة صعدة
أفادت وسائل إعلام يمنية بأن طيران الاستطلاع المسلح الأمريكي استهدف سيارة مواطن بمديرية مجز في محافظة صعدة باليمن .
وتتصاعد التوترات في اليمن بشكل متسارع مع إعلان جماعة الحوثي، مساء الإثنين، عن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب، شرقي البلاد.
ووفقًا لما أعلنه يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الجماعة، فإن الدفاعات الجوية الحوثية تمكنت من استهداف الطائرة من طراز "MQ-9" بصاروخ باليستي محلي الصنع، مؤكدًا أن هذه الطائرة هي السادسة عشرة التي تنجح قواتهم في إسقاطها منذ بدء ما يسمونه بـ"معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس"، التي يربطونها بدعمهم العسكري لغزة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد حاد بين الحوثيين والولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما بعد إعلان الجماعة المتحالفة مع إيران عن استئناف حظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي، في خطوة تهدف إلى الضغط على إسرائيل وإسناد الفلسطينيين في غزة.
كما شدد سريع على أن العمليات ضد القطع الحربية "المعادية" ستستمر خلال الأيام المقبلة، وأنهم لن يترددوا في اتخاذ مزيد من الخطوات التصعيدية.
وفي ظل هذا الصراع المحتدم، لا تقتصر التداعيات على الجبهة العسكرية فقط، بل تمتد إلى المشهد الإنساني المأساوي في اليمن. فوفقًا لتصريحات أنيس الأصبحي، المتحدث باسم وزارة الصحة الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثيين، فقد أسفرت الغارات الأمريكية المستمرة منذ منتصف مارس الجاري عن سقوط 57 قتيلًا و132 جريحًا، بينهم نساء وأطفال، مما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويعكس التصعيد مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، حيث يواجه اليمن ضغوطًا متزايدة في ظل استمرار الغارات الأمريكية والهجمات الحوثية على السفن، ما يجعل البحر الأحمر نقطة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.