عمار العركي – السودان و ايران.. وتغيير المعادلة في عشرة نقاط
تاريخ النشر: 14th, January 2024 GMT
1/ العلاقات السودانية الإيرانية عموما (بغض النظر عن التطورات السياسية السابقة او الراهنة) تأثرت بتقاطعات المصالح والتحالفات الخارجية التي ليس للسودان فيها (ناقة او جمل) ، وان كانت العلاقة في حقبة من حقب نظام الإنقاذ تم توجيهها بشكل عاد بالنفع للسودان في عدد من المجالات مما أغضب المتنافسين الخارجيين والسياسيين المحليين المعارضين لنظام الإنقاذ.
2/ التقارب غير (مستغرب) منطقياً ودبلوماسيا في اطار التطور الأخير بعودتها لطبيعتها بين البلدين ، لكنه (ظل مستبعداٌ) سعودياً و اماراتياً وفق تصورات وتوقعات ردة فعل (الإرادة) السودانية علي خلفية التأثير وضغط نفوذهما السياسي والإقتصادي المفروض علي “السودان” فترة البشير السابقة والبرهان اللاحقة.
3/ السعودية والإمارات تحكموا في العلاقة وأداروها حيثما دارت مصالحهم ، وان كانت ضد مصلحة السودان، فالسعودية اعادت علاقاتها بالكامل وطبعت مع ايران و (العلاقة بينهم سمن علي عسل) ، كالتي كانت بين السودان وايران ، قبل أن ( تأمر ) السعودية البشير بقطعها وطرد البعثة والمراكز الثقافية الايرانية من السودان ، ثم عادت وأشارت ( للبرهان) بإعادتها ووصلها وفق مصلحتها.
4/ إنفتاح السودان علي إيران في هذا التوقيت مهم جداً لإرسال رسائل في بريد الجميع بما فيهم إسرائيل ومن خلفها امريكا الامارات السعودية باعتبار ما يدور حاليا علي البحر الاحمر واليمن ، والمساعي الامريكية البريطانية لضرب الأذرع الإيرانية المساندة (لغزة) التي مرغت الأرض بأنف اسرائيل ، كما ان التحركات القانونية لجنوب افريقيا الأخيرة ضد إسرائيل جعل الأخيرة تلمح وتصرح بتصريحات “ابتزازبة وتهديدية ” في (كشف وتوريط حكومات و ممالك عربية) قد تطيح بها من الحُكم وتنزع المُلك ….( والحُكم والمُلك لله وحده يؤتيه وينزعه من ما يشأ).
5/ القوات السُودانية التي تقاتل في اليمن من زمن “الحزم” وحتي الإن ل ( حماية ارض الحرمين) ، في حين قوات (ارض الحرمين تقاتل القوات السودانية في الخرطوم) من وراء حجاب و(كدمول).
6/ كل ( الكدمول) الذي كان ضمن القوات السودانية في اليمن اصبح (جالية مدنية سودانية) يصرفون اموال ومرتبات وهم منزوعي السلاح ولا عمل لهم بعد قرار الحل ، وليس في بمقدور السعودية اعادة تسليحهم واستخدامهم ، اما “الامارات ” فهي رفعت يدها تماما من تمويل ومتابعة ما يدور في اليمن بعد اختلافها مع حليفتها السعودية ومغادرتها جنوب اليمن مغاضبة قبل عامين بسبب النزاع حول الإيلولة والسيطرة الميناء الجنوبي اليمني ( خلاف حول الغنائم).
7/ التقارب السوداني يزيد من الخلافات العميقة منها (مكتوم) ومنها ظاهر بسبب النفوذ والقيادة بين السعودية والامارات وسينعكس الخلاف علي (تدابير الأدوار) في الحرب التي اشعلتها الامارات وتؤجج فيها ، ولعبت فيها السعودية وامريكا دور المطبطب و المعتذر للسودان (الأضينة) فبإمكان هذا (الأضينة) قلب الطاولة علي الجميع.
8/ الوصول لصفقة مع ايران تمهد لتحالف مساند وداعم وذلك من خلال سحب القوات السُودانية من اليمن ، التزام السودان جانب الحياد فيما يدور في اليمن باعتباره اصبح شأن داخلي محض بعد انتفاء اسباب.التدخل وانقضاء اجل ومهام عاصفة الحزم ، بعد انهيار منظومته ( التحالف العربي).
9/ مقابل ذلك تدعم ايران السودان في حسم التمرد نهائيا في كل السودان ، وعبرها ايضاً وعلي هامش هذه الصفقة بالامكان استصحاب حليفتها تركيا في الدعم والإسناد وامكانية نظر السودان في الطلب التركي المقدم بمنحها حق إيجار جزيرتين في البحر الاحمر.
10/ السودان يتقارب مع ايران مسنوداً بالموقف المصري الارتري الصومالي اليمني للسودان حيال ورؤبته لأمن البحر الأحمر( هذا الموقف يُمثل نصف زايد واحد من عضوية مجلس الدول الثمانية المشاطئة للبحر الأحمر) كأرفع هيئة معترف بها اقليميا ودولياً بشأن أمن البحر الأحمر.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: السودان العركي ايران عمار فی الیمن
إقرأ أيضاً:
الازمة السودانية والجذور التاريخية للنخبة الحاكمة
تقرير : حسن اسحق/ استضاف منبر وعي المحامي والقانوني معتز المدني السكرتير السياسي للجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين ’’ السودان تحديات الحاضر وافاق المستقبل ‘‘ ، رغم مرور 69 عام علي استقلال السودان، ما زال القالب الاستعماري قائم، والصناعة التبعية للدولة مستمرة، وهيمنة أصحاب الامتيازات التاريخية قائمة بناء علي الطائفية والاستعلاء، وبناء علي التعصب الديني، و69 عاما، تفشت الحروب والتشظي والانقسام، مصاحب للعنصرية والتعصب والسودان تحت الرأسمالية الطفيلية والفساد وتبديد الثروة، وفرض سياسة البنك الدولي.
69 عاما، والدولة السودانية تعاني من الانقلابات، وأد الثورات، وتسييس الدين، وإهدار حقوق الإنسان، والسوداني يعاني من الديكتاتوريات، منذ نظام عبود، وجعفر نميري، ونظام الانقاذ بقيادة عمر البشير، وما تزال الديكتاتورية سارية، لم تشع نور الديمقراطية بعد، قطف ثمار الديمقراطية حتى هذه اللحظات، ونتج عن هذه الملامح، تخلف، وانفصال جنوب السودان، والمجاعات والفساد، والتهميش، وغياب العدالة، واشتعال النزاع في دارفور، والنيل الازرق، جنوب كردفان ’’ جبال النوبة‘‘.
ظهور الطوائف الدينية
يضيف معتز 69 عاما ورث السودان الابادات الجماعية والحروب، وهذا نتاج طبيعي لدولة رخوة، وفاشلة قابلة للزوال والتشظي، والانقسام، مشيرا إلى أن المنهج التحليلي لجذور الأزمة السودانية في الحقب التاريخية المتداخلة، تبرز فيها الجذور التاريخية للنخبة الحاكمة المسيطرة، أن النواة الأولى لتكوين الدولة السودانية، وفقا لاتفاقية الحكم الثنائي، بطريقة كانت فوقية، دون اي رابط دستوري أو عقد اجتماعي يشكل الحكم والمؤسسات الاستعمارية.
وأوضح معتز ان المستعمر اعتمد علي فئة في أم درمان ممثلة في فئة الجلابة، والتجار، وتجاوز المستعمر كل الرعاة والمزارعين والطبقات الأخرى الموجودة، وتم هذا بناء علي انتصار مشروعية الاستعمار علي الدولة المهدية، وقتها ظهرت النخبة البرجوازية الواعية للتجار حسب خبراتهم العملية في مجال التجارة السابقة، هذه النواة الاولى، يمكن ان تكون بأي حال من الأحوال تعتبر عن دستور أو قيام وصناعة دستور يحكم البلد، والانظمة السياسية للدولة، والأنظمة التشريعية، لأنه قام بضرورة وفقه مشروعية الانتصار.
أضاف معتز بعد فترة من هذه الاحداث، بدأ ظهور الطائفية، لاسباب عديدة، اهمها عدم الشعور بالانتماء للدولة الاستعمارية الأولى، وفضلت الأغلبية النزوع إلى الطائفية الدينية الممثلة في المشايخ، وهذه الطبقة بالذات كانت موالية للاستعمار البريطاني، والتكوين الأول للدولة المتحكم فيها اقتصاد تجار، والاستعمار ساهم في تقوية هذه الفئات الطائفية والدينية، عبر العديد من العطايا، حينها ظهرت الاقطاعيات الزراعية المسيطرة، ودوائر المهدي للاملاك، ودوائر جنينة السيد علي للاملاك، ومجموعات كبيرة من الأراضي الزراعية والسكنية، هي من امتلكت الامتيازات الطائفية، اضافة الى وجود طبقة الافندية.
الفشل في إدارة التنوع في السودان
أشار معتز الي تكوين الأحزاب في تلك الفترة تحت العباءة الطائفية، من هنا بدأ التوسع الطبقي للنخبة المسيطرة، تكونت من فئة التجار لفئة ارستقراطية طائفية، وأصبحت التركيبة الطبقية للفئة المسيطرة، ومن هنا لا يمكن بأي حال من الأحوال، عمل عقد اجتماعي أو دستور في تلك الفترة، واوضح ان الطبقة الارستقراطية بحكم تركيبتها البرجوازية الطائفية، هي لا تقوى علي صناعة أي دستور يعبر عن مصالح الشعب الحقيقية، وفئات الشعب، والسودان به مجموعات متعددة الثقافات والاعراق والاديان، ولا يمكن للطبقة الطائفية تصنع او تحسن ادارة التنوع في السودان، ونتج في ذاك الوقت، دساتير لا تعبر عن ارادة الشعب، وكانت عرضة للتعديلات، ومجافيه للمسائل المتعلقة بالديمومة، واستمرارية الدساتير، والتجميد والإلغاء عبر الانقلابات العسكرية التي أعقبت فترة الاستقلال.
فترة تمدد الإسلام السياسي في البلاد
أشار معتز الي دستور 1956 الذي كان مستمدا من القانون الإداري البريطاني، ودستور آخر في عام 1958، في العسكرية الأولي للحكومة الانقلابية في فترة ابراهيم عبود، باعتباره اطاري غير متكامل، وكان ايضا القانون البريطاني، وفي عام 1973، كان أول دستور دائم، في فترة حكم جعفر نميري، ركز في نظام الحزب الواحد، وادخل الشريعة الاسلامية في عام 1983، وكانت هذه الفترة بدايات الأزمات الدستورية والسياسية في البلاد، ومنها بدأت فترة تسييس الدين، ودخول الاسلام السياسي بشكل افظع، وقبلها كانت في اصوات تنادي بالدستور الإسلامي، وانتقلت المشاكل بعدها إلى العديد من مناطق البلاد.
أشار معتز الي فترة الانتفاضة التي خلقت دستور انتقالي مؤقت، كل هذه الدساتير، هي دساتير تكاد أن تكون مؤقتة، وكل هذه الدساتير والاحكام عسكرية او غير عسكرية، كلها كانت تبنى علي المراسيم الدستورية التي كانت تصادر الحريات، وتلغي عمل التنظيمات السياسية في تلك الفترة، أما دستور 1986 لم يرى النور، بسبب الصراعات السياسية، ودستور 1998، حصل تطبيق الشريعة الإسلامية والدستور الإسلامي، هذا زاد من سلطات الرئيس وقتها عمر البشير، وفي 2005، جاءت اتفاقية السلام الشامل التي وضعت مسألة تقرير المصير، وتقاسم السلطة والثروة، وظهرت اهمية وثيقة الحقوق، وكانت اضافة ممتازة للدستور.
الدساتير بعيدة عن ارادة الشعب ومصالح الجماهير
أضاف معتز ان هذه الدساتير جاءت بطرق فيها العديد من العيوب، وكانت بعيدة عن صناعة الدستور، وارادة الشعب، ومصالح الجماهير، بل كانت دساتير لحماية الامتيازات التاريخية للطبقة الحاكمة، وفي هذه الدساتير كان في غياب كامل للتنوع الثقافي، والدولة المدنية، ولم تتم معالجة مسألة المركزية، ولم يوضع بشكل واضح مسألة مناهضة الانقلابات، ولم تعزز مسألة الديمقراطية، ولم تضع مسألة التنمية بشكل متوازن، وكانت الدساتير السابقة بعيدة جدا عن كل هذه القضايا الاساسية، وكيف يحكم السودان؟، ولم يجاوب عن حسن ادارة التنوع، والثقافات ومعالجة مسائل التهميش.
قال معتز ان السلطات التشريعية سواء كانت برلمانية او تأسيسية او ادارية، وكانت لا تعبر عن الشعب عبر ديمقراطية سليمة، بل كانت عناصر وجدت تحمي في مصالح الرأسمالية الطفيلية وأصحاب الامتيازات والنخب المتسلطة، والانظمة الديمقراطية كانت تأخذ الشكل الصوري او نتاج لتوجه ديني او اثني او ثقافة عربية مفروضة في تلك الفترات، هذا في ما يتعلق بالسلطات التي تنتج الدستور، وأن صناعة الدستور بتم خلال لجان، هي تضعه حسب مصالحها، ورؤيتها تعبر عن اللجان، في البرلمان يتم اجازة الدستور، او يتم الاستفتاء حول الدستور، في ذات الوقت، هذا الاستفتاء لا يعبر عن آمال وطموحات الشعب السوداني، باطرافه المختلفة، هي لا تطور التعاقد الجمعي أو المعرفي.
مشكلة النخب الحاكمة في ادارة الهويات والتباين الثقافي
أكد معتز ان مشكلة جنوب السودان كانت مشكلة النخبة الحاكمة في الخرطوم، وهي ليست مشكلة تتعلق بمسائل تعود إلى الاستعمار أو التقسيم، بل تتعلق بادارة الهويات، والتباين الثقافي، والمظالم التاريخية، ومشكلة توازن السلطة الثروة، تراكمت الازمة في الجنوب وجذورها، من دون مراعاة للحكم الفيدرالي في دستور الحكم الذاتي، في فترة ابراهيم عبود، و انتهجت سياسات التعريب، و اسلمة الجنوب، حتى ظهور قوانين سبتمبر في فترة الرئيس جعفر نميري، ظهرت الحلول العسكرية، والجهادية، وحدث اصطفاف مضاد، والحرب أخذت الطابع الديني، بعدها جاءت مجهودات مؤتمر اسمرا، واتفاقية السلام الشامل في نيفاشا، وتسبب المشروع الإسلامي في فصل جنوب السودان، هي مسؤولية تاريخية في جبين الجبهة الاسلامية.
أوضح معتز ان الجيش ما زال مسيطر للموارد والشركات الامنية وشركات الشرطة، وظهور شركات قوات الدعم السريع، هذه الأذرع خلقت اقتصاد موازي، للاقتصاد الرسمي، ما قاد أصحاب الهامش للرجوع الي العشائرية والمناطقية، وهذا ادي الي حروب عديدة في الأطراف، تتعلق بالموارد في سياقات تاريخية مختلفة، حينما هيمنت البرجوازية والطبقة الحاكمة، ادي ذلك الي التنمية غير المتوازنة، في نفس الوقت، خلقت جانب شاسع من التهميش، لأن الموارد الحقيقية والانتاج موجودة في الأطراف، واصحابها ليس لهم أي نوع من الخدمات والامتيازات.
أوضح معتز ان عدم التنمية خلق العديد من المآسي، والمشاكل والمظالم والتاريخية، السودان يحتاج إلى تأسيس جديد، وتوسيع مواعين التنمية، ودمج الأطراف المهمشة، اضافة الي ان السودان يحتاج الى العدالة الجغرافية، مع أبعاد القبيلة عن الدور البنيوي الموازي للدولة، واوضح الجبهة الديمقراطية كان موقفها رافض لتأسيس الجنجويد منذ 2003، والفظائع التي كان يرتكبها في عام 2005، باعتبارها مليشيا صممت وصنعت لقهر المناوئين لحكومة الانقاذ، ومناهضة كل الانتهاكات التي ارتكبت في دارفور، وحرق القري والتهجير والابادة الجماعية، وكان موقفا واضحا في مناهضة الدعم السريع، وحله، باعتباره مليشيا خارج الاطر العسكرية.
ishaghassan13@gmail.com