جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@06:48:26 GMT

الاستثمار في ذاكرة المواطن

تاريخ النشر: 13th, January 2024 GMT

الاستثمار في ذاكرة المواطن

 

هند الحمدانية

تاج مقلوب له شكل مظلة ومعبأ بالأغصان الكثيفة والظلال الوارفة التي توفر الماء وتُقلل التبخر وتُساعد على بقاء الشتلات الصغيرة التي تنمو تحت الشجرة الأم، إنها شجرة دم الأخوين النادرة والتي تنمو في جزيرة أرخبيل سقطرى اليمنية؛ حيث أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى ما يخرج منها من سائل أحمر يشبه الدم، شجرة مميزة الشكل واستثنائية التفاصيل لا يمكن لك أن تتجاوز ملامحها الجمالية الفريدة.

فماذا عنك؟ وما الذي يميزك أو يميز بلدك ويجعل منكما مغناطيسًا جاذبًا وفريدًا للمستثمر المحلي والخارجي؟ ثم كيف تُسوِّق مواردك وكيف تُروِّج أفكارك وتجد الاستثمار المناسب لها؟ ما الذي يجعلك فريدًا وكيف تُكافِئ المستثمر إذا وافق على أن يكون شريكًا وداعمًا لرؤيتك؟

الحقيقة أن سلطنة عُمان وضعت مرتكزات واضحة للتنمية الاقتصادية والتي تنبثق من الرؤية المستقبلية "عُمان 2040"، والتي أكدت من خلالها على تحقيق الازدهار ومواجهة التحديات وتشجيع وجذب الاستثمارات المتنوعة داخليًا وخارجياً، لكن يستلزم أن نضع في عين الاعتبار أننا يجب أن نجتهد لجذب المستثمرين العمالقة أو الملائكيين وحشد الاهتمام بسوق الأعمال وبرامج التنويع الاقتصادي والثورات الصناعية وبيئة البلد التنظيمية والتشريعية.

يؤكد علم النفس أن النَّاس يشترون الناس قبل الأفكار، لذا عليك أن تروج نفسك (شعبك) قبل أن تروج بيئة الاستثمار، بعدها سوف تخلق فرصة حقيقية لتعرض أفكارك وتصطاد المستثمر المناسب لها.

الغاية الأصيلة والمتجذرة في روح الناس هي ما يميز أي بيئة استثمارية محفزة، الرؤية الاستثمارية واضحة لكن يستوجب أن تكون أشبه بقاعدة ثقافية داخل المجتمع، يؤمن بها الجميع على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية ومراكزهم المختلفة، تماماً كحادثة الرئيس جون كينيدي وبواب وكالة ناسا، عندما سأل جون كينيدي البواب: ماذا تفعل لناسا؟! فأجابه البواب: أنا أضع رجلًا على القمر، هنا يتضح جليًا أنَّ البواب يُدرك غايته الأصيلة ودوره الفعال في إعداد المبنى للمهندسين الذين سيأتون ويقومون بمعادلاتهم الحسابية، لأنه يُؤمن بأهمية دوره وقيمته الفعالة في تحقيق الرؤية الشاملة لوكالة ناسا وأهدافها العظيمة.

نحن لا نتحدث هنا عن مهمتك (وهو ما تفعله كل يوم) ولا عن طريقك ومسارك حيث تتجه، صحيح أن كلاهما- أي المهمة والاتجاه- محركان مهمان في الاستثمار، ولكنهما يتغيران بتغير القيادة، هنا نسلط الضوء على الغاية التي يجب أن تكون واضحة وجليه لكل أطياف المجتمع، بل يجب أن تصبح جزءا أثرياً من ثقافة المجتمع، هذا هو المعيار الذي يدفع مواطن عادي للتعامل بذكاء ولطف مطلق مع مستثمر أجنبي يزور البلد لأول مرة ليكسب انطباعه الإيجابي وربما يكون بعدها بطلاً في قصة ملهمة يرويها المستثمر الأجنبي في جولاته حول العالم.

عشرات الصفقات تُعقد يوميًا، ورواد الأعمال الناجحون يتنقلون بين الأقطار، وتتدفق رؤوس الأموال العالمية عبر الأسواق والبلدان، فلماذا يختار المستثمر بلدًا مُعينًا للاستثمار دون غيره؟ وما الذي يحفزه لضخ أمواله في سوق جديدة بالنسبة له؟!

يطمح المستثمرون لتوسيع استثماراتهم وتنويعها، لذلك يسعون إلى الاستثمار في بلدان جديدة، ونستطيع اختصار ما يجذب المستثمر لبلد دون غيره بما يعرف بـ"الإطار المؤسسي للبلدان"، والذي يتمحور حول ثلاث نقاط أساسية حسب البحوث والدراسات: استقلال البنك المركزي الخاص بالدولة، وأسلوب معاملة الأجانب (الترحيب بهم)، ومعدل الفساد في البلد.

