واشنطن لم تكن على يقين بأنها لن تحرق الغلاف الجوي للأرض وتفني البشرية ومع ذلك خاضت التجربة
تاريخ النشر: 17th, July 2023 GMT
صرّح والد القنبلة النووية الأمريكية روبرت أوبنهايمر متحدثا عن اختبار أول جحيم نووي، بأنه تذكر عبارة وردت في كتاب الهندوسية المقدس تقول: "أنا الموت المدمر العظيم للعوالم"!
إقرأ المزيداللافت أن هذا العالم والفزيائي الأمريكي الذي قاد "مشروع مانهاتن" أوبنهايمر، كان يخضع باستمرار للمراقبة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي بسبب تعاطفه الشديد مع الحركة اليسارية.
أوبنهايمر استذكر التجربة النووية الأولى في التاريخ التي نفذت في 16 يوليو عام 1945 بقوله أيضا: "كنا نعلم أن العالم لن يكون هو نفسه. كان عدد قليل من الأشخاص يضحكون، وكان هناك عدد قليل من الأشخاص يبكون. كانت الأغلبية صامتة".
التخطيط في مشروع "مانهاتن" النووي الأمريكي كان بدأ في ربيع عام 1944، إلا أن القائمين على المشروع لم يكونوا واثقين من نتائج التفجير النووي الأول وحامت شكوك حول صحة تصميم القنبلة النووية قبيل صناعة قنبلة قتالية من هذا النوع في خضم الحرب العالمية الثانية.
قبل ذلك في عام 1939، بعث العالم الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين رسالة إلى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ساق فيها المبررات عن الحاجة إلى تجارب واسعة النطاق لدراسة إمكانية صنع قنبلة ذرية.
العلماء الذين أشرفوا على التفجير الأول، وضعوا في اعتبارهم إمكانية فشل القنبلة أو وقوع انفجار من دون انطلاق التفاعل النووي المتسلسل أو أن يكون الانفجار بقوة ضعيفة.
في تلك الأجواء المشحونة بالغموض والخطر الشديد، تحدث في الليلة التي سبقت التجربة النووية الأولى، إنريكو فيرمي، وهو أحد الفيزيائيين العاملين في مشروع مانهاتن عن احتمال أن تحرق القنبلة النووية الغلاف الجوي للأرض، وتتسبب في نهاية العالم.
تحت الاسم الرمزي "الثالوث"، أجرت الولايات المتحدة في 16 يوليو 1945 التجربة النووية الأولى، وفجرت قنبلتها الأولى في موقع اختبار "ألاموغوردو" في نيو مكسيكو، ولحسن الحظ لم يحترق غلاف الأرض الجوي، لكن ظهر في العالم خطر يهدد الحياة بالفناء في كل يوم.
تقرر وقتها تجربة القنبلة النووية الأولى في موقع تجارب يقع على بعد حوالي 100 كيلومتر من منطقة "ألاموغوردو" بولاية نيو مكسيكو، لأنها ذات كثافة سكانية منخفضة، وكان أحد الشروط أن تكون خالية من السكان الأصليين الهنود الحمر، وذلك على خلفية العلاقات المعقدة والمتوترة في ذلك الحين بين قيادة مشروع مانهاتن اصنع القنبلة النووية الأمريكية ومكتب شؤون الهنود الحمر.
تم تركيب القنبلة الذرية "ترينيتي" قبل يومين من الاختبار على برج فولاذي، على مسافات مختلفة توجد منها أجهزة قياس الزلازل والكاميرات والأجهزة التي تسجل مستويات الإشعاع والضغط.
وقع أول انفجار نووي في تاريخ البشرية في 16 يوليو 1945 في الساعة 5.30 بالتوقيت المحلي، وكانت قوة الانفجار 15-20 ألف طن من المتفجرات بما يعادل مادة تي إن تي. في الوقت نفسه، كان الضوء المنبعث من الانفجار مرئيا على مسافة 290 كم من المكب ، وانتشر الصوت على مسافة حوالي 160 كم.
ركبت تلك القنبلة النووية في تجربة "الثالوث" قبل يومين من الاختبار على برج فولاذي بطول 30 مترا، وركبت على مسافات مختلفة منها أجهزة لقياس الزلازل وكاميرات وأجهزة تسجل مستويات الإشعاع والضغط.
وقع الانفجار النووي الهائل الأول على الأرض في الساعة 05:30 صباحا بالتوقيت المحلي في 16 يوليو 1945، وكان بمثابة بوابة الدخول إلى العصر النووي، ولم يكن في إمكان العلماء في ذلك الوقت الجزم بشكل قاطع بما سيحدث وما قد يجر من مضاعفات على الأرض، وغلبت حماسة حصول الولايات المتحدة على سلاح فتاك، المخاوف من الفناء.
