بغداد اليوم - طهران

يُفسرّ الباحث والمحلل السياسي الإيراني في الشؤون الدولية عبد الرضا فرجي راد كيف تحوّل العراق إلى نقطة ارتكاز لاستقرار المنطقة وتسوية الخلافات بين الدول المختلفة بالنسبة لصانع القرار في بلاده. مستشهدًا بما حصل في العلاقات بين ايران والسعودية.

وفي ردّه على سؤالٍ طرحته "بغداد اليوم" عن وجهة نظر الجانب الإيراني بما يتمتع به ويشهده العراق من استقرار سياسي لاسيما في الفترة الأخيرة، أجاب الباحث قائلاً: إن "استقرار العراق نقطة قوية وهي ارتكاز لاستقرار المنطقة برمتها لما لهذا البلد من مكانة مهمة واستراتيجية في المنطقة".

وفيما إذا كان لإيران أي دور إزاء هذا الاستقرار، يرى الباحث الإيراني أن "بلاده وفي ظل علاقاتها الواسعة مع مختلف القوى والأحزاب السياسية العراقية ساهمت في هذا الاستقرار". لكنه يبرّر "هذا ليس من باب التدخل في شؤون العراق بل بهدف المساعدة والاستشارة".

ويقول فرجي راد إن "ايران لا تتدخل في الشؤون العراقية كما تردد ذلك بعض وسائل الإعلام الغربية، لكن علاقتها الواسعة بحسب الروابط الثقافية والدينية مع العراق يصورون هذه العلاقات على أنها تدخل، نعم هناك قوى سياسية تطلب بعض الأحيان الاستشارات من الجانب الإيراني وبالتالي طهران لا تبخل على بغداد في رفدها بالاستشارات".

غزة وبغداد والاهتمام الايراني

ولسنوات طوال شغل العراق مساحة واسعة من اهتمام الجانب الايراني –بحسب مراقبين- إلا أنه يبدو أن بوصلة المعادلة تغيّرت قليلا نحو غزة بعد الحرب الهمجية التي تشنه اسرائيل ضدّ المدنيين العزل والأبرياء فيها. إلا أن الخبير الإيراني يقول أنه "ليس هكذا تنظر إلى الأمور في العلاقات، نعم عملية طوفان الأقصى وما ترتب على هذه العملية جعل البوصلة نحو فلسطين ودعم المقاومة في فلسطين". موضحًا  "ليس إيران تصب جهدها في دعم فلسطين والمقاومة فيها فحسب، بل العراق ولبنان واليمن، وهذا ما نشاهده، فإن المقاومة والعمليات العسكرية المهمة التي تقوم بها فصائل المقاومة في العراق في استهداف الكيان الصهيوني أصبحت قضية يحسب لها الحساب".

وتابع فرجي راد "العراق كحكومة وفصائل مقاومة تقومان  بدورهما في دعم قضية فلسطين والحرب ضد الكيان الصهيوني، كما تقوم إيران بدورها وذلك الحال بالنسبة إلى اليمن وحزب الله في لبنان".

"كسر" اسرائيل من العراق

ويقول "حدثان مهمان واستراتيجية جديدة ظهرت في الأسابيع الأخيرة؛ الأول كان هجوم قوات المقاومة الإسلامية العراقية على مدينة حيفا، والأخيرة مدينة ساحلية تقع في شمال الأراضي المحتلة وتوجد في هذا الميناء جميع أجهزة تحلية المياه التابعة للكيان الصهيوني، كما أن وجود 40 خزاناً كبيراً من الأمونيا لتغذية أجهزة تنقية المياه في هذه المدينة، وإطلاق صاروخ من قبل جماعة النجباء العراقية على حيفا يشكل رسالة تحذير؛ والرسالة هي أنه إذا استمر النظام الصهيوني في قتل غزة فإن النجباء ستستهدف خزانات الأمونيا وسيحدث انفجار كبير في الأراضي المحتلة".

وأضاف فرجي راد: "يبدو أن النظام الصهيوني وحتى الأمريكيين أدركوا أن الظروف غير مناسبة لهم وأن محور المقاومة يمتلك أدوات يمكن أن تشكل خطورة على النظام الصهيوني".

المصدر: وكالة بغداد اليوم

إقرأ أيضاً:

العالم المنافق وصناعة أجيال المقاومة في فلسطين

يواصل العالم ادعاء التمسك بالقيم الإنسانية والشرعية الدولية، لكنه في كل اختبار جديد يثبت أنه متواطئ مع الاحتلال الإسرائيلي، إن لم يكن شريكا مباشرا في جرائمه. فقد تابعنا جميعا الضجة الإعلامية والسياسية الكبرى التي أُثيرت بسبب خطأ في تحديد جثة أسيرة إسرائيلية، وكأن هذا الخطأ الناتج عن عدم وجود الأجهزة الملائمة هو الجريمة الوحيدة التي تستحق تسليط الضوء عليها، بينما تُرتكب في غزة والضفة الغربية مذابح يومية بصمت دولي مطبق.

