إسرائيل تنفذ مخطط إبادة ضد الفلسطينيين بعد 100 يوم على الحرب
تاريخ النشر: 15th, January 2024 GMT
نابلس- مرة، اثنتان، ثلاثة، لا حصر لعدد اقتحامات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها، وكذلك الحال لنظيرتها نابلس وطولكرم ومخيماتها (طولكرم ونور شمس) بشمال الضفة الغربية.
وتتوالى اقتحامات الاحتلال أكثر من مرة في اليوم الواحد، وتتزامن عدة عمليات عسكرية لجيش الاحتلال بمختلف مدن وقرى الضفة الغربية في آنِ واحد، ولكل عملية نتاجها من الانتهاكات والاعتقالات والشهداء والتدمير أيضا، الذي أصبح هدف الاحتلال الأول.
وأكثر من قبلها، تصاعد عدوان الاحتلال على الضفة الغربية وبشكل أكبر بعد الحرب على قطاع غزة، وكل يوم يشتد عن سابقة لا سيما مع ازدياد أزمته وفشله بتحقيق أي من أهدافه المعلنة في غزة، فهل تحاول إسرائيل أن تعوض فشلها ذاك بغزة عبر عنفها غير المسبوق بالضفة الغربية لتحقق صورة نصر لم يتحقق بعد كما تقول؟
سؤال طرحته الجزيرة نت على سياسيين وخبراء فلسطينيين، وأجمعوا على أن إسرائيل لا تبحث عن نصر بقدر ما تسير بخطط ممنهجة من قبل الحرب لتهويد الضفة الغربية وضمها بشكل كامل، وأن الحرب على غزة أعاقت هذا المخطط.
مخطط إبادةيقول الدكتور مصطفى البرغوثي السياسي الفلسطيني وأمين عام حركة المبادرة الوطنية، إن "إسرائيل لا تبحث عن نصر، وإن لديها نفس المخطط تجاه غزة والضفة لتصفية الشعب الفلسطيني وقضيته، فضلا عن أن الحرب على غزة لا تقل عن نظيرتها بالضفة، وأنها بدأت بسبب الضفة وما تقوم به إسرائيل من ضم وتهويد وتطهير عرقي وإبادة جماعية للفلسطينيين".
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -يوضح البرغوثي- ذلك علنا في الأمم المتحدة، عندما حمل "خارطة إسرائيل" التي تضم الضفة الغربية وغزة وكل الجولان المحتل.
ويرى البرغوثي أن إسرائيل تريد أن تكسر أي مقاومة مهما كان شكلها لمخططاتها، وأن الفلسطينيين يشهدون عملية خطيرة تشنها إسرائيل لقمع مقاومتهم وإرضاخهم.
وقال البرغوثي "سياسة الحكومة الإسرائيلية لخصها الوزير فيها بتسلئيل سموتريتش، حين قال بأنه سيملأ الضفة الغربية بالمستوطنين، ليفقد الفلسطينيون أي حلم لهم بدولة، وعليهم أن يرحلوا أو يرضخوا أو يموتوا".
ويضيف البرغوثي أن إسرائيل وأمام فشلها بالحرب على غزة تمارس أبشع الجرائم من حيث النوعية والحجم، وأنها "تنتقم لفشلها بإراقة دماء الفلسطينيين، وهي منذ 75 عاما تمارس تطهيرا عرقيا وإبادة جماعية ضد شعب بأكمله".
وتشير إحصائيات مرصد شيرين للتوثيق إلى أن إسرائيل ومنذ الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قتلت 347 فلسطينيا بالضفة الغربية و23,843 في غزة، كما نفذت أكثر من 5835 عملية اعتقال بالضفة واعتقلت 4 آلاف مواطن بغزة.
كما هدمت إسرائيل 421 منشأة سكنية وزراعية وتجارية بالضفة، مهجرة بذلك 2599 مواطنا، هدمت أكثر من 69,200 وحدة سكنية بغزة، وتسببت بنزوح حوالي 2 مليون نسمة في القطاع.
ويتفق هاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) مع البرغوثي في أن إسرائيل صعدت عدوانها على الضفة الغربية قبل وبعد الحرب تنفيذا لبرنامج حكومتها في حسم الصراع الذي بجوهره يستهدف الضفة الغربية والقائم على الضم والتهويد الكامل والتهجير.
كما تستغل إسرائيل الحرب لمنع انتفاضة تتخوف منها بالضفة، وبالتالي منع انفجار وفتح جبهة ثالثة تستنزفهم أكثر، وبالتالي يقول المصري للجزيرة نت "هي تصعد بالضفة ليس بهدف الانتقام بحد ذاته بقدر ما هو جزء أساسي مستمد من المشروع الصهيوني التوسعي العنصري الإجلائي، الذي ينص على أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان".
