بوابة الوفد:
2025-04-06@05:44:40 GMT

الإخوان الإرهابية ومسيرة التلون والتواطؤ (١٢٦)

تاريخ النشر: 14th, January 2024 GMT

نستكمل حديثنا اليوم عن وساطة من نوع غريب بين جماعة الإخوان ونظام مبارك، من الصعب أن نتصوره، فقد قام بالوساطة هذه المرة خيرت الشاطر نفسه لدى مهدى عاكف، ففى العام ٢٠٠٦ كانت جماعة الإخوان قد حشدت أعضاءها للقيام بمظاهرات تضامنا مع حركة استقلال القضاء، وكانت هناك فى الوقت نفسه مصالح مشتركة بين رجال أعمال بالحزب الوطنى وخيرت الشاطر وحسن مالك، وهمس رجال أعمال الحزب الوطنى فى أذن مالك والشاطر بأن هذه المظاهرات يمكن أن تؤثر سلبيا على المصالح المشتركة بينهم، طلب مالك من الشاطر أن يتحدث مع مهدى عاكف لتخفيف هذه المظاهرات أو على الأقل جعلها أقل حدة، استمع عاكف من خيرت الشاطر كل ما قاله، ولم يرد عليه إلا بعبارة واحدة، هى «اللى خايف يروح».

فى دراسة قانونية كتبها القانونى الكبير رجائى عطية، يقول إن المجلس العسكرى  بقيادة طنطاوى وعنان جامل الإخوان المسلمين أو سايرهم ثلاث مرات ظاهرة، الأولى حين ضم إلى لجنة تعديل دستور ١٩٧١ أحد أعضائهم الذى لا علم ولا خبرة له بالقانون الدستورى والسوابق الدستورية «يقصد صبحى صالح»، الثانية حين أسرع بانتخابات مجلسى الشعب والشورى قبل ما يفرضه المنطق من وضع الدستور أولًا لتحكم مبادئه ما سوف يليه من بناء الدولة الدستورى، والثالثة حين أخذ فى المرسوم بقانون رقم ١٠٣/٢٠١١ الصادر فى ١٩ /٧ /٢٠١١ والمتراخى نشره حتى ٢٧ /٩ / ٢٠١١ ليأتى بعد التعديل السرى للمادة ٣٨ من إعلان ٣٠ مارس، فقد أخذ هذا المرسوم بنظام الانتخابات بالقوائم الحزبية المغلقة مع النظام الفردى، وجعل النسبة بين النظامين مناصفة، مع أن المستقلين المقصورة فرصتهم على الحصة الفردية أضعاف الحزبيين، بمن فيهم الإخوان المتعجلون على انتخابات المجلسين قبل أن يفيق أحد، وجاراهم المجلس فى هذا رغم مخالفته للمبادئ الدستورية وأظهرها مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

على هامش هذه الرؤية القانونية عزيزى القارئ يتبادر إلى الذهن سؤال  محير يمكن أن يسأله كل من يهتم بالشأن السياسى، هل ما جرى بين المجلس العسكرى والإخوان بعد ثورة يناير كان صفقة؟ طوال الشهور التى تلت الثورة والجميع يرصد العلاقة بين المجلس العسكرى والإخوان.. وعبر محطات كثيرة أثبتت ما حصل على البعض من اجابات محيرة أيضا، وقد يكون من المفيد الإشارة إليه، فقد يعطينا إجابة أو يزيدنا حيرة، لقد كانت قوة الإخوان التى حصلت عليها بعد الثورة  بالاعتراف الرسمى بها بدأ أثناء الثورة، عندما استضاف عمر سليمان نائب الرئيس وقتها محمد مرسى وسعد الكتاتنى، ممثلين عن جماعة الإخوان فى الحوار الذى أداره مع القوى السياسية، عاملا مهما فى أن يعتقد المتابعون للشأن العام أن هناك صفقات جرت بين الجماعة والمجلس العسكرى الذى تم توكيله لإدارة شئون البلاد.. وهى الصفقات التى برزت فى مواقف كثيرة، يمكن أن نحددها على الوجه الآتى: «أولا الإفراج عن خيرت الشاطر ورفيقه حسن مالك وقيادات الإخوان الذين صدرت ضدهم أحكام عسكرية بالسجن فى قضية غسل الأموال التى فجرت فى وجه الجماعة، بعد عرض شباب الجماعة العسكرى فى جامعة الأزهر فى العام ٢٠٠٧، ورغم أن الأحكام كانت عسكرية، والمحاكمات جرت فى محاكم المجلس العسكرى، ورغم أن الإفراج كان صحيا، أى أنه كان منقوصا تماما، إلا أن حدوثه فى حد ذاته كان مؤشرا على أن المجلس العسكرى يريد أن يفتح صفحة جديدة مع الإخوان، على الأقل من باب أن خصوم الأمس أصدقاء اليوم، فبعد كل ثورة تتغير وضعيات القوى السياسية بشكل تلقائى، وزادت الحيرة عندما أشار الفريق أحمد شفيق إلى أنه كان من قرر الإفراج عن خيرت الشاطر، وللحديث بقية.

