ما تأثير الألعاب الحربية على سلوك الأطفال؟
تاريخ النشر: 13th, January 2024 GMT
يستمتع كثير من الأطفال بممارسة الألعاب الحربية، وتجذب انتباههم وتستحوذ على تفكيرهم إلى درجة الإدمان في بعض الأحيان، وقد يربط الآباء بين تلك الألعاب وارتفاع مستويات العنف لدى أبنائهم، فهل تسهم في زيادة عدوانية الأطفال؟
وتعتبر الألعاب الإلكترونية جزءا من الثقافة الحديثة، خاصة العنيفة إذ يمكن أن تزيد الميل إلى العنف والعدوانية لدى الأطفال.
ترى المختصة في علاج الصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين جوانا عبود أن الطفل يحتاج في كل ما يفعله إلى إخراج كل ما في داخله من طاقة، وإلى تفجير الغضب، ويعبّر عن ذلك بالألعاب التي يختار أن يلهو بها.
وقد تكشف الألعاب التي يختارها الطفل تفاصيل معيّنة عن شخصيته ونفسيته، مثل لعب الأسلحة والتي تتمثل في البنادق والخناجر والرشاشات والمسدسات والسيوف، وصنعت كلها طبعا لتمجيد الحروب والقوة والنزاعات.
وهذا النوع من الألعاب له تأثيرات سلبية خطيرة، منها: زيادة العنف لدى الطفل ومحاولته استخدام السلاح الأبيض في تصوير المعارك والقتال. ولذلك، لا بد للأسرة أن تكون حذرة تجاه تلك الأنواع من الأسلحة، لأنها ترسخ العنف والشجار لدى الأطفال.
وتؤكد عبود أنه غالبا ما يقلد الأطفال الأبطال الخيّرين الذين يسعون إلى إحقاق الحق ودفع الظلم ومحاربة القتلة. وهنا لا يكون الموضوع خطرا، ولكن يجب الحذر من أن يقلّد الطفل شخصية شريرة تعكس الكراهية والحقد وتسعى إلى إلحاق الأذى بالناس، وهنا يجب منعه من التماهي مع هذه الشخصية.
وتضيف عبود أنه من الضروري شرح مفهوم الخير والشر للطفل كي لا ينجر إلى الخرافات، بل العمل دائما على إعادته إلى أرض الواقع.
وتوضح عبود للجزيرة نت أن الألعاب العنيفة قد تعزّز ثقة الطفل بنفسه، وتنمّي القيم لديه إذا أحسن الأهل التوجيه.
وبالنسبة للألعاب الإلكترونية التي تتضمن محتوى عنيفا ويتم تصميمها لجذب انتباه الأطفال لدرجة أنه يحدث حالة من الاندماج بين الطفل واللعبة، حتى يصبح جزءا منها، ويشعر بالإثارة والتوتر، وكلما أدمن اللعب، تسربت جرعة من العنف إلى داخله، ليعيش في عالم العزلة والانفصال عن الواقع، فيزول إحساسه بالزمان والمكان، وتقلّ رغبته في تناول الطعام أو القيام بأشياء مفيدة.
وقد يقوده الأمر إلى التقليد الأعمى للألعاب، فيشرع في تطبيق ما يلعبه. بالتالي، من المهم أن يتسم الأهل بالحذر عند اختيار الألعاب التي يسمحون لأطفالهم بلعبها، والتأكد أنها تناسب عمرهم وتشجع القيم الإيجابية.
ونشر موقع "فيري ويل فاميلي" تقريرا استند إلى عدة دراسات تشير إلى أن هناك ارتباطا بين الممارسة المتكررة للألعاب العنيفة والعدوانية والسلوك العدواني للطفل.
وأبرزت دراسة أجريت عام 2010 من جامعة سوينبرن للتكنولوجيا أن الألعاب الإلكترونية التي تتضمن محتوى عنيفا، قد أثرت فقط على الأطفال الذين لديهم درجة عالية من العصبية والتوتر والغضب.
ووجدت دراسة أخرى أجراها مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية عام 2011، أنه رغم تأثير ألعاب الحروب على سلوكيات الأطفال -فهي تحفز على السلوك العدواني لدى الأطفال، نظرا لكثرة مشاهدة الطفل لمشاهد العنف- فإنها تقلّل من القيام بالجريمة بالفعل.
ونصح الموقع نفسه باعتماد بعض النصائح للتعامل مع الطفل العدواني:
مراقبة الألعاب التي يختارها الطفل، مع ضرورة حمايته من أضرارها على سلوكياته. تحديد موعد معين للعب حتى لا يصبح الطفل مدمنا على اللعب. البحث عن الألعاب الإلكترونية التي تنمي روح التحدي والإرادة والتصميم على النجاح. خوض المنافسات، مع التحلي بالروح الرياضية، ولكن مع الإصرار على تكثيف محاولات الطفل للوصول إلى أفضل النتائج. تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة. اللعب مع الأقران في المساحات المفتوحة. بناء علاقات صداقة صحيحة. غرس حب القراءة والرسم وكتابة القصص. المشاركة الجماعية في نشاطات فيها كثير من التسلية والمرح.المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الألعاب الإلکترونیة الإلکترونیة التی الألعاب التی
إقرأ أيضاً:
حقائق صادمة بيوم الطفل الفلسطيني.. هكذا يقتل الاحتلال الطفولة في غزة
يواجه أطفال قطاع غزة أوضاعا كارثية، منذ بدء دولة الاحتلال حرب الإبادة الجماعية بالتزامن مع إحياء "يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الـ5 من نيسان/ أبريل.
وأفادت تقارير حكومية فلسطينية بأن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60 بالمئة من إجمالي ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة، بواقع أكثر من 18 ألف طفل.
ويشكل الأطفال دون سن 18 عاما 43 بالمئة من إجمالي عدد سكان دولة فلسطين الذي بلغ نحو 5.5 ملايين نسمة مع نهاية عام 2024، توزعوا بواقع 3.4 ملايين في الضفة الغربية و2.1 مليون بقطاع غزة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
آلاف من الأيتام في غزة
ويعاني قطاع غزة من أكبر أزمة يتم، حيث فقد أكثر من 39 ألف طفل في القطاع أحد والديهم أو كليهما خلال العدوان، بينهم حوالي 17 ألف طفل حُرموا من كلا الوالدين. بحسب تقرير لمركز الإحصاء الفلسطيني.
وأوضح التقرير أن هؤلاء الأطفال يعيشون ظروفًا مأساوية، حيث اضطر كثير منهم إلى النزوح والعيش في خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.
ولا تقتصر معاناتهم على فقدان الأسرة والمأوى، بل تشمل أزمات نفسية واجتماعية حادة، إذ يعانون من اضطرابات نفسية عميقة، مثل الاكتئاب والعزلة والخوف المزمن.
واعتبر "برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" أن القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال، أصبحت حبرا على ورق، في ظل استمرار الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة.
جرائم غير مسبوقة
وبين مدير البرنامج عايد أبو قطيش، أن "يوم الطفل الفلسطيني يمر هذا العام في ظل جرائم وانتهاكات غير مسبوقة ضد الأطفال الفلسطينيين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأضاف للأناضول، أن تلك الانتهاكات "لامست كل حقوق الأطفال المقرة ضمن الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، التي كان يفترض أن تقدم الرعاية والحماية للأطفال في مناطق النزاع أو تحت الاحتلال العسكري".
وقال أبو قطيش إنه "لم يبق أي حق للأطفال في غزة إلا تم اجتثاثه من الأساس، سواء الحق في الحياة أو التعليم والصحة وغيرها".
وتابع أن "جرائم الاحتلال تتم على مرأى ومسمع العالم، دون أدنى تدخل للحماية، وهو ما حول القوانين الدولية إلى مجرد حبر على ورق أمام آلة الإجرام الإسرائيلية".
ولفت الحقوقي أبو قطيش إلى أن "تلك الجرائم تبرز حجم الصمت والتواطؤ الدولي مع الاحتلال".
وأوضح أن "الاحتلال قتل في الضفة الغربية نحو 200 طفل، منذ بدء العدوان، عدا عن الجرائم الممارسة بحق الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال.