فرنسا مستمرة في مسعاها وتفصل لبنان وتحرّك الرئاسة عن غزة
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
كتبت سابين عويس في" النهار": لا تغيب الديبلوماسية الفرنسية عن تحرك لم يتوقف منذ الزيارة الأخيرة للموفد الرئاسي جان - ايف لودريان في نهاية تشرين الثاني الماضي، ومن بعده زيارة وزيرة الخارجية في الحكومة المستقيلة كاترين كولونا والتي خُصصت في حيز كبير منها لنقل تحذيرات شديدة اللهجة الى السلطات اللبنانية حيال التهديدات من توسع دائرة المواجهات جنوباً.
الثابت ان ثمة اختلافاً بين التحرك الاميركي والتحرك الفرنسي تجاه لبنان، اذ تعمل واشنطن على حل سياسي اقليمي يكون لبنان جزءا منه، في حين تركز باريس على الملف اللبناني حصراً وليس من ضمن تسوية اقليمية، حيث تنظر إلى هذا الأمر على انه سيضع لبنان على رفّ الانتظار الذي قد يطول، في حين لا يملك لبنان ترف الوقت من جهة، كما ان التسوية الاقليمية لن تنصفه بمندرجاتها، حيث الاولوية قد تكون في مكان آخر، ولا سيما في غزة. كما تخشى باريس ان يتم اقحام الرئاسة ضمن اي تسوية مرتقبة، خصوصاً إذا ما دخل "حزب الله" في مفاوضات او في تسوية، بحيث يُخشى ان يقايض الجنوب بالرئيس!
ولا تغفل الديبلوماسية الفرنسية التذكير بالمشهد قبل اندلاع حرب غزة، إذ كانت الساحة اللبنانية تترقب التسوية الدولية على ضوء المفاوضات الاميركية - الإيرانية، فيما اليوم تستأثر غزة بالمشهد، والى جانبها لبنان، وهما الملفان اللذان يشكلان مكمن الضعف في المنطقة.
لم تتبلور بعد ملامح تحرك الخماسية حيال الملف الرئاسي، وهو الذي كان انتهى في اجتماعها الأخير في الدوحة على تحديد مواصفات الرئيس، فيما ذهب القطريون أبعد نحو اسقاط اسماء على تلك المواصفات، علماً ان باريس خرجت من لعبة الاسماء، كما أكد لودريان في زيارته الاخيرة التي اكتسبت اهمية إضافية نظراً إلى انها جاءت غداة زيارتين قام بهما إلى الرياض والدوحة. لودريان حمل في تلك الزيارة طرحاً جديداً يقوم على معادلة "الخيار الثالث"، وهو ما سيكون عنوان زيارته المقبلة.
يشكل ملف التمديد لقائد الجيش اخيراً نموذجاً ناجحاً لما يمكن ان يثمر عنه توافق الخماسية. فإجماع الدول الخمس على ضرورة منع الشغور في موقع قيادة الجيش، معطوفاً على جهود كثيفة توزعت بين هذه الدول ولبنان، أفضى إلى انجاز التمديد. ويمكن لهذه التجربة ان تتكرر على نحو يسهم في انجاز الاستحقاق الرئاسي في ما لو حصل توافق وإجماع على مستوى هذه الدول، يدفع بالجهود نحو تحقيق توافق لبناني مماثل على مرشح يحظى بهذا التقاطع اللبناني - الدولي حوله. وقد تكون هذه احدى أهم المهمات المقبلة للموفد الرئاسي الفرنسي!
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
عون يتابع التصعيد الإسرائيلي في لبنان من باريس
بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، محادثات في باريس مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لمناقشة إصلاحات اقتصادية، وجهود تحقيق الاستقرار في البلاد، في ظل تزايد الضغوط على الهدنة الهشة بين إسرائيل وتنظيم حزب الله اللبناني.
وفي أول زيارة له إلى دولة غربية، يسعى عون إلى حشد الدعم من باريس بعد نجاح رئيس الوزراء الجديد نواف سلام في تشكيل حكومة، بعد جمود سياسي لعامين.
لحظة وصول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى قصر الإليزيه للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون pic.twitter.com/NRvXndjMwf
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) March 28, 2025وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتوسطت فيه فرنسا والولايات المتحدة، كان من المفترض أن يجري إخلاء جنوب لبنان من أي أسلحة لحزب الله وأن تنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقة، وأن ينتشر الجيش اللبناني فيها. وتبادل لبنان وحزب الله وإسرائيل الاتهامات بعدم تنفيذ بنود الاتفاق بالكامل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، أنه قصف أهدافاً لحزب الله في جنوب لبنان، بعد ساعات من إطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية على إسرائيل.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية لصحافيين قبل الزيارة، "يبدو لنا اليوم أن علينا المضي قدماً بشأن إمكانية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار".
وقالت الرئاسة اللبنانية، في منشور على منصة إكس، إن عون يتابع من باريس تطورات التهديدات الإسرائيلية بقصف منطقة في الضاحية الجنوبية لبيروت.
أول إنذار إسرائيلي لسكان بيروت منذ "الهدنة الهشّة" - موقع 24أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، تحذيراً لإجلاء سكان من منطقة الحدث في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو أول أمر من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أوقف الحرب بين حزب الله وإسرائيل.
وأكدت الرئاسة على منصة إكس، أن "الرئيس عون تبلغ خلال الاجتماع مع الرئيس الفرنسي والسوري والقبرصي ورئيس وزراء اليونان بخبر التهديد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، ونقل رئيس الجمهورية ذلك إلى المشاركين في الاجتماع، وهو يتابع التطورات لحظة بلحظة في الاجتماع الخماسي".