 

 

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاخوان الارهابية خیرت الشاطر

إقرأ أيضاً:

ليس من الحكمة تهويل حديث قائد ثاني المليشيا الإرهابية عبد الرحيم دقلو

ليس من الحكمة تهويل حديث قائد ثاني المليشيا الإرهابية عبد الرحيم دقلو، ومساعدته في حربه النفسية ضد مواطني الشمال، وفي نفس الوقت لا ينبغي تجاهلها، مع الأخذ في الحسبان أن تهديداته الجبانة – كما ظهرت في مقطع الفيديو الأخير المُسرب – جاءت في مخاطبة تعبوية، وبهدف رفع الروح المعنوية المنهارة لمرتزقته وحاضنته التي تضررت كثيرًا من مغامراته الخرقاء، حد أنها وصلت إلى التشكيك في القيادة، والأهم من ذلك ترك أمر إدارة المعركة العسكرية لقيادة الجيش، فهي الأكثر إحاطة بما يجري وتعرف كيف تتعامل مع هذه الحرب.

ولا بد أيضًا من حشد طاقات المجتمع في الشمال لدعم القوات المسلحة، وفتح باب الاستنفار واستلهام تجارب مماثلة لتجربة درع السودان في الجزيرة، واستنهاض همم المغتربين والقطاعات المنتجة لتكوين لجان قانونية وإعلامية لفضح هذه الحرب الموجهة ضد المجتمعات، وإدانة الدول التي تمولها،

مع ثقتي بأن أهل الشمال عمومًا لا تنقصهم الشجاعة ولا المكيدة.
وربما أيضًا تكون وجهات قوات التمرد الفاشر أو النيل الأبيض، والمناورة قليلاً، فهم يبحثون عن أي نصر أو فرقعة تعيد لهم ثقتهم في نفوسهم وثقة الكفيل فيهم بعد هزيمتهم في الخرطوم، وفرار ما تبقى منهم، ونهاية أسطورة الجنجويد.
عزمي عبد الرازق.

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • بدء محاكمة 22 متهمًا في قضية الهيكل الإداري لـ «الإخوان الإرهابية»
  • بعد الحكم عليه بالإعدام.. فرصة أخيرة أمام قاتل مالك قهوة أسوان قبل ارتدائه البدلة الحمراء
  • تأييد حكم الإعدام على المتهم بقتل نجل مالك مقهى أسوان
  • اليوم.. النطق بالحكم على المتهم بقتل نجل مالك مقهى أسوان
  • شافعي صوفي يعادي داعش والقاعدة وقريب من الإخوان (بورتريه)
  • بعد إحالته للمفتى.. الحكم على المتهم بقتـل نجل مالك قهوة أسوان اليوم
  • بعد إحالته للمفتى.. النطق بالحكم على المتهم بقتل نجل مالك قهوة أسوان اليوم
  • كيف يتم التصرف في الآثار الخاصة وفقًا للقانون؟
  • ميشيل بلاتيني.. مشوار كروي ملهم ومسيرة صاخبة بعد الاعتزال
  • ليس من الحكمة تهويل حديث قائد ثاني المليشيا الإرهابية عبد الرحيم دقلو