الخليج الجديد:
2025-04-03@01:37:36 GMT

اقتصاد العالم.. صورة غامضة

تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT

اقتصاد العالم.. صورة غامضة

اقتصاد العالم.. صورة غامضة

تداعيات العدوان الغاشم على غزة تدكّ الاستقرار الاقتصادي في المنطقة والعالم.

كانت المؤسسات المالية الدولية في حال تفاؤل حذر، لكنها عادت لتخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2024، وتقر بصعوبة التعافي السريع.

الصورة ضبابية أمام راسمي السياسات النقدية والمالية والاقتصادية حول العالم، فلا شيء واضحا في ظل غموض وحالة لا يقين، ولا أرقام ثابتة.

حرب الممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط أعادت خلط الأوراق، وبدأ العالم يتحدث عن زيادات متوقعة في الأسعار وعودة التضخم للزيادة.

لم تتعاف بعد اقتصادات الدول الكبرى، وفي مقدمتها أميركا والصين وألمانيا، ولا تزال تعاني تداعيات التشدد النقدي ورفع سعر الفائدة والجائحة وحرب أوكرانيا وحرب غزة.

يواجه الاقتصاد العربي والعالمي راهنا موجات حروب وفوضى ومخاطر جيوسياسية وتغيرات مناخ حادة واختناقات قنوات الشحن وسلاسل التوريد واضطرابات تشغيل الممرات المائية.

* * *

مرة أخرى تبدو الصورة شبه رمادية على مستوى مستقبل الاقتصاد العربي والعالمي في المستقبل القريب على الأقل، في ظل موجات من الحروب والفوضى وتنامي المخاطر الجيوسياسية وتغيرات المناخ الحادة واختناقات قنوات الشحن وسلاسل التوريد واضطرابات التشغيل في الممرات المائية، ومنها باب المندب وخليج هرمز وقناتا السويس وبنما.

عالمياً، تبدو الصورة أقرب للسوداوية، فبعد أن توقع الكثيرون أن يكون 2024 هو عام التقاط الأنفاس وبدء انطلاقة جديدة تشهد عودة الانتعاش للاقتصادات الكبرى، وحدوث زيادات في معدلات النمو، وخلق فرص عمل أكثر، وانقشاع موجة التضخم وهدوء قفزات الأسعار، بات الواقع يشي بغير ذلك.

جائحة كورونا تطل برأسها من جديد لتحصد في شهر ديسمبر الماضي نحو 10 آلاف حالة وفاة بالفيروس، وفق أرقام منظمة الصحة العالمية التي حذرت من أن كوفيد-19 لا يزال يشكل تهديدا كبيرا، وأن نسبة انتقال العدوى ارتفع بشدة.

ومع تلك التحذيرات الجدية عادت دعوات الأفراد إلى تلقّي اللقاح وإجراء اختبار الكشف عن الفيروس ووضع كمامات والتأكد من تهوية الأماكن الداخلية المزدحمة بشكل جيد.

وبعيدا عن تطورات الجائحة لم تتعاف بعد اقتصادات الدول الكبرى، وفي مقدمتها أميركا والصين وألمانيا، ولا تزال تعاني من تداعيات سياسات التشدد النقدي ورفع سعر الفائدة والجائحة وحرب أوكرانيا ثم حرب غزة.

وبعد أن كانت المؤسسات المالية الدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، في حال تفاؤل حذر، عادت لتخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2024، وتقر بصعوبة التعافي السريع.

البنوك المركزية الكبرى نفسها باتت في حال ارتباك شديدة، بعد أن ظنت أن الأوقات الصعبة قد مرت، وأنه حان الوقت لرسم صورة متفائلة للاقتصاد العالمي.

وباتت الصورة ضبابية أمام راسمي السياسات النقدية والمالية والاقتصادية حول العالم، فلا شيء واضحا في ظل غموض وحالة لا يقين، ولا أرقام ثابتة يمكن على أساسها وضع خطط واتخاذ قرارات تخالف تلك المتخذة منذ 3 سنوات، ولا تعرف تلك البنوك هل ستعطي إشارة البدء لخفض سعر الفائدة بعد موجة زيادات قياسية لم تحدث منذ 40 سنة، أم تتأنى لحين اتضاح الرؤية.

حرب الممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط أعادت هي أيضا خلط الأوراق، وبدأ العالم يتحدث عن زيادات متوقعة في الأسعار وعودة التضخم للزيادة، مع المواجهات بين القوات الأميركية والبريطانية وأنصار الله في اليمن بمنطقة البحر الأحمر، وزيادة كلفة الشحن حول العالم وتعقد سلاسل التوريد وعزوف السفن والشاحنات العملاقة عن المرور عبر باب المندب مفضلة رأس الرجاء الصالح.

