مفتي الجمهورية: أُناشد التجار بتحري الكسب الحلال والصدق والأمانة وتفعيل وترسيخ قيمة المراقبة
تاريخ النشر: 13th, January 2024 GMT
قال الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إن التفاؤل يبعث على حسن ظن العبد بالله، كما أنه ترويح للمؤمن وإدخال السعادة إلى نفسه وقلبه، وفيه تقوية للعزائم وباعث على الجدِّ والعمل، فعلينا أن نتفاءل ونحسن الظن بالله رب العالمين، وأن نعلم بأن القادم كله خير إن شاء الله.
جاء ذلك خلال لقائه الأسبوعي في برنامج نظرة مع الإعلامي حمدي رزق على فضائية صدى البلد، مضيفًا فضيلته أن التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى، وإبطاء الهمم عن العمل، ومن أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه الفأل الحسن والكلمة الطيبة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ".
وقد تفاءل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزواته وحروبه، واستعرض بعض النماذج والدروس المستفادة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منها ما حدث في غزوة الأحزاب قائلًا: وبرغم ما كان يواجه المسلمين في غزوة الأحزاب مِن تحديات وصعوبات في حفر الخندق، كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس في أصحابه الأمل ويبشرهم بالانتصارات العظيمة، عندما كان يكسر إحدى الصخور الصلدة، وقد نصر الله عز وجل المسلمين في غزوة الأحزاب انتصارًا سطره التاريخ، بل تحقق لهم كل ما بشرهم به النبي صلى الله عليه وسلم.
وحذَّر المفتي من القنوط أو اليأس من رحمة الله بسبب التقصير في حقه عز وجل قائلًا: ينبغي أن يكونَ الإنسان ذا همَّةِ عالية، فسيحَ الأمل، واسعَ الرجاء، مستشرفًا للمستقبل، عاملًا منتجًا للحياة، يعطيها كما يأخذ منها، وعليه التمسك بالأمل والثقة بالله ففيهما قوةٌ باعثةٌ على العمل، وهما من العوامل المؤثرة في استنهاض النشاط والهمة في الروح والجسد، واستدعاء مظاهر الاستبسال، والكفاح نحو أداء الواجب، ودفع اليائس إلى الجِد، وتكرار المحاولة مرة بعد أخرى حتى يتحقق نجاحه.
وأوضح مفتي الجمهورية أن محاسبة الإنسان لنفسه على ما يصدر عنه من تصرفات أولًا بأول من الأمور المطلوبة شرعًا، فإن ذلك يوقظ وجدانه ويحيي شعوره من أجل استدراك الخطأ إن وُجد فيعمل على تصحيحه. كي يؤدي عمله بإتقان وهو ما يجمعه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ".
وحول الابتلاء الذي يصيب الإنسان أكَّد مفتي الجمهورية أنَّ النَّص الشرعي يبيِّن أن المسلم بين دائرتين، دائرة الشكر ودائرة الصبر، لذا فالإنسان مبتلًى في الكون.
وردًّا على سؤال عن حكم ضوابط تحديد التجار لهامش الربح قال فضيلة مفتي الجمهورية: ليس هناك نسبة ثابتة محددة ولكن ينبغي ألا تخرج أرباح التجار عن المألوف أو تخالف الضوابط التي تضعها المؤسسات المختصة، وكذلك ينبغي ألا يضيِّق التجار على الناس بأي صورة كانت، سواء بالاحتكار أو غيره، فلا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامٌ في الأقوات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» وغيره من الأدلة، فالمحتكر منعدم الضمير وآثم إذا قصد حجب السلع عن أيدي الناس إضرارًا بهم حتى يصعب الحصول عليها وترتفع قيمتها، وبهذا يحصل المحتكرون على الأرباح الباهظة دون منافسة تجارية عادلة، وهو من أشدِّ أبواب التضييق والضرر، والسلع التي يجري فيها الاحتكار هي كل ما يقع على الناس الضرر بحبسها، ولا مانع من اتِّخاذ الدولة لأي إجراءات تراها مناسبة في هذه الأمور.
واختتم مفتي الجمهورية حواره بمناشدته للتجار بضرورة الكسب الحلال وتحري الصدق والأمانة وتفعيل وترسيخ قيمة المراقبة، وهي قيمة عظيمة في الشريعة الإسلامية، حيث إنها أساس تربية الضمير، وإرساء قواعد التعامل مع النفس ومع الآخر ومع الله، وذلك من خلال المكاشفة التي تحافظ على اتساق الإنسان مع نفسه، فإذا ما التزم كل واحد منا بهذه القيمة العظيمة في نفسه أولًا ومع غيره ثانيًا فضلًا عن علاقته بربه يصبح عامل بناء في مجتمع يحاول أن تكون نفوس أبنائه سوية، وعلاقاتهم صحيحة، بعدها يبدأ بناء الحضارة والرقي والازدهار وإفشاء السلام والأمان في المجتمعات.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مفتي الجمهورية المفتي الإعلامي حمدي رزق الوازع الديني صناعة الأمل النبی صلى الله علیه وسلم مفتی الجمهوریة
إقرأ أيضاً:
حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال
بيّنت دار الإفتاء المصرية، حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال ، مشيرة إلى أن صيام الأيام الست من شوال سُنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث ورد في السنة المشرفة الحثُّ عليها.
وأكدت دار الإفتاء، عبر موقعها، أن الإسلام دين يسر وليس عسرا مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].
وأضافت الإفتاء أن الإسلام جعل للصائم أعذارًا تبيح له الفطر في رمضان مستشهدة بقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، وقد أباح الإسلام للصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا أن يتم صيامه؛ عملًا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم للذي أكل وشرب ناسيًا: «أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَقَاكَ» رواه أبو داود.
وتابعت الدار، في فتواها، "فإذا كان ذلك جائزًا في صيام الفرض فهو جائز في صيام النفل من باب أولى.
واعتمدت الدار في فتواها عن حكم من أكل أو شرب ناسيا في صيام الست من شوال على حديث: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رواه ابن ماجه.
واختتمت "الصائم في رمضان أو غيره إذا أكل أو شرب ناسيًا فإنَّ صيامه صحيح".
حكم صيام الست من شوال
وعن ورد على صيام ستة أيام من شوال عقب إتمام صوم رمضان، أكدت دار الإفتاء أنَّ ذلك يعدلُ في الثواب صيام سنة كاملة؛ فروى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر».
وأوضحت أن عامة العلماء استحبّ صيام هذه الأيام الست في شوال؛ فرُويَ ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وطاوس والشعبي وميمون بن مهران، وهو قول ابن المبارك وإسحاق -انظر: "المغني" لابن قدامة (3/ 56، ط. دار إحياء التراث العربي)، و"لطائف المعارف" لابن رجب (ص: 218، ط. دار ابن حزم)-، وأقوال جمهور فقهاء المذاهب المتَّبعة على أن صيام هذه الأيام الستة مستحب.
وأوردت دار الإفتاء قول العلامة الشرنبلالي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 235-236، ط. المكتبة العصرية): [ينقسم الصوم إلى ستة أقسام": ..(فرض) عين، (وواجب، ومسنون، ومندوب، ونفل، ومكروه.. وأما) القسم الرابع: وهو (المندوب فهو صوم ثلاثة) أيام (من كل شهر.. و) منه (صوم ست من) شهر (شوال)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من صام رمضان فأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر»] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 79، ط. دار الفكر): [يُسَنّ صوم الاثنين والخميس وعرفة وعاشوراء وتاسوعاء وأيام البيض وستة من شوال] اهــ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 337، ط. دار الكتب العلمية): [ويُسَنُّ صوم ستة أيامٍ من شوال] اهـ.
واختتمت دار الإفتاء “وعليه فإنَّ صيام الأيام الست من شوال مندوب إليه شرعًا”.