بعد مضي أيام على استهداف الولايات المتحدة وبريطانيا لأهداف في اليمن من خلال ضربات عسكرية، ومع استمرار المجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين، اكتسبت الاحتجاجات التي تدعم فلسطين وترفض تصاعد الصراع في الشرق الأوسط زخمًا جديدًا في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.


مظاهرات عالمية ترفض الحرب

ومن المتوقع أن يتجمع مئات الآلاف من الأشخاص في لندن اليوم للتعبير عن احتجاجهم على الحرب في قطاع غزة وتوسع الصراع إلى اليمن، وفقًا لتقرير صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

وأفادت حملة التضامن مع فلسطين أنه من المتوقع أن يتجمع المتظاهرون اليوم السبت في تقاطع البنوك في منتصف النهار كجزء من يوم عمل عالمي يشمل 30 دولة.

وأوضحت الصحيفة أن هناك دمية عملاقة تم تصميمها لتمثيل طفلة سورية لاجئة تُدعى "أمل الصغيرة"، والتي ستسير مع المتظاهرين وسط مطالبتهم بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

تم تصميم الدمية التي يبلغ ارتفاعها 3.5 متر لتسليط الضوء على مأساة الأطفال اللاجئين، وسترافقها مجموعة من الأطفال الفلسطينيين خلال المسيرة الوطنية السابعة في سبيل دعم فلسطين.

ومن بين المتحدثين في هذا الحدث، الذي نظمته مجموعة "السلسلة البشرية 7/10"، سيتحدث المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي، بالإضافة إلى اللورد بيكلز والنائب كريستيان ويكفورد.

تأتي هذه الاحتجاجات بعد أيام فقط من شن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة سلسلة من الضربات الجوية على اليمن استهدفت الحوثيين، الذين يهاجمون الشحن الدولي في البحر الأحمر.

مظاهرات في لندن لوقف إطلاق النار


أعلنت شرطة العاصمة أنها ستنشر تشكيلة كبيرة من الضباط اليوم السبت، بما يصل إلى 1700 ضابط في الخدمة، لمراقبة المسيرة التي ستنطلق من ساحة البرلمان وستنتهي بالخطابات المخصصة للمشاركين. وسيشمل التواجد الأمني أيضًا قوات خارج لندن.

وأوضحت الشرطة أنه سيتم فرض عدة شروط على المشاركين في الموكب، بما في ذلك الالتزام بالمسار المحدد وانتهاء الخطابات قبل الساعة 4:30 مساءً، وانتهاء الحدث بشكل عام في الساعة 5 مساءً. كما يمنع دخول أي مشارك في الاحتجاج المنطقة المحيطة بالسفارة الإسرائيلية.

وأشارت الشرطة إلى أنه سيتم تكثيف الوجود الأمني يوم الأحد أيضًا.

وأكدت شرطة العاصمة أن غالبية الاحتجاجات السابقة التي وقعت في الأشهر الأخيرة جرت دون أي اضطرابات كبيرة، ولكن تم تسجيل بعض حالات الاعتقال. وتم رصد "أمثلة متكررة" لحمل لافتات وغيرها من العبارات والأشياء التي تجاوزت الحدود إلى جرائم دينية أو عنصرية. وأشارت الشرطة إلى أن بعض هذه الأعمال كانت خطيرة للغاية وتم التعامل معها وفقًا لقوانين مكافحة الإرهاب.

ومنذ الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر، بدأت قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة في التحقيق في نحو 30 جريمة مشتبه بها التي ارتكبت خلال الاحتجاجات، ويشتبه في أن معظمها مرتبط بأعمال إرهابية.

وصرح لورنس تايلور، الذي سيقود العمليات الأمنية يومي السبت والأحد، قائلًا: "ندرك تمامًا العواطف والمشاعر القوية التي تثيرها الصراعات المستمرة، ونحترم حق أولئك الذين يرغبون في التظاهر والتعبير عن آرائهم. نحن نقوم بواجبنا دون خوف أو تحيز، ويتم تحديد نهجنا الأمني استنادًا إلى المعلومات الاستخباراتية وطبيعة الحدث، وليس استجابة للمشاركين أو القضية التي يمثلونها".

وأضاف: "يتواجد الضباط أولًا وقبل الحفاظ على النظام والأمان وضمان سلامة المشاركين والجمهور. سيتم توجيه الضباط للتعامل مع أي انتهاكات للقانون أو أعمال شغب قد تحدث".

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الولايات المتحدة مظاهرات احتجاجات احتجاجات في لندن امريكا وبريطانيا التضامن مع فلسطين المدنيين الفلسطينيين حرب في قطاع غزة الحرب في قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

من البلقان إلى شرق أوروبا ومن تركيا إلى إسرائيل..لماذا تتصاعد الاحتجاجات السياسية حول العالم؟

تضاعفت الاحتجاجات السياسية في العديد من دول العالم في الآونة الأخيرة، نتيجة عدد من العوامل التي تتراوح بين سياسات حكومية متسلطة أو غير فعالة، والفشل في التعامل مع قضايا اقتصادية واجتماعية ملحة. هذه الحركات الشعبية تعكس تزايد الغضب الشعبي، وتطرح تساؤلات حول قدرة الحكومات على تلبية احتياجات شعوبها، والحفاظ على استقرار الأنظمة الديمقراطية.

وقال الباحثان توماس كاراذرز، وجودي لي في تقرير نشرته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن عدة مناطق تشهد تصاعداً ملحوظاً في الاحتجاجات المناهضة للحكومات، وتحمل طابعاً سياسياً واضحاً. فقد اندلعت موجة احتجاجات في البلقان، شملت البوسنة، ومونتينيغرو، ومقدونيا الشمالية، وصربيا. كما شهدت دول وسط وشرق أوروبا، مثل جورجيا، والمجر، وسلوفاكيا، احتجاجات مماثلة. وامتدت موجة التظاهرات إلى اليونان، وإسرائيل، وموزمبيق، وكوريا الجنوبية، وتركيا.
ويتساءل الباحثان ما الذي يحفز هذا التصاعد في الاحتجاجات السياسية؟ وهل يشكل ذلك تطوراً إيجابياً أم سلبياً لمستقبل الديمقراطية في العالم؟
ويقول الباحثان إن الخطوات الحكومية المناهضة للديمقراطية هي المحرك الرئيسي لمعظم هذه الاحتجاجات. ففي حالتي جورجيا وموزمبيق، أدت مزاعم التلاعب بالانتخابات الوطنية إلى خروج المواطنين إلى الشوارع. وفي جورجيا، زاد قرار الحكومة الجديدة تعليق محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حدة التوتر. واستمرت الاحتجاجات في البلدين عدة أشهر. جورجيا.. اعتقال معارضين خلال احتجاج ضد الحزب الحاكم - موقع 24أوقفت الشرطة الجورجية اثنين من قياديي المعارضة خلال تحرّك احتجاجي ضد الحزب الحاكم، الذي يتّهمه معارضوه بتقويض الديمقراطية والدفع بالبلاد نحو تقارب مع روسيا.

أما في حالات أخرى، فلم تكن الإجراءات المناهضة للديمقراطية مرتبطة بالانتخابات. ففي المجر، اندلعت الاحتجاجات بعد أن أقر البرلمان المجري، في 18 مارس (آذار)، قانوناً يحظر مسيرات الفخر للمثليين، ويسمح للسلطات باستخدام تقنيات التعرف على الوجه، التي حصلت عليها من الصين، لتحديد المشاركين في الفعاليات المحظورة.
وفي إسرائيل، تصاعدت الموجة المستمرة من الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بسبب تركيزه المتزايد للسلطة السياسية، بعد إعلانه في 16 مارس (آذار) إقالة رئيس جهاز الأمن العام، شاباك رونين بار، حيث يرى المحتجون أن هذه الخطوة تعكس إصراره على البقاء في السلطة بأي ثمن. كما شهدت إسرائيل ارتفاعاً في الاحتجاجات عقب استئناف الحملة العسكرية ضد حماس في 18 مارس (آذار). 

وأثار إعلان الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي موجة تعبئة شعبية واسعة في الشوارع. ومنذ رفع الأحكام العرفية، تواصلت الاحتجاجات المطالبة بعزل يون، ما يعكس الغضب الشعبي من تصرفاته والمخاوف على مستقبل الديمقراطية في كوريا الجنوبية. 

وفي تركيا، اندلعت احتجاجات بعد أن أمرت الحكومة، في أكتوبر  (تشرين الأول) الماضي، باعتقال أحمد أوزر، رئيس بلدية منطقة إيسنيورت في إسطنبول وعضو حزب الشعب الجمهوري المعارض. وتصاعدت المظاهرات أكثر بعد اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الخصم السياسي الأبرز للرئيس رجب طيب أردوغان، في 17 مارس  (آذار).
أما في صربيا، فبدأت الاحتجاجات في نوفمبر (تشرين الثاني) رداً على الفساد الحكومي عقب انهيار سقف مدخل محطة قطارات، لكنها تحولت لاحقاً إلى تظاهرات حاشدة مؤيدة للديمقراطية، تهاجم حكم الرئيس ألكسندر فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي.

دوافع سياسية 

وفي حالات أخرى، كانت الاحتجاجات ذات دوافع سياسية، لكنها لم تكن ناتجة بالدرجة الأولى عن سلوكيات مناهضة للديمقراطية من قبل الحكومات القائمة، بل نتيجة الإحباط العميق من ضعف الاستجابة الحكومية للكوارث، وغياب المساءلة الفعالة. ففي البوسنة، تأخرت الحكومة في مواجهة فيضان مدمر، وفي اليونان، استمرت الاحتجاجات بسبب تقاعس الحكومة بعد حادث قطار مميت، أما في مونتينيغرو، فجاء الغضب الشعبي بعد تعامل السلطات مع إطلاق نار جماعي، وفي مقدونيا الشمالية، بسبب الفساد الذي أحاط بانتهاكات للسلامة ساهمت في حريق كارثي في ملهى ليلي.
وفي الولايات المتحدة، شهدت العديد من المدن احتجاجات صغيرة ومتوسطة الحجم ضد بعض الإجراءات المبكرة التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي اعتبرها بعض المواطنين مثيرة للجدل، مثل السياسات الجديدة في الهجرة، واقتراح ترامب ترحيل الفلسطينيين من غزة.
كما سجلت مجموعة من الاحتجاجات اللافتة دعماً لزعماء أو شخصيات سياسية متهمة باتخاذ خطوات مناهضة للديمقراطية. ففي البرازيل، خرجت مظاهرات مؤيدة للرئيس السابق جايير بولسونارو، وفي الفلبين، دعماً للرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، وفي كوريا الجنوبية، تأييداً ليون، وفي رومانيا، دعما للمرشح الرئاسي اليميني المحظور كالين جيورجيسكو.  

تأثيرات عدوى 

ويرى بعض المراقبين السياسيين في البلقان أن هناك تأثيرات عدوى انتقلت من الاحتجاجات في صربيا، إلى دول أخرى في المنطقة. غير أن الاحتجاجات خارج البلقان بدت، في الغالب، ذات دوافع محلية بحتة.
ويقول الباحثان، إن هذا التنامي الملحوظ للاحتجاجات السياسية في الأشهر الستة الماضية يقدم صورة مزدوجة لحالة الديمقراطية العالمية. فمن جهة، تعكس هذه التحركات أخباراً سيئة، تتمثل في مواصلة بعض القادة المنتخبين السير في مسار استبدادي، يسعى إلى تقويض الحياة الديمقراطية في بلدانهم. ومن جهة أخرى، تمثل هذه الاحتجاجات تعبيراً حياً عن التزام الكثير من المواطنين بالحفاظ على المعايير الديمقراطية، والمطالبة بالمساءلة الحكومية، رغم ما قد يواجهونه من مخاطر شخصية جسيمة.
ويخلص الباحثان إلى أنه حتى الآن، لم تنجح هذه التحركات الشعبية في إيقاف الإجراءات السلطوية المثيرة للقلق، إلا أن احتجاجات صربيا، أسفرت عن استقالة رئيس الوزراء، وقد تفضي إلى انتخابات مبكرة، وهي تطورات تؤكد أن القادة المنتخبين ذوي التوجهات الاستبدادية، مهما بلغ دهاؤهم وإصرارهم، لا ينجحون دائماً في فرض إرادتهم بسهولة.

مقالات مشابهة

  • خبير سياسات دولية: اندلاع الاحتجاجات بأمريكا يعكس الرفض الشعبي لقرارات ترامب
  • مظاهرات عربية وعالمية تطالب بوقف المجازر الإسرائيلية في غزة
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • بسبب سياسات «ترامب».. مظاهرات حاشدة في أمريكا وبريطانيا وبرلين وباريس
  • بالفيديو.. مظاهرات غاضبة حول العالم تنديدا بالحرب على غزة
  • شاهد.. مظاهرات غاضبة حول العالم تنديدا بالحرب على غزة
  • تعليق صفقة تيك توك بأمريكا بعد رفض الصين
  • «لست رئيسي».. مظاهرات حاشدة في مدن أمريكية احتجاجا على سياسات ترامب
  • من البلقان إلى شرق أوروبا ومن تركيا إلى إسرائيل..لماذا تتصاعد الاحتجاجات السياسية حول العالم؟
  • تركيا وبريطانيا تتفاوضان مع أمريكا لإزالة الرسوم الجمركية