صحيفة البلاد:
2025-04-05@19:39:58 GMT

اسعد نفسك (2-2)

تاريخ النشر: 15th, January 2024 GMT

اسعد نفسك (2-2)

تكملةً لمقالي السابق، ومن الأحكام المهمِّ ذكرُها كذلك، ما يتعلق بقضاءِ الحاجة، فلا يجوز للإنسان أن يستقبلَ القبلةَ أو يستدبرَها لبولٍ أو غائطٍ في الصحراء، خلافاً للبنيانِ الذي أجاز كثيرٌ من العلماء استقبالَ القبلة أو استدبارَها فيه، أما في الصحراء فلا يجوز مطلقاً، وهذا أمر يغفلُ عنه كثيرٌ من الناس. قال صلى الله عليه وسلم: (إذَا أتَيْتُمُ الغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، ولَا تَسْتَدْبِرُوهَا ولَكِنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا).

ومن الجيدِ أن يتخللَ أوقاتَ النزهةِ شيءٌ من ذكر لله، فـ(إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ، فإذا وجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى حاجَتِكُمْ قالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بأَجْنِحَتِهِمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا) كما قال ذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم، فما أجمل أن تزينوا نزهتَكم بتلاوةِ آياتٍ من كتاب الله، أو مدارسةِ سورةٍ من القرآن، أو قراءةٍ لأحاديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو تذاكرٍ لدروس الحياة يستفيد منها الأولاد، أو غيرِ ذلك مما ينفع في الدين والدنيا. قال صلى الله عليه وسلم: (ما جلَسَ قَومٌ مَجلِسًا لم يَذكروا اللهَ فيه، ولم يُصَلُّوا على النَّبيِّ؛ إلَّا كان تِرَةً عليهم يَومَ القيامةِ) أي حسرةً عليهم يتحسرون على فاتهم من فضل الذكر في هذا المجلس.

ومن الفرص العظيمة التي يمكن استثمارها في البرّية، التفكرُ في خلق الله، والتأملُ في عجيب صنعه. تتأملَ في النجوم ولمعان ضوئها، وفي السماء وجمال حَبكتِها، وفي الجبالِ وعظمِ خلقها.

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

وإن ممّا يجب استحضاره في رحلات النزهة، القاعدةُ النبويةُ الشريفةُ في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)، فلا يجوز للإنسان أن يعرِّضَ نفسه أو أهله وولده أو غيره للأخطار والأضرار، كأن يبيتَ في الأوديةِ التي تتعرض للسيولِ وقتَ الأمطار، أو يجلسَ في الطرق والممرات، أو يُنَجِّسَ أماكنَ الظلِّ التي يقصدها الناس، أو يتركَ المكانَ مليئاً بالقمامةِ والأوساخ. فكل ذلك أذىً محرم يؤثم عليه الإنسان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ) قالوا: وَما اللَّعَّانَانِ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: (الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ في ظِلِّهِمْ).

ومن وجد شيئا من الأذى في الطرقات، فإن العملَ على إزالتِه من شعبِ الإيمان، وحسنِ الخلق، وقيِّمِ الحضارة، قال صلى الله عليه وسلم: (بيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي بطَرِيقٍ وجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ فأخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ له فَغَفَرَ له).

ونذكِّر الجميعَ عند خروجهم إلى التنزُّه، بأهميةِ المحافظة على الغطاءِ النباتي، وعدمِ قطع الأشجار وإشعالِ النار، إلا في الأماكن المسموح بها، وضرورةِ إطفائها قبل مغادرة المكان، كما نؤكد على الالتزامِ بالأنظمة التي أصدرتها الجهاتِ المعنية بشأن المحّميات الطبيعية وعدمِ الإعتداءِ عليها.

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: صلى الله علیه وسلم

إقرأ أيضاً:

وزير الأوقاف يفتتح مسجد النور بالجيزة احتفالًا بالعيد القومي للمحافظة

افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، مسجد النور بقرية عرب أبو عريضة بمدينة الصف بمحافظة الجيزة، احتفالًا بالعيد القومي لمحافظة الجيزة، حيث رافقه الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والمهندس عادل النجار، محافظ الجيزة؛ والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندس أيمن عطية، محافظ القليوبية.

وحضر الافتتاح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة السابق؛ والدكتور السيد مسعد، مدير مديرية أوقاف الجيزة؛ ولفيف من القيادات الشعبية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وعدد من قيادات الدعوة والسادة رواد المسجد.

وألقى خطبة الجمعة الدكتور محمد عبد العال الدومي، إمام وخطيب مسجد الدكتور مصطفى محمود، وفيها أكَّد أن الإسلام أتى بمنهج كريم لرعاية الخَلق، ومن هؤلاء كل المستضعفين؛ سواء أكانوا من أتباعه أم من غير أتباعه، فعلمنا الإسلام الرحمة بالجميع، فقال سبحانه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ"، ليعلمنا -صلى الله عليه وسلم- أن نرحم الضعفاء ومنهم الأيتام.

وتابع اعتنى الإسلام بالأيتام عناية بالغة، إذ وصّى القرآن بهم في مواقف عديدة، واعتنى بمصالحهم، يقول سبحانه: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ".

وأكد أن رعاية اليتيم سببٌ في دخول الجنة، إذ يقول -صلى الله عليه وسلم-: "أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى"، ويقول أيضًا: "خيرُ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليه، وشَرٌّ بيتٍ في المسلمينَ، بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه".

وفي ختام الخطبة، تضرَّع الخطيب إلى الله -عز وجل- أن يحفظ وطننا مصر، وأن يرد عنها كيد الكائدين، وأن يحفظ شعبها وجيشها وشرطتها وأرضها وسماءها، وأن يجعلها سخاءً رخاءً وسائر أوطان المسلمين.

مقالات مشابهة

  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • ماذا بعد رمضان؟.. الإفتاء توضح كيفية التخلص من الفتور في العبادة
  • حكم التجارة في المفرقعات واستعمالها.. دار الإفتاء تجيب
  • حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
  • وزير الأوقاف يفتتح مسجد النور بالجيزة احتفالًا بالعيد القومي للمحافظة
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • علي جمعة: الدنيا متاع زائل فابتغ ثواب الآخرة
  • هل تعب أهل غزة؟!