يجري إيهام أوكرانيا بإمكانية الانتصار على روسيا، لو تقيدت بسلسلة إجراءات معينة حددها لها الغرب، ولكن لهدفٍ مضمرٍ آخر. حول ذلك، كتب يفغيني فيودوروف، في "فوينيه أوبزرينيه":

 

تبين أن المحللين العسكريين وضباط أركان الناتو، الذين صقلوا مهاراتهم في المناورات الحربية والتدريبات واسعة النطاق، كانوا مستشارين سيئين للقوات المسلحة الأوكرانية.

ففي المستقبل القريب، يُنتظر أن يصل الجيش الروسي إلى المواقع التي انطلق منها الهجوم الصيفي الأوكراني في 2023.

ووفقًا لصحيفة "نيو تايمز"، يتحدث المسؤولون الأميركيون علنًا عن استحالة استعادة ما أصبح بالفعل أرضًا روسية في الشرق. من المفارقة أن هؤلاء المسؤولين والاستراتيجيين العسكريين والمحللين أنفسهم يزعمون أن أوكرانيا قادرة على النصر حتى في هذه الحالة. وهي تحتاج فقط إلى اتباع سلسلة من الخطوات:

الأولى، التوقف عن أي عمليات هجومية طوال العام 2024. والمسألة ليست حتى في عدم جدوى الهجمات، إنما في الحاجة إلى حشد أكبر قدر ممكن من القوات والموارد في الخلف؛

والإجراء الثاني، والذي من دونه يكون انتصار القوات المسلحة الأوكرانية مستحيلًا، هو حشد ما يكفي من القوى البشرية والمعدات العسكرية بحلول نهاية العام 2024. ليس من أجل هجوم آخر، إنما لإجبار روسيا على الدخول في مفاوضات سلام؛

الإجراء الثالث، تدعيم خط المواجهة خلال الهدنة مع روسيا. إن اتفاقية "مينسك-3" المفترضة ستجعل من الممكن تعزيز التحصين بشكل كامل خلال خمس إلى ست سنوات، ما يجعل اختراقها مستحيلا على أي جيش في العالم.

بالتوازي مع الخطوات الموضحة أعلاه، سيعمل الغرب مباشرة مع روسيا. فسوف ترفع "مينسك-3" المفترضة تلقائيًا بعض العقوبات، وتهدأ الهستيريا المعادية لروسيا قليلاً، وتبدأ العلاقات التجارية في التحسن. وستشعر البلاد مرة أخرى بالتأثير الخبيث لـ "القوة الناعمة" الغربية. وفي الوقت نفسه، سيبدأ الغرب بتزويد أوكرانيا "المحايدة" بالتكنولوجيا وسيعمل بجد على تحديث جيشها.

إن انتقام العدو، حتى بعد التوقيع على اتفاق "مينسك 3" المفترضة، أمر لا مفر منه: فبعد خمس أو ست سنوات، سنواجه في الغرب جيشًا قوامه مليون جندي، متحصنًا خلف خط دفاع منيع يمتد ألفي كيلومتر. ووصول عصابة البلطجية المحدّثة إلى حدود 1991 سيكون مهمة الحد الأدنى، وليس الحد الأقصى، كما هو الحال الآن.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: الأزمة الأوكرانية الاتحاد الأوروبي حلف الناتو فلاديمير بوتين فلاديمير زيلينسكي كييف موسكو مینسک 3

إقرأ أيضاً:

روسيا تتهم أوكرانيا بمهاجمة منشآت طاقة

عبد الله أبوضيف (القاهرة)

أخبار ذات صلة ميلوني تدعو لتعامل «عقلاني» مع الرسوم الجمركية أميركا تحذر من هجمات محتملة في سوريا الأيام المقبلة

اتهمت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أوكرانيا بمهاجمة منشآت للطاقة في البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، على الرغم من اتفاق وقف تبادل الهجمات على البنية التحتية للطاقة. وقالت الوزارة إن أوكرانيا هاجمت شبكات الكهرباء في منطقة بيلجورود مرات عدة، مما أدى إلى حرمان نحو تسعة آلاف من السكان من التيار الكهربائي. 
وأعلنت روسيا، أمس، السيطرة على قريتين في شمال وجنوب أوكرانيا، مواصِلةً تقدّمها على الخطوط الأمامية لجبهة الحرب بين البلدين، في ظل تعثّر الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار يسعى إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ أسابيع.
في المقابل، أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنّ روسيا أطلقت أكثر من 170 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، مشيرا إلى مقتل أربعة أشخاص في دنيبرو حيث استهدفت ضربة مجمّعاً فندقياً وأسفرت عن إصابة 21 شخصاً بجروح.
وتتفاوض الولايات المتحدة مع كل من أوكرانيا وروسيا بشكل منفصل، منذ أسابيع، في سبيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في البحر الأسود ولتعليق الضربات التي تستهدف البنى التحتية للطاقة في البلدين.
ورغم أنّ البلدين وافقا على الهدنة من حيث المبدأ، إلا أن تنفيذها لا يزال غير واضح. 
ويرى خبراء حاورتهم «الاتحاد» أن تعثر جهود وقف إطلاق النار جراء التصعيد الحالي بين البلدين، يمثل تحدياً للأمن الإقليمي والعالمي. ويؤكد ألكسندر ستيبانوف، الخبير العسكري الروسي، أن مبادرة الرئيس بوتين حول إقامة إدارة خارجية مؤقتة في أوكرانيا تستند إلى التطورات الحالية في البلاد. ويشير ستيبانوف في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن تصاعد الأوضاع في أوكرانيا يشكل تهديداً خطيراً ليس فقط على الأمن الإقليمي، بل على الاستقرار العالمي، في ظل تصعيد تغذيه بعض الأطراف الأوروبية. 
ويرى أن أفضل السبل للخروج من الأزمة هو إجراء حوار مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلى جانب شركاء وأصدقاء روسيا. ويرى ماكيتا بوكتانوف، الخبير الأوكراني في الشؤون السياسية، أن التطورات الأخيرة في أوكرانيا تعكس تحديات كبيرة تواجه البلاد نتيجة التدخلات الخارجية وأعمال التصعيد العسكري على جبهة الحرب مع روسيا. ويؤكد بوكتانوف أن أوكرانيا ما زالت صامدة في مواجهة التصعيد، معتمدةً على دعم المجتمع الدولي والشركاء الغربيين في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.

مقالات مشابهة

  • روسيا تشن عشرات الهجمات على الجبهة الشرقية لأوكرانيا
  • روسيا تتهم أوكرانيا بمهاجمة منشآت طاقة
  • روسيا تستعد لهجوم جديد على أوكرانيا
  • روسيا تعلن السيطرة على قرية جديدة في أوكرانيا
  • روسيا تسلم أوكرانيا جثامين 909 جنود
  • ماذا قال ترامب عن المسيرات الإيرانية التي تستخدمها روسيا لضرب أوكرانيا؟
  • استراتيجية جديدة لتطوير السياحة.. تونس تسعى لاستقطاب 11 مليون سائح
  • أوكرانيا تتسلم حزمًا دفاعية جديدة.. وزيلينسكى يؤكد سريان العقوبات ضد روسيا
  • تقدم تنفيذ استراتيجية بورصة مسقط يمهّد الطريق لترقيتها إلى ناشئة
  • تصعيد اقتصادي كندي.. ورسوم جمركية على قطاعات أمريكية استراتيجية