تحليل قانوني لتغيير “هيئة رئاسة البرلمان” في النظام الداخلي العراقي
تاريخ النشر: 15th, January 2024 GMT
15 يناير، 2024
بغداد/المسلة الحدث: توجه تحذيرات قانونية للبرلمان بشأن سعيه لتعديل نظامه الداخلي، ما يشكل مخالفة دستورية. وتستند الحجج إلى قرار سابق للمحكمة الاتحادية الذي ألغى ما يسمى بـ “هيئة رئاسة البرلمان” وأكد أهمية أن يكون اسم رئيس البرلمان ونائبيه وفقًا للدستور.
وحذر الخبير القانوني علي التميمي، يوم الأحد، من ارتكاب البرلمان مخالفة دستورية بعد سعيه إلى تعديل نظامه الداخلي.
وأوضح التميمي أن “السعي لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب من خلال إعادة تسمية هيئة رئاسة البرلمان يخالف الدستور”. وأشار إلى قرار سابق للمحكمة الاتحادية رقم (87) لسنة 2012، الذي ألغت فيه المحكمة ما يسمى بـ “هيئة رئاسة البرلمان”، ملزمة بأن يكون اسمه رئيس البرلمان ونائبيه أو الرئيس ونائبه.
وأضاف التميمي أن “قرارات المحكمة الاتحادية ملزمة لكافة السلطات ولا يجوز تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب بشكل يخالف هذا القرار وفقًا للمادة (94) من الدستور”.
وتشكل هياكل الحكومة والبرلمان أساسًا للنظام السياسي في أي دولة، وتتطلب تلك الهياكل الإدارية والتشريعية التحديث والتوافق مع التطورات القانونية والدستورية.
في هذا السياق، أثار قرار إلغاء مصطلح “هيئة رئاسة البرلمان” في العراق واستبداله بـ “رئيس البرلمان ونائبيه أو الرئيس ونائبه” جدلًا قانونيًا.
أهمية تغيير التسمية
تعكس تلك التغييرات الهيكلية في تسمية رئاسة البرلمان إلى جوانب قانونية أعمق، حيث يؤكد القانونيون على أن التسمية تحمل مغزى قانونيًا يؤثر على الصلاحيات والواجبات. تحديد “رئيس البرلمان ونائبيه أو الرئيس ونائبه” يظهر توجيهًا أقوى نحو تعريف الهيكل الرئاسي للبرلمان، مما يعزز وضوح الصلاحيات والتوزيع السليم للسلطات.
تأثير التغيير على الصلاحيات
في سياق القرار القضائي السابق (القرار رقم 87 لسنة 2012) الذي ألغى “هيئة رئاسة البرلمان”، يُظهر التغيير في التسمية توافقًا مع هذا الحكم القضائي، مما يعزز الالتزام بسلطة المحكمة الاتحادية ويضمن التناغم بين التشريع والقضاء.
تعكس التغييرات المستمرة في النظام السياسي العراقي استجابة لمطالب المجتمع وتطلعاته نحو نظام ديمقراطي قائم على حكم القانون. إن تحديث الهياكل الداخلية يعكس استعداد الدولة للتكيف مع التطورات القانونية والمتغيرات السياسية.
تحديات محتملة
على الرغم من أن التغييرات في التسمية قد تؤدي إلى توحيد فهم الصلاحيات والواجبات، إلا أنها قد تواجه تحديات عملية في التنفيذ. و يتعين على البرلمان تحديد كيفية ترجمة هذه التغييرات في الواقع العملي وكيفية ضمان التوازن الفعّال بين السلطات المختلفة.
