الذكاء الاصطناعي في التعليم.. الواقع والطموح
تاريخ النشر: 15th, January 2024 GMT
د. محمد بن سعيد جعبوب
يُشير الذكاء الاصطناعي في التعليم إلى تطبيق تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي في مُختلف جوانب عملية التعليم والتعلم، بدءًا من أنظمة التدريس الذكية إلى التصنيف الآلي، حيث أحدثَ الذكاءُ الاصطناعيُّ ثورةً في كيفية تعاملنا مع العملية التعليمية بشكل عام. إذ تخيل مدرسًا افتراضيًا يمكنه تخصيص المنهج الدراسي بناءً على الاحتياجات الفردية لكل طالب، وتكييف أسلوب التدريس ووتيرته وفقًا لذلك، فهذا لن يؤدي إلى تعزيز خبرات التعلم الفردية فحسب، بل سيجعل التعليم في متناول أولئك الذين يعانون من إعدادات الفصول الدراسية التقليدية بسبب العوائق المختلفة.
إضافةً إلى ذلك، يمكن للخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات وتحديد الأنماط الخاصة بالطلاب؛ مما يسمح للمُعلمين بالحصول على رؤى حول اتجاهات أداء الطلاب واتخاذ تدابير استباقية عند الضرورة.
من جهة أخرى، قد يُجادل البعض بأنَّ الذكاء الاصطناعي قد يحل محل المُعلمين تمامًا، فمن المهم أن ندرك أنَّ التكنولوجيا يجب أن ينظر إليها دائمًا باعتبارها أداة مساعدة وليس بديلًا؛ وبالتالي يجب على مؤسسات التعليم تمكين ودعم المعلمين في مهمتهم لتوفير التعليم الجيد للطلاب والتكيف مع سرعة التغييرات الحاصلة من أجل مواكبة التعليم العصري، وتحقيق قاعدة مدخلات التعليم ومخرجات سوق العمل.
وتتمثل أهمية تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في تخصيص التعلم حسب إمكانات كل طالب، حيث يتيح ذلك للمعلمين تقديم التدخلات والدعم في الوقت المناسب للطلاب المتعثرين مع تحدي المتفوقين بمواد أكثر تقدمًا، وتحليل البيانات بشكل سريع وواضح والتي جُمِعتْ من تفاعلات الطلاب مع المنصات التعليمية وإجراء تنبؤات مستقبلية حول مستويات أدائهم ومشاركتهم. كما يمكن لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحسين إمكانية الوصول من خلال الإجابة على استفسارات الطلاب على الفور، وتوفير التوجيه بشأن اختيار الدورة، والتخطيط الأكاديمي، والاختيارات المهنية. وبفضل قدرة الذكاء الاصطناعي على أتمتة المهام الإدارية مثل تقدير المهام أو إدارة تعارض الجدولة، فإنَّ الذكاء الاصطناعي يحررُّ وقت المعلمين حتى يتمكنوا من التركيز على تصميم مناهج مبتكرة والتفاعل مع الطلاب بطريقة هادفة. ومن ثمَّ فإن الذكاء الاصطناعي لا يعزز جودة التعليم فحسب، بل يعزز أيضًا الشمولية والكفاءة في مؤسسات التعليم العالي.
ونظرًا للأهمية المتزايدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات وفي التعليم بشكل خاص في وقتنا الحالي، قمت بإعداد دراسة مع باحثين آخرين من دول عربية حول "دور تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في سلوك الطلاب والتحصيل المعرفي في التعليم العالي العربي"، لمعرفة مدى استخدام الطلاب العرب لهذه التطبيقات وأثرها على سلوكهم وتحصيلهم، فقد شارك مئات الطلاب من الجامعات العربية في الاستبيان الذي أُعِدَّ لهذا الغرض، وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج كان من أبرزها:
إنَّ تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لها آثار إيجابية وهامة على التحصيل المعرفي للطلبة في مؤسسات التعليم العالي العربية، كما أشارت النتائج أيضًا إلى أن سلوك الطالب يُعزز العلاقة بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته والتحصيل المعرفي. وأخيرًا سلطت هذه النتائج الضوء على الدور الحاسم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الطلاب في التعليم العالي، في حين أن دمج هذه التكنولوجيا الناشئة لا يزال في المرحلة الأولى، ويظهر تفاعل الطلاب مع هذه التطبيقات وفائدتهم مستوى مرضيًا عاليًا من تأثيرها على سلوك الطلاب وقدرتهم المعرفية، وبالتالي ستساهم هذا الدراسة في إثراء أدبيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تقدم أدلة من المنطقة العربية وسد الفجوة فيما يتعلق باستخدام هذه التطبيقات والتقنيات في التعليم العالي.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
آليات جديدة لترخيص مؤسسات التعليم العالي في الإمارات.. تعرف إليها
اعتمدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قراراً جديداً حول آليات ترخيص مؤسسات التعليم العالي في الدولة واعتماد برامجها الأكاديمية، وإطار التقييم القائم على المخرجات.
ويتضمن القرار الجديد تقليل عدد المستندات المطلوبة من 28 مستنداً إلى 5 مستندات لحصول مؤسسة تعليم عالي جديدة على الترخيص وبدء عملها، ومن 13 إلى مستند واحد لحصول مؤسسة تعليم عالي جديدة على الاعتماد للبرامج الأكاديمية لأول مرة، ومن أكثر من 11 مستنداً إلى مستند واحد لتجديد الترخيص المؤسسي لمؤسسات التعليم العالي القائمة، ومن 13 مستنداً إلى مستند واحد، لحصول مؤسسات التعليم العالي القائمة على اعتماد أكاديمي لبرنامج جديد.
المساراتوحدد القرار المسارات التي يتعين على مؤسسات التعليم العالي الجديدة اتباعها للحصول على الترخيص المؤسسي وبدء عملها، وآليات حصول هذه المؤسسات على الاعتماد للبرامج الأكاديمية لأول مرة، كما أوضح آلية تجديد الترخيص المؤسسي أو الاعتماد البرامجي لمؤسسات التعليم العالي والبرامج القائمة والمسار، الذي يتعين على هذه المؤسسات اتباعه للحصول على اعتماد أكاديمي لبرامج جديدة.
ويُحدد قرار الترخيص، الصادر لمؤسسات التعليم العالي، الوحدات الأكاديمية التي تشملها المؤسسة، ويلزم الحصول على الموافقة المسبقة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عند إضافة أي وحدة أكاديمية جديدة أو إغلاق أي وحدة أكاديمية قائمة.
إجراءات الترخيصوبموجب القرار، ستُوحد إجراءات الترخيص بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات التعليمية المحلية ذات العلاقة، بحيث ترُخص المؤسسة التعليمية من قبل الوزارة حال حصولها على الترخيص من قبل الجهة التعليمية المحلية، كما سُتعتمد البرامج الأكاديمية الحاصلة على الاعتماد العالمي من قبل جهات الاعتماد الموثوقة والمعترف بها دون الحاجة إلى إجراءات إضافية، وهو الأمر الذي سيساهم في اختصار الوقت والجهد وتقليل المستندات والإجراءات اللازمة.
كما حدد قرار الوزارة، 6 ركائز أساسية لإطار التقييم القائم على المخرجات والوزن النسبي لكل ركيزة، كما يلي:
مخرجات التوظيف (25%)
مخرجات التعلم (25%)
التعاون مع الشركاء (20%)
مخرجات البحث العلمي (15%)
السمعة والحضور العالمي (10%)
المشاركة المجتمعية (5%)