ونبَّه المصري إلى ضرورة الالتفات، إلى أن إسرائيل مستفيدة بكلتا الحالتين، في استمرار حربها بغزة وبعملياتها بالضفة، فهي لم تقدر أن تمنع المقاومة بالضفة، أو توقف التهديد القادم من غزة، وارتكبت مجازر، إضافة لتدمير البنية التحتية، وهذا سيستنزف المقاومة والشعب على حد سواء لسنوات طويلة.
وأنهى المصري حديثه بالتأكيد بأن "النصر" الذي تسعى له إسرائيل "ذريعة لتنفيذ مخططاتها، وأن الحرب أصبحت هدفا بحد ذاته لإسرائيل".
حرب وجودوتنظر إسرائيل وفق عصمت منصور الخبير بالشأن الإسرائيلي، إلى أن ما يجري هو "حرب وجود واستقلال ثانية"، وهي تعتبر أن تغيير الواقع الأمني نابع من تغيير نظرتهم للصراع والمواجهة، وهذا توجه "خطير يجعلهم بحالة هجوم دائمة، ويهدد بتفجير الأوضاع بالضفة، وأيضا تورطهم عميقا في غزة أوصلها لحرب استنزاف لا خروج منها".
وذهب منصور إلى أن "النظرة المتطرفة والعدوانية الهجومية" التي تعيشها إسرائيل، والتي لا تبدي أي إجراءات للتراجع عنها تعني عودة المواجهة لمربعها الأول بالضفة وغزة وبكل مكان، وأن هذه الحكومة لا تملك سوى خيار الحرب والقوة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الضفة الغربیة الحرب على غزة أن إسرائیل أکثر من إلى أن
إقرأ أيضاً:
الضفة الغربية.. قتلى ومصابون في جنين واقتحامات بـ«رام الله ونابلس»
بالتزامن مع تنفيذ اقتحامات في مناطق عدة، قتل فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في جنين شمال الضفة الغربية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية: إن “المواطن حسين جميل حسين حردان (42 عاما) استشهد برصاص الاحتلال في جنين، فجر اليوم الجمعة”.
في غضون ذلك، “اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينة رام الله فجر اليوم، وداهمت مقر قناة “الجزيرة” القطرية، وتركت مذكرة تفيد بتجديد إغلاق المكتب لـ 60 يوما، كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مدينة نابلس، من حاجز المربعة، وداهمت عمارة قرقش في شارع المنجرة، وسط انتشار واسع في المنطقة”.
وأمس الخميس، “قتل شاب وأصيب آخر برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة حوسان غرب بيت لحم”.
وقال رئيس مجلس قروي حوسان لوكالة “معا”: إن “قوات الاحتلال أطلقت النار على الشابين بالقرب من الشارع الاستيطاني 60، وهو ما أدى الى استشهاد شاب على الفور، فيما لا يعرف مصير الشاب الآخر واصابته”.
نادي الأسير: القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 100 شخص خلال أسبوع
أفاد نادي الأسير الفلسطيني، بأن “قوات الجيش الإسرائيلي اعتقلت خلال الأسبوع الأخير أكثر من 100 مواطن من الضفة الغربية، بينهم أطفال ونساء بالإضافة إلى رهائن وأسرى سابقين”.
وقال نادي الأسير في بيان، “إن الجيش الإسرائيلي يواصل التصعيد من عمليات الاعتقال في محافظات الضفة، والتي تركزت مؤخرا في مسافر يطا، ومخيم الفوار، ومخيم الدهيشة، بالإضافة إلى محافظتي جنين وطولكرم التي يواصل الجيش الإسرائيلي اجتياحهما منذ نحو شهرين”.
وأوضح نادي الأسير، أن “عمليات الاعتقال رافقها عمليات الإعدام الميداني، والتحقيق الميداني، إلى جانب الاعتداءات والتهديدات بحق المواطنين وعائلاتهم، وتنفيذ عمليات تدمير واسعة للبنية التحتية، وتخريب وتدمير منازل المواطنين، إضافة إلى اعتقال المواطنين رهائن، وتحويل المنازل إلى ثكنات عسكرية”.
وذكر أن “عمليات الاعتقال هذه تأتي في ظل العدوان الشامل، الذي يشنه الاحتلال على أبناء شعبنا منذ بدء حرب الإبادة، والتي اعتقل الاحتلال خلالها أكثر من 15 ألف و800 مواطن من الضفة، إلى جانب اعتقال العشرات من العمال الفلسطينيين، والآلاف من غزة”.
وختم البيان “يأتي ذلك كعملية انتقامية تندرج في إطار جريمة (العقاب الجماعي)، حيث شكلت عمليات الاعتقال، وما تزال أبرز السياسات الثّابتة والممنهجة التي يستخدمها الاحتلال، ليس فقط من حيث مستوى أعداد المعتقلين، وإنما من حيث مستوى الجرائم التي يرتكبها”.