كونجرس الصيدلة يبحث وضع رؤية موحدة للممارسة الدوائية وتوحيد العلاجات الدوائية
تاريخ النشر: 15th, January 2024 GMT
دعا مشاركون في فعاليات كونجرس ومعرض عمان الدولي للصيدلة، الذي تنظمه وزارة الصحة بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض وسط مشاركة محلية وإقليمية ودولية إلى الاستفادة من الموضوعات المطروحة في وضع الحلول المناسبة لمشكلة نقص الأدوية وإيجاد أفضل ممارسات السلامة الدوائية ومعايير الجودة الدولية مشيرين إلى أهمية استعراض أحدث العلاجات الدوائية في التخصصات الدقيقة وأكد عدد من المشاركين خلال حديثهم مع "جريدة عمان" على تطلعهم بأن يخرج الكونجرس الذي يختتم أعماله اليوم في وضع رؤية موحدة للممارسة الدوائية وتوحيد الاتجاهات والعلاجات الدوائية خاصة في علم الوراثة الدوائية، وإشراك دول مجلس التعاون في الأبحاث السريرية للأدوية الجديدة في المراكز البحثية على مستوى العالم.
وأوضحت الصيدلانية سارة بنت محب البلوشية رئيسة اللجنة المنظمة للكونجرس: جاء تغير اسم المؤتمر في نسخته العاشرة من مؤتمر الرعاية الصيدلانية إلى كونجرس لأهمية الحدث ومشاركة واسعة من المنظمات العالمية والصيادلة والممارسين الصحيين على المستوى العالمي فالتجمع عالمي ويعد ملتقى لتبادل الخبرات بين الدول وصقل المهارات من خلال حلقات العمل والمحاضرات المتنوعة، كما يعد فرصة لعقد الاستثمارات من خلال المعرض المصاحب وحضور الشركات المصنعة للأدوية والوكلاء الموجودين في سلطنة عمان.
وقال الدكتور عبدالرزاق الجزائري من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض: تعدّ فعاليات كونجرس ومعرض عمان الدولي للصيدلة من المؤتمرات العلمية ذات الأهمية الكبيرة بتركيزه على جوانب مهمة تخدم قطاع الممارسة الصيدلانية الحالية والتحديات التي تواجه الممارسين في القطاع الصحي والصيادلة خاصة، كما تسلط الضوء على جوانب في التغيرات الحاصلة في الممارسة اليومية للصيدلة، والمؤتمر مهم لدول مجلس التعاون لأنه يناقش بشكل دوري أبرز الموضوعات المشتركة كتسجيل الأدوية الموحد والتحديات التي تهم القطاع.
وعن أهم التحديات التي تواجه الصيدلة والحلول المطروحة في الكونجرس، أوضح الدكتور: يعد موضوع التغير في استخدام الأدوية الحيوية المكافئة إحدى التحديات المهمة حيث يتوقع أن يرتفع استهلاكها إلى الضعف فحاليا تمثل 3.5 مليار دولار ويتوقع أن تصل إلى 8 أضعاف 32 مليار في العام 2030 والزيادة هذه ستكون على حساب تبديل استخدام الأدوية الحيوية، فالمسؤولون في القطاع الصحي يدرسون تأثيرات تغير استخدام الأدوية على المرضى، وحلقات العمل والجلسات الحوارية تناقش بشكل مستفيض هذا الجانب، ومن التحديات الأخرى التي يتطرق إليها المؤتمر تطور الأدوية الجديدة في الطب الدقيق فهذه الأدوية مصممة وفقًا لعمر المريض وجنسه وحالته الصحية لذا يعتمد الطب الحديث على أن كل مريض يأخذ الدواء الأنسب له حسب شفرته الجينية ومعلوماته الخاصة به.
كما ذكر الدكتور أن حلقات العمل المصاحبة تستعرض قضية تواجه الأبحاث العلمية في دول المجلس حيث أن معظم الدراسات والأبحاث السريرية في الأدوية تمارس في مجتمعات مختلفة بدول أمريكية أو أوربية ويأتي تطبيقها في النظام الصحي ومجتمعاتنا بشكل مختلف، لذا الآن هذا الموضوع في طور المناقشة حتى تكون دول التعاون جزء من الأبحاث العلمية على مستوى العالم وتعكس استجابة المرضى وسلامة الدواء في المنطقة بدول الخليج بشكل خاص. مؤكدا على سعيهم من خلال الحلقات والمحاضرات العمل إلى زيادة التوعية والبنية التحتية لإجراء الأبحاث السريرية في المنطقة ويكون المرضى جزء من الأبحاث السريرية، فما زالت الأبحاث في دول المجلس متأخرة وغير مرضية وحتى نحقق كفاءة وأمان كافي لاستخدام الأدوية نأمل بالتوسع في أن نكون ضمن الدراسات العالمية والتوسع فيها حتى تشمل كافة مرضى دول مجلس التعاون ونكون جزء من السوق العالمي للأبحاث العلمية في الأمراض الوراثية والجينية النادرة وتابع في حديثه: يطرح الكونجرس موضوع الأدوية الجينية وهي بطبيعتها مكلفة وجديدة في الساحة الطبية تكلفتها تتجاوز حوالي المليون دولار للمريض ونتطلع مستقبلا أن تسهم هذه الأدوية في شفاء المرضى خاصة الأورام وتصحيح بعض الجينات الوراثية وعلى المدى الطويل نتوقع أن تكون التكلفة العالية مجدية اقتصاديا. ولا يمكن إغفال أن منطقة الخليج تكثر بها الأمراض الوراثية لكثرة تزاوج الأقارب لذا تجد الأمراض الوراثية في نفس العائلة فإن طرح إمكانية تطبيق استخدام هذه الأدوية تحمل أهمية كبيرة.
إدارة النقص
ومن جهتها تحدثت إسراء الطاف اللواتية صيدلانية اكلينيكية رئيسة قسم خدمات الرعاية الصيدلانية بوزارة الصحة: جاء تنظيم الكونجرس على مدى ثلاثة أيام ليناقش تحت شعار «صياغة مستقبل الخدمات الصيدلانية» مركزا على أهداف رؤية عمان 2040 والنظرة المستقبلية للصحة 2050 بمشاركة واسعة محلية ودولية و يشهد المؤتمر كذلك مشاركة منظمات عالمية في مجال الصيدلة منها الاتحاد الدولي للصيادلة والجمعية الأمريكية لصيادلة النظام الصحي، و معهد الممارسات الدوائية الآمنة الأمريكي والكندي ومشاركة جديدة لمعهد المعتمد للمشتريات والتوريدات والرابطة الوطنية للرعاية الأولية في المملكة المتحدة.
وتضيف: الكونجرس ركز على موضوعات أساسية في منهجية المنظومة الطبية لإدارة نقص الأدوية ومدى تأثير هذا النقص على سلامة المرضى وتقييم الوضع الحاصل وممارسات السلامة الدوائية في سلطنة عمان ودول الخليج والقوانين المنظمة للأجهزة الطبية ومعايير الجودة الطبية وهناك جلسات حوارية ولقاءات موسعة بين جمعيات الصيدلة في الخليج وكليات الصيدلة، الأمراض غير المعدية ودور الصيدلي في الرعاية الأولية، ونتطلع إلى الخروج بتوصيات تخدم الصيدلة والاتفاق على توحيد سياسات الممارسة الصيدلانية في كليات الصيدلة وتأسيس اتحاد بين جمعيات الصيدلة بدول مجلس التعاون وإيجاد نظام لإدارة نقص الأدوية فهي مشكلة عالمية تستدعي وضع نظام لإدارة النقص الحاصل وتجنبه مستقبلا وتفعيل دور ممارس السلامة الدوائية في سلطنة عمان.
أبحاث علمية
وفي السياق ذاته أكد عبدالعزيز الشكيلي صيدلي بوزارة الصحة على أهمية المشاركة في كونجرس الصيدلة واستعراض ومناقشة أهم الأبحاث العلمية حيث شارك الشكيلي في المعرض المصاحب ببوستر علمي حول "المرضى والأدوية المثبطة للأمراض النفسية" والنتائج التي وصلت إليها الدراسة في تحليل التأثيرات الناتجة عن الأدوية في المرضى المنومين بمستشفى المسرة خلال سنة وما ظهر من نتائج إيجابية.
وأشار الشكيلي إلى الاستفادة العلمية والعملية بالمشاركة في المؤتمرات العلمية عبر تفاعل الحضور مع البوسترات العلمية والمشاركات المطروحة من خلال تجمع عدد كبير من الكوادر العاملة في الصيدلة من سلطنة عمان وخارجها وفرصة لتبادل المعلومات والتعرف على أحدث المستجدات العلاجية والدوائية والأبحاث والدراسات في الممارسة الصيدلانية.
دليل إرشادي
وعلى هامش أعمال الكونجرس عقدت اليوم ندوة "الإدارة الرشيقة في منهجية التموين الطبي: توجهات وزارة الصحة تجاه تحسين التموين الطبي وإطلاق كتاب مبتكر"، برعاية سعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية وكيلة وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية والتـخطيط. وشهدت الندوة عرضًا لمشروعات تحسينية ناجحة نفذت بفضل جهود الموظفين في المديرية العامة للتموين الطبي ضمن إطار الإدارة الرشيقة، مسلطة الضوء على الإسهام الفعّال للعاملين في تعزيز فعالية الخدمات الصحية.
