إسرائيل تعاود اجتياح مناطق بشمال غزة.. ورصد انفجارات ضخمة
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
قال سكان في غزة، الثلاثاء، إن دبابات إسرائيلية عاودت اجتياح مناطق في شمال القطاع كانت قد انسحبت منها الأسبوع الماضي، في عودة لبعض من أعنف الاشتباكات منذ بداية العام، عندما أعلنت إسرائيل تقليص عملياتها هناك.
ورصدت انفجارات ضخمة في شمال غزة عبر الحدود مع إسرائيل، وهو أمر كان نادرا خلال الأسبوعين الماضيين بعد أن أعلنت إسرائيل تقليص قواتها في شمال القطاع في إطار الانتقال إلى عمليات محددة أصغر حجما.
وسمع دوي إطلاق نار كثيف عبر الحدود طوال الليل، فيما ظهرت آثار صواريخ أطلقها المسلحون أسقطتها دفاعات القبة الحديدية الإسرائيلية في مؤشر على أنهم لا يزالون يملكون القدرة على إطلاقها بعد مرور أكثر من 100 يوم على الحرب.
وقالت إسرائيل إن قواتها قتلت عشرات من مسلحي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال اشتباكات الليلة الماضية في بيت لاهيا بشمال غزة.
وقالت السلطات الصحية في القطاع إن القصف الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أسفر عن مقتل 158 شخصا في غزة مما يرفع حصيلة قتلى الحرب، التي دخلت الآن شهرها الرابع، إلى 24285 شخصا فضلا عن مفقودين بالآلاف في عداد القتلى تحت الأنقاض.
وشنت إسرائيل الحرب للقضاء على حماس بعد هجوم الحركة على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 240 رهينة إلى غزة.
وأدت الحرب إلى نزوح جميع سكان القطاع تقريبا، ونزوح بعضهم عدة مرات، كما فجرت أزمة إنسانية مع نفاد الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.
وفي ظل ضغط واشنطن لتقليل عدد الضحايا المدنيين، قالت إسرائيل إنها ستغير خططها لتتحول من الاجتياح البري الشامل إلى عمليات محددة ضد مسلحي حماس الذين يسيطرون على القطاع.
وبدأت إسرائيل التغيير بالانسحاب من شمال غزة حيث شنت هجومها البري في أكتوبر. وقال وزير الدفاع يوآف غالانت أيضا مساء أمس الاثنين إن الهجوم البري الأخير في الجنوب يوشك على نهايته.
لكن نهاية طريق التصعيد تبدو بعيدة، في ظل إعلان إسرائيل أنها لن تتوقف حتى تدمر حماس، وعدم وجود أي مؤشر على خسارة حماس لقدراتها على المقامة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن صواريخ حماس أصابت متجرا للأجهزة الإلكترونية في جنوب إسرائيل صباح اليوم الثلاثاء. ولم ترد أنباء عن سقوط خسائر بشرية.
وبدأ بعض من مئات الآلاف الذين فروا من الشمال في مطلع الحرب في العودة الأسبوع الماضي إلى المناطق التي تعرضت للقصف وانسحب منها الإسرائيليون. لكن السكان الذين تحدثوا إلى رويترز، الثلاثاء، قالوا إن التجدد المفاجئ للقتال في الشمال سيوقف الآن خططهم للعودة إلى منازلهم.
وقال أبو خالد (43 عاما)، وهو أب لثلاثة أطفال يعيشون الآن مع أقاربهم في مدينة غزة التي لحقت بها أضرار جسيمة "كنا يا دوب بنخطط نرجع على البيت في النزلة شرق جباليا، والحمدلله إنه ما عملناش هيك. الصبح الناس إللي ساكنين قريب من هناك اجو وحكولنا إن الدبابات رجعت تاني".
وأضاف "أصوات القصف من الدبابات ومن الطيران ما وقفش طول الليل، يعني ذكرنا بأول يوم للاجتياح البري.. ما راح أصدق إنه الدبابات طلعت لحين يعلنوا وقف اتفاق النار".
وفي جنوب قطاع غزة، شقت القوات الإسرائيلية طريقها إلى وسط مدينة خان يونس الرئيسية، وإلى بلدات في شمال وشرق مدينة دير البلح.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات من لواء القيادة داهمت مكاتب عدد من كبار قادة حماس في خان يونس
وأضاف، بحسب ما أوردت "تايمز أوف إسرائيل" أنه شن هجوما كبيرا على البنية التحتية لحماس في مناطق جديدة في خان يونس، شمل سلسلة من الغارات الجوية قبل دخول القوات.
واستهدفت الضربات عدة مواقع لحماس، فضلا عن مقر حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في المنطقة، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وداهمت وحدات القوات الخاصو "الكوماندوز" مكاتب عدد من كبار القادة في كتيبة جنوب خان يونس التابعة لحماس، بما في ذلك قائد الكتيبة. ويقول الجيش الإسرائيلي إن القوات صادرت أسلحة في المكاتب، ودمرت الكاميرات التي تستخدمها حماس للمراقبة في المنطقة، بحسب "تايمز أوف إسرائيل".
