عرب الدم وعرب الموقف
تاريخ النشر: 13th, January 2024 GMT
علي بن مسعود المعشني
ali95312606@gmail.com
شغلت دولة جنوب أفريقيا العالم بموقفها المُشرف تجاه فلسطين برفع دعوى ضد الكيان الصهيوني بمحكمة العدل الدولية، فحواها اتهام الكيان بارتكاب جرائم حرب وإبادات جماعية بحق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، مع مطالبتها بحكم يقضي بوقف إطلاق النار ورفع الحصار عن القطاع، والسماح بدخول المعونات الإنسانية.
ما يهمني هنا ليس المفاضلة أو الافتراض بين من يقوم برفع الدعوى، بل في السوية الإنسانية والفطرة السليمة التي تدفع الإنسان إلى مناصرة الحق والواقع ضد الظالم وبجانب المظلوم. فدولة جنوب أفريقيا، دولة كبرى وفاعلة ومؤثرة في قارتها اليوم، ولها تاريخ نضالي طويل مع الاستعمار والتمييز العنصري، بفعل حكم الأقلية البيضاء لها بمباركة ودعم من الغرب لعقود طويلة، وكانت قضيتها تعتبر آخر الاحتلالات في قارة أفريقيا، كما لقيت قضيتها دعماً قوياً من العرب وخاصة في زمن الزعيم جمال عبدالناصر، والرئيس الجزائري هواري بومدين، والعقيد معمر القذافي. التشابه في الظروف التي عاشها المواطن في جنوب أفريقيا ويعيشها الفلسطيني في فلسطين المحتلة منذ 75 عامًا تتشابه إلى حد التطابق.
موقف دولة جنوب أفريقيا اليوم من قضية العرب الأولى، يعود بنا إلى عرب الموقف في العالم، ممن وقفوا مع قضايانا العربية كدول أو أفراد، الذين ناضلوا في صفوف الثورات العربية في فلسطين والجزائر، ودعموا حق الشعوب في التحرر والاستقلال، متجاوزين الجغرافيا، والعرق والدين، وملتفين حول الرابط الإنساني الجامع لهم جميعًا.
فكثير من عرب زماننا لا يعلمون عن عدد الذين قاتلوا وبذلوا أنفسهم رخيصة على تراب الجزائر، أو من أجل قضية فلسطين، من أحرار آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكذلك المواقف الصلبة لكل من كوبا وفنزويلا وبوليفيا ونيكاراجوا لدعم فلسطين.
القضية التي تبنتها دولة جنوب أفريقيا بمحكمة العدل الدولية ضد الكيان الصهيوني المؤقت، والإجماع العالمي المساند والمؤيد لخطوة جنوب أفريقيا، جعل الكيان الصهيوني- ولأول مرة منذ زرعه- في حالة استنفار في جبهته الداخلية، وسبب الخوف الرئيس لدى الكيان، هو ليس الخوف من الحُكم والذي لن ينفذه أصلًا بحكم إنه كيان فوق القانون وفق البورد الأمريكي الغربي؛ بل في ضجيج التهمة والحكم الصادر من محكمة دولية بحجم محكمة العدل الدولية، والتي ستنتشر حول العالم وبعنوان "إسرائيل وجرائم الحرب والإابادة الجماعية بغزة"، وهذا العنوان مُخيف جدًا للكيان، ومدمر لسرديته التاريخية في تسويق نفسه كضحية للنازية ثم العرب اليوم.
سقوط سردية الكيان الصهيوني المؤقت، وإحلال سردية عربية فلسطينية حقيقية وجديدة على العالم، سيشكل تحولًا كبيرًا في الوعي العالمي ونظرته إلى الكيان المجرم وفلسطين الضحية. وهنا مقتل الكيان الذي نشأ وعاش على الخرافات والأساطير وإدعاءاته وأحقيته التاريخية بفلسطين، ومزاعم وحشية العرب من حوله.
قبل اللقاء.. يقول الرئيس الأمريكي الأسبق إبراهام لنكولن: "تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وتستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت".
وبالشكر تدوم النعم.
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
سفير فلسطين يسلم غالاغر رسالة محمود عباس للاطمئنان على صحة البابا فرنسيس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سلم سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان عيسى قسيسية، اليوم الأربعاء، وزير خارجية الكرسي الرسولي، رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر، رسالة من رئيس دولة فلسطين محمود عباس، للاطمئنان على البابا فرنسيس بعد الوعكة الصحية التي ألمت به، متمنيًا له الشفاء العاجل والتام.
وتباحث الجانبان، خلال لقاء عقد في حاضرة الفاتيكان، حول خطورة الوضع في فلسطين مع استمرار الحرب المسعورة على قطاع غزة والتصعيد الخطير في الضفة الغربية من قبل حكومة الاحتلال.
وعبّر غالاغر عن القلق الكبير للكرسي الرسولي من مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أهمية العمل الدولي المشترك لوقف هذا التصعيد، طبقًا للقرارات الدولية واحترامًا للقانون الانساني والعمل على إيجاد الأرضية المناسبة للرجوع إلى طاولة المفاوضات وعلى أساس الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ورفض مبدأ التهجير، مذكرًا بمواقف البابا فرنسيس الرافضة للحرب، باعتبار الحروب هزيمة للبشرية، ومطالبًا بإطلاق سراح الأسرى ورفع الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات الإغاثية إليه من غير أي معيقات.
وتطرق اللقاء إلى التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وإلى السياسات الاسرائيلية الممنهجة لإضعافها مع استمرار الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستعماري للانقضاض على حلّ الدولتين وعلى أساس حدود عام 1967.
كما بحث اللقاء موضوع امتناع الحكومة الاسرائيلية عن تحويل المقاصة إلى خزينة الدولة إمعانًا بخرق الاتفاقيات، مما يصعّب على الحكومة الفلسطينية تنفيذ الخطط التنموية في القطاعات المتعددة وخاصة منها الإغاثية.
وفي هذا السياق أشار غالاغر إلى دور الكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها الإغاثية في تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية وخاصة لقطاع غزة المنكوب.
كما سلّم السفير قسيسية، باعتباره أيضًا عضوًا في اللجنة الرئاسية، نسخة من رسالة الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، والتي سُلِّمت إلى الكاردينال بيترو بارولين، رئيس وزراء دولة الفاتيكان، وتتعلق الرسالة بملاحظات وتحفظات الجانب الفلسطيني على ورقة مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، طالبًا من الفاتيكان الاصطفاف مع الحق والعدل والالتفاف حول مواقف وبيانات بطاركة ورؤساء الكنائس في الأرض المقدسة.
وأكد رئيس الأساقفة غالاغر موقف الكرسي الرسولي الثابت للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة “الستاتوس كوو” والحفاظ على طابعها وهويتها التاريخية، وحرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة بحرّية.
ومن جانبه، أشار السفير قسيسية إلى استهداف ممنهج للحي المسيحي والأرمني في البلدة القديمة في القدس من قبل الحركات الاستعمارية، واستمرار زياراتهم الاستفزازية إلى باحات المسجد الأقصى. وفي هذا الإطار، ومع قرب عيد القيامة، نوّه قسيسية إلى قلق الكنيسة المحلية ومؤسساتها بسبب الاجراءات والمعيقات الشرطية الاسرائيلية والتي تعكّر أجواء وسلام الشعائر الدينية التقليدية وخاصة في الاسبوع المقدس، متمنيًا تدخل سكرتارية الدولة لضمان وصول المؤمنين بحريّة إلى المدينة المقدسة وممارسة شعائرهم الدينية بطمأنينة وفرح وحريّة.
وفي ختام اللقاء بعث الوزير غالاغر بالتهنئة بمناسبة عيد الفطر السعيد، متمنيًا أن يأتي العيد القادم وقد انجلت الغيوم فوق سماء فلسطين، بلد القداسة.