تمامًا كغضب الطبيعة، لم يرحم ارتفاع منسوب مياه النهر الكبير مزروعات العكاريين، فـ"المواسم أبيدت عن بكرة أبيها"، في حين لم تسلم الشوارع الداخلية في عكار من السيول التي اقتحمت الشوارع الداخلية، تاركة خسائر مادية جسيمة.

غضب النهر الكبير

وفي مناشدات للأهالي لتعويض الخسائر، أظهرت مقاطع فيديو الخسائر الكبيرة التي تكبّدها هؤلاء، حيث تسبب النهر بالقضاء على أكثر من 25 خيمة من المزروعات، وهي ما تعادل حسب المزراعين قرابة الـ 10 آلاف دولار، حيث تركّزت هذه الخسائر في مناطق الضاهري والسماقية والعريضة، والمسعودية، إذ دخلت المحاصيل الزراعية منازل السكان والمزراعين.



وأعرب المزارعون عن أنّ هناك مواسم زراعية قد تعرضت للتلف بشكل كامل، حيث تمت زراعتها منذ أكثر من 3 أشهر. كذلك، هناك مواسم لا تزال في بدايتها طارت بذورها بمجرّد فيضان النهر، رغم السواتر التي تمّ العمل على بنائها.
ووصولا إلى بلدتي العبدة والكنيسة، لم ترحم السيول هناك منازل اللبنانيين إذ اخترقتها مُتسببة بخسائر مادية جمّة، وناشد الأهالي المعنيين للتعويض عن الأضرار.

بالتوازي، لم يطَل المنخفض الجوي المشاريع الزراعية فقط في عكار، فالسيول لم ترحم خيم النازحين السوريين الذين قضوا ليلتهم في العراء تحت الأمطار.

وبحسب المسؤولين في المنطقة، فإنَّ مخيم "الميدا" الموجود في منطقة تل حياة غرق بشكلٍ كامل، كما غرق مخيمان أصغر حجمًا في منطقة عبرين في سهل عكار.

ويحاول مزارعو عكار إيصال الصوت عاليًا، خصوصاً أنّ ما نسبته 80% من الأهالي يعتاشون من قطاع الزراعة، بالإعتماد على المواسم الزراعية المختلفة، سواء أكان موسم البطاطا أو المزروعات الشتويّة، أو الشتول، وأي خسائر يتكبدونها من شأنها أن تنسف عملهم لأشهر طويلة إلى الأمام.

بهذا السياق، لفت رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي في حديثه مع "لبنان 24" إلى أن الأضرار التي تمّ رصدها في مختلف المناطق اللبنانية طالت بشكل أساسي منطقة، عكار التي تضرّرت أكثر من أي منطقة أخرى، خاصةً على صعيد البيوت البلاستيكية، وزراعة بطاطا، حيث دعا الهيئة العليا للإغاثة إلى الإلتفات للمزارعين، والتعويض عليهم في أسرع وقت ممكن.

ويشير ترشيشي إلى أن الاضرار طالت بالتوازي أيضا سهول الحمضيات في الجنوب، والمواسم الزراعية في الشمال، التي تأثرت بشكل أساسي بانجرافات التربة.

ويلفت ترشيشي خلال حدبثه مع "لبنان 24" إلى أن المواسم التي ضُربت جرّاء العاصفة، تشير إلى أن هناك شحًّا محتملاً قد يطرأ على الأسواق ببعض الأنواع المعينة من المزروعات، وهذا ما قد يؤثّر على أسعار مختلف الخضار، إذ من الممكن أن تشهد ارتفاعًا ملحوظا.

على مقلب آخر، يعوّل ترشيشي على موسم الأمطار، الذي رأى رغم ما سببه من خسائر، أنّه ضرورة للقطاع الزراعي، إذ إن كميات الأمطار ساهمت بتنظيف التربة، ورفعت منسوب بحيرة القرعون التي تبدلّت مياهها وأصبحت صالحة للري، مما يساهم بري الأشجار البعلية خلال فصل الصيف.



نهر الحاصباني لم يرحم أيضاً


كذلك، ارتفع منسوب مياه نهر الحاصباني بشكل كبير، ما أحدث فيضانات تسببت بخسائر جسيمة في المنتزهات المحاذية لضفتيه، وكذلك في بساتين الحمضيات والخيم البلاستيكية في حوض الحاصباني.
إضافة إلى ذلك، تسببت العاصفة بالعديد من الانهيارات الخفيفة على جانبي الطرقات لتسارع البلديات إلى معالجتها لتبقى سالكة.
نفوق الأسماك بقاعاً
ووصولاً إلى البقاع الشمالي، لم ترحم مياه السيول بلدة الفاكهة حيث تسببت بانهيار للتربة في مختلف طرقات البلدة.
وبسبب اختلاط هذه المياه مع الوحول واستقرارها بنهر العاصي، سبب ذلك خسائر كبيرة بالثروة السمكية، حيث أدت المياه الموحلة إلى نفوق عدد كبير من الاسماك في النهر.           المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: إلى أن

إقرأ أيضاً:

"أرض الوفرة الصينية" تحتفل بمهرجان إطلاق المياه 2025

دوجيانغيان _ فيصل السعدي 

احتفلت مدينة دوجيانغيان اليوم بمهرجان إطلاق المياه 2025، والذي يعد أحد أبرز وأكبر المهرجانات التراثية في المدينة. شهد المهرجان أجواءً مبهجة وسط مشاركة واسعة من السكان المحليين الذين ارتدوا الأزياء الصينية التقليدية، ليعبّروا عن فخرهم بتاريخ مدينتهم وإرثها العريق.  

بدأت مراسم المهرجان عند ضفاف نهر مينجيانغ، حيث حمل الاحتفال طابعًا مميزًا عبر ثلاثة فصول متداخلة: ملحمة تاريخية لمعالجة المياه، التراث الإنساني الحي، ورؤية بيئية للمستقبل.
تخلل الحفل مجموعة من العروض الفنية والثقافية التي جمعت بين أصالة الماضي ورؤية المستقبل، من بين عروض المهرجان: رقصات تحفيزية وأغاني شعبية، وأغنية "دوجيانغيان" التي تحمل طابعًا تراثيًا خاصًا، ومسرحية تصويرية بعنوان "الألف عام من جريان المياه"، التي تحكي قصة النهر ومشروع الري التاريخي، ومسرحية "مياه النهر على مر الألف عام، السد كالنصب"،التي سلطت الضوء على أهمية السد في حماية المدينة وتحقيق ازدهارها، كما تضمن المهرجان عروض طقوسية قديمة جسّدت الحياة اليومية والتقاليد عبر العصور.  

وفي ختام الحفل تم تفكيك حاجز المياه لتتدفق مياه نهر مينجيانغ العذبة بحرية، معلنة بداية فصل جديد من العمل والبناء في المدينة. ترافقت هذه اللحظة مع أصوات الأغاني الشعبية وأهازيج الفرح التي ملأت أرجاء المدينة، لتبث روح التفاؤل بين سكانها وزوارها.  


يُعد نهر مينجيانغ شريان الحياة لمدينة دوجيانغيان بفضل مشروع الري التاريخي الذي يعود إلى أكثر من 2200 عام. تم بناء المشروع في عام 256 قبل الميلاد على يد المهندس الصيني لي بينغ، ليحوّل النهر إلى مصدر حياة لسهول تشنغدو، ويحميها من الفيضانات. لهذا السبب، أُطلق على المدينة لقب "أرض الوفرة".

مقالات مشابهة

  • العراق: نوبة صرع تنهي حياة رجل غرقاً في النهر
  • وزير الزراعة من عكار: نعمل على حماية الثروة الحرجية
  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • أسعار الخضار والفاكهة في سوق العبور اليوم الجمعة 4 أبريل
  • "أرض الوفرة الصينية" تحتفل بمهرجان إطلاق المياه 2025
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة
  • في عكار.. إشكال عائلي وإطلاق نار
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة: هل ستتفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي؟
  • محافظ القليوبية يتفقد سوق الخضار والفاكهة بشبرا الخيمة ويوجه بخفض الأسعار
  • محافظ القليوبية يتفقد سوق الخضار والفاكهة بمدينة شبرا الخيمة