في خضم التحولات القانونية والدستورية، يبرز تغيير التسمية كخطوة هامة نحو تعزيز الشفافية وتحديد الصلاحيات في البرلمان العراقي. ويجب على السلطات القانونية والتشريعية العمل بتوافق لتحقيق أهداف التغييرات دون المساس بأمانة الدستور وسيادة القانون.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
غزة هي البداية فقط.. الاحتلال يوسع دائرة الصراع لتغيير خريطة الشرق الأوسط
الثورة / /
في الوقت الذي تُحمّل الإدارة الأمريكية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية انهيار المفاوضات بشأن وقف العدوان على غزة وصفقة تبادل الأسرى، يستمر كيان الاحتلال بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، لتشمل الضربات كلاًّ من سوريا ولبنان، عدا عن الضفة الغربية؛ وذلك رغم انتفاء ذرائع الاحتلال في هذه المناطق.
فبينما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدن الضفة الغربية، ويقتحم وزير الأمن الصهيوني إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك بعد طرد المصلين منه، وجّهت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانًا متزامنًا على كل من سوريا ولبنان قامت باجتياح بري غير مسبوق على مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بينما تمارس الإبادة الجماعية في سائر القطاع من خلال القصف والتجويع.
ومنذ استئناف العدوان على قطاع غزة في الـ 18 من مارس الماضي، استشهد وأصيب الآلاف، وسط دعم معلن لكل جرائم الاحتلال، من قبل الإدارة الأمريكية، التي كانت ضامنًا رئيسيًّا للاتفاق الذي أبرم في الـ 19 من يناير الماضي؛ حيث تراجعت عن ضمانها للاتفاق وأكدت دعمها المطلق لكل الخطوات التي يتخذها الاحتلال بما فيها نقض الاتفاق والعودة للإبادة الجماعية بحق المدنيين.
انقلاب على الاتفاق
ومع التذرع الإسرائيلي بالسعي لاسترداد الأسرى الإسرائيليين من خلال الضغط العسكري على حركة حماس، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإدخال مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى دائرة مفرغة جديدة، وذلك من خلال إضافة مزيد من الشروط، التي يقول محللون إنها تضع حجر عثرة كبيرًا أمام الوسطاء.
فقد قدمت كل من مصر وقطر مقترحًا لحركة حماس في الـ27 من مارس الماضي، يتضمن الإفراج عن 5 جنود إسرائيليين أسرى خلال 50 يومًا بينهم الجندي الأمريكي – الإسرائيلي عيدان أليكسندر.
كما تعهد مقترح الوسطاء بعودة الأمور إلى ما قبل 2 مارس الماضي وفتح المعابر وتنفيذ البرتوكول الإنساني، وتضمن أيضا عرض الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا بينهم 150 محكومون بالمؤبد و2000 من أسرى غزة.
ووافقت حماس على هذا المقترح، لكن إسرائيل أدخلت عليه بنودا تنص على نزع سلاح المقاومة وعدم الانسحاب من القطاع وإنما إعادة التموضع فيه، فضلا عن تحديدها آلية قالت إنها ستضمن إيصال المساعدات إلى المدنيين حصرا.
وقد رفضت حماس التعاطي مع هذه الورقة الإسرائيلية “التي تمثل انقلابًا على كل ما تم التوصل إليه من مقترحات لوقف القتال”، وفقًا لما نقلته شبكة الجزيرة عن مصادر.
توسيع الصراع
وتعليقًا على هذه المستجدات، يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة: “بهذه الطريقة، تكون إسرائيل قد خرجت تمامًا عن مسار الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية، ووضعت المنطقة كلها على حافة الهاوية، وتكون قد وضعت نفسها في حرب وجود ليس مع الفلسطينيين فقط وإنما مع كل دول المنطقة”.
ويضيف الحيلة أن نتنياهو لا يزال متمسكًا باحتلال القطاع وتهجير سكانه، ويرفض التعاطي مع أي مقترح لوقف الحرب، وهو يعتمد في هذا على الدعم الأمريكي غير المسبوق وعلى سلوك الولايات المتحدة، الذي يقرب المنطقة من الصدام العسكري، برأي الحيلة.