المشاركون في التجربة شاهدوا الوميض الساطع لانفجار القنبلة النووية الأولى، وتأكدوا من وحشية الانفجار الذي رمى بالحاوية العملاقة "جامبو" التي وضعت بها القنبلة، وكانت تزن 150 طنا بعيدا عن موقع التجربة، وكانوا سعداء بالطبع لنجاح التجربة!
سارعت الولايات المتحدة إلى تجربة القنبلة النووية تمهيدا لاستخدامها ضد اليابان، وكانت خططت في البداية لإسقاط 9 قنبال نووية قبيل غزو جزرها واحتلالها بنهاية سبتمبر 1945.
وهكذا القت الولايات المتحدة بقنبلتها الأولى على مدينة هيروشيما اليابانية في 6 أغسطس من ذلك العام. ظهرت في سماء المدينة قاذفتا قنابل أمريكيتان من طراز "بي – 29"، فدوت صفارات الإنذار، إلا أن السكان الذين شاهدوا الطائرتين اعتقدوا أن الغارة ليست كبيرة وربما تكون مجرد طلعة استطلاع.
حين وصلت الطائرتان الأمريكيتان إلى وسط المدينة، أسقطت إحداهما مظلة تتأرجح بجسم ثقيل وابتعدتا. في الساعة 08:15 صباحا دوى انفجار صم الآذان، وتحولت المدينة إلى ركام.
لجسن الحظ نجح الاحاد السوفيتي بعد أربع سنوات في اختبار قنبلته النووية الأولى في 19 أغسطس عام 1949، ولم تعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تملك هذا السلاح المدمر.
الرعب النووي وضع حدا لمغامرات واشنطن النووية، ولم تستعمل سلاح الجحيم مرة أخرى على الرغم من انها فكرت في ذلك بجدية أثناء الحرب الكوية عامي 1950 – 1953، إلا أن التوازن النووي منعها من ذلك.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أرشيف الاسلحة النووية الولایات المتحدة فی 16 یولیو
إقرأ أيضاً:
بعد التهديدات..هل تقصف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية؟
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع إذا رفض إيران الاتفاق مع الولايات المتحدة على برنامجها النووي، "فسيكون هناك قصف"، ما يزيد التهديد القائم منذ فترة طويلة، الذي أطلقته إسرائيل حليفة الولايات المتحدة بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
وفيما يلي بعض المنشآت النووية الرئيسية في إيران.
المنشآت النووية الإيرانيةيتوزع البرنامج النووي الإيراني على العديد من المواقع. ورغم أن خطر الضربات الجوية الإسرائيلية يلوح في الأفق منذ عشرات السنين، فإن عدداً قليلاً فحسب من المواقع هي التي تم بناؤها تحت الأرض.
مجدداً..هل تستعد إسرائيل لضرب نووي إيران؟ - موقع 24رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه مع إضعاف وكلاء إيران في المنطقة وتضرر دفاعاتها الجوية، فإن الوقت قد حان لتحرك إسرائيل ضد البرنامج النووي لطهران.
تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كان لديها برنامج سري منسق للأسلحة النووية أوقفته في 2003. وتنفي الجمهورية الإسلامية امتلاك أي برنامج نووي أو التخطيط لامتلاك مثل هذا البرنامج.
ووافقت إيران على تقييد أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أبرمته عام 2015 مع قوى عالمية، لكن هذا الاتفاق انهار بعد أن سحب الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بلاده منه في عام 2018، وهو ما دفع إيران في العام التالي للتخلي عن القيود التي فرضتها على تلك الأنشطة النووية.
هل تزيد إيران تخصيب اليورانيوم؟أجل. بدأت إيران منذ ذلك الحين في التوسع في برنامج تخصيب اليورانيوم، مما أدى إلى تقليص ما يسمى "وقت الاختراق" الذي تحتاجه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم الذي يستخدم في صنع قنبلة نووية إلى أسابيع وليس عام على الأقل بموجب اتفاق عام 2015.
وفي واقع الأمر فإن صنع قنبلة بهذه المادة سيستغرق وقتا أطول. ولكن المدة ليست واضحة تماماً ومحل جدل.
وتخصب إيران الآن اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60% وهو ما يقارب المستويات التي تسمح بصنع أسلحة نووية والتي تبلغ 90 % في موقعين، ونظريا لديها ما يكفي من المواد المخصبة إلى هذا المستوى لصنع ما يقرب من 4 قنابل إذا تم تخصيبها على نحو أكبر، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.
إسرائيل تستعد لسيناريوهات الحرب الأمريكية الإيرانية - موقع 24ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية، أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مستمر في الارتفاع تدريجياً، بعد أن نقل الأمريكيون قاذفات استراتيجية من طراز "بي 2" إلى جزيرة دييغو غارسيا في قلب المحيط الهندي، الموقع الاستراتيجي الذي يمكن أن ينطلق منه الهجوم على إيران، وذلك في وقت أفادت فيه تقارير ...
