مهرجان الشرقية السينمائي الثاني
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
عائشة بنت جمعة الفارسية
لم تصل إلى حدود إدراكي وفهمي، حين كنت أسمع الأحاديث عنها، كل الحكاية كانت اسمًا يتردد؛ كأي حدث جديد تأخذه نسمات الهواء فتنشره بين البيوت ويصل مسامعنا، كل ما حفظته اسمها "سينما".
لم أكن لأتجرأ بفهم أي معارف أخرى، السؤال بحد ذاته مهلكة لأنه خارج نطاق ما يجب معرفته، فقد كانت الآذان تأخذ موضع الاستعداد لأي نسمة هواء حاملة معلومة عنها.
عندما نجتمع كانت الأفواه تلفظ كل ما التقطته الأذن. ومع إفراغ الجعب، نتلفت يمنة ويسرى حتى لا يسمعنا أحد، تبدأ حكايتنا معها بإضافة وتركيب لأوصافها وماذا يحدث فيها وكيف تكون.
وبعد حضور التلفاز إلى أفنية البيوت وغرفها، كانت البرامج مغربلة بطرق مختلفة، في نوعيتها من ناحية وفي وقت عرضها؛ حيث تأخذ الأفلام العربية مساحة السهرة. في ذات الوقت الذي نكون قد افترشنا أرضية المكان والأفواه فاغرة والأجساد ممددة يوقظنا صياح الديكة وهمة الأمهات مع أول خيوط الفجر. فالقلة كانوا يتابعون الأفلام التي كانت محظورة على الصغار منَّا.
واليوم انتشرت دور السينما وأصبح الظلام الذي يحثنا للولوج إلى مجريات الفيلم وتقنية العرض والأصوات وكل ما يحيط بها من جاهزية بحد ذاته حكاية، ترسلنا إلى عالم آخر وكأنَّ المكان قد هيئ لك وحدك.
أخذ مهرجان الشرقية في نسخته الثانية طابعًا حرص على التوغل في مفاهيم السينما وما تحمله من صنوف شتى، إلى جانب أهداف أخرى أخذت الهوية التاريخية جانبًا تجلى في فكرة سينمائية اكتست طابعًا امتزج بالأصالة المُشبعة بالحداثة. وعملت على توأمة الصناعة بين السفن والأفلام وسرت الأخبار يحملها الهواء ولكن بطريقة حديثة؛ حيث حرص المنظمون على تعدد طرق نشر المادة الإعلامية بطريقة جاذبة سواء في صيغة الخبر أو الصور الإعلانية المُتميزة وكذلك الإخراج السينمائي المميز في النشر، ناهيك عن تنوع البرامج التي احتضنها طوال أيام المهرجان؛ حيث وجد الطفل ركنا للتعبير عن أفكاره وكذلك الشاب.
إني لأجزم أن إدارة المهرجان قد تكشّف لها مجموعة من الأقلام الواعدة في مجال الإبداع السينمائي والأفكار الخلاقة التي يمكن ترجمتها على أرض الواقع. ولا زالت هناك خبايا، تكتنفها نظرة المشاهد وعدسة فكرة من تلك العقول الشابة ذات النظرة العصرية لنجد بصمة أبناء العفية ظاهرة في بلاتوهات الفن السابع.
شكرًا لا تكفي صدقًا لكل من كان خلف الكواليس، آملين أن تكون النسخة الثالثة، قد تشربت من خبرة الثانية وأكدت جماليات تنوعها مع إضافة الجديد المرغوب دائما.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
في خطوة أثارت جدلاً عالمياً أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة واسعة من الواردات، فيما أسماه "يوم التحرير" الاقتصادي.
هذه الرسوم، التي تصل إلى 10% في بعض الدول وتتجاوز 50% على الواردات القادمة من الصين، أثارت ردود فعل غاضبة من قادة العالم، وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية الكارثية، لكن السؤال الأبرز في الأوساط الفنية والإعلامية هو: كيف ستؤثر هذه السياسات على صناعة السينما والتلفزيون عالمياً؟
ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟ - موقع 24على مدار عقود طويلة بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة اقتصادية راسخة قائمة على اعتقاد غير مؤكد بأن الرسوم الجمركية هي أفضل وسيلة فعالة لتعزيز اقتصاد الولايات المتحدة، ومنذ بداية ولايته الرئيس الثانية وهو يكمل ما بدأه في ولايته الأولى برسوم شاملة على جميع دول العالم، في إعلان "يوم ...
