بدا وكأن الشرق الأوسط قد بات اليوم على شفير الهاوية، حيث إن حروب الشرق الأوسط التي تندلع لا تبقى محصورة فى حدود الدول التى أشعلتها وإنما تمتد وتنتشر ويتسع نطاقها. والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها التذكير بغزو الولايات المتحدة للعراق قبل واحد وعشرين عاما، والذى كان من جرائه القضاء على التوازن الإقليمى الذى كان سائدا لمصلحة التفوق الإيرانى، وأدى إلى ظهور الحركات الجهادية العابرة للحدود القومية.
لقد أظهرت الأيام الماضية مدى قرب منطقة الشرق الأوسط من شفير الهاوية، ولا أدل على ذلك من واقعة الاشتباه فى أن الكيان الصهيوني كان وراء مقتل "رضى موسوي" القائد الإيراني البارز في سوريا، واغتيال " صالح العاروري" نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس فى لبنان، وإقدام الولايات المتحدة على اغتيال " قاسم سليماني" قائد فيلق القدس الإيرانى. لقد قيل فى حينه: إن اغتيال " صالح العاروري" فى لبنان من شأنه أن يثير مخاوف من أن تفضى الواقعة إلى توسيع نطاق الحرب فى المنطقة، وهو شخصية رئيسية فى كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس، و حليف مقرب من "إسماعيل هنية" زعيم الحركة. أكثر من هذا أنه كان فى لبنان بمثابة حلقة وصل بين جماعته وجماعة "حزب الله". لا سيما أن الظلال التى تمتد عبر الشرق الأوسط وخارجه منذ بداية الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة أصبحت الآن أطول وأكثر قتامة مع مقتل هذا الزعيم البارز فى لبنان، والذى قتل جنوبى بيروت فى غارة بطائرة بدون طيار.
حتى قبل اندلاع حرب السابع من أكتوبر الماضى بادر "حسن نصرالله" زعيم حزب الله فحذر من أن أى هجوم موجه يقع على الأراضى اللبنانية سيؤدى إلى رد فعل قوى. بيد أن حزب الله وحلفاءه الإيرانيين يدركون أن شكل ردهم الآن، فى خضم الأعمال العدائية المشتعلة قد يغير شكل هذه الحرب بل ويغير مصير حزب الله. ولم يكن سرًا أنها كانت مسألة وقت فقط قبل أن يتم استهداف قادة حماس خارج قطاع غزة. وجاء هذا بعد أن وطدت إسرائيل العزم على أنها ستعمل ضد قادة حماس أينما كانوا، وهو التحذير الذى أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلى "بنيامين نتنياهو" فى نوفمبر الماضى. الجدير بالذكر أنه قبل أشهر أشار "نتنياهو" صراحة إلى "صالح العاروري" بالاسم، والذى كان مدرجا منذ عام 2018 على قائمة الإرهاب الأمريكية مع رصد مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل رأسه. هذا ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أن إسرائيل عادة لا تؤكد أو تنفى الاغتيالات، ولكن هذا الصراع الطويل هو بمثابة سجل من عمليات القتل المستهدف، كما أنه أيضا تاريخ من الانتقام والانتقام المضاد.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الشرق الأوسط فى لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
أمريكا ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أمس الثلاثاء، أنّ الولايات المتّحدة سترفع عدد حاملات طائراتها المنتشرة في الشرق الأوسط إلى اثنتين، إذ ستنضمّ إلى تلك الموجودة الآن في مياه الخليج حاملة ثانية، موجودة حالياً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان إنّ حاملة الطائرات "كارل فينسون" ستنضم إلى حاملة الطائرات "هاري إس. ترومان"، من أجل "مواصلة تعزيز الاستقرار الإقليمي، وردع أيّ عدوان، وحماية التدفق الحرّ للتجارة في المنطقة".
The Pentagon has ordered more air squadrons to the Middle East, extended the USS Harry S. Truman’s deployment, and redirected the USS Carl Vinson Carrier Strike Group to the region.
Follow: @AFpost pic.twitter.com/36xbDs0eUC
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلن المتمردون الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران الشهر الماضي، مسؤوليتهم عن هجمات قالوا إنها استهدفت حاملة الطائرات هاري إس ترومان، في البحر الأحمر. لكنّ واشنطن التي تشنّ منذ أسابيع غارات ضد الحوثيين في اليمن، لم تؤكّد وقوع هجمات على حاملتها.
وأعلنت واشنطن في 15 مارس (أذار) الماضي، عن عملية عسكرية ضد المتمردين اليمنيين لوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية.
ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يشنّ الحوثيون، في خطوة وضعوها في إطار إسنادهم الحركة الفلسطينية، عشرات الهجمات الصاروخية ضدّ الدولة العبرية وضدّ سفن في البحر الأحمر يقولون إنها على ارتباط بها.
وتوعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحوثيين المدعومين من إيران بالقضاء عليهم، محذّراً طهران من استمرار تقديم الدعم لهم. ولم يحدّد البنتاغون بالضبط المكان الذي ستبحر فيه هاتان الحاملتان عندما ستصبحان سوياً في الشرق الأوسط.
وفي بيانه، أوضح المتحدث باسم البنتاغون أنّ وزير الدفاع بيت هيغسيث أمر بنشر "أسراب إضافية وأصول جوية أخرى في المنطقة، من شأنها أن تعزّز قدراتنا في الدعم الجوي الدفاعي". ولدى البحرية الأمريكية حوالي 10 حاملات طائرات.