محلل بهآرتس: الموافقة على صفقة لتبادل الأسرى اعتراف إسرائيلي بالفشل
تاريخ النشر: 15th, January 2024 GMT
قال المحلل العسكري لصحيفة هآرتس، عاموس هاريل، إنه خلافا لما قد يظن البعض فليس هناك حاليا اقتراح ملموس مطروح على الطاولة لإبرام صفقة جديدة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأضاف هاريل أن المطروح حتى الآن مجرد أفكار، وأن هناك إدراكا داخل إسرائيل بما قد تطالب به قيادة حماس.
وكانت صفقة الأسرى الأولى قد أُبرمت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهي الصفقة التي حصلت بموجبها حماس على مقابل "زهيد نسبيا" بحسب زعم هاريل الذي زاد بأن الحركة افترضت أن الصفقة الأولى ستؤدي إلى مفاوضات مطولة حول صفقة أخرى، وأن الجيش الإسرائيلي لن يستأنف حربه على غزة.
سقف مرتفع
ووضح هاريل أن ما حدث عمليا كان العكس، إذ استؤنف الهجوم الإسرائيلي بعد انتهاء الهدنة المؤقتة.
ويبدو –برأيه- أن سقف مطالب حماس في الجولة الحالية أعلى إلى حد كبير جدا، وهذا ليس فقط لأنها تطالب بصيغة "الكل مقابل الكل" في عملية تبادل للأسرى، بل لأنها تسعى أيضا للحصول على شيئين آخرين، وهما وقف طويل الأمد لإطلاق النار، والتزام بعدم تعرض قادتها للأذى.
ويدعي المحلل العسكري في مقاله بأن هذين الالتزامين يبدوان للوهلة الأولى يسيرين للغاية، لكن تنفيذهما صعب.
اعتراف بالإخفاق
وبالرغم من ذلك، فإن موافقة إسرائيل على مثل هذه الصفقة ستعني انتهاء الحرب بشكلها الراهن، كما يعتقد هاريل.
ويضيف الكاتب أن "موافقة من هذا القبيل تمثل اعترافا من حكومة إسرائيل وجيشها بإخفاقهما مرتين، مرة في بداية الحرب، وأخرى في تحقيق الأهداف الطموحة التي حدداها بعد اندلاعها وهي هزيمة حماس وتفكيك قدراتها.
وتابع هاريل أن بعض كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين يجادلون بأن إسرائيل ليس لديها خيار آخر، لأن هذه الأهداف تتعارض مع إطلاق سراح جميع الأسرى، وهو الهدف الوحيد القابل للتحقيق بالفعل في الوقت الحالي.
ويوضح هاريل أن "من وجهة نظر هؤلاء المسؤولين، فإن الفشل الذريع الذي مُنيت به إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي يُلزمها أخلاقيا بتحرير أسراها، حتى لو كان على حساب الاعتراف بالفشل، مما يعني عمليا القبول بانتصار حماس في الحرب"، معربا عن أمله في أن يكون ذلك قبولا مؤقتا فقط.
ووفقا للمقال، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجد صعوبة بالغة في قبول مثل هذه الصفقة لسببين، أولهما أنه بالإضافة إلى الإقرار بالفشل في الحرب، فإن ذلك سيتضمن تنازلا غير مسبوق فيما يتعلق بالإفراج عمن تصفهم إسرائيل بـ"الإرهابيين".
وثانيهما، أنه من شبه المؤكد أن تؤدي تلك الصفقة إلى انهيار تحالفه الحاكم برحيل "شريكيه المتطرفين" إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وحزبيهما.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
مراوغة إسرائيلية تهدد صفقة الأسرى.. هكذا تستعد حماس لعودة الحرب
تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي سياسة "المراوغة" بشأن الإفراج عن أسرى الدفعة السابعة من صفقة التبادل، والذين كان من المقرر الإفراج عنهم يوم السبت الماضي، عقب تسليم المقاومة 6 أسرى إسرائيليين أحياء، وذلك في إطار المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن اتفاق مبدئي للإفراج عن أسرى الدفعة السابعة، عقب مقترح ينص على تسليم حركة حماس جثماني أسيرين إسرائيليين لمصر، مقابل الإفراج عن نصف أسرى الدفعة (301 أسير)، ولاحقا يتم تسليم جثمانين إضافيين، للإفراج عن بقية الأسرى.
لا تغيير على موقف "حماس"
إلا أن القيادي في حركة حماس محمود مرداوي نفى ذلك في تصريح وصل "عربي21" نسخة منه، مشددا على أنه "لا تغيير على موقف الحركة بخصوص الصفقة، وعلى العدو تنفيذ الاتفاق عبر إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الـ600".
وفي وقت سابق، قال مرداوي: "لن يكون هناك أي حديث مع العدو عبر الوسطاء في أي خطوة، قبل الإفراج عن الأسرى المتفق على إطلاق سراحهم مقابل الأسرى الإسرائيليين الستة، وعلى الوسطاء إلزام العدو بتنفيذ الاتفاق".
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي في حركة حماس سهيل الهندي في تصريحات متلفزة تابعتها "عربي21"، أن "الاحتلال أخل باتفاق وقف إطلاق النار بعدم الإفراج عن أسرانا، وهناك تنصل وتلكؤ من جانب الاحتلال في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار".
وطالب الهندي "الوسطاء بلجم العدو"، مضيفا أنه "لا ترهبنا التهديدات ولن نتجاوب مع الضغوط، وشروط الاحتلال الجديدة تعجيزية، والوسطاء يتواصلون مع الحركة، وملتزمون بالاتفاق ما التزم به الاحتلال ولا نقبل التهديدات".
المراوغة الإسرائيلية
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة رأى أن "قضية الأسرى الفلسطينيين لا تزال رهينة المراوغة الإسرائيلية، منذ أن أطلقت المقاومة سراح ستة أسرى".
وأشار عفيفة في قراءة نشرها عبر "تيلغرام" إلى أن "المصادر الإسرائيلية سربت خلال الساعات الماضية، مقترحا يتحدث عن نقل جثتين من أسرى الاحتلال إلى مصر خلال 24 ساعة، ثم الإفراج عن 301 فلسطيني من الدفعة المؤجلة، أي نصف العدد، على أن يتم لاحقا نقل جثتين إضافيتين ليُستكمل الإفراج".
ولفت إلى أن "مصادر في حركة حماس أكدت رفض المقترح خصوصا الربط بين الإفراج عن الأسرى، وتسليم الجثامين، وذلك في موقف يعكس إدراكا فلسطينيا لمحاولات الاحتلال فرض قواعد جديدة للمقايضة".
وتابع قائلا: "وسط ذلك، المصريون يتولون دور الضامن، والاحتلال يمنحهم تفويضًا للاتفاق مع المقاومة على الآلية، قبل وصول المبعوث الأمريكي ويتكوف للمنطقة الأربعاء المقبل".
وفي ظل المراوغة الإسرائيلية وتهديدها لاستكمال صفقة تبادل الأسرى والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، سلّطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في تقرير ترجمته "عربي21" الضوء على استعدادات حركة حماس لسيناريو عودة الحرب والقتال.
حماس تستعد للقتال
وقالت الصحيفة إن "أزمة تأخير إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين تتزامن مع الشكوك المتزايدة بشأن استمرار وقف إطلاق النار، لصالح مفاوضات المرحلة الثانية من صفقة التبادل"، مشيرة إلى أنه "تم رفع حالة التأهب على حدود القطاع، تحسبا لاحتمال تجدد القتال".
وتابعت: "حماس تستعد للقتال أو الشروع في هجوم خاص بها"، موضحة أن "35 يوما من وقف إطلاق النار ساعدت الحركة في إعادة تنظيم نفسها والكتائب العسكرية التي تضررت خلال 14 شهرا من القتال، والأهم من ذلك، عدم التخلي عن خطتها الهجومية، والتي فعّلتها بشكل غير متوقع في 7 أكتوبر".
ولفتت إلى أن "الهدنة التي استمرت شهرا، دفعت آلاف الناشطين من حركة حماس إلى الانتقال إلى شمال قطاع غزة، وذلك في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من محور نتساريم".
وذكرت أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن عناصر "حماس" نظموا أنفسهم في أطر عسكرية جديدة، ولكن ليس بنفس مستوى الجناح العسكري للقسام قبل هجوم 7 أكتوبر، مرجحة أن "حماس تستعد أيضا للقتال عبر شن هجوم خاص بها".
وبيّنت أن "الهدنة التي استمرت حتى الآن 35 يوما ساعدت حماس على إعادة تنظيم صفوفها (..)، وشمل إعادة التنظيم استبدال قادة الفصائل والسرايا والكتائب، واستخدام الأنفاق التي لم يحددها الجيش الإسرائيلي، وإنشاء مساحات جديدة تحت الأرض".
وأردفت بقولها: "حماس تستعد للقتال أيضا من خلال زرع عبوات ناسفة جديدة، وتجهيز منصات إطلاق صواريخ ونشر كاميرات المراقبة، لتكون بمثابة نقاط استطلاع لعملياتها العسكرية"، منوهة إلى أن هناك تجهيزات تتعلق بعمليات إطلاق طائرات دون طيار، إلى جانب إمدادات عسكرية من خارج غزة.
وأشارت "يديعوت" إلى أن "حماس تعلمت الكثير من الدروس، ولم تقم بتنشيط الـ30 ألف عنصر المنتمين لها عشية الحرب، والذين لم تستخدمهم طوال عام وشهرين من الاجتياح البري مع الجيش الإسرائيلي".
ونوهت إلى أن "حماس تستغل المحور المدني الحكومي لإعادة تأهيل نفسها عسكريا واقتصاديا، ففي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار، استعادت الحركة السيطرة على البلديات في مختلف أنحاء القطاع (..)".