شباب المقاومة : كلنا كتائب في وجه الاحتلال
تاريخ النشر: 14th, January 2024 GMT
في أزقة مخيم نور شمس للاجئين في مدينة طولكرم بشمال الضفة الغربية المحتلة، يتجول مقاتلون مسلحون يلقون التحية على مارة ويتبادلون أطراف الحديث وسط ركام بيوت هدمها الجيش الاسرائيلي ضمن عمليات الاقتحام التي تزايدت منذ اندلاع الحرب في غزة قبل مئة يوم.
فالمدينة بما في ذلك مخيما اللاجئين فيها، تشهد على تضاعف العمليات العسكرية الإسرائيلية التي باتت تتركز بشكل واضح على المدن والمخيمات التي تعد معاقل لفصائل فلسطينية مسلحة في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وكانت إسرائيل تقتحم مخيمات للاجئين في هذه المنطقة من حين لآخر، لكن وتيرة هذه الاقتحامات زادت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في غزة .
المقاتل الفلسطيني الذي ارتدى ملابس رياضية وحمل ووقف حاملا بندقيته مكشوف الوجه وسط مخيم نور شمس، يرى إن العمليات الإسرائيلية في المخيمات لا تهدف سوى إلى "الانتقام".وقال الشاب البالغ من العمر 23 عاما إن اسرائيل "تريد أن تنتقم من الضفة لن يصحوا مما حصل في السابع من أكتوبر ولم يتوقعوا ما حدث".ورأى أن القوات الاسرائيلية "لم تحقق شيئا في غزة" بعد 100 يوم على الحرب.
وأكد ناشط في مخيم نور شمس طلب عدم كشف هويته أن القوات الإسرائيلية شنت منذ بدء النزاع في غزة، ثماني عمليات اقتحام لطولكرم، أربع منها خلال ديسمبر.
ومنذ اندلاع الحرب، قتل 340 فلسطينيا على الأقل بنيران الجيش أو مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، بينهم 35 على الأقل سقطوا في طولكرم وحدها وفقا تعداد استنادا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية.
وسعيد الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، هو أحد كوادر "كتيبة طولكرم" وهي تنظيم مسلح يجمع عناصر من مختلف الفصائل الفلسطينية وينشط منذ أقل من عام في مخيمي طولكرم ونور شمس.
يحاول المقاتل عصوم المرور فوق أكوام حجارة تكدست أمام منزل هدمه الجيش الإسرائيلي في زقاق بمخيم نور شمس.
ويقول الشاب (26 عاما) "كلنا نعلم أن نهاية هذا الطريق هو استشهاد إن شاء الله" لكن "لا شيء يوقفنا، سنبقى على هذه الطريق حتى لو بقي واحد منا". معتبرا أن الجيش الإسرائيلي "يحاول إنهاء الحالة لكنهم لن يستطيعوا" لأن "المخيم كله كتيبة".وسعيد وعصوم أسيران محرران من السجون الإسرائيلية ويريدان "إنهاء الاحتلال".
وتنعكس الاقتحامات الإسرائيلية على حياة مختلف السكان في المخيمات.
في 26 ديسمبر، فجّر الجيش منزل مطلوب مما ألحق أضرارا جسيمة بمنزل يوسف زنديق (50 عاما) المجاور في الشارع الرئيسي لمخيم نور شمس.ويقول زنديق "منزلي غير صالح للسكن" موضحا أنه ينام وأربعة من أبنائه في الشارع، ويشير الى سيارة مركونة جانبا موضحا "ملابسي في السيارة".وقد قرر أن ينصب "خيمة" لأنه لم يجد منزلا يستأجره.
في نهاية الأسبوع الماضي، دهم الجيش منزل قريبته صبحية زنديق (65 عاما) واعتقلها مع زوجها قبل أن يفرج عنها بعد منتصف الليل، لتعود الى منزلها وتجده مقلوبا رأسا على عقب بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه.
وتوضح "دخلوا إلى منازل أولادي وعادوا منها مع كيس ألعاب أطفال بينها مسدسات بلاستيكية وقالوا أنتم إرهابيون". وتشير صبحية إلى خزنة كانت موجودة في غرفة نومها وتقول إن الجيش "سرق محتوياتها من ذهب ومال".
ويضيف زوجها "يريدون أن ينتقموا من الناس والشعب وما لا يستطيعون فعله في غزة يفعلونه هنا".
ويرى سعيد أن الجنود الاسرائيليين "يأتون للتأثير على الحاضنة الشعبية ومحبة الناس"، مؤكدا "نثق بأن أهل المخيم لن يتركونا وحدنا".
يجلس مدير المدرسة تميم خريس (42 عاما) خارج منزله بجانب أنقاض منزل جيرانه، يحتسي القهوة مع أصدقاء.
ويقول لفرانس برس إن الاسرائيليين "يريدون تدمير الناس وتهجيرهم وكسر شوكتهم والاحتلال يريد أن يهين الناس حتى لا يفكر أحد بشيء اسمه فلسطين".
يقاطعه عبد القادر حمدان الذي كان بجانبه "يريدون تدمير الحاضنة الاجتماعية للكتيبة، لكن الكتيبة هم شباب من أهل المخيم".
ويضيف "طردوهم في السابق (في إشارة إلى نكبة العام 1948) واليوم يلاحقوهم إلى المكان الذي طردوهم إليه".
في حارة المنشية، لم يتبق من مبنى روضة الأطفال وقاعة الأفراح المكون من طابقين سوى رسومات للأطفال على جدرانهما الخارجية وحجر يحمل شعاري الاتحاد الأوروبي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
بالقرب من أنقاض الروضة كان صالح (10 سنوات) يلهو مع أصدقائه.
ويقول "هذه روضة أطفال، ماذا يريدون منها؟"، مضيفا وهو يؤشر الى الركام "هنا المنشية غزة مصغرة".
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
صمود رغم التحديات
محمد بن رامس الرواس
برغم العقبات والتحديات المستمرة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلّا أن المقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على الصمود والتكيف مع الظروف المتغيرة بعودة القصف الإسرائيلي وبدء الدخول البري مرة أخرى سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية، وذلك من خلال 7 عوامل رئيسية أولها وجود عقيدة إيمانية وإرادة قتالية.
المقاومة تستمد قوتها من إيمانها العميق بالله وبعدالة قضيتها، مما يمنحها دافعاً قوياً للاستمرار رغم الحصار والضغوط العسكرية عليها من كل جانب. ثاني هذه العوامل أنَّه خلال فترة الهدنة الفائتة طورت المقاومة استراتيجياتها العسكرية والتحق بها الكثير من الشباب، وإعادة تموضعها وتجهيزاتها مثل تهيئة الأنفاق والصواريخ محلية الصنع مما جعلها قادرة على مُفاجأة الاحتلال وإرباك حساباته العسكرية في الفترة المقبلة.
ثالث هذه العوامل وجود الدعم الشعبي الذي يُعتبر الحاضنة الأساسية للمقاومة؛ حيث يلتف الفلسطينيون حول المقاومة بكل فصائلها لإيمانهم بأنَّ وجودهم هو الضامن الوحيد للتحرير. رابع هذه العوامل القدرة على التكيف على الحصار برغم القيود المفروضة عليها. وخامس هذه العوامل استثمار المقاومة للحرب النفسية التي تبثها من خلال إعلامها العسكري؛ مما جعلها تستخدم الحرب النفسية بذكاء لتوصيل ونقل رسائلها إلى الشارع الإسرائيلي الذي تشتعل فيه المظاهرات المطالبة بوقف الحرب والعودة للصفقة لأجل إطلاق الأسرى.
سادس هذه العوامل وجود الانقسام الإسرائيلي الداخلي وظهور مزيد من الخلافات السياسية والعسكرية داخل دولة الاحتلال مما يمنح المقاومة مساحة أكبر للمناورة؛ حيث سيستغل قادة المقاومة هذا الارتباك الإسرائيلي لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية على الأرض.
أما سابع هذه العوامل، فيتمثل في ظهور المظاهرات والاحتجاجات مرة أخرى بالعديد من المدن الأوروبية وبعض الجامعات الأمريكية.
ختامًا.. رغم كل التحديات التي تواجهها حماس وفصائل المقاومة، تبقى المقاومة الفلسطينية نموذجًا للصمود والتكيف، حيث تعتمد على نصر المولى- عزَّ وجلَّ- والإرادة القتالية والتطور التكتيكي والدعم الشعبي لضمان استمرارها في مواجهة الاحتلال.
رابط مختصر