كواليس هجمات الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد أهداف مليشيا الحوثي
تاريخ النشر: 13th, January 2024 GMT
في الوقت الذي تفاجأ فيه العالم بالقرار الأمريكي البريطاني باستهداف مواقع للحوثيين في اليمن، بهدف الحد من قدراتهم على استهداف السفن التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لاحت في الأفق كواليس الأسباب التي دفعت واشنطن بالشراكة مع لندن إلى اتخاذ قرار الاستهداف.
وكشفت وسائل إعلام غربية، كواليس هجمات الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد أهداف للحوثيين في اليمن ليل الخميس الجمعة.
وذكرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية «أن المناقشات استمرت لأيام، رغبةً من الرئيس الأمريكي جو بايدن في استنفاد الخيارات الدبلوماسية، وسط انقسام بين إدارته ووزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بشأن الرد على هجمات الحوثي على الملاحة الدولية». منذ بداية العام.
وقالت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي جو بايدن عقد مطلع العام الجاري، اجتماعاً مع مسؤولي إدارته والبنتاغون، بعد أن شن الحوثيين هجوماً على سفينة شحن دولية في البحر الأحمر، أبدى خلاله استعداده حينئذ، لمناقشة احتمالات الرد العسكري الأمريكي على هذه الهجمات.
وأشارت الصحيفة إلى أن بايدن وجَّه فريقه إلى بذل المزيد من الجهد على الجبهة الدبلوماسية، لإصدار قرار من الأمم المتحدة بإدانة الهجمات؛ وأمر البنتاغون في نفس الوقت بإعداد العدة لخيارات الرد العسكري على ميليشيات الحوثي.
وأكدت بولتيكو أن تنفيذ الولايات المتحدة وحلفائها ضربات واسعة النطاق على أهداف تابعة للحوثيين في اليمن، بعد 10 أيام من انعقاد الاجتماع هي نتيجة المناقشات التي جرت خلاله.
وقالت واشنطن في ساعة مبكرة من يوم الجمعة، إن الضربات جاءت رداً على هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة التي شنَّها الحوثيون على السفن التجارية في المياه الدولية منذ نوفمبر.
ووفقاً للصحيفة، فإن نائبة وزير الدفاع الأمريكي، كاثلين هيكس، كانت المسؤولة فعلياً عن وزارة الدفاع من 2 إلى 5 يناير، ولم يعلم بقية أعضاء فريق الأمن القومي التابع لبايدن بدخول أوستن إلى المستشفى حتى يوم الخميس 4 يناير. وأمر بايدن فريقه خلال اجتماع مطلع العام بالتعاون مع شركاء الولايات المتحدة، لإصدار بيان يتضمن تحذيراً نهائياً للحوثيين قبل العمل العسكري.
وفي 3 يناير أصدرت الولايات المتحدة و13 دولة أخرى بياناً أنذرت فيه الحوثيين أنهم سيتحملون «العواقب» الكاملة لأية هجمات أخرى على السفن التجارية، وفي أعقاب الهجوم الذي شنته ميليشيات الحوثي بما يقرب من 20 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على سفن عسكرية أمريكية، دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن للأمن القومي إلى اجتماع آخر في ذلك اليوم.
القشة التي قسمت ظهر البعير:
وكشف مسؤول أمريكي كبير لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، أن هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر الثلاثاء، الماضي كانت بمثابة «القشة التي قصمت ظهر البعير» بالنسبة للرئيس الأمريكي جو بايدن. وأشار إلى أنه على إثر ذلك أعطى بايدن الضوء الأخضر للمضي قدماً في تنفيذ الضربات، على الرغم من أن الاستعدادات كانت مستمرة منذ بعض الوقت.
ولم يأمر بايدن بشنِّ الضربات الأمريكية على الحوثيين لأكثر من 9 أيام بعد أن أوعز إلى فريقه للأمن القومي بتحديد الخيارات العسكرية للهجوم، وتوافق ذلك مع ما أعلن عنه مراراً من رغبة في استنفاد الخيارات الدبلوماسية، وتجنب انجرار الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.
واستغرق تنسيق العملية بضعة أيام، لأن الدول الأخرى المشاركة أرادت الإطلاع على المستند القانوني للضربات، ومعرفة الإسهام الذي تريده الولايات المتحدة منها على وجه التحديد، حسبما أفادت بوليتيكو.
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: الأمریکی جو بایدن الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
من غزة إلى اليمن .. السيد الحوثي يكشف خطوط المعركة الكبرى
كان الخطاب محمّلاً بنبرة من يعرف أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل محطة فاصلة في عمر المنطقة، بل وفي صلب معنى الوجود العربي ذاته.
كان السيد يقول – دون أن يحتاج إلى العبارة – إن ما نراه اليوم هو سقوط أخلاقي عالمي يتدحرج من فوق منصة الأمم المتحدة حتى أرصفة العواصم الأوروبية التي تقمع صوت طلابها. لم يكن الخطاب تصعيدًا بقدر ما كان تذكيرًا بأن المسألة ليست فلسطين وحدها، بل معيار الأخلاق الكونية في زمن السوق والعهر السياسي.
السيد الحوثي الذي لم يعتد أن يتحدث بلغة المهزومين، كان يُعرّي العدو الإسرائيلي ويضعه في صورة الكائن المتوحش الذي يتغذى على أشلاء الأطفال الفلسطينيين بتمويل أمريكي واضح، لا لبس فيه. لم تكن الإدانة أخلاقية فقط، بل وصف دقيق لماكينة إبادة تمارس القتل بنَفَس بارد، بينما يراقب العالم المشهد كأنه جزء من مسرحية تلفزيونية انتهت صلاحيتها الأخلاقية منذ سنوات.
لكن اللافت، كالعادة، أن خطاب السيد لا ينفصل عن الحقل العمل... هجمات بحرية، حظر للملاحة، إسقاط للطائرات، رد مباشر على العدوان الأمريكي، تحرك شعبي واسع، تأكيد على أن اليمن – بمقاومته – لم يعد على الهامش، بل في قلب معادلة الردع الإقليمي.
وكأنه يريد أن يقول نحن هنا لا لنستنكر، بل لنصنع أثراً، والدم اليمني لم يعد حزينًا وحيدًا، بل ممتزجًا بروح فلسطين وجراح غزة.
ومع ذلك، فإن ما يميز الخطاب أنه لا يكتفي بتوصيف الحدث، بل يغوص في بنيته، يشير إلى السياق المتكامل، يُفكك المصطلحات. فحين يتحدث عن "التهجير الطوعي" الذي يروّج له الاحتلال، فهو يدرك أن التهجير الطوعي، كعبارة، لا تقل جريمة عن القصف نفسه. هناك رغبة إسرائيلية قديمة لتفكيك الوجود الفلسطيني جغرافيًا، وتفريغه ديموغرافيًا، والغرب يصمت، بل ويشارك أحيانًا بإعادة إنتاج الخطاب الصهيوني نفسه بعبارات أكثر تحضّرًا ولكنها لا تقل قبحًا.
لم يكن السيد يوجه خطابه للداخل اليمني فقط، بل كانت نبرته عابرة للحدود، موجّهة إلى الأمة، بل وإلى الإنسانية كلها.
دعا إلى انتفاضة ضمير، لا مجرد غضب لحظي، دعا إلى مقاطعة اقتصادية وسياسية وثقافية، إلى عزلة كاملة لهذا الكيان الذي تم طرده من الضمير الإنساني لكنه لا يزال يحظى باعتراف الأمم المتحدة.
وربما أهم ما في الخطاب، أنه أعاد تعريف الاصطفاف. لم يعد الصراع بين إسرائيل وفلسطين، بل بين محور الهيمنة ومحور المقاومة. بين من يملك الطائرات الشبح، ومن يملك إرادة الصمود. بين قاذفات القنابل التي تنطلق من قواعد أمريكية، ومجاهدين حفاة يعيدون ترتيب المعنى من بين الركام.
والملاحظة الدقيقة، أن السيد لم يُغفل الإشارة إلى الداخل العربي. أشار – ولو بحذر – إلى الخذلان، إلى الصمت، إلى ازدواجية المعايير، إلى خيانة بعض الأنظمة التي تفتح أجواءها للطائرات الأمريكية وتغلقها أمام شحنات الدواء إلى غزة. وكان صريحًا في الإشارة إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن هو امتداد لذات المعركة، وأن ما يواجهه اليمن اليوم هو نتيجة لموقفه الأخلاقي من القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، فإن السيد، دون أن يقولها بشكل مباشر، يرسم حدود المعركة القادمة لا فصل بين الساحات. من البحر الأحمر إلى غزة إلى الجنوب اللبناني إلى دمشق، كلها جبهات لمعركة واحدة...العدو واحد، والخندق واحد، والراية واحدة. ومن يقف في الحياد، فهو جزء من الجريمة، حتى وإن رفع الشعارات.
المعادلة الجديدة التي يكرّسها الخطاب، فشل العدوان الأمريكي في اليمن لم يعد تحليلاً، بل اعترافًا أمريكيًا. حاملة الطائرات في حالة هروب، MQ9 تسقط تباعًا، الملاحة لم تعد آمنة، والقدرات العسكرية اليمنية تتنامى، لا تتآكل. هنا، يلمح السيد إلى معادلة ردع لم يجرؤ أحد من قبل على قولها نحن لسنا في موقع الدفاع، بل في موقع المبادرة.
وإذا أردنا أن نقرأ الخطاب من زاوية استراتيجية بحتة، فهو خطاب تثبيت حضور أكثر من كونه خطاب رد فعل. الحوثي لا ينتظر موقفًا عربيًا داعمًا، بل يؤكد أن اليمن يقوم بدوره الأخلاقي والإنساني والديني، دون مساومة، ودون رهانات على نظام رسمي عربي أثبت عجزه أو تواطؤه. وكأن الخطاب يريد أن يقول: نحن هنا لأننا اخترنا هذا المكان، ولسنا بانتظار من يبارك تحركنا أو يخذله.
أما الإشارات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فلم تكن تعويلا، بل إدانة مزدوجة. فحين يتساءل السيد: لماذا لا يتم طرد الكيان الصهيوني من الأمم المتحدة؟ فهو لا ينتظر جوابًا، بل يكشف التواطؤ، ويقيم الحجة على المؤسسة الدولية كما على الأنظمة.
بالمجمل، كان خطابًا هادئًا في لغته، صادمًا في محتواه، عميقًا في دلالته، ثابتًا في موقعه من معادلة الصراع الكبرى. خطاب من لا يحتاج إلى أن يرفع صوته ليُسمع، لأن الفعل الميداني يسبقه دائمًا. السيد الحوثي كعادته، يقول ما يعنيه، ويفعل ما يقوله، ويعرف أن التاريخ لا يصنعه الحياد، بل من يقف في وجه الطغيان، ولو وحيدًا، كما قال المتنبي يومًا:
إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ
فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ
المصدر : عرب جورنال / كامل المعمري