قريبا.. العراق يلاحق 3 تريليون دينار مخبأة بجيوب مستهلكي الكهرباء بالمجان
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
السومرية نيوز-محليات
تستعد 10 مناطق عراقية في بغداد والمحافظات، لانطلاق مشروع "الجباية الالكترونية"، في توجه يهدف لملاحقة اكثر من 3 تريليون دينار سنويا لا تحصل وزارة الكهرباء منه سوى على اقل من تريليون دينار سنويًا، في عملية تؤدي لاستنزاف مستمر بالطاقة الكهربائية في العراق. لجنة الطاقة النيابية وعلى لسان عضو اللجنة أحمد رشيد السلماني قالت إن الخطة الستراتيجية التي نوقشت مع وزير الكهرباء والملاك المتقدم فيها هي تفعيل موضوع الجباية الإلكترونية، منوهاً بأن تجهيز المناطق بكهرباء مستمرة لـ24 ساعة سيحفز المواطن على دفع ما استهلكه من الكهرباء وإمكانية الترشيد بعد مدة قليلة من الزمن.
وأضاف السلماني أن الوزارة اختارت شركات رصينة لديها خبرات في مجال الجباية الإلكترونية بشروط الجانب العراقي فضلاً عن استنساخ تجارب دول في هذا المجال ومنها التجربة المصرية"، مبينا ان الحكومة والوزارة أخذتا بعين الاعتبار ذوي الدخل المحدود الذين لا يتجاوز استهلاكهم الـ15 أمبيراً بتقديم الخدمة بأسعار مدعومة.
وبيَّن أن الـ10 آلاف ميكا التي يستهلكها المواطنون ستحوَّل إلى زيادة ساعات التجهيز، مؤكداً أنه بانتظار موافقة رئاسة مجلس الوزراء لتطبيق الجباية الإلكترونية تجريبياً في عدد من مناطق بغداد والمحافظات ومن ثم تعميمها بعد مدة على جميع المناطق.
وأوضح أن المولدات الأهلية تكلِّف ميزانية الدولة المليارات من الدنانير، وكان يمكن بناء الكثير من المحطات الكهربائية بالمبالغ التي أعطيت لهم، علاوة على وجود الكثير من الشبهات في عمل أصحابها كبيع الكاز الذي يوزع عليهم لتكون أرباحهم خيالية قياساً بما يقدمونه للمواطنين.
*قراءة للقصة.. ماذا سيحدث؟
وتقدم السومرية نيوز، قراءة لما سيحدث وما تهدف اليه الوزارة وكيف سيؤثر على انفاق الكهرباء سنويا.
بداية سيتم البدء بتطبيق عملية الجباية الالكترونية في 10 مناطق ببغداد والمحافظات كدفعة أولى قبل ان يتم تعميم التجربة على جميع مناطق ومحافظات العراق.
وينفق العراق أكثر من 10 تريليون دينار سنويا على انتاج واستيراد الطاقة الكهربائية، بالمقابل، تبلغ تسعيرة الجباية رقما ضئيلا جدا بالأساس، فضلا عن كونها لا تدفع اساسًا بالرغم من رخص التسعيرة، فعلى سبيل المثال، حتى لو تم جمع الجباية الكهربائية بالكامل من قبل جميع المستهلكين ستكون إيرادات الكهرباء اكثر من 3 تريليون دينار فقط، بالرغم من انها تنفق اكثر من 10 تريليون دينار سنويًا، ما يعني ستخسر خزينة الدولة اكثر من 7 تريليون دينار على توفير الكهرباء دون عائد.
وبالرغم من المبلغ البسيط الذي تفرضه التسعيرة البسيطة المحددة لجباية الكهرباء، فأن وزارة الكهرباء تؤكد أن 55% من هذه الطاقة تعتبر ضائعات، ومعظمها ليست ضائعات فنية، بل الجزء الأكبر منها ضائعات إدارية، أي توفرها الوزارة ولكن لا تعرف من يستخدمها وكيف لعدم وجود عدادات، من بينها مناطق التجاوز والزراعي والمناطق الأصولية التي لا تمتلك ما يعرف بالميزانية الكهربائية.
بالمقابل، فأن الـ45% المتبقية من الكهرباء المباعة، لا تستحصل الوزارة بشكل منتظم على أموال سوى 25%، اما الـ20% المتبقية فتتراكم كديون على المنازل التي لن تدفع الا بعد ان يباع المنزل فيضطر صاحب المنزل لدفع الديون المتراكمة حينها.