وفي المقابل، نرى كيف يتجاهل هذا العالم نفسه انتهاك الاحتلال لتعهداته بالإفراج عن 600 أسير فلسطيني، رغم أن الاتفاق تم بضمانات من أطراف دولية مثل مصر، وقطر، والولايات المتحدة. أين اختفت تلك الضمانات؟ ولماذا لم يتحرك المجتمع الدولي بنفس الحماس الذي رأيناه في حادثة الجثة؟ الجواب واضح: لأن الضحايا هذه المرة فلسطينيون، وحياتهم لا تساوي شيئا في ميزان السياسة الغربية.

هذا النفاق ليس مجرد سلوك عابر، بل هو نهج ممنهج يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإقناعه بأن مقاومته لا طائل منها. لكن على العكس تماما، فإن هذه السياسات لا تفعل سوى صبّ الزيت على نار المقاومة، وتعزيز قناعة الأجيال الفلسطينية الجديدة بأن العالم لن ينصفهم، وأن القوة وحدها هي التي ستعيد لهم حقوقهم.

كيف يمكن لشعب يُذبح ويُقمع يوميا أن يؤمن بالعدالة الدولية؟ وكيف يمكن له أن يُسلّم مصيره إلى نظام عالمي لم يعرف يوما سوى الانحياز للمستعمر؟
على مدار عقود، ظل الفلسطينيون يسمعون الوعود الدولية الكاذبة عن "عملية السلام" و"حل الدولتين"، في حين تستمر المستوطنات في التوسع، والمجازر تُرتكب، والأسرى يُحرمون من أبسط حقوقهم. في ظل هذا الواقع، من الطبيعي أن ينشأ جيل فلسطيني جديد لا يرى في هذه المنظومة الدولية سوى أداة لحماية الاحتلال، ولا يؤمن إلا بالمقاومة كخيار وحيد لاستعادة الأرض والكرامة.

يتعجب العالم من استمرار المقاومة الفلسطينية، ومن استعداد الشباب الفلسطيني لدفع أثمان باهظة في مواجهة الاحتلال. لكن الحقيقة أن هذا الاستبسال ليس نابعا من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للخذلان الدولي، وللجرائم الإسرائيلية المستمرة، وللنفاق الغربي الذي لا يرى ضيرا في تدمير غزة، لكنه يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ارتكب الفلسطينيون خطأ واحدا.

إذا أراد هذا العالم أن يفهم لماذا لا يثق الفلسطينيون به، ولماذا يتمسكون بالمقاومة أكثر فأكثر، فعليه أن ينظر في المرآة، وأن يسأل نفسه: كيف يمكن لشعب يُذبح ويُقمع يوميا أن يؤمن بالعدالة الدولية؟ وكيف يمكن له أن يُسلّم مصيره إلى نظام عالمي لم يعرف يوما سوى الانحياز للمستعمر؟

في النهاية، قد ينجح الاحتلال في شراء صمت العالم، لكنه لن يتمكن أبدا من شراء استسلام الفلسطينيين. وكل يوم جديد من النفاق الدولي، هو يوم آخر تنجب فيه المقاومة الفلسطينية جيلا أشد إصرارا على انتزاع حقوقه، دون انتظار أي عدالة مزعومة من هذا النظام المتواطئ.

مقالات مشابهة

  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات على ستة كيانات لدعمها برنامج الطائرات المسيّرة الإيراني
  • الإجرام الصهيوني في الضفة الغربية
  • مصدر إيراني لـبغداد اليوم: طهران تلقت رسالة أمريكية عبر موسكو
  • هل يكون العراق "مسماراً جديداً" في نعش المحور الإيراني؟
  • لافروف من طهران: لا تزال هناك فرصة للدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني
  • طهران: نقل 130 محكوماً من العراق لاستكمال عقوبتهم في إيران
  • وزير خارجية إيران: إيران: لا مفاوضات تحت التهديد ونواصل دعم محور المقاومة
  • العالم المنافق وصناعة أجيال المقاومة في فلسطين
  • هكذا تفاعل المجتمع الإيراني مع تشييع نصر الله وصفي الدين
  • قائد عسكري إيراني يتوعد كيان العدو الصهيوني برد حاسم