وقال الصيدلاني إبراهيم بن ناصر الراشدي مدير عام التموين الطبي بوزارة الصحة في كلمته: إن وجود هذا الدليل اليوم بين يدينا لهو شهادة على التزامنا بتمكين الممارسين الصحيين داخل المديرية العامة للتموين الطبي وخارجها وإلى كل منتسبي المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة، حيث ستكون هي بمثابة الأداة الشاملة التي سوف تسهم في عملية إزالة الغموض في كيفية استخدام منهجية لين.
وأضاف: لقد صُمّم كل جزء من هذا الدليل بدقة ووضوح ويشتمل على أهم الخطوات والإجراءات التوجيهية المبتكرة مما يجعلها من الأدوات التي يعتمد عليها في المهام والعمليات اليومية من شأنها تعزيز سرعة الإنجاز وتحقيق الأهداف الإدارية الرشقية وعمل التداخلات والإجراءات المبتكرة لكي تواكب التطورات الحاصلة في القطاع الصحي. تتجلى هذه الخطوات في التزام الوزارة بتحقيق أهداف رؤية عمان 2040، مع التركيز على تطوير التموين الطبي كجزء أساسي من نظام الرعاية الصحية المتقدم والمستدام".
وتم خلال الندوة تدشين كتاب "الدليل الإرشادي في تطبيق منهجية لين"، ضمن إطار جهود الوزارة لنقل تلك المفاهيم إلى الواقع العملي وتعزيز الابتكار في إدارة التموين الطبي الذي يستعرض تأثير تبني مبادئ الإدارة الرشيقة على تحسين تدفق العمليات وتقديم الخدمات الصحية بفعالية. وفي ختام الندوة قامت سعادتها بتدشين الكتاب، وتكريم موظفي المديرية العامة للتموين معدّي المشروعات التحسينية.
اليوم الختامي
يستعرض الكونجرس في يومه الأخير اليوم الثلاثاء استعراض أوراق عمل تتناول عدة موضوعات منها مكافحة الأمراض غير المعدية في الرعاية الصحية الأولية والعوامل التي تسهم في عدم التزام المرضى العمانيين بالعلاج الدوائي مع التركيز على دور الصيدلي الإكلينيكي، البرنامج الوطني العماني لزراعة الأعضاء وتعزيز دور الصيدلي الإكلينيكي في تقديم الرعاية الصيدلانية لمرضى زراعة الأعضاء بعد الاطلاع على التجرية الأمريكية لصيادلة النظام الصحي والتجرية الكندية، الممارسات السريرية لعلم الوراثة الدوائية في زراعة نخاع العظم، التحول الرقمي لخدمات الرعاية الصيدلانية وعرض تجارب من عدة مستشفيات في إسبانيا حول المراقبة الإلكترونية للجرعات العالية من عقار الميثوتريكسات.
ويختتم بعرض تجربة مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج أمراض السرطان حول تنفيذ حلول صيدلية مؤتمتة بالكامل؛ كما يناقش المؤتمر كذلك موضوعات: فرص التحول الرقمي والتحديات في الرعاية الصحية وكيف تسهم الصيدلة الرقمية في تحسين الرعاية الصيدلانية، علم السموم والدور الحيوي للصيادلة في هذا المجال وعرض تحدي علم السموم لدى فئة الأطفال، الكفاءة العلاجية والسلامة المرتبطة بالاختلافات في جرعات مضادات التجلط لدى المرضى الذين يعانون من الرجفان الأذيني الطبقي بواسطة معادلات الثلاث صيغ لوظائف الكلى، وسوف يناقش استشاري طب الطوارئ بمستشفى عبري نهج تعاوني في إدارة حالات التسمم بين أطباء السموم الطبية والصيادلة، مناقشة البروتوكولات المثبطة للمناعة المبكرة والمبادئ التوجيهية للتغذية الوريدية في فئة حديثي الولادة والأطفال، وتجربة قسم الصيدلة لخدمات إدارة العلاج الدوائي في مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج أمراض السرطان، إضافة إلى مشاركة تجربة تطور مركز مكافحة السموم في المملكة العربية السعودية بإدارة صيدلانية والذي حاز على جوائز وأصبح برنامجا وطنيا.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الأبحاث السریریة دول مجلس التعاون استخدام الأدویة الدوائیة فی سلطنة عمان من خلال جزء من
إقرأ أيضاً: