رفع أسعار الخبز يشعل الاحتجاجات في الشمال السوري
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
تشهد مدينة الباب بريف حلب الشرقي الخاضعة لسيطرة المعارضة، احتجاجات شعبية واسعة تطالب بتحسين الوضع الاقتصادي والخدمي وضبط الوضع الأمني في المدينة وبقية مناطق الشمال السوري.
وتحت عنوان "طوفان المحرر" خرج المئات من أهالي الباب في تظاهرة الأحد، وبعدها نصبوا خيمة احتجاجية وسط المدينة، للتأكيد على استمرارية التظاهرات حتى تحقيق مطالبها.
ورجحت مصادر لـ"عربي21" أن تتسع رقعة التظاهرات، مع تزايد الدعوات في مدن أخرى للخروج بتظاهرات مشابهة، في ظل ضعف الرواتب والأجور.
ما محركات الاحتجاجات؟
وكان قرار المجالس المحلية قبل أيام برفع سعر الخبز بنسبة 50 في المئة بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات.
لكن الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل المعراوي، المقيم في الشمال السوري، يؤكد أن كل الظروف الذاتية والموضوعية لانطلاقة التظاهرات متوفرة، خاصة مع انسداد أي أفق سياسي في حل القضية السورية.
ويضيف لـ"عربي21" أن الشارع في الشمال السوري فقد الثقة بمؤسسات المعارضة الرسمية وبـ"الحكومة المؤقتة"، وقال: "من جانب آخر تعيش المنطقة حالة فلتان أمني وفساد نتيجة للمحسوبيات في وزارة الداخلية وأجهزتها وتبعية الشرطة المدنية للمجالس المحلية بكل مدينة أو بلدة، وهذا ما نجم عنه غياب أي خطط أمنية حقيقية على مستوى المنطقة".
من جانب آخر، لفت المعراوي إلى الانخفاض الحاد في المساعدات الدولية، معتبراً أن "ذلك أشاع حالة من الخوف من المستقبل وعدم تأمين أبسط المستلزمات الاساسية للحياة"، وقال إن "نسبة البطالة تصل لأكثر من ٤٠ في المئة، وحتى شريحة العاملين يتقاضون رواتب زهيدة، وخاصة في فصل الشتاء وارتفاع أسعار مواد التدفئة".
وجراء ذلك، رجح الكاتب والمحلل السياسي أن تشهد مدن الشمال السوري حالة من "العصيان المدني"، خاصة في ظل عدم استماع المجالس المحلية للمطالب، لافتاً إلى "تجاهل تركيا صاحبة النفوذ في المنطقة للمطالب الشعبية المحقة".
وكان فريق "منسقو استجابة سوريا" قد أكد الأحد وصول مؤشرات الحدود الاقتصادية في مناطق شمال غربي سوريا إلى مستويات جديدة هي الأعلى منذ سنوات، موضحاً أن حد الفقر المعترف به، ارتفع إلى 9.314 ليرة تركية، وحد الفقر المدقع، ارتفع إلى 6.981 ليرة تركية، على اعتبار أن العملة المتداولة هي الليرة التركية (متوسط الأجور 2000 ليرة تركية).
وتابع الفريق بأن هذا الوضع جعل المنطقة تعيش انهياراً اقتصادياً مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وزيادة ملحوظة في معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية للمدنيين، مؤكداً أن "غالبية العائلات في المنطقة غير قادرة على تأمين المستلزمات الأساسية وفي مقدمتها مواد التغذية والتدفئة لضمان بقائهم واستمرارهم على قيد الحياة".
من جهته، يقول عضو "هيئة القانونيين السوريين" عبد الناصر حوشان لـ"عربي21" إن الأسباب الظاهرية للاحتجاجات هي اقتصادية معيشية، نتيجة البطالة والفقر وضيق ذات اليد.
وعن الحلول يعتقد أن الشمال السوري يحتاج إلى مشاريع إنتاجية، لإنعاش الاقتصاد الذي يعتمد في الغالب على السلة الإغاثية.
وبحسب حوشان، فإن "الحكومة المؤقتة والمجالس المحلية والهيئات الثورية جميعاً غير قادرة على حل هذه الإشكاليات، لأنها لا تمتلك الموارد المالية المستقلة، بل ما يتم تقديمه من الدول الداعمة".
وهنا، دعا حوشان المجتمع الدولي للقيام بمسؤوليته تجاه الشمال السوري، وقال: "لا بد من مساواة الشمال السوري بمناطق سيطرة النظام السوري، ولا بد من وضع برنامج إنمائي متوسط المدى أسوة بما يتم تقديمه للنظام، في إطار مشاريع التعافي المبكر".
الحكومة المؤقتة: مشكلتنا انخفاض مستوى الدخل
في الأثناء، تعتزم "الحكومة المؤقتة" عقد مؤتمر "الاستثمار الأول" منتصف كانون الثاني/نوفمبر الحالي، في المدينة الصناعية بمدينة الراعي تحت عنوان "الارتقاء ببيئة الاستثمار في الشمال السوري"، وتقول مصادر الحكومة إن "ضعف المشاريع الاستثمارية في الشمال السوري، يسهم في تردي الوضع المعيشي".
