إعمار غزة مقابل التطبيع.. هل تنجح خطة واشنطن لتحقيق الاستقرار في المنطقة؟
تاريخ النشر: 14th, January 2024 GMT
في ظل احتدام المعارك في غزة إلى الآن واستمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع، تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على إنهاء ملف التطبيع بين السعودية والاحتلال الإسرائيلي.
وقدم مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأوسط، بريت ماكغورك، مقترحا يربط بين إعادة إعمار قطاع غزة بعد الحرب، والتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وفق تقرير نشره موقع هافيتغتون بوست.
وقال التقرير، إن الخطة ستكون بمثابة حافز لإعادة إعمار القطاع، الذي ستشارك فيه المملكة العربية السعودية ودول أخرى في الخليج، في جدول زمني مدته 90 يومًا تقريبًا لما يزعم أنه سيحدث في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
ووفق التقرير، فقد زعم ماكغورك أنه من الممكن تحقيق الاستقرار في المناطق التي دمرتها الحرب، إذا بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية جهدا دبلوماسيا للتوقيع على اتفاق التطبيع والضغط على الفلسطينيين لقبول ذلك.
و نصت الخطة، التي قدمت في وثيقة سرية للغاية قدمت إلى كبار المسؤولين في مؤسسة الدفاع في واشنطن، على أن يقوم الرئيس بايدن بزيارة المنطقة في الأشهر المقبلة، في ما يسمى "جولة النصر"، والحصول على جائزة اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية، "ردا على آلام غزة"، بحسب التقرير.
وكشف التقرير أن المسؤولون الحكوميون أعربوا عن مخاوفهم من أن هذه الخطة سوف تسبب عدم الاستقرار في المنطقة.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله: " لست متأكدا من أن هذه الخطة واقعية في الوقت الحالي، لكن هناك رغبة سعودية قوية في التوصل إلى اتفاق".
حماس لن تقبل
من جهة أخرى قال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، خلال مؤتمر صحفي، السبت، إن عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت خطوة ضرورية في إطار تخلص الشعب الفلسطيني من الاحتلال، واستعادة الحقوق، وإنجاز الاستقلال والحرية كباقي شعوب العالم، ومواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية والسيطرة على الأرض وحسم السيادة على المقدسات.
من جانبه قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الثلاثاء، الماضي إن هناك ثلاثة تطوارات مهدت الطريق لعملية طوفان الأقصى.
وأضاف في كلمته خلال مؤتمر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول طوفان الأقصى، أن: "التطور الأول هو تهميش قضية فلسطين محليا ودوليا، والتطور الثاني؛ مجيء حكومة صهيونية متطرفة وضعت على رأس أولوياتها تهجير شعبنا وفرض السيادة على المسجد الأقصى، والتطور الثالث هو عمليات التطبيع ودمج الاحتلال في المنطقة والتعامل معه على حساب شعبنا وقضيتنا".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية غزة التطبيع السعودية الاحتلال امريكا السعودية غزة الاحتلال التطبيع المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
غزة بعد الرهائن… نحو تهدئة أم تصفية؟
#غزة بعد #الرهائن… نحو #تهدئة أم #تصفية؟
د. #هشام_عوكل – أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
في عالم يتفنن في صناعة الأوهام، يبدو أن واشنطن وتل أبيب وجدا أخيراً الوصفة السحرية لحل القضية الفلسطينية: حفنة رهائن مقابل عشرات الآلاف من الشهداء، وتسليم السلاح، وخروج قادة المقاومة… باختصار: هدنة مقابل الاستسلام.
خمسون ألف شهيد، وأكثر من مئة ألف جريح، ومدينة كاملة مسحت عن وجه الأرض، كل ذلك يُختزل اليوم بمفاوضات تُدار على طاولة باردة، تُناقش تفاصيل “ما بعد حماس”. من يملك الجرأة أن يسأل: ماذا بعد الشعب؟
مقالات ذات صلة حين يكون العيد مُرّاً…! 2025/03/31الطرح الذي يُطبخ حالياً ليس مجرد تسوية، بل محاولة تفكيك جذور الصراع الفلسطيني عبر مسكنات قصيرة الأمد. يُطلب من حماس أن تلقي سلاحها، أن تغادر غزة، أن تُسلم رقبتها في مشهد يبدو أنه مستوحى من نهاية عصابات في أفلام مافيا رديئة الإنتاج، لا من حركة سياسية عمرها أكثر من ثلاثة عقود، تحكم أكثر من مليوني إنسان.