وبالمحصلة، لمعرفة كم يحصل العراق من جباية الكهرباء سنويا وكم يفقد، فأنه في 2021 وفر العراق اكثر من 114 الف غيغا واط (اكثر من 114 مليون ميغا واط)، سواء بالإنتاج المحلي او الكهرباء المستوردة، باع منها اكثر من 53 غيغا واط فقط، وفقد منها اكثر من 60 غيغا واط.
*العراق تاسع ارخص دولة بتسعيرة الكهرباء
وبحسب موقع غلوبال بيترول برايس، فأن متوسط سعر الكيلو واط الواحد في العراق يبلغ 0.015 للمنازل، بينما يبلغ للمحال التجارية 0.046 للكيلو واط الواحد، ما يجعله في المرتبة التاسعة كأرخص بلد في تسعيرة الكهرباء.
وبما ان النسبة الأكبر من الاستهلاك هو منزلي، يكون متوسط سعر الكيلو واط الواحد 0.02 دولار، ما يعني 20 دولار لكل ميغا واط، في الوقت الذي بلغ انتاج الكهرباء في 2021 اكثر من 114 الف غيغا واط، هذا يعني ان العراق يجب ان يجمع 2.3 مليار دولار سنويًا من الجباية، الا ان الكهرباء لا تحصل سوى على ثلث هذا المبلغ، أي ما يقارب 650 مليون دولار (اقل من تريليون دينار عراقي)، في حين ينفق على الكهرباء اكثر من 10 الى 15 تريليون دينار سنويا.
*الجباية ستقلل الاستهلاك
فضلا عن كون العراق سيتمكن من استرجاع 3 تريليون دينار سنويا من اصل ما ينفقه البالغ اكثر من 10 تريليون دينار سنويًا على الكهرباء، أي انه سيقلل الكلفة عليه بنسبة 30%، فانه بالإضافة الى ذلك سيكون امام تجربة فريدة لمنع استهلاك الكهرباء بشكل مبالغ به.
ووفقا لقادة "كل شيء مجاني لن يكون له حدود"، فان الطلب على الكهرباء واستهلاكها سنويا في العراق يزداد بشكل مضطرد دون حد ضابط، وذلك بسبب مجانية الكهرباء، ورخص سعرها، وفي حال تم تطبيق الجباية، يتوقع الخبراء ان الطلب والاستهلاك سيقل بنسبة 25%، مايعني بدلا من التقديرات التي تشير الى حاجة العراق الى 35 الف ميغا واط لحل ازمة الكهرباء بالكامل والتمتع بـ24 ساعة، ستكون حاجة العراق الاجمالية من الكهرباء تبلغ 25 الف ميغا واط في احسن الأحوال، وهذا يعني ان الإنتاج الحالي للكهرباء في العراق سيحل المشكلة بالكامل دون الحاجة الى أي مشاريع كهربائية جديدة، حيث ان المواطنين سيحرصون على عدم استهلاك اكثر من حاجتهم وعدم هدر الكهرباء.
المصدر: السومرية العراقية
كلمات دلالية: فی العراق میغا واط اکثر من سنوی ا
إقرأ أيضاً:
هل ينجح ترامب في جني 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية؟
في ظل تصاعد سياسات الحمائية التجارية، تعود التعريفات الجمركية إلى الواجهة بقوة في الولايات المتحدة، وهذه المرة عبر وعود طموحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتزم، حسب مستشاره التجاري بيتر نافارو، جمع ما يصل إلى 700 مليار دولار سنويا من الرسوم الجمركية وحدها.
وناقش الخبير الاقتصادي الأميركي "جاستن فوكس" هذا السيناريو المفترض في مقال رأي نشرته وكالة بلومبيرغ، مقدّما تحليلا تاريخيا واقتصاديا معمقا حول ما إذا كان هذا الهدف واقعيا، وما الذي قد يعنيه للاقتصاد الأميركي.
بحسب نافارو، فإن خطة ترامب ترتكز على فرض 100 مليار دولار من الرسوم على واردات السيارات، و600 مليار دولار أخرى على مختلف السلع المستوردة، ما يعادل حوالي 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
هذه النسبة تمثل زيادة ضخمة مقارنة بالإيرادات الجمركية الحالية التي تعادل تقريبا 9 أضعاف ما يتم تحصيله حاليا من الجمارك، وفقا لبيانات مكتب الإدارة والميزانية الأميركي.
سياق تاريخي.. من ماكينلي إلى ترامبويستعرض فوكس المسار التاريخي للإيرادات الجمركية الأميركية، مشيرا إلى أن هذه الإيرادات لم تتجاوز نسبة 2% من الناتج المحلي منذ أوائل سبعينيات القرن الـ19، ولم تحقق هذا الرقم بشكل مستمر إلا في فترات قصيرة جدا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ19.
إعلانوحتى خلال رئاسة ويليام ماكينلي (1897-1901)، الذي غالبا ما يستشهد به ترامب كمصدر إلهام، لم تتجاوز الإيرادات الجمركية نصف ما يُتوقع أن تحققه خطط الإدارة الحالية.
ويضيف فوكس أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي قبل عام 1929 تعتمد على تقديرات غير رسمية، جمعها موقع "MeasuringWorth.com"، في حين تعتمد الإحصاءات الحديثة على مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي. ويؤكد أنه رغم التفاوتات المحتملة في الدقة، فإن الأرقام تشير بوضوح إلى أن هدف ترامب يمثل قفزة غير مسبوقة في تاريخ الاقتصاد الأميركي.
تحوّل بنية الاقتصاد الأميركي.. اعتماد واسع على الوارداتوشهدت الولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي زيادة كبيرة في نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي، فعلى سبيل المثال، بلغت الواردات من السلع 11.2% من الناتج المحلي في عام 2024، وهي نسبة أعلى بكثير من النسب التي كانت تُسجَّل قبل عام 1996، حين كانت الواردات تمثل أقل من 10% من الناتج المحلي.
هذا الارتفاع في الاعتماد على الواردات يوفّر، نظريا، قاعدة أوسع لتطبيق الرسوم الجمركية، وفي هذا السياق، يشير فوكس إلى أن قيمة 700 مليار دولار من مجمل الواردات تعادل 21% تقريبا من قيمة السلع المستوردة، وهي نسبة لا تختلف كثيرا عن مستويات العائدات الجمركية في القرن التاسع عشر.
لكن المفارقة التي يسلط عليها الضوء أن أحد الأهداف المعلنة للرسوم هو تقليص حجم الواردات، وبالتالي، فإن أي نجاح لهذه السياسة في تقليص الواردات سيجعل من الصعب تحقيق هدف الإيرادات، ويضيف فوكس أن عودة الولايات المتحدة إلى مستويات التعريفات الجمركية في القرن التاسع عشر قد تُشكّل صدمة اقتصادية يصعب التنبؤ بعواقبها، خاصة في ظل بنية الاقتصاد الحديث.
تعريفات ثم ازدهار.. وهم أم واقع؟ويحذّر فوكس من الاعتقاد السائد بأن التعريفات المرتفعة ترتبط حتميا بالنمو الاقتصادي، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت قوة اقتصادية عُظمى خلال فترة التعريفات المرتفعة في القرن التاسع عشر، فإنه لا توجد أدلة قاطعة تربط بين ارتفاع الرسوم الجمركية وازدهار اقتصادي مستدام.
وتستشهد بلومبيرغ في المقال ببيانات من البنك الدولي لعام 2021، والتي تظهر أن الدول ذات الإيرادات الجمركية الأعلى نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مثل السنغال ومنغوليا، ليست من الدول الأكثر ازدهارا. وفي الواقع، فإن تطبيق سياسة ترامب سيضع الولايات المتحدة في مرتبة قريبة من تلك الدول، حسب المقارنة التي قدمها فوكس.
إعلانويوضح الكاتب أن الأميركيين اليوم أكثر ثراء بـ17 مرة من سكان السنغال، و10 مرات من الأميركيين في عام 1900، وهو ما يُثير القلق من أن السياسات الجمركية الجديدة قد تُعرض هذا التقدم للخطر.
بين الطموح والتكلفة المحتملةويخلص المقال إلى أن تحقيق إيرادات جمركية بقيمة 700 مليار دولار سنويا ليس مستحيلا من الناحية النظرية، لكنه يأتي بتكلفة اقتصادية محتملة باهظة. فرفع الرسوم إلى هذا المستوى، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الأميركي على الواردات بشكل كبير، قد يؤدي إلى:
زيادة أسعار المستهلكين. تعطيل سلاسل الإمداد. زعزعة العلاقات التجارية الدولية.ويرى الكاتب أن المضي قدما بهذه الخطة قد يُعيد الاقتصاد الأميركي إلى نموذج القرن التاسع عشر، ليس فقط في السياسات، بل وربما في النتائج أيضا، ويختم فوكس بتحذير ضمني من أن الطريق إلى تحقيق الإيرادات من الرسوم ليس فقط مليئا بالتحديات، بل قد يكون محفوفا بالمخاطر طويلة الأجل.