ويقول وزير الاقتصاد في "الحكومة المؤقتة" عبد الحكيم المصري لـ"عربي21": إن "الوضع الاقتصادي في الشمال السوري يعاني من بطالة مرتفعة، وتدني مستوى الدخل".
وزاد الزلزال الذي ضرب تركيا والشمال السوري في شباط/فبراير 2023 من صعوبة الوضع المعيشي، كما يؤكد الوزير، مشيراً إلى انخفاض الدعم والمساعدات الدولية، وقال: "كل ذلك زاد من معاناة الأهالي".
وعن رفع أسعار الخبز، أشار المصري إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مؤكداً أن "الأسعار في الشمال السوري مقارنة بالأسواق الأخرى منخفضة، لكن مشكلتنا في انخفاض مستوى الدخل".
والحل، كما يرى الوزير، هو زيادة فرص العمل، معتبراً أن "الحكومة المؤقتة تسعى إلى جذب الاستثمارات، حيث من المقرر أن يشارك في المؤتمر المرتقب رجال أعمال من خارج سوريا، والأمل أن نستطيع أن نقنعهم بتشغيل أموالهم في الشمال السوري".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية احتجاجات الشمال السوري سوريا الفقر سوريا احتجاجات فقر الشمال السوري المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الشمال السوری الحکومة المؤقتة
إقرأ أيضاً:
ترامب يدعو رئيس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.. هكذا رد باول على طلبه
(CNN)-- دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجمعة، رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة، قائلا في منشور على موقع "تروث سوشيال" إنه "الوقت الأمثل" لخفضها، وهو الطلب الذي طرحه الرئيس ترامب عدة مرات على رئيس البنك المركزي الذي اختاره بنفسه، حيث كان على خلاف معه.
وقال ترامب: "هذا هو الوقت الأمثل لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة. إنه يتأخر دائما، لكنه الآن قادر على تغيير صورته وبسرعة. أسعار الطاقة انخفضت، وأسعار الفائدة تراجعت، والتضخم انخفض، حتى أن أسعار البيض انخفضت بنسبة 69%، والوظائف ارتفعت، كل ذلك في غضون شهرين- نصر كبير لأمريكا. اخفض أسعار الفائدة يا جيروم، وتوقف عن اللعب بالسياسة".
وجاء منشور ترامب في الوقت الذي ألقى فيه جيروم باول كلمة في ولاية فرجينيا، حول تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وقال جيروم باول، إن البنك المركزي تفاجأ بحجم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
وأضاف خلال المؤتمر السنوي لجمعية تطوير تحرير وكتابة الأعمال: "هذا يعني أن التأثير الاقتصادي للرسوم الجمركية سيكون أكبر مما كان يُعتقد في السابق".
وقال باول: "أصبح من الواضح الآن أن زيادات الرسوم الجمركية ستكون أكبر بكثير مما كان متوقعا. ويرجح أن ينطبق الأمر ذاته على الآثار الاقتصادية، والتي ستشمل ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. ولا يزال حجم هذه الآثار ومدتها غير مؤكدين".
وأكد جيروم باول، الجمعة، أن الاحتياطي الفيدرالي ليس في عجلة من أمره لاتخاذ أي خطوة (بشأن خفض الفائدة)، على الرغم من الزيادة التاريخية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب.
وأضاف باول في مؤتمر صحفي، الجمعة: "يعمل جميع خبراء الاقتصاد الكلي لدينا بجدية، لاستيعاب تطورات هذا الأسبوع ومحاولة إدراجها في توقعاتهم، وصناع السياسات يفعلون الشيء نفسه تقريبا". وقال: "مع ذلك، أود القول إننا لا نشعر بأننا في حاجة إلى التعجل".
وأقر باول بأن التضخم آخذ في الارتفاع والنمو الاقتصادي يتباطؤ. ولكن ليس من الواضح بعد ما هي التحركات السياسية التي يتعين على الاحتياطي الفيدرالي اتخاذها استجابة لذلك، إن وُجدت. وسيُعقد الاجتماع القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في الأسبوع الأول من شهر مايو/أيار المقبل.
وقال باول: "بالنسبة لي، ليس من الواضح في الوقت الحالي ما هو المسار المناسب للسياسة النقدية، ويتعين علينا الانتظار لنرى كيف ستسير الأمور قبل أن نتمكن من ذلك".
والشهر الماضي، قال جيروم باول إن هناك احتمالا كبيرا أن يكون التأثير التضخمي للرسوم الجمركية "مؤقتا"، كما كان حال التضخم بعد فرض ترامب للرسوم الجمركية خلال ولايته الأولى.
لكن ترامب أعلن عن فرض رسوم جمركية على واردات بقيمة 2.5 تريليون دولار في ولايته الثانية. وخلال ولايته الأولى، فرض رسوما جمركية على سلع بقيمة 380 مليار دولار فقط.