لكن السؤال الأعمق: هل السابع من أكتوبر كان صدفة؟ أم مؤامرة؟ أم كلاهما؟ هل فتح حماس للجبهة كان قراراً مستقلاً؟ أم جرى دفعها نحوه بذكاء شيطاني؟ تبدو العملية الآن وكأنها مصيدة نُصبت بعناية: فخ عسكري قاد لغزو كامل، وفخ سياسي يراد له أن ينهي القضية برمتها.
لا أحد يملك بعد المفاتيح الكاملة لهذا اليوم. حتى من خطط له، ربما لم يتوقع النتائج الكارثية بهذا الحجم. إسرائيل بدت وكأنها تلقت الضربة، ثم نهضت بتأييد دولي غير مسبوق، واستخدمت الحدث كذريعة لتدمير غزة، و”إعادة تشكيلها”.
وفي خلفية المشهد، تظهر الولايات المتحدة، لا كوسيط، بل كطرف أصيل. تضغط على الفلسطينيين، على العرب، على الجميع، لترتيب المنطقة بما يناسب مصالحها. التهدئة المطروحة الآن ليست إلا خطوة نحو فرض أمر واقع جديد: غزة بدون مقاومة، وربما لاحقاً بدون هوية.
لكن الغريب، أن العالم لا يسأل عن غزة المحروقة، بل عن الرهائن. لا يتساءل كيف يُقتل المدنيون تحت الركام، بل متى تخرج حماس؟ هنا بالضبط تدخل الكوميديا السوداء: شعب يُباد أمام كاميرات العالم، والمجتمع الدولي يناقش تفاصيل خروج قيادي أو تسليم بندقية.
هل يقبل الفلسطيني بهذا النوع من الحلول؟ ربما تُفرض عليه، كما فُرضت أوسلو قبلاً. لكن ما لم يفهمه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، أن الفلسطيني لا يستسلم، حتى لو صمت مؤقتاً. غزة ليست فقط مكاناً، بل فكرة، والفكرة لا تموت.
قد تكون الهدنة قريبة، وقد يُفرج عن بعض الرهائن، وقد يُدفع ببعض القادة للخروج… لكن من يخرج من ذاكرة الناس؟ من يخرج من وجدان أمة تُشاهد المجازر على الهواء مباشرة؟
السابع من أكتوبر كان صدمة… لكن الأهم، هو ما بعده. وما بعده يبدو حتى الآن أكثر رعباً من كل ما سبقه.
وفي نهاية هذا المشهد، تطل فكرة كانت قد طُرحت علناً خلال فترة إدارة ترامب: التهجير الجماعي لغزة. فهل ما زال هذا المشروع حيّاً؟ أم أن التهجير أُعيدت صياغته بشكل أكثر “أناقة”، عبر تهجير القادة لا السكان؟ وهل الهدف من الضغط الحالي هو خلق واقع جديد يتم فيه استبعاد حماس، مقابل الحفاظ على سكان غزة، ولكن تحت إدارة جديدة؟
تُطرح اليوم عدة سيناريوهات: هل ستُعاد غزة إلى السلطة الفلسطينية؟ أم تُدار من قبل لجنة عربية؟ أم توضع تحت إشراف دولي؟ أم تُسلم لحكومة تكنوقراط محايدة؟ كل هذه الاحتمالات تعكس تخبطاً في الرؤية، لا مشروعاً واضح المعالم.
غزة بعد التبادل، بعد مسلسل الرهائن، بعد الهدنة… إلى أين؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح الآن، لا فقط متى تخرج حماس، بل ماذا يدخل مكانها؟