أطياف
حوار مع عقار!!
صباح محمد الحسن
حاول نائب رئيس المجلس الانقلابي مالك عقار في حوار على شاشة تلفزيون السودان، حاول إلقاء مسؤولية الهروب من منبر جدة من على عاتق الجيش ووضع مسوغاً غير صحيح ولخص الأسباب التي تعترض المفاوضات في نقطة خاطئة وغير مقبولة
وقال عقار (إن الأسباب التي تعترض المفاوضات تعود لإشكالات تمثلت في الدولة المستضيفة التي تحرص على مصالحها أكثر من حل المشكلة وأيضا أمريكا التي تمارس نفس الشي).
وهذا حديث فضفاض وغير دقيق ولم يقدم عقار دليلاً واحدا على ما قاله فماذا طلبت الوساطة حتى يعرف الشعب السوداني إن كان المنبر يخدم مصلحته ام مصلحتها!!
ولكن عقار عجز عن تقديم مبرر للهروب من الطاولة والحرص على إستمرار الحرب وعدم قبول التفاوض.
فالرجل من واقع منصبه يكشف أن معرفته بما يطرحه المنبر معرفة شكلية وسطحية للغاية فالشعب السوداني يعلم ما يدور هناك، ولنقف مع عقار في ثلاث نقاط فقط طرحها منبر جدة في أول يوم تفاوض وهي أن الإتفاق ينص في بنوده على وقف الحرب وإستعادة الحكم الديمقراطي وإبعاد قيادة طرفي الحرب من المشهد السياسي، فهذه النقاط ليست ضد مصلحة الشعب السوداني ولا تخدم مصالح السعودية وامريكا، ولكنها في حقيقة الأمر ضد مصلحة العسكريين وفلول النظام البائد و عقار إستغل المنبر لتمرير الكذب والتدليس على المواطن البسيط الذي أراد أن يقول له زوراً إننا نرفض التفاوض لأنه يخدم مصلحة الوساطة ولا يخدم الشعب السوداني ولكن مايعلمه الشعب السوداني عن الإتفاق أكثر مما يعلمه عقار ومدير التلفزيون القومي فالشعب أوعى من أن ياخذ المعلومة من أفواه شخصيات دعمها للحرب أكبر من حرصها على وقف الحرب
ويكشف عقار عبر حواره للقومي أن السودان لا يملك دليلا واحدا لإدانة دولة الإمارات العربية والتي إتهمها بدعم قوات الدعم السريع كما قال الفريق ياسر العطا، وقال عقار إنهم في الحكومة السودانية يعرفون الدول التي تدعم التمرد لكن توجيه الإتهامات من غير أدلة ملموسة يدخل السودان في إشكالات مع المؤسسات الدولية
إذن السلطات الانقلابية أدركت انها يمكن أن تدخل في إشكالات مع المؤسسات الدولية بعدما أطلقت اتهاماتها على لسان شخصية قيادية مهمة في الجيش.
كما أن هذا التصريح عبر التلفزيون القومي والذي جاء على لسان نائب رئيس المجلس الانقلابي مالك عقار، يمكن أن يكون دعوة صريحة للدول المتهمة لمقاضاة السودان الذي إتهمها بلسان قائد وجاء الآن ليخبرها عبر قائد آخر، إنه لايملك الدليل!!
وفيما يتعلق بالتفاوض فعندما يجلس الجيش مع الدعم السريع على طاولة واحدة في منبر جدة يجب أن يخرج عقار بعدها ليخبر ذات الشعب الذي كذب عليه الآن لماذا يوقع الجيش على إتفاق يخدم السعودية وامريكا ولا يخدم الشعب السوداني على أن يكون الحوار على تلفزيون السودان فالحديث من أي قائد عن عدم عودة الجيش لطاولة التفاوض هو حديث يكشف عن بعُده عن غرف القرار وعدم إلمامه بما يحدث حوله فالعودة إلى التفاوض تجاوزت حدود رغبة الجيش في التفاوض وأصبحت خطوة لتحقيق رغبة الشعب!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
بعثة تقصي الحقائق بشان إنتهاكات حقوق الإنسان تشرع في جمع المعلومات وتفتح نافذة مع الشعب السوداني لتقديم الأدلة
الجريدة
الوسومأطياف الجيش الدعم السريع تلفزيون السودان دولة الإمارات العربية المتحدة صباح محمد الحسن مالك عقار مجلس السيادة الانقلابي منبر جدة ياسر العطاالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أطياف الجيش الدعم السريع تلفزيون السودان دولة الإمارات العربية المتحدة صباح محمد الحسن مالك عقار مجلس السيادة الانقلابي منبر جدة ياسر العطا الشعب السودانی منبر جدة
إقرأ أيضاً:
الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
كتب الدكتور عزيز سليمان استاذ السياسة و السياسات العامة
في زمن يتداخل فيه الدخان الأسود برائحة البارود، وتصدح فيه أنين الأطفال وسط خرائب المستشفيات والمدارس و محطات الكهرباء و المياه ، يبدو السودان كلوحة مأساوية رسمها الجشع البشري. لكن، يا ترى، من يمسك بالفرشاة؟ ومن يرسم خطوط التدمير الممنهج الذي يستهدف بنية تحتية سودانية كانت يومًا ما عصب الحياة: محطات الكهرباء التي كانت تضيء الدروب، والطرق التي ربطت المدن، ومحطات مياه كانت تنبض بالأمل؟ الإجابة، كما يبدو، تكمن في أجنحة الطائرات المسيرة التي تحمل في طياتها أكثر من مجرد قنابل؛ إنها تحمل مشروعًا سياسيًا وجيوسياسيًا ينفذه الجنجويد، تلك المليشيا التي فقدت زمام المبادرة في الميدان، وانكسرت أمام مقاومة الشعب السوداني و جيشه اليازخ و مقاومته الشعبية الصادقة، فاختارت أن تُدمر بدلاً من أن تبني، وتُرهب بدلاً من أن تقاتل.
هذا النهج، يا اهلي الكرام، ليس عبثًا ولا عشوائية. إنه خطة مدروسة، يقف خلفها من يدير خيوط اللعبة من الخارج. الجنجويد، التي تحولت من مجموعة مسلحة محلية إلى أداة في يد قوى إقليمية، لم تعد تعمل بمفردها. الطائرات المسيرة، التي تقصف المدارس والمستشفيات، ليست مجرد أدوات تكنولوجية؛ إنها رسول يحمل تهديدًا صامتًا: “إما أن تجلسوا معنا على طاولة المفاوضات لننال حظنا من الثروات، وإما أن نجعل من السودان صحراء لا تحتمل الحياة”. ومن وراء هذا التهديد؟ الإجابة تلوح في الأفق، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي باتت، بحسب الشواهد، الراعي الأول لهذه المليشيا، مستخدمةً مرتزقة من كل أنحاء العالم، وسلاحًا أمريكيًا يمر عبر شبكات معقدة تشمل دولًا مثل تشاد و جنوب السودان وكينيا وأوغندا.
لكن لماذا السودان؟ الجواب يكمن في ثرواته المنهوبة، في أرضه الخصبة، ونفطه، وذهبه، ومياهه. الإمارات، التي ترى في السودان ساحة جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، لم تتردد في استغلال الخلافات الداخلية. استخدمت بعض المجموعات السودانية، التي أُغريت بوعود السلطة أو خدعت بذريعة “الخلاص من الإخوان المسلمين”، كأدوات لتفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. لكن، هل هذه الذريعة الدينية أو السياسية كافية لتبرير تدمير أمة بأكملها؟ بالطبع لا. إنها مجرد ستار يخفي وراءه طمعًا لا حدود له.
الجنجويد، التي انهزمت في المعارك التقليدية، لجأت إلى استراتيجية الإرهاب المنظم. الطائرات المسيرة ليست مجرد أسلحة؛ إنها رمز لعجزها، ولكن أيضًا لدعمها الخارجي. فكل قصف يستهدف محطة كهرباء أو طريقًا أو مصدر مياه، هو رسالة موجهة إلى الحكومة السودانية: “لن نوقف حتى تجلسوا معنا”. لكن من يجلسون حقًا؟ هل هي الجنجويد وحدها، أم القوات المتعددة الجنسيات التي تجمع بين المرتزقة والمصالح الإماراتية؟ أم أن الجلسة ستكون مع الإمارات نفسها، التي باتت تتحكم في خيوط اللعبة؟ أم مع “التقدم”، ذلك الوهم الذي يبيعونه على أنه مخرج، بينما هو في الحقيقة استسلام للعدوان؟
هنا، يجب على الحكومة السودانية أن تتذكر أنها ليست مجرد ممثلة لنفسها، بل هي وكيلة عن شعب دفع ثمن أخطاء الحرية والتغيير، وأخطاء الإخوان المسلمين، وأخطاء السياسات الداخلية والخارجية. الشعب السوداني، الذي قاوم وصبر، يطالب اليوم بموقف واضح: موقف ينبع من روحه، لا من حسابات السلطة أو المصالح الضيقة. يجب على الحكومة أن تتحرى هذا الموقف، وأن تعيد بناء الثقة مع شعبها، بدلاً من الاستسلام لضغوط خارجية أو داخلية.
ورأيي الشخصي، أن الحل لا يبدأ بالجلوس مع الجنجويد أو راعيها، بل بفك حصار الفاشر، وتأمين الحدود مع تشاد، ورفع شكاوى إلى محكمة العدل الدولية. يجب أن تكون الشكوى شاملة، تضم الإمارات كراعٍ رئيسي، وتشاد كجار متورط، وأمريكا بسبب السلاح الذي وصل عبر شبكات دول مثل جنوب السودان وكينيا وأوغندا. كل هذه الدول، سواء من قريب أو بعيد، ساهمت في هذا العدوان الذي يهدد استقرار إفريقيا بأكملها.
في النهاية، السؤال المرير يبقى: مع من تجلس الحكومة إذا قررت الجلوس؟ هل مع الجنجويد التي أصبحت وجهًا للعنف، أم مع القوات المتعددة الجنسيات التي لا وجه لها، أم مع الإمارات التي تختبئ خلف ستار الدعم الاقتصادي، أم مع “صمود” التي يبدو وكأنها مجرد وهم؟ الإجابة، كما يبدو، ليست سهلة، لكنها ضرورية. فالسودان ليس مجرد ساحة للصراعات الإقليمية، بل هو تراب يستحقه اهله ليس طمع الطامعين و من عاونهم من بني جلدتنا .
quincysjones@hotmail.com