الخليج الجديد:
2025-04-06@22:54:38 GMT

إسرائيل تصعّد وأمريكا تجاريها

تاريخ النشر: 12th, January 2024 GMT

إسرائيل تصعّد وأمريكا تجاريها

إسرائيل تصعّد وأمريكا تجاريها

الأشهر القادمة توفّر فرصة ذهبية للكيان الصهيوني لتصعيد الحرب وتوسّع رقعتها إقليمياً، مستقوية بانتشار قوات بحرية وجوّية أمريكية كبيرة في المنطقة.

الإدارة الأمريكية، رغم إعلاناتها الخبيثة بأنها تدعو إسرائيل كي تُبدي بعض الرأفة بالمدنيين الفلسطينيين، لم تبدِ أي استعداد لممارسة ضغط فعلي على حليفتها.

بينما يعلن وزير الخارجية الأمريكي أنه يسعى لعدم توسّع الحرب إقليمياً، إلا أنه بدأ جولته الأخيرة بُعيد اغتيال القوات الأمريكية لقائد بـ«الحشد الشعبي» بالعراق بعد يومين من اغتيال العاروري، بما يتنافى تماماً مع زعم الوزير.

* * *

يواصل الكيان الصهيونية السير بمسعاه الرامي لتوسيع رقعة الحرب. فكما كان متوقعاً، بعد دخولة معظم أراضي قطاع غزة وتدمير ثمانين في المئة من مباني شطره الشمالي، وما يزيد عن أربعين في المئة من مباني خان يونس وحوالي ربع مباني منطقتي دير البلح في الوسط ورفح في الجنوب، وفق أحدث التقديرات.

مع ما رافق ذلك التدمير الجنوني من إبادة جماعية، أودت بحياة ما يزيد عن 1.5 المئة من سكان القطاع وهي نسبة مروّعة، ومن تهجير للغالبية الساحقة من السكان، بما يرى فيه أقصى اليمين الصهيوني المشارك في الحكومة مقدمة لتطهير عرقي يقوم على منع السكان من العودة إلى المناطق التي كانوا يقطنون بها استكمالاً لما دخل التاريخ بتسمية «النكبة الثانية» مهما كان مصير المهجرين اللاحق، بعد كل هذه الفظاعات إذاً، انتقل الحكم الصهيوني إلى تسعير نار جبهته الشمالية.

وقد أشرنا إلى هذا الانتقال في مقال الأسبوع الماضي الذي كُتِب صبيحة اليوم الذي شهد في مسائه اغتيال صالح العاروري ومن رافقه في ضاحية بيروت. وقد تلى ذلك اغتيالان آخران يوم الإثنين الماضي، طالا أحد قادة «حزب الله» الميدانيين في لبنان الجنوبي وأحد قادة «حماس» الميدانيين في سوريا، في سياق عام من التصعيد في تبادل القصف بين الدولة الصهيونية والمقاومة في جنوب لبنان.

وفي هذه الأثناء، أضاف وزير «الدفاع» الصهيوني، يوآف غالانت، تهديداً جديداً إلى سلسلة تهديداته الموجهة إلى «حزب الله» فصرّح في مقابلة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الإثنين أنه لن يتردد في إجراء «نسخ ولصق» بين غزة ولبنان، مستعيراً لغة الكمبيوتر للتدليل على نيته إلحاق دمار بلبنان مماثل لما لحق بغزة.

ويترافق هذان التصعيد والتهديد بمطالبة الحكم الصهيوني «حزب الله» بسحب قواته العسكرية إلى شمالي نهر الليطاني، وهو يدرك تماماً أن الحزب سيأبى الإذعان إلى هذا المطلب المُهين.

وقد أعلن الحزب أنه لن يجدد العمل بالتسوية التي تلت العدوان الصهيوني على لبنان في عام 2006 سوى بعد أن تتوقف الحرب في غزة، والحال أن الحكم الصهيوني يعلن بشتى أصواته أن هذه الحرب سوف تدوم طيلة السنة الجديدة.

هكذا فإن احتمال انتقال إسرائيل إلى قصف مركّز للبنان، وبالأخص مناطق انتشار «حزب الله» فيه، بات مرتفعاً للغاية. طبعاً، يعلم الحكم الصهيوني أن لدى «حزب الله» إمكانيات عسكرية تفوق بكثير ما كان لدى المقاومة في غزة.

لكنّه يبدي استعداداً لخوض غمار حرب جديدة طاحنة ضد لبنان، بحجة أنه لا يستطيع أن يقبل باستمرار تسليط الحزب لوسائط قصفه عليه. وقد أضاف غالانت في مقابلته سابقة الذكر أن الإسرائيليين «مستعدون للتضحية».

وثمة ملاحظتان مهمتان في صدد التصعيد الراهن. الملاحظة الأولى أن الدولة الصهيونية ليس بمقدورها أن تخوض حرباً شاملة على جبهتها الشمالية بلا مواصلة أمريكا لمشاركتها الكاملة فيها، مثلما شاركت ولا تزال في العدوان على غزة.

ذلك أنه لولا الجسر الجوّي الأمريكي الذي زوّدها بآلاف الأطنان من السلاح والعتاد بواسطة ما يناهز 250 شحنة بطائرات النقل و20 شحنة بالسفن، فضلاً عن إتاحة واشنطن لإسرائيل استخدام السلاح والعتاد الأمريكيين المستودعين لديها.

ناهيك من التمويل الأمريكي القائم والموعود، لولا كل ذلك ما كانت إسرائيل لتستطيع مواصلة قصف بمثل كثافة قصفها لغزة طيلة ثلاثة شهور. فما بالك من قيامها بحملة قصف مماثلة على لبنان وهي خارجة تواً من تدميرها المكثّف لغزة!

بيد أن الإدارة الأمريكية، بالرغم من إعلاناتها الخبيثة بأنها تصرّ على إسرائيل كي تُبدي بعض الرأفة بالمدنيين الفلسطينيين، لم تبدِ أي استعداد لممارسة ضغط فعلي على حليفتها حيث يكفيها أن تهددها بالتوقف عن دعمها وإمدادها بمستلزمات الحرب كي تُجبرها على الانصياع.

ولم تواصل الإدارة دعمها لإسرائيل بلا هوادة وحسب، بل تخطت الكونغرس مرّتين حتى الآن لتمرير تمويل عاجل لشراء العتاد لحليفتها بما أثار احتجاج بعض نواب حزبها بالذات.

والحقيقة أن الإدارة عوضاً عن الحؤول دون جولة حرب جديدة ضد لبنان، إنما تستكمل الضغط الإسرائيلي بنقل شروطه إلى لبنان بواسطة مبعوثها آموس هوكستاين، حامل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية والمجنّد السابق في أحد ألوية الجيش الصهيوني المدرّعة.

وقد وصفته إحدى المعلقات في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قبل سنة ونيف، عندما كان وسيطاً في التفاوض في شأن الغاز البحري، بأنه «سمسارٌ غير نزيه»!

أما الملاحظة الثانية، فهي أن التفسير الذي نجده في شتى وسائل الإعلام، بأن استمرار الحرب طوال السنة الجديدة خطة ينتهجها نتنياهو من أجل البقاء في كرسي رئيس الوزراء، إنما يقصد تحميل الرجل وحده النوايا الحربية التي يشاطره إياها سائر الطاقم الإسرائيلي الحاكم.

والحال أن غالانت، وهو منافس نتنياهو ومن المرجّح أن يليه على رأس حزب الليكود، لاسيما بعد أن زادت شعبيته لدى الإسرائيليين المتحمّسين للحرب بنتيجة دوره كوزير دفاع وتصريحاته المتميزة بهمجيتها، يشاطر تأكيد نتنياهو على مواصلة الحرب في غزة طوال السنة الجديدة.

كما يشاطرهما الرجل الثالث في الثلاثي المشرف على الحرب، بيني غانتس، وهو معارض لحزب الليكود. بل يشاطرها زعيم المعارضة الآخر يائير لبيد، الذي رفض الانضمام إلى حكومة الطوارئ التي جرى تشكيلها إثر «طوفان الأقصى».

ويعلم هؤلاء جميعاً أن دولتهم باتت هذا العام في موقع ممتاز للحصول على ما تبغيه من واشنطن، إذ إن معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة قد بدأت من الآن، وهم واثقون من أن الرئيس الحالي بايدن لن يتجرأ على الضغط على إسرائيل خشية مزايدة سلفه ومنافسه ترامب عليه.

فالأشهر القادمة توفّر فرصة ذهبية أمام الدولة الصهيونية كي تصعّد الحرب وتوسّع رقعتها إقليمياً، مستقوية بانتشار قوات بحرية وجوّية أمريكية كبيرة في المنطقة. هذا وبينما يعلن وزير الخارجية الأمريكي أنه يسعى وراء الحؤول دون توسّع الحرب إقليمياً، الواقع هو أنه بدأ جولته الأخيرة بُعيد اغتيال القوات الأمريكية لأحد مسؤولي «الحشد الشعبي» في العراق بعد يومين من اغتيال إسرائيل لصالح العاروري، بما يتنافى تماماً مع زعم الوزير.

*د. جلبير الأشقر كاتب وأكاديمي من لبنان

المصدر | القدس العربي

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: إسرائيل أمريكا فلسطين غزة لبنان تصعيد الكيان الصهيوني إبادة جماعية الإدارة الأمريكية آموس هوكشتاين بيني غانتس العاروري يائير لبيد حزب الله ما کان

إقرأ أيضاً:

جنرال إسرائيلي: حرب غزة كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل ولكن..!

حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يسرائيل زيف، اليوم الأحد 6 أبريل 2025، من استمرار الحرب على غزة ، ووصفها بأن "كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل بدايتها" وتحولت إلى "حرب سياسية مفروضة (على إسرائيل) وعديمة الجدوى. إنها حرب عادلة تحولت إلى حرب خادعة".

وأشار زيف، في مقاله المنشور في موقع القناة 12 الإلكتروني، إلى أقوال المتحدث الجديد باسم الجيش الإسرائيل بأن عودة الأسرى الإسرائيليين في غزة ستوقف الحرب، ليس واضحا منها إذا كانت موجهة إلى حماس أو إلى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو .

إقرأ أيضاً: نسف مزاعم الجيش - هذا ما جري عقب انتشار فيديو "مذبحة المسعفين في رفح"

إلا أنه أضاف أن من الجائز أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، "قد أدرك أنه سيتحول إلى "رئيس أركان صالح للاستعمال" في حرب نتنياهو اللانهائية، وأن احتمالات إعادة المواطنين وجنوده إلى الديار بعملية عسكرية فقط، ضئيلة".

وشدد زيف على أن "إعادة المخطوفين تستوجب قرارا يتخذه نتنياهو حول وقف الحرب، وطالما أنه يريد استمرارها فإن صفقة مخطوفين ستفشل. وبعد إقالة (رئيس الشاباك) رونين بار، سيضطر زامير كرئيس للأركان إلى الخروج من الضبابية وإعطاء أجوبة إلى عناصر قوات الاحتياط وعائلات ثكلى وللجمهور كله حول الهدف من (استمرار) الحرب. وعندما يفسر ذلك، نتنياهو لن يكون إلى جانبه، وعلى الأرجح أيضا أن يتهمه نتنياهو بأنه فشل، مثلما اتهم زملاءه" في إشارة إلى بار ورئيس أركان الجيش السابق، هيرتسي هليفي، وضباط كبار آخرين.

إقرأ أيضاً: قمة فرنسية - مصرية - أردنية بشأن غزة في القاهرة

وأضاف زيف أن "إستراتيجية واحدة ووحيدة توجه نتنياهو وهي حرب غير محدودة. وهذه الحرب مفيدة جدا لنتنياهو. فهي تساعده على تأجيل شهادته (في محاكمته)، وتجعل قاعدته الانتخابية تتمسك به أملا بالانتصار الذي يبتعد، وتسمح له بإقالة حراس العتبة، وتوفر له رافعة مقابل ترامب. والثمن؟ ليس مهما. أي أنه لا توجد أي مشكلة في أن آخرين يدفعون الثمن، وهم المخطوفون والجنود والوضع الاقتصادي وتدهور علاقات إسرائيل الدولية".

وحذر زيف من احتلال إسرائيل لأراض سورية، بعد سقوط نظام الأسد، ووصفه بأنه "خال من أي إستراتيجية أمنية، باستثناء التهديدات المملة التي يطلقها (وزير الأمن يسرائيل) كاتس. وهذا ينطبق على جميع الجبهات".

وأضاف أن "احتلال حزام أمني يتعمق وغير ضروري داخل سورية سيؤدي عاجلا أم آجلا إلى تزايد المقاومة السورية ضد الجيش الإسرائيلي. وكلما ساء الوضع هناك أكثر، سيكون أسهل المبادرة لحرب ضد إسرائيل، وبالأساس عندما تشجع تركيا ذلك".

ولفت إلى أن "إسرائيل لا تحاول إنشاء تسويات سياسية تسمح لها بالعودة إلى خط الحدود. وهي مغرمة سياسيا بفكرة السيطرة على مناطق وأراض. والأمور واضحة في نهاية الأمر، فكلما تتصاعد الهجمات والإرهاب ويستهدفون جنودنا، ستضطر إسرائيل إلى الانسحاب من هذه المناطق، وعندها سترغب الشهية السورية التي ستخرج إسرائيل من هناك إلى إخراجها من الأجزاء الأخرى للجولان" المحتل عام 1967.

وأشار زيف في هذا السياق إلى أن "إسرائيل هي التي تسببت بإقامة حزب الله أثناء تواجدها في لبنان، وهي أيضا التي ستقيم التنظيم القادم الذي سيحارب ضدنا في سورية بسبب تواجدنا غير الضروري، وبلا هدف وبلا فائدة أمنية، في أراض ليست لنا".

وأضاف أن "ترامب متعطش لإنجازات فورية، ولا توجد إنجازات كهذه في هذه الأثناء. ليس في أوكرانيا، ولا يوجد حل في غزة، ولا عودة مخطوفين، كما أن الإيرانيين يرفضون حاليا ضغوطه. وعدا عن زلزلة الأسواق، الذي ثمة شك كبير إذا كان سيجعل أميركا عظيمة وثرية ثانية، فإن إستراتيجية استلال التصريحات لا تبدو واعدة، حتى الآن".

واعتبر زيف أن على ترامب أن يحقق إنجازا خلال زيارته الهامة للغاية للسعودية، الشهر المقبل، وهذا الإنجاز سيكون إما بمنع تقدم البرنامج النووي الإيراني أو إنهاء الحرب على غزة. "وبسبب تعلق نتنياهو المطلق بترامب، فإنه نتنياهو سيكون الأسهل، ولذلك يتوقع في الأسبوعين المقبلين أن تكون هناك دفع أميركي لتسوية إنهاء الحرب في غزة. ونتنياهو يفضل بالطبع هجوما إسرائيليا في إيران كي يؤجل الحل في غزة، لكن الإيرانيين أكثر قدرة على الصمود، وفي جميع الأحوال السعودية لن تنفذ اتفاقيات بدون إنهاء الحرب في غزة وبدون دولة فلسطينية".

المصدر : وكالة سوا - عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية إسرائيل تحتجز نائبتين بريطانيتين وتمنعهما من الدخول التشيك تعتزم نقل سفارتها بإسرائيل إلى القدس رئيس الشاباك يتّهم نتنياهو بالتدخل السياسي في الأمن الأكثر قراءة تفاصيل اتصال هاتفي بين الرئيس عباس والسيسي إسرائيل تزيد عدوانها على غزة.. 22 شهيدا بأول أيام عيد الفطر الهلال الأحمر ينشر صور 9 من طاقم الإسعاف المفقود في رفح المجلس الوطني عن قرار إسرائيل الأخير: حلقة جديدة لتهويد وعزل القدس عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • حروب مصر وتركيا وإيران مع إسرائيل بين الحقيقة والتهويل؟!
  • روجت لـ«حق إسرائيل في الرد».. بلاغ للنائب العام يتهم داليا زيادة بالتخابر ودعم الكيان الصهيوني
  • جنرال إسرائيلي: حرب غزة كانت الأكثر ضرورة في تاريخ إسرائيل ولكن..!
  • فيديو- ياسر برهامي: أهل غزة دخلوا الحرب دون مشاورة.. وأمريكا على صفيح ساخن
  • ما مصير اتفاقية الكويز بين مصر وأمريكا و (إسرائيل)؟
  • إسرائيل تدك غزة.. وسكان حي الشجاعية يستغيثون إنقاذهم
  • تأثير الحرب التجارية الأمريكية على القطاع اللوجستي العُماني
  • الخارجية الأمريكية: ترامب بدأ يفقد صبره مع بوتين
  • هآرتس: لبنان يواجه خياراً صعباً بين الحرب والتطبيع مع إسرائيل
  • العدو الصهيوني يغتال قياديا في حماس بقصف منزله في مدينة صيدا