هذا التساؤل حاول تقرير في موقع ديدلاين الإجابة عنه، مشيراً إلى أنه رغم القلق الدولي من أن هذه الرسوم ستطال صناعة السينما والتلفزيون، لكن أكدت مصادر أن الخدمات الإعلامية، مثل إنتاج وبيع الأفلام والمسلسلات، لا تندرج ضمن السلع الخاضعة للرسوم.
وأكد ذلك جون مكايفاي، رئيس منظمة Pact التي تمثل المنتجين البريطانيين، قائلاً: "الرسوم تركز على السلع وليس على الخدمات، لذلك لا نتوقع تأثيراً مباشراً على صادراتنا إلى الولايات المتحدة".
ويبدو أن الخطر الحقيقي يكمن في التداعيات غير المباشرة لهذه السياسات، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تباطؤ اقتصادي عالمي قد يؤثر على ميزانيات الإعلانات، وهو ما قد يشكل ضربة موجعة لشبكات البث التلفزيوني وشركات الإنتاج التي تعتمد على العائدات الإعلانية، وفقاً لما ورد في التقرير.
هل تعود هوليوود إلى الداخل؟بعيداً عن الرسوم الجمركية المباشرة، هناك مخاوف من أن تدفع هذه السياسات الاستوديوهات الأمريكية الكبرى إلى تقليص إنتاجها في الخارج والعودة إلى التصوير داخل الولايات المتحدة، دعماً لشعار ترامب المتمثل في "إعادة الوظائف إلى أمريكا".
وقد برزت هذه المخاوف في تصريحات جاي هانت، رئيسة المعهد البريطاني للأفلام، التي حذرت من "اللغة الحماسية التي باتت تسيطر على صناعة السينما الأمريكية"، في إشارة إلى رغبة هوليوود في استعادة هيمنتها التقليدية.
كما كشفت تقارير حديثة عن تحركات داخل لوس أنجليس لتقليل القيود التنظيمية وتقديم حوافز لإعادة جذب الإنتاجات السينمائية التي غادرت إلى وجهات أرخص مثل كندا وأوروبا.
معركة جديدة حول الالتزامات المحليةوفي سياق أوسع، أشار تقرير موقع ديدلاين إلى أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى صدام بين واشنطن وحكومات الدول التي تفرض على منصات البث الأمريكية، مثل نتفليكس وأمازون برايم، تمويل وإنتاج محتوى محلي.
ففي أوروبا، يفرض توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري على هذه المنصات تخصيص نسبة من استثماراتها للأعمال الأوروبية، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب "عبئاً غير عادلاً" على الشركات الأمريكية.
إيطاليا تهاجم رسوم ترامب الجمركية - موقع 24اعتبرت رئيسة وزراء إيطاليا اليمينية، جورجا ميلوني، أن فرض الرسوم الجمركية الجديدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو إجراء "خاطئ"، لا يعود بالنفع على الولايات المتحدة أو أوروبا.
وفي فرنسا، حذر المسؤولون من أن "هوليوود تريد استعادة عصرها الذهبي الذي خسرته بسبب الإنتاجات الأجنبية واللوائح التنظيمية الصارمة"، داعياً إلى فرض حصص إلزامية أكثر صرامة لحماية الإنتاج الأوروبي.
مستقبل غامض لصناعة الترفيه عالمياًاختتم التقرير بأنه بين الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية، والميل المتزايد نحو السياسات الاقتصادية، والتحديات التنظيمية التي تواجهها المنصات الرقمية، تبدو صناعة السينما والتلفزيون الدولية أمام مرحلة غامضة قد تعيد تشكيل المشهد بالكامل.
وفيما لا تزال تفاصيل السياسات الجديدة قيد الدراسة، يبقى المؤكد أن هذا التحول الاقتصادي الكبير لن يمر دون تأثير، سواء على مستوى الإنتاج أو على تدفق المحتوى بين الدول، في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى بعد الأزمات التي عصفت بها في السنوات الأخيرة.