حرب الظلال: اعترفت بوهنها صدّ التوسّع.. قلقُ إسرائيليٌّ لفتح إيران جبهةً جديدةً بإفريقيا لدعم المُقاومة.. الكيان: استكمال التطبيع مع السودان وتحذير مصر والاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربيّة
تاريخ النشر: 17th, July 2023 GMT
الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
لا تُخفي دولة الاحتلال الإسرائيليّ مساعيها الحثيثة للحدّ من النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ولذا، بحسب المصادر في تل أبيب، فإنّها تزيد من رصدها لحجم الانخراط الإيرانيّ في القارّة الأفريقيّة، ورغم أنّ الهدف المعلن للإيرانيين هو تحسين وضعهم الاقتصادي، فإنّ الهدف الاستراتيجيّ للجمهوريّة الإسلاميّة هو تقوية محور الدول التي تُعارِض الولايات المتحدة والغرب، الأمر الذي يضع تحدّيًا جديدًا أمام كيان الاحتلال الذي يفتقر حتى الآن لسياسةٍ خارجيةٍ نشطة تواجه المدّ الإيرانيّ المتزايد.
وفي هذا السياق أكّد مئير بن شبات رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابق، أكّد أنّه “بعد تجديد علاقاتها مع السعودية والإمارات، وتوطيد الشراكة الاستراتيجيّة التي أقامتها مع روسيا، ترصد المحافل السياسية والأمنية الإسرائيلية اتجاهًا إيرانيًا نحو وجهتها السياسية التالية، وهي القارّة الأفريقيّة، حيث بدأ رئيسها إبراهيم رئيسي رحلته الدبلوماسية، وهي أول زيارة لرئيس إيراني للقارة منذ أكثر من عقد، ويتوقع أنْ يلتقي بزعماء كينيا وأوغندا وزيمبابوي، لأنّ هدفه المعلن هو تحقيق تعميق التعاون الاقتصادي بين بلاده وأفريقيا، التي يراها (قارة الفرص)”.
وأضاف في مقال نشره بصحيفة (إسرائيل اليوم)، أنّه “بعيدًا عن الجوانب الاقتصادية، تعتبر الأوساط الإسرائيلية أنّ الزيارة تهدف لاستمرار الزخم السياسي لإيران في الآونة الأخيرة بتعزيز موقعها ونفوذها في القارة الأفريقية، وتوسيع معسكر الدول المعارضة للولايات المتحدة، خاصّةً بعد لقاء وزيريْ الخارجية الإيرانيّ والسودانيّ بعد انقطاع دام سبع سنوات، حيث ناقشا الطريق لتجديد علاقاتهما، مع أن السودان كانت في السابق شريكًا في جهود إيران لتزويد حماس بالسلاح في قطاع غزة، ونفذت إسرائيل عدة هجمات على أراضيها، ورغم انضمام السودان في 2020 لاتفاقيات التطبيع، فإن التوقيع تأخّر لأسبابٍ مختلفةٍ“، طبقًا لأقواله.
بن شبات، الذي شعل سابقًا في منصبٍ رفيعٍ جدًا في جهاز الأمن العام (الشاباك)، شدّدّ في تحليله على أنّ “المحافل الإسرائيلية رصدت خطوة أخرى مهمة من جانب إيران بشأن قارة أفريقيا، تمّ تسجيلها قبل أسبوعين، وهذه المرّة باتجاه مصر جارة السودان، فقد اتفقتا على تجديد خط الطيران المباشر بينهما المتوقف منذ أكثر من أربعين عامًا، وهذه الخطوة لا تعكس فقط حاجتهما الاقتصادية، بل رغبة بفتح صفحة جديدة في العلاقات التي اتسمت بالعداء والتوترات الكثيرة، صحيح أنّ إسرائيل لا تعرف أبدًا أين ستتطور جهات الاتصال، لكن مصر وافقت على منح تأشيرة دخول للسياح من عدة دول بينها إيران“، كما قال.
عُلاوةً على ما ذُكِر أعلاه، لفت بن شبات إلى أنّ “المتابعة الإسرائيلية الحثيثة للسلوك الإيراني في القارة الأفريقية وصل إلى حدّ تقوية علاقاتها الحميمة مع دول مهمة في القارة مثل جنوب أفريقيا والجزائر، وهذه الأخيرة واحدة من الدول القليلة في الوطن العربيّ التي تتعاون مع إيران، وقد تصدّرت عناوين الصحف مؤخرًا بسبب التدهور المتزايد لعلاقاتها مع المغرب بعد اتفاقات التطبيع، بالتزامن مع التحركات الإسرائيلية للاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية“.
وأوضح المسؤول الأمنيّ الإسرائيليّ السابِق أنّ “التقييم الإسرائيليّ لمدّ النفوذ الإيراني باتجاه القارة الأفريقية هو تحييد تأثير العقوبات المفروضة عليها، وفتح خيارات جديدة لتحسين وضعها الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تهدف لخدمة غرض استراتيجي أوسع، وهو التأثير على تصميم النظام العالمي الجديد، وخلق نظام متعدد الأطراف من شأنه أنْ يوازن ويضعف ثقل الولايات المتحدة والغرب، الأمر الذي يفرض مزيدًا من التحديات الأمنية والاستراتيجية أمام إسرائيل، التي لديها انطباع بأنّ إدارة بايدن ليست منتبهةً لهذه التطورات الإيرانية، بل مشغولة بالشؤون الداخلية، والمنافسة مع الصين، والحرب في أوكرانيا وروسيا، ولا ينبغي أنْ نتوقع أنّ التحركات الإيرانيّة في أفريقيا ستدفعها للعمل“.
وفي ظلّ تزايد النفوذ الإيرانيّ في أفريقيا، أوصى بن شبات صُنّاع القرار في تل أبيب باتخاذ جملة خطوات استباقية أو ْموازية للجهود الإيرانية، أولها تعزيز القبضة الإسرائيليّة الحالية على الدول الأفريقية قدر المستطاع، خاصة في الدول التي تمّ تحديدها كهدفٍ لجهود إيران، وثانيها استكمال اتفاقات التطبيع مع السودان رغم أوضاعها الداخلية، وثالثها تحذير مصر صراحة، وعلى المستويات المناسبة، من تبعات التقارب مع إيران، ورابعها الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مُختتمًا بالقول إنّ “كلّ ذلك سوف يساهم في تقوية العلاقات، ويضعف جهود إيران ضدّها، دون أنْ تضمن كلّ هذه الخطوات كبح جماح النفوذ الإيراني فيّ القارّة الأفريقيّة“، على حدّ تعبيره.
وذكرت رويترز أنّ إيران زادت علاقاتها الدبلوماسية مع الدول النامية بعد انسحاب الرئيس الأمريكيّ السابق ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة والمزيد من العقوبات. وفي حزيران (يونيو)، سافر رئيسي إلى ثلاث دول في أمريكا اللاتينية لتعزيز التعاون مع الحلفاء الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات أيضًا. وكان آخر رئيس إيراني زار القارة الأفريقية هو محمود أحمدي نجاد في عام 2013. وفي نظرة مختلفة للقضية بعد أنباء زيارة الرئيس الإيراني إلى كينيا، كتبت وكالة فرانس برس: “برزت إفريقيا كساحة دبلوماسية في الأشهر الأخيرة، وتحاول روسيا والغرب أيضًا كسب الدعم الأفريقي في الحرب بين موسكو وكييف”. وكان للحرب الأوكرانية تأثير مدمر على القارة الأفريقية ودفعت أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع، وأكدت وسائل الإعلام الفرنسية أنّ القوى الغربية، إلى جانب الصين والهند، سعت إلى تعميق علاقاتها التجارية مع القارة.المصدر: رأي اليوم
كلمات دلالية: القارة الأفریقیة ة الأفریقی
إقرأ أيضاً:
فرنسا تجدّد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه (وزير الخارجية الفرنسي)
جدّد وزير أوربا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، موقف فرنسا الذي عبّرت عنه أعلى سلطات الدولة، الداعم لسيادة المغرب على صحرائه.
وقال وزير الخارجية الفرنسي خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية، الأربعاء:
« قبل بضعة أشهر، عبّرنا عن رؤيتنا للحاضر والمستقبل في الصحراء الغربية، والتي تندرج ضمن إطار السيادة المغربية كنتيجة مباشرة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي. »
وأضاف: « لا توجد اليوم حلول واقعية وذات مصداقية غير هذه. »
وأشار إلى أن هذا الموقف يأتي « في إطار حل سياسي دائم ومقبول من الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة، ونحن ندعم جهود المنظمة الأممية من أجل هذا الحوار »، مضيفاً أنه « سيُناقش هذا الموضوع خلال الأيام المقبلة مع نظيره المغربي ناصر بوريطة في باريس. »
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد في رسالة وجّهها إلى الملك محمد السادس في يوليوز 2024، أن فرنسا تعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية.
كما شدّد ماكرون على « ثبات الموقف الفرنسي بشأن هذه القضية التي تُعد مسألة أمن قومي للمملكة »، مؤكداً أن بلاده « تعتزم العمل بما يتماشى مع هذا الموقف على المستوى الوطني والدولي. »
وجدد رئيس الدولة الفرنسية دعمه القوي لسيادة المملكة على صحرائها، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان المغربي يوم 29 أكتوبر الماضي، بمناسبة زيارته الرسمية للمغرب.
وقال ماكرون أمام غرفتي البرلمان:
« وأجدّد التأكيد هنا أمامكم: بالنسبة لفرنسا، فإن الحاضر والمستقبل لهذا الإقليم يندرجان في إطار السيادة المغربية. الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي يجب أن تُحل فيه هذه القضية. »
كلمات دلالية الصحراء المغرب فرنسا