حرب غزة والإجرام الذي يمارسه جيش الاحتلال ضد أهالي غزة، وحديث قادة الاحتلال عن حرب طويلة خلط الأوراق أيضا، وكان له انعكاسات سلبية، ليس فقط على اقتصاد دولة الاحتلال واقتصاد قطاع غزة، بل امتدت التأثيرات لما هو أبعد من ذلك، خاصة وأن احتمالات توسيع رقعة الحرب في منطقة الشرق الأوسط لا تزال قائمة، رغم الحرص الأميركي والأوروبي على تحجيمها.

عربياً، لا تزال اقتصادات دول المنطقة رهنا لأسعار النفط المتقلبة، والمفاوضات مع الدائنين الدوليين للحصول على قروض جديدة، ولا تزال حالات الإفلاس والتعثر تهدد بعض الاقتصادات العربية، في ظل تراجع إيرادات النقد الأجنبي، وتبعات التوسع المفرط في الاقتراض الخارجي، وزيادة أعباء الديون الخارجية.

في ظل تلك الخريطة المعقدة، باتت الحكومات في مأزق، ومعها المواطن الذي سيتحمل وحده تكلفة تبعات المخاطر الخارجية وفشل السياسات المحلية المطبقة، خاصة المتعلقة بإدارة المال العام.

*مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: التضخم الركود كوفيد 19 حرب أوكرانيا حرب غزة الاقتصاد العالمي الاقتصاد الإسرائيلي الشحن البحري البحر الأحمر باب المندب قناة السويس قناة بنما لا تزال

إقرأ أيضاً:

عثمان حامد: رائحة الموت لا تزال باقية

وأفجعُ مَن فقدنا مَن وَجدنا قُبيلَ الفقد ِ مفقـوْدَ المِثالِ
أبوالطيّب المتنبي
أجل ايّها العزيز ، لقد كنتُ أتابعُ ما تكتب عن الفـواجع التي نعيشها جميعنا ، وبرغم رائحة الموت التي حدّثتَ أنت عنها، لكن كان لقلـمـك رائحة العطــر الفـوّاح الجميل، وأنتَ تحدثنا بأنفاسك المرهقة، وتكتب لنا بقلمك البديــع. أقــول لــك – وقد فارقتنا بغـتة- لقـد غلبتنا بتحايلـك على العِلـل وهي تلاحقـك لكي تنال منـكَ بين الفينة والأخرى . لم يكن فـينا مَـن ظنّ أنَّ رائحـــةَ المـوت- ونعـرف أنّـها نفّـاذة- ســتجروء عـلى الالتفاف حول جســـدك القويِّ المُنهـك ، فتلقي ســـلاحك مبتسـماً دون أن تتيح لنا فسحة لنلوّح لك بأيدينـا تلويحــة الوداع. لقد عزَّزتَ في رحيلك في يوم العيد قناعة راسخة لديك في التصالح مع عطر الحياة ورائحة الموت من حولك ، مع الابتسامة ودمعة الحزن عالقة بعينيك. .
لـماذا كنتُ أتابع تهويماتـك، يخطّها قلـمـك وكأنها قصيدة شــعر منثـور ، وأنا أعرف أنك لا تنظم الشِّـعر ؟ تأتي من فرشاة قلمك صورٌ زاهيةٌ فنراها ملوّنة تخادع عيوننا فلا نكاد ندرك، إنْ كانت هيَ فكرة افتراضية ناعـمة، أو هـيَ محض نقـــاط "بكْسِـليّة" مُتراصّة في لوحـةٍ تشكيليةٍ بهيّـَة الألوان. . ؟
قرأتكَ ثُمّ رأيتك تغمـسَ فرشاة قلمك في مِداد قلبٍ تعـذّبه الكُلى المعاندة ولا بـدَّ لكتاب لوحاتك من جدار قريب تعلقَ لوحاتك البديعة في أنحــائه فمنحــــك "كتاب الوجوه"- الفيس بووك- الذي اخترعه الفـتى السُّـكَّري"زوكربيرج" تلك المســاحــة العاجـــلة التي أردتــها . لا وقــت لـلنَّـفَــسِ الطّـويل ، ولا انتظـــار لتسـويد أوراقٍ بيضـــاء تحســـب صفحاتها بالمئـات ، ثمّ تنتظـر ناشراً يتولَّاها بعســرِ الطباعـة لـيـبـدّد ثواني وساعات أيامـك ولياليـك. وفي آخــر أمـرك ، وبعد لأيٍّ يتمـدّد يخرج كتـابك، يخطــو بتمهّـلٍ مزعــج ليقبع في جناح معرضٍ للكتب فـيـباع برخـص التُّراب. كلا . لعلـك أدركتَ بعقـلـك الجميل، أنّ هـذا زمان الاختــزال والاختصـار و"التيـك أواي". لا وقــت عـندك- أيّها العزيز- يُعين بصرَك فيـما تراوغ عيناك مهلكــاته، من شـــبكية نافــدة ، ومن ميـــاهٍ بيضاء أو زرقـــاء أو قرمزية لا ُتدرك. لا وقت يعينك لتحمّـل غســــيل الكلى "الســيّيء السًّـمعة" والفشــــل لا يكـفّ عــن المراوَغـة ليصطاد قـواك. من قـال إنَّ الحســد من عيون البشـر فحسب ؟ كــلَّا . بعض أعضــاء بدنـك تحـسـد بعضها بعضا . عقـلـك الجميل دلَّـك على حسـدِ كُـلاك لقـلبِـكَ الوَسـيْم، وحســدُ بصرِك يناكف بصيـرتك، وأنتَ شـاهٌد ترى كلَّ شــيء في مباراة تجري في بدنك الكلـيـل. .
لكنَّ "الفتى السُّكريّ" أهداك "الفيسبوك"، فأطربتنا بغناء ريشـتك وفرشــــاتك وألوانك أيّمـا إطـراب. رقصنا معـك رقصـة الحياة ، ولم نكن نرى قلبك موجوعـاً كلَّ ذلك الوجع لتذهب لرقصة الرَّحيل المُـرّ وحدك، وتتركنا في حلبة العزاء حيرى. تُفـرحنـا كتــاباتك حتى الثمالة ، ثمَّ يخـادعنا قلبـك النابض مُحلقـاً بأجنحةٍ بيضــاء ملائكية فنعجز عن وداعـك .
على أيّامي في استفتتاء جنوب السودان ، وكنتُ أطالع يومها كتابك "مريـــم عسل الجنوب" وأحسُّ بامتلاءِ جوانحي به ، وكنتُ أرى من حولي من يستعجلون انجـــاز ذلك الاسـتفتاء بأعجـل ما يمكن لينفـصل جنــوب السُّــودان عن شــماله ، فـتمنيتُ مـن ولعي بكتابتك ، أنْ لـو طالعوا قصّتـك البديعة تلـك ، إذ ربّما انتهـى الأمر إلى غير تلك النهاية المُحزنة. لعلّـي كنتُ مغالـياً في ظنوني. غير أنّ ممّـا امتلأتْ به جـوانحي من مشـاعر، لربّما كانتْ هيَ بعض ما دفـعـني إلى الخـروج يمكن لمصائر أن تتبدّل، ولخرائب أن تعمَّر، ولحقــولٍ جَــدباءٍ أنْ تخضَرَّ وتُثمــر.
مَن كتبَ عن "رائحــة المـوت" سندرك معهُ أنّ مّا يدور في بدنـه، هي تلـك الرائحـة التي لا تكفّ عن مغازلةٍ ومعابثةٍ والتفافٍ ومخادعة. مِن سخرياتك أيّها العزيز أن يكون رحيلك في يوم عيد.
لك الرّحمة ولك القبول، وَما رَحلتَ إذْ رحلت وقد أبقيت إبداعك حاضراً بيننا . .
القاهرة في 2مارس 2025  

مقالات مشابهة

  • اقتصاد السعودية على المحك.. هل تؤثر أزمة النفط في رؤية 2030؟
  • العالم على موعد مع "أم المعارك التجارية"
  • عثمان حامد: رائحة الموت لا تزال باقية
  • اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
  • سكة حديد هرات خواف مشروع إستراتيجي لتعزيز اقتصاد أفغانستان
  • التعريفات الجمركية.. متتالية ترامب الهندسية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي
  • إنتر والهلال في الصورة: رونالدو يحلم بـ«رقصة أخيرة» مع ريال مدريد!
  • كيف يؤثر تشكيل الحكومة الجديدة على اقتصاد سوريا؟
  • أشعلت مواقع التواصل.. صورة لحزام طفل قتل بجريمة بانياس
  • ذكاء اصطناعي يعيد رسم العالم الساحر لأستوديو غيبلي دون إذن