تصريحات غالانتوأثارت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، أمس الاثنين، بأن الهجوم البري في الجنوب سينتهي قريبا تساؤلات عما إذا كان الإسرائيليون سيواصلون التقدم صوب ما تبقى من مناطق في الجنوب.
وتعهد غالانت، خلال مؤتمر صحفي، إنه "لن يكون هناك تهديد عسكري من القطاع عند انتهاء الحرب".
وأشار إلى أنه "خلال مئة يوم من القتال، تم الانتقال من الحرب في منطقتنا إلى الحرب داخل قطاع غزة"، بحسب وصفه.
واعتبر أن "القضاء على حماس سيتطلب وقتا طويلا"، مشيرا إلى عزم الجيش الإسرائيلي على القضاء على كل من شارك في هجوم السابع من أكتوبر.
وأكد غالانت أنه تم تفكيك البنية القتالية لحماس في كل مناطق قطاع غزة، وأن المرحلة الكثيفة للمعارك في المناطق الشمالية للقطاع انتهت، وستنتهي قريبا في الجنوب.
ويتكدس معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريبا في عدد قليل من المناطق التي لم تدخلها القوات الإسرائيلية بعد في الجنوب، ومنها دير البلح ورفح في الطرف الجنوبي للقطاع.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی فی الجنوب شمال غزة خان یونس فی شمال
إقرأ أيضاً:
حماس تبدي مرونة في المفاوضات وتنتظر نتائج الوسطاء مع إسرائيل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت حركة "حماس"، في بيانها الصادر يوم الاثنين، أنها تعاملت بمرونة مع جهود الوسطاء الدوليين، وعلى رأسهم مصر وقطر والولايات المتحدة، في إطار المباحثات الجارية مع إسرائيل. وترى الحركة أن هذه المفاوضات تتمحور حول ثلاثة محاور رئيسية: إنهاء الحرب، انسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة إعمار قطاع غزة.
ومع ذلك، حذّرت حماس من أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، مثل التهديد باستئناف القتال وقطع الكهرباء عن غزة، هي محاولات فاشلة تهدف إلى الضغط على الحركة، وقد تشكل تهديدًا مباشرًا للأسرى المحتجزين لدى المقاومة.
جولة جديدة من المفاوضات
بالتزامن مع موقف حماس، توجه وفد إسرائيلي إلى العاصمة القطرية، الدوحة، لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بشأن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ويأتي هذا التحرك بعد إعلان إسرائيل قطع إمدادات الكهرباء عن القطاع، في خطوة تهدف إلى تكثيف الضغوط على الحركة الفلسطينية.
اتفاق الهدنة
تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 19 ديسمبر 2023، بعد أكثر من عام من الحرب التي اندلعت إثر هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. لعبت كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر دورًا رئيسيًا في التوسط لإنجاح الاتفاق، الذي تم تقسيمه إلى مراحل:
المرحلة الأولى: امتدت ستة أسابيع وانتهت في مطلع مارس 2024.
المرحلة الثانية: تمثل نقطة الخلاف الأساسية، حيث تطالب "حماس" ببدء المفاوضات لإنهاء الحرب بشكل نهائي، في حين تسعى إسرائيل إلى تمديد المرحلة الأولى حتى منتصف أبريل، بناءً على مقترح أمريكي.
أدوات الضغط السياسي والعسكري
في ظل استمرار المفاوضات، لجأت إسرائيل إلى تعليق دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة في بداية الشهر، قبل أن تعلن يوم الأحد عن قطع إمدادات الكهرباء للقطاع. وقد صرّح وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، بأن تل أبيب "ستستخدم كل الأدوات المتاحة لاستعادة الرهائن وضمان عدم وجود حماس في غزة في اليوم التالي".
هل تتحرك المفاوضات نحو حل أم تصعيد؟
تعكس هذه التطورات حالة الجمود التي تواجهها المفاوضات، حيث تحاول إسرائيل فرض شروطها عبر الضغط الاقتصادي والعسكري، بينما تصر "حماس" على ضمان اتفاق نهائي ينهي الحرب ويضمن إعادة الإعمار.
في المقابل، تستمر جهود الوسطاء في محاولة تضييق الفجوة بين مطالب الطرفين. ومع استمرار الضغوط الإسرائيلية، قد تلجأ حماس إلى تصعيد ميداني إذا لم يتم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات، مما يهدد بانهيار الهدنة وعودة المواجهات المسلحة، بينما يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في تحقيق تقدم حقيقي، أم أن سيناريو التصعيد يظل الأكثر احتمالًا في المرحلة المقبلة؟.