يعد البحر الأحمر شريانًا حيويًا مهمًا فى خريطة العالم، بوصفه حلقة الوصل الجغرافية ما بين المحيط الهندى، والبحر الأبيض المتوسط، وطريق عبور التجارة لقارات الشرق والغرب، من ناحية التبادل التجارى، فنحو 12 فى المئة من التجارة العالمية البحرية تمر عبر البحر الأحمر، ونحو 40 فى المئة من التبادل التجارى بين آسيا وأوروبا يمر عبره، فإنه يشكل كذلك أهمية اقتصادية للدول المطلة عليه لا تقف عند الحركة التجارية فحسب.
وفى الجنوب هناك باب المندب المدخل الجنوبى الرابط بين البحر الأحمر والمحيط الهندى، وفى الشمال قتاه السويس المخل الشمالى الرابط بينه وبين البحر المتوسط، وهنا تأتى أهمية الموقع الجغرافى لمصر المتمثل فى الدرب والمسار الأهم لربط قارات العالم، فعبر تاريخ الأمم كانت مصر هى الرحم التى تتمخض بالقذف لأى قوة تتوارى أو أخرى تأتى لحكم العالم، وبالنظر إلى الأحداث الحالية فى تلك المنطقة، وفى القلب حرب غزة الهدف الأول والأخير منها هو تطويق مصر ومحاولة تركيعها، والسبب يكمن فى الخطوات التى قطعها نظام الحكم الحالى فى استقلال القرار المصرى، ومحاولة جعل مصر هى الفاعل القوى والمستفيد الأول من موقعها الجغرافى عبر تنوع علاقتها الخارجية بالشرق والغرب.
وكلمة السر تكمن فى طريق الحرير الصينى الذى تمتطيه دول البريكس بقيادة روسيا والصين، والواصل بمرتكزاته البحرية والبرية إلى قناة السويس وسواحل البحر الأحمر، ولذا جاء تجييش وعسكرة ممره الملاحى من قبل أمريكا ومعها كبرى دول حلف الناتو بعد أن خططوا لإشعال حرب غزة واستغلال توابعها من أحداث ضد الملاحة العالمية فى البحر الأحمر، وهنا المواجهة الحتمية ما بين النظام العالمى الحالى المتراجع بقيادة أمريكا، والنظام العالمى متعدد الأقطاب القادم بقيادة روسيا والصين، فهل تتحول المواجهة إلى حرب عالمية ثالثة باسم «حرب البحر الأحمر» أم تقضى إلى مساومات لتقسيم النفوذ والمصالح والاتفاق على تواجد أمريكا وبعض حلفائها الكبار فى النظام العالمى الجديد «قطب غربى مؤثر» مقابل أن لا تفتح ملفات جرائمه المتعددة ضد شعوب العالم ومحاكمته؟
على العموم فى كل الأحوال لا بد أن أشيد ببراعة الجانب المصرى فى إدارة «دفة المواجهات»، بشكل سيكون مرجعية تاريخية للمدارس العالمية المختلفة فى كيفية إدارة المعركة وهزيمة أكبر قوة عرفها التاريخ بدون إطلاق رصاصة واحدة، فالحرب التى تقودها مصر هى نيابة عن كل الإنسانية.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البحر الاحمر حرب البحر الأحمر خريطة العالم البحر الأحمر
إقرأ أيضاً:
استئناف الرحلات البحرية بالغردقة بعد تحسن الأحوال الجوية
شهدت مدينة الغردقة صباح اليوم انتعاشًا ملحوظًا في الحركة السياحية البحرية، عقب إعادة فتح ميناء الغردقة البحري، بعد توقف مؤقت بسبب اضطرابات الطقس في الأيام الماضية. القرار جاء بعد تقييم دقيق لحالة البحر، التي عادت إلى الاستقرار، حيث سكنت الرياح وهدأت الأمواج، مما أتاح استئناف الأنشطة البحرية بشكل آمن.
وبدأت عشرات اللنشات السياحية في الإبحار من الميناء متجهة إلى الجزر الطبيعية الخلابة ومواقع الغوص المنتشرة قبالة سواحل الغردقة، حيث يتوافد السائحون للاستمتاع بجمال الشعاب المرجانية والحياة البحرية النادرة التي تميز البحر الأحمر.
وتتزامن هذه العودة القوية للأنشطة البحرية مع ارتفاع ملحوظ في نسب الإشغال الفندقي بالمدينة، مدفوعة بقرب احتفالات رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد (الكريسماس)، حيث تشهد الغردقة خلال هذه الفترة إقبالًا سياحيًا واسعًا من مختلف الجنسيات، في مشهد يعكس جاذبية المدينة كوجهة شتوية مفضلة.
وكان المركز الإعلامي لهيئة موانئ البحر الأحمر قد أعلن مساء أمس الجمعة، عن فتح ميناء الغردقة البحري في تمام الساعة السادسة مساءً، عقب تحسن الظروف المناخية التي راقبتها الهيئة عن كثب بالتنسيق مع هيئة الأرصاد الجوية. وقد تم استئناف الحركة الملاحية والأنشطة البحرية فور صدور القرار.
وأكد اللواء محمد عبدالرحيم، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، على استمرار التنسيق المستمر بين إدارات الموانئ وهيئة الأرصاد لمتابعة الخريطة المناخية والبحرية، مشددًا على أهمية اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان سلامة الملاحة والحفاظ على الأرواح والممتلكات، سواء كانت عامة أو خاصة.
يُذكر أن البحر الأحمر يشهد خلال فصل الشتاء تباينًا في حالة الطقس، ما يستدعي اتخاذ قرارات مدروسة بشأن فتح أو غلق الموانئ البحرية، حرصًا على سلامة الرواد والعاملين في القطاع البحري والسياحي.