ففي حين تواصل القوات الأمريكية قصف اليمن، يواصل الرئيس دونالد ترامب التهديد بهجوم لم يعرفه التاريخ على إيران، ويحشد قوات بحرية وجوية هجومية في المنطقة، وهي أمور يرى المحلل السياسي أنها تشجع نتنياهو على مواصلة تعنته.
أهداف سياسية
الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى رأى أن كل ما يقوم به نتنياهو من التفاف على الاتفاق كان متوقعًا، لأن هذه هي سياسته الأساسية؛ “فنتنياهو لا يريد وقًفا لإطلاق النار مع حماس، وإنما يريد هدنة محددة بشروطه التعجيزية التي يمثل قبولها استسلامًا من جانب المقاومة”.
ومن هذا المنطلق، يعتقد مصطفى أن نتنياهو ليس معنيًّا بالأسرى إطلاقًا، وإنما بتحقيق أهدافه المتمثلة في نزع سلاح المقاومة واحتلال القطاع وتهجير سكانه، ومن ثم فلن يقبل بأي مقترح لا يضمن له هذه الأمور.
توافق أمريكي- إسرائيلي
ومن جهته لا يرى المحلل في الحزب الجمهوري الأمريكي أدولفو فرانكو في سلوك نتنياهو انقلابًا على المقترح الأمريكي، مُدّعيًا أن “حماس هي التي رفضت المقترحات لشراء الوقت وإعادة بناء نفسها”.
ووفقا لفرانكو، فإن “العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة تعكس التوافق الأمريكي الإسرائيلي على مسألة ضرورة طرد حماس من القطاع، وعدم السماح لها بإعادة تشكيل نفسها، أو التستر خلف حكومة صورية كالتي تقترحها مصر وقطر”، وفق تعبيره.
ويضيف فرانكو: “كما ن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا بأي وجود لحماس في غزة مستقبلا”، مؤكدًا أن “واشنطن وتل أبيب لا تريدان التفاوض على الأسرى، وإنما على المنتصر والمهزوم في هذه الحرب، وبالتالي فإن العملية العسكرية الحالية مصممة لتحقيق هذه الهدف، وستتسع مستقبلًا ما لم تقبل حماس بشروط إسرائيل”.
تغيير الشرق الأوسط
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صرح بأن كيانه لديه القدرة على العودة للحرب، زاعمًا أن قواته وصلت إلى قمة جبل الشيخ وغيرت وجه الشرق الأوسط، مضيفًا أن الجيش حصل على المزيد من السلاح، بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، ومشددًا على ضرورة إنجاز أهداف الحرب كاملة.
وقال نتنياهو -خلال حفل ترقية رئيس الأركان الجديد- الأربعاء الماضي: “حربنا ليست في غزة فقط.. خضنًا حربًا متعددة الجبهات وستكون نتائجها واضحة لأجيال قادمة، وسنحقق كل أهداف الحرب ومنها القضاء على حركة حماس سلطويًّا ومدنيًّا”، مدّعيًا أن كيان الاحتلال قادر على الرد بـ”حرب شعواء” على كل من يهدده.
واعتبر رئيس حكومة الاحتلال عدوانه على دول الشرق الأوسط “إنجازًا استراتيجيًا غير وجه المنطقة”، كما أشار إلى أن قواته تخوض معارك على سبع جبهات في آنٍ واحد، وهو ما اعتبره “قدرة تمتلكها جيوش قليلة حول العالم”.
وكشف نتنياهو عن تنفيذ إسرائيل العديد من الضربات خارج حدودها، قائلًا إن بعض تلك العمليات سيبقى سريًا، كما أكد استعداد حكومته للعودة إلى الحرب متى استدعى الأمر ذلك، زاعمًا أن أعداء إسرائيل لم يعد بمقدورهم شن هجمات ضدها كما في السابق.
المركز الفلسطيني للإعلام