مجمع يقع في صلب برنامج التخصيب الإيراني على سهل يجاور الجبال خارج مدينة قم المقدسة لدى الشيعة، جنوبي طهران. ويضم المجمع منشآت تشمل مصنعين للتخصيب: مصنع تخصيب الوقود الضخم تحت الأرض ومصنع تخصيب الوقود التجريبي فوق الأرض.
كانت مجموعة معارضة إيرانية تقيم في الخارج كشفت في عام 2002،أن إيران تبني سرا مجمع نطنز، مما أشعل مواجهة دبلوماسية بين الغرب وإيران بشأن نواياها النووية والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
تم بناء منشأة تخصيب الوقود على نطاق تجاري تحت الأرض قادرة على استيعاب 50 ألف جهاز طرد مركزي.
ويضم المصنع حاليا 14 ألف جهاز للطرد المركزي، منها حوالي 11 ألفاً قيد التشغيل، لتنقية اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 5%.
يقول الدبلوماسيون المطلعون على نطنز مصنع تخصيب الوقود إنه على عمق ثلاثة طوابق تحت الأرض. وكان هناك نقاش طويل حول حجم الضرر الذي قد يلحق به جراء غارات جوية إسرائيلية.
وقد لحقت أضرار بأجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب الوقود بطرق أخرى، بما في ذلك انفجار وانقطاع للتيار الكهربائي في أبريل (نيسان) 2021، قالت إيران إنه هجوم شنته إسرائيل.
أما محطة تخصيب الوقود فوق الأرض فتضم بضع مئات فقط من أجهزة الطرد المركزي، لكن إيران تخصب فيها حتى نسبة نقاء 60 %.
فوردووعلى الجانب الآخر من قم، أُقيم موقع فوردو للتخصيب داخل جبل، وبالتالي ربما يكون محمياً بشكل أفضل من القصف المحتمل مقارنةً مع محطة تخصيب الوقود تحت الأرض.
ولم يسمح الاتفاق في 2015 مع القوى الكبرى لإيران بالتخصيب في فوردو على الإطلاق. ولديها الآن أكثر من ألف جهاز طرد مركزي يعمل هناك، وجزء بسيط منها من أجهزة آي.آر-6 المتقدمة التي تعمل على التخصيب حتى نسبة نقاء 60%.
بالإضافة إلى ذلك، ضاعفت إيران في الآونة الأخيرة عدد أجهزة الطرد المركزي المثبتة في فوردو، حيث كانت جميع الأجهزة الجديدة من نوع آي.آر-6.
في 2009 أعلنت الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، أن إيران كانت تبني منشأة فوردو سراً لسنوات، وأنها تقاعست عن إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما آنذاك: "إن حجم وتكوين هذه المنشأة لا يتفقان مع برنامج سلمي".
أصفهانتملك إيران مركزاً كبيراً للتكنولوجيا النووية على مشارف أصفهان، ثاني أكبر مدنها. ويضم هذا المركز مصنعاً لإنتاج ألواح الوقود، ومنشأة تحويل اليورانيوم التي يمكنها معالجة اليورانيوم وتحويله إلى سداسي فلوريد اليورانيوم الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي.
وتوجد في أصفهان معدات لصنع معدن اليورانيوم، وهي عملية حساسة بشكل خاص فيما يتصل بالانتشار النووي لأنها يمكن أن تستخدم في تصميم قلب القنبلة النووية.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن هناك آلات لصنع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي في أصفهان، ووصفتها في 2022 بـ "موقع جديد".
خوندابتملك إيران مفاعل أبحاث يعمل بالماء الثقيل، كان يسمى في الأصل أراك، والآن خونداب. وتثير مفاعلات الماء الثقيل مخاوف من الانتشار النووي، لأنها يمكن أن تنتج البلوتونيوم بسهولة، والذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، لصنع قلب القنبلة الذرية.
وبموجب اتفاق 2015، أوقف البناء، وأزيل قلب المفاعل وملئ بالخرسانة لمنع استخدامه. وكان من المقرر إعادة تصميم المفاعل "لتقليل إنتاج البلوتونيوم ومنع إنتاج البلوتونيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة أثناء التشغيل العادي". وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تنوي تشغيل المفاعل في 2026.
مركز طهران للأبحاثتتضمن منشآت الأبحاث النووية في طهران مفاعلاً للأبحاث.
بوشهرتستخدم محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران على ساحل الخليج العربي، الوقود الروسي الذي تستعيده روسيا بعد استنفاده، ما يقلل من خطر الانتشار النووي.