قائد الثورة: أي عدوان أمريكي لن يكون بدون رد
تاريخ النشر: 12th, January 2024 GMT
الخروج في المظاهرات يعبِّر عن الإيمان وجزء من الجهاد في سبيل الله وموقف عظيم له أهميته بالمعيار الإيماني الأمة تواجه اختباراً كبيراً في هذا العصر وتحديات ومخاطر من جهة أعدائها وفي المقدمة اللوبي الصهيوني اليهودي استهداف المسجد الأقصى يأتي في سياق العداء للدين الإسلامي والأمة.. وكل ممارسات اليهود في باحاته كراهية واعتداء مع ما قدَّمه النظام السعودي من مئات المليارات من الدولارات يقولون عنه البقرة الحلوب وهذا وسام التكريم على الطريقة الأمريكية الشعب اليمني تحرك بكل ما يمكن تحركاً شاملاً بالمظاهرات والمسيرات والتدخل العسكري الذي لا مثيل له في أي بلد بالعالم
الثورة / سبأ
أَعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ
بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات:
السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛
يوم الغد الجمعة هو اليوم الأول من شهر رجب، وترتبط به مناسبةٌ عظيمةٌ ومهمةٌ لشعبنا اليمني المسلم العزيز، تعتبر محطةً من أهم وأقدس وأسمى وأعظم المحطات التاريخية لشعبنا العزيز، في انتمائه الإيماني ودخوله في الإسلام، وفيها كان دخول عددٍ كبيرٍ جدّاً من أبناء شعبنا العزيز في الإسلام، بعد أن قرأ عليهم أمير المؤمنين عليٌّ “عليه السلام” رسالة رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، في اجتماعٍ كبيرٍ في صنعاء، تدعوهم إلى الإسلام؛ فأسلموا طوعاً، وانتشروا وامتد الإسلام إلى مناطق كثيرة؛ فكان ذلك اليوم المبارك من أهم المحطات التاريخية لشعبنا العزيز.
وبهذه المناسبة نتوجه إلى شعبنا العزيز بالتهاني والتبريكات؛ لأنها محطةٌ مهمةٌ للغاية، ونعمةٌ كبيرةٌ وعظيمةٌ، وشرفٌ وفضلٌ عظيم من الله “سبحانه وتعالى”، وتوفيقٌ إلهيٌ كبير لهذا الشعب العزيز.
وشعبنا العزيز له محطات كثيرة في الانتماء للإسلام، بدءاً من المرحلة المكية، حيث كان من السابقين للإسلام شخصيات عظيمة من اليمنيين، عمار بن ياسر “رضوان الله تعالى عليه”، والمقداد، وآخرون كانوا من السابقين، الذين أسلموا مبكراً في بداية دعوة الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله” وتبليغه للرسالة الإلهية، ثم كان الأوس والخزرج بإسلامهم وإيوائهم ونصرتهم، ثم انتشر الإسلام في اليمن في مراحل متعددة.
الاحتفاء بهذه الذكرى المباركة هو من الشكر لله “سبحانه وتعالى”، ومن التقدير للنعمة، ومن الاعتراف بها لله “سبحانه وتعالى”، وهي نعمةٌ عظيمةٌ جداً؛ ولهذا يقول الله “سبحانه وتعالى”: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ}[الحجرات: من الآية17]، هي أعظم النعم على الإطلاق، ويقول الله “سبحانه وتعالى”: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[يونس: الآية58]، نعمة تفوق أي نعمٍ مادية مهما كانت، مهما جمعه الإنسان من الأموال والنفائس، وما يحبه من متاع هذه الحياة، لا يسوى شيئاً في مقابل هذه النعمة الكبرى، والنعمة العظيمة، التي يترتب عليها الفوز العظيم في الآخرة، والشرف الكبير والعزة والخير في الدنيا. هذا جانبٌ من جوانب الاحتفاء بهذه النعمة: تعبير عن الشكر لله “سبحانه وتعالى”، من خلال الحديث عن هذه النعمة، ومن خلال الأذكار التي يُعَبِّر الإنسان عن الحمد لله، وعن الشكر لله، وعن التنجيد لله “سبحانه وتعالى”، وعن الاعتراف بهذه النعمة العظيمة.
ثم كذلك من الجوانب المهمة المتعلقة بهذه المناسبة هي: الاعتزاز بصفحة من أنصع صفحات التاريخ لشعبنا العزيز، وهي صفحة مهمة جدّاً، دورٌ عظيمٌ وتحولٌ كبيرٌ ومهمٌ جداً في تاريخ شعبنا العزيز، نحو الاتجاه الصحيح ونحو الاتجاه العظيم في الإسلام، بكل ما يعنيه لنا الإسلام من أهمية، من قدسية، من عظمة، فالاعتزاز بذلك التاريخ المشرف، تلك الصفحة التي من أنصع صفحات التاريخ، شيءٌ مهم بالنسبة للأمم والشعوب.
ثم كذلك من أهم ما يتعلق بهذه المناسبة هو: العمل على ترسيخ وتعزيز الهوية الإيمانية والانتماء الإيماني لشعبنا العزيز؛ لأنَّ هذا يحتاج إلى أنشطة تثقيفية، أنشطة تربوية، اهتمام على المستوى العملي، والمسألة هذه معروفة على مستوى واقعنا جميعاً، الإنسان بحاجة إلى اهتمام تربوي وتثقيفي وتوعوي، والتزام عملي؛ للارتقاء الإيماني، وكذلك لتربية الجيل الناشئ وحمايته، والحفاظ عليه مما يستهدفه في انتمائه الإيماني