يسري عبدالله يوضح كيفية مواجهة الأفكار الظلامية في المجتمع
تاريخ النشر: 16th, January 2024 GMT
قال يسري عبدالله، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة حلوان، إن هناك اختراقا ناعما يتم في الآونة الحالية للمجتمع المصري، من قبل جماعات إرهابية ومتطرفة، ويجب أن يتوفر مشروعا فكريا جامعا، ولابد من أن يكون ضمن أحد المرتكزات التي تعزز وجودها الدولة المصرية.
وأضاف عبدالله، خلال حواره مع الإعلامي محمد الباز، مقدم برنامج «الشاهد»، عبر قناة «إكسترا نيوز» «هذه الجماعات ليس عمرها 80 أو 90 عاما، بل تمتد وتعتمد على بعض الأفكار التراثية المستقرة منذ مئات وآلاف السنين، وبالتالي يجب مواجهة هذه الأفكار الظلامية من خلال تقديم مشروع بديل».
وتابع: «يجب أن يعتمد هذه المشروع على بعض المحاور الرئيسية، وهي المحور التعليمي والمعرفي والثقافي والإعلامي، كما يجب الانتباه جيدا إلى فكرة التنوير والقائم بالتنوير أو التدريس والقائم بالتدريس، وهذا يشير إلى من سيحمل هذه الرسالة؟».
وواصل: «يجب اختيار الكفاءات في السياق الثقافي والمعرفي تحديدا، والتأكيد أيضا على فكرة الانتماء الذي لا يخالطه أي شك فيما يتصل بمتطلعات هذه الجمهورية الجديدة، والإيمان العميق للأشخاص الذين يعملون في هذه الدوائر المعرفية والثقافية، كما أن هذه الإدارة ستكون تقنية بشكل كامل ومهتمها تشمل تعزيز طاقة الخيال والعقل النقدي الذي يعمل على التأمل والتفكير لمواجهة هذا التكفير».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الشاهد الثقافة الإخوان
إقرأ أيضاً:
حول القضية الفكرية – تعددية الأفكار خارج الإطار الديني في السودان
في حين يركز الخطاب التقليدي على الحركات الدينية كمحرك رئيسي للتغيير الفكري والسياسي في السودان، مثل المهدية وفكر محمود محمد طه ، فإن هناك تيارات فكرية مغايرة ظلت تُطرَح خارج الإطار الديني ، لكنها لم تحظَ بنفس الحضور في السردية التاريخية. يتناول هذا الطرح مشاريعَ فكريةً علمانيةً وثقافيةً واقتصاديةً ساهمت في تشكيل الهوية السودانية ، لكنها وُوجهت بتحديات الاستقطاب الديني والاستعمار.
السياق البديل: حركات التحديث خارج الإطار الديني
حركة “اللواء الأبيض” وتيارات التحديث العلماني
في أوائل القرن العشرين ، ظهرت نخب سودانية متأثرة بالتعليم الحديث والثقافة الغربية ، دعت إلى فصل الدين عن الدولة ، وتبني نموذج دولة مدنية. مثّلت جمعيات مثل “اللواء الأبيض” (التي قادها علي عبد اللطيف عام 1924م) محاولةً مبكرةً لبناء هوية سودانية قائمة على الانتماء الوطني لا الديني. رغم فشل هذه الحركة عسكرياً ، إلا أنها زرعت بذور الفكر العلماني ، الذي تطور لاحقاً في أحزاب مثل الحزب الشيوعي السوداني الذي طرح رؤيةً لعدالة اجتماعية بعيداً عن الخطاب الديني.
دور المرأة السودانية في تشكيل خطاب التحرر
لم تكن الحركات النسوية السودانية مجرد رد فعل على الأطر الدينية ، بل كانت مشروعاً فكرياً مستقلاً. ناشطات مثل فاطمة أحمد إبراهيم (أول امرأة تُنتخب في البرلمان السوداني 1965م) قدّمنَ رؤيةً تُعلي من المساواة الجندرية عبر تأصيل حقوق المرأة في الثقافة السودانية نفسها ، مستندات إلى التراث المحلي (كـ “سلطنة الفور” التي حكمتها الملكات) أكثر من الخطاب الديني. كتابات الكاتبة ستنا ديبلو في رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” (1966م) كشفت عن صراع الهوية بين الحداثة والتقاليد دون اختزالها في ثنائية الدين والعلمانية.
الاقتصاد السياسي كمدخل للإصلاح
طرح الاقتصادي السوداني د. عبد الله علي إبراهيم في كتابه “ثقافة الاستبداد” نقداً جذرياً لربط الهوية السودانية بالدين ، مُركزاً على دور العوامل الاقتصادية في تشكيل الصراعات. فمثلاً ، أزمات الزراعة النيلية وتهميش مناطق الأطراف (كالجنوب ودارفور) فسّرت الصراعَ السوداني بشكل أكثر تعقيداً من التفسيرات الدينية. هذا المنظور يعيد قراءة التاريخ السوداني عبر عدسة العدالة الجغرافية والطبقية.
مقارنة مع الخطاب الديني : صراع الهيمنة
على عكس المهدية التي حوّلت الدين إلى أيديولوجيا دولة ، أو فكر محمود محمد طه الذي حاول إعادة تأويل الدين ، فإن هذه التيارات العلمانية والثقافية واجهت إشكاليةَ الشرعية في مجتمع تُهيمن عليه الرموز الدينية. يرى د. منصور خالد في كتابه “السودان : الأصولية أم التعددية؟” أن الهوية السودانية تعاني من “انفصام” بين خطاب ديني يُستخدم سياسياً وواقعٍ متعدد الثقافات والأديان.
التحديات والانتقادات
الإقصاء التاريخي- اتُّهمت النخب العلمانية بالانفصال عن واقع المجتمع المحافظ، وتبني أجندات غربية.
الاستعمار والاستشراق بعض المشاريع الحداثية ارتبطت بإدارة الاستعمار البريطاني ، مما شوّه سمعتها (كإنشاء المدارس المدنية في الخرطوم).
الصراع مع العسكر تحالفت بعض الحركات العلمانية (كالحزب الشيوعي) مع أنظمة عسكرية (كالنميري) لفترات، مما أضعف مصداقيتها.
نحو قراءة تعددية للفكر السوداني
التاريخ الفكري للسودان ليس ساحةً للصراع بين الإسلاميين والمجددين الدينيين فحسب ، بل هو فسيفساء من المشاريع المتنافسة : دينية، علمانية ، نسوية ، واقتصادية. إن إعادة اكتشاف هذه التيارات المهمشة قد يفتح الباب أمام حلولٍ لأزمات السودان المعاصرة ، كالحرب الأهلية والاستقطاب الهوياتي، عبر الاعتراف بتعددية الروافد الفكرية.
**مراجع رئيسية للطرح البديل**
– كتاب “ثقافة الاستبداد” – د. عبدالله علي إبراهيم.
– “السودان : الأصولية أم التعددية؟” – د. منصور خالد.
– “نساء السودان : صانعات التغيير” – فاطمة أحمد إبراهيم.
– “الحركة الوطنية السودانية” – د. حسن مكي.
– دراسات د. سونيا فاروق حول النسوية السودانية.
– “موسم الهجرة إلى الشمال” – الطيب صالح (كعمل أدبي يعكس صراع الهوية).
وهذا الطرح لا يلغي دور المهدية أو محمود محمد طه ، بل يوسع دائرة النقاش ليشمل أبعاداً غير دينية غالباً ما تُهمش في الخطاب السائد.
zuhair.osman@aol.com