ونرى جليًا أنَّ سياسات السلطنة في فرض الحوكمة والأطر والقواعد القانونية، عزَّزت المساءلة ومبدأ الشفافية والالتزام؛ حيث ارتكزت رؤية "عُمان 2040" على 4 مبادئ رئيسية، من أهمها: الحوكمة والأداء المؤسسي. أما فيما يتعلق باستقلال البنك المركزي فهو أيضا يستند على ثلاث ركائز أساسية: الحوكمة العالية والشفافية والرقابة والاستقلال. ونقصد بالاستقلال أن يبتعد البنك المركزي عن التأثيرات السياسية للدولة في تحديد سياساته النقدية، وأن يمتلك القدرة على تنفيذ سياساته النقدية بعيدًا عن التأثير السياسي.

إننا نُدرك جيدًا أن البنوك المركزية تمثل أذرعًا للحكومات ولكن يبقى هناك خط ما فاصل بين البنوك المركزية والحكومات؛ حيث تشير البيانات إلى أن المصارف المركزية التي كانت أكثر استقلالية- كما في ألمانيا وسويسرا والنمسا- حققت معدل تضخم أقل من المصارف التي تربطها علاقات أوثق بالحكومات كالنرويج ونيوزيلندا على سبيل المثال.

دعونا نتفق على أن المستثمر الخارجي يبحث عن سوق كبيرة ونقطة احتياج مؤثرة أو مشكلة فعلية يتوق العميل إلى حلها، ثم يأتي دور المستثمر والذي يتمثل في إنشاء الحل، وملء الفجوة السوقية بشكل فاعل وفعَّال، فما علينا الآن كبلد يشق طريقه نحو تنويع مصادر الاستثمار في أسواقه إلا أن نجعل من غايتنا في التنمية الاقتصادية والاستثمار ذاكرة عضلية في مخ كل مواطن، وأقصد بالذاكرة العضلية هنا دمج الغاية في ذاكرة الناس من خلال تعميق الهدف وتكراره؛ حيث ستخلق هذه العملية أقصى درجات الكفاءة، فيصبح لكل جزء من هذا الوطن (صغير أو كبير) دور مهم يسعى لجذب المستثمر وتوطيد علاقات ناجحة طويلة المدى في سبيل تنمية الوطن وازدهاره.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

اقتصاديون: الإمارات توفر مقومات تأسيس الشركات واستقطاب رواد الأعمال

تصدّرت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً للعام الرابع على التوالي في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال 2024/2025 (GEM)، الذي صنّفها كأفضل بيئة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، متفوقة على 56 اقتصاداً شملها التقرير.

وأكد اقتصاديون لـ 24، أن هذا الإنجاز يؤكد على السياسات المنهجية المتكاملة التي اتخذتها الدولة وعززت من تقدمها وريادتها وجعلتها موضع جذب للاستثمارات العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي ثاني سالم الكثيري، إن "هذا الإنجاز يؤكد أن الإمارات تُعد من بين أكثر الدول ديناميكية في مجال ريادة الأعمال على مستوى المنطقة والعالم"، ويشير إلى أن الدولة تسجل معدلات مرتفعة في إنشاء المشاريع الجديدة، خاصة بقطاعات التكنولوجيا، والتجارة الإلكترونية، والخدمات المبتكرة، متجاوزة في بعض السنوات متوسط الاقتصادات القائمة على الابتكار.


رائدات أعمال

وأضاف: "تبرز الإمارات كدولة رائدة عربياً في دعم ريادة الأعمال النسائية، حيث تُظهر التقارير مشاركة واسعة لرائدات الأعمال، مع نسبة كبيرة من المشاريع النسائية التي تتمتع بإمكانات نمو وابتكار عالية، بفضل بيئة الأعمال الداعمة التي توفرها الدولة، من حيث البنية التحتية القوية، وسهولة إجراءات تأسيس الشركات، وتوافر مصادر التمويل مثل حاضنات الأعمال ومسرعات الشركات وصناديق الاستثمار".




مواصفات عالمية

ومن جانبه، قال ، هواري عجال الخبير الاقتصادي: "تصدر الإمارات في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال هو تتويج للجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في توفير بيئة بمواصفات عالمية لممارسة الأعمال وإطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة".
وأكد أن "الإمارات من الدول التي تتوفر فيها كل مقومات ممارسة الأعمال وتأسيس الشركات وفق أعلى المعايير العالمية، وهو ما جعلها محل استقطاب من قبل مختلف رواد الأعمال والشركات في العالم خاصة الشركات الرقمية والمهتمة بخدمات الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا المالية وغيرها".
وأضاف عجال: "ريادة الأعمال في الدولة تحظى بدعم كبير من قبل القيادة الحكيمة التي أقرت تشريعات وقوانين ناظمة للعمل ،فضلاً عن مختلف المبادرات المحفزة والتمويلات البنكية بالإضافة إلى الوعي الذي يتمتع به الجمهور حول ثقافة ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى أن دولة الإمارات حازت على المركز الأول، ضمن مجموعة الدول المرتفعة الدخل في 11 مؤشراً رئيسياً من أصل 13 مؤشر".


بيئة جاذبة

وأوضح الاقتصادي جمال السعيدي، ومستشار ريادة الأعمال، أن دولة الإمارات تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الطموحة بتعزيز الاقتصاد الوطني وضمان تنافسيته عالمياً، في ضوء دعم وتوجيهات القيادة الرشيدة، وتماشياً مع مستهدفات ومبادئ الخمسين ومحددات مئوية الإمارات 2071، كما أن الجهود الوطنية لتطوير جاذبية بيئة الاستثمار في الدولة وتهيئة ممكنات النمو للاستثمار الداخل والخارج في الدولة هي جهود متواصلة وفق خطط وطنية متكاملة تهدف لترسيخ مكانة الدولة على خريطة الاستثمار العالمي.
 وأكد أن الإمارات تُعد واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية الأجنبية جاذبية في العالم، وأكبر متلق للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، ويرجع سبب ذلك إلى ما تتمتع به الدولة من اقتصاد متنوع ومنفتح وبيئة أعمال جاذبة، وبنية تحتية عالمية، وسياسات مرنة قابلة للتكيف، ووجود قطاع خاص ديناميكي.

التنمية المستدامة 

وقال: "توسّعت دولة الإمارات في الاستثمار بالقطاعات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة، مما أسهم في نمو مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز التمويل الأخضر والاستثمار في المشاريع المستدامة، وذلك ضمن استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط والغاز، وتمضي الدولة قدماً في خططها لتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمار الأجنبي من خلال تطوير قطاعات رئيسية، مثل إتاحة التملك الأجنبي المباشر بنسبة 100%، وتعزيز الخدمات المالية والتجارة، وضمان السلامة المصرفية، إضافة إلى منح المستثمرين ورجال الأعمال فرصة التقدم للحصول على تأشيرة عمل دون الحاجة إلى كفيل أو مضيف، إلى جانب التركيز على السياحة، وتنفيذ إصلاحات اجتماعية وتجارية، وتطوير بنية تحتية عالمية، ووضع سياسات مرنة قابلة للتكيف".

ومن جهته أكد أحمد الظاهري الخبير الاقتصادي ورائد الأعمال،  أن "تصدر الإمارات تصنيف ريادة الأعمال العالمي، يؤكد جاذبية الدولة للمستثمرين وأصحاب المشاريع بكل أحجامها، ومدى ثقتهم في سهولة تأسيس ونمو الأعمال؛ وبالتالي زيادة تدفق الاستثمارات، وتحفيز الابتكار، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. كما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي لريادة الأعمال، ويدعم تحقيق رؤيتها في بناء اقتصاد متنوع ومستدام".

بيئة ريادية عالمية

وأضاف: "هذا الإنجاز سيعكس بكل تأكيد التزام الإمارات بتطوير بيئة ريادية عالمية المستوى، حيث لم يعد دعم رواد الأعمال مجرد مبادرات، بل أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجيات النمو الاقتصادي. كما يؤكد أن منظومة ريادة الأعمال ليست فقط متينة، بل في تطور مستمر، مدفوعة بتشريعات مرنة، وشراكات استراتيجية، واعتماد متزايد على التكنولوجيا والابتكار في عالم الذكاء الصناعي".

مقالات مشابهة

  • أطعمة تقوي البصر وتعزّز الرؤية الليلية
  • صناديق التحوط والاستثمار تتخلى عن أسهم بقيمة 40 مليار دولار
  • 20 ألف مشارك في «قمة AIM للاستثمار»
  • من 2 نيسان إلى 4 نيسان.. ذاكرة الكورد الفيليين على وقع التضحيات والمطالب
  • سعر الدولار اليوم 4-4-2025 في البنك الأهلي
  • سعر الدولار في البنك الأهلي اليوم الخميس 3-4-2025
  • خلف الحبتور: أتشارك مع المصريين حب مصر الشقيقة| فيديو
  • الرئيس التنفيذي للنصر: هناك مستثمر أجنبي تواصل معي للاستثمار في الهلال.. فيديو
  • اقتصاديون: الإمارات توفر مقومات تأسيس الشركات واستقطاب رواد الأعمال
  • مشهد حزين لوفاة مواطن في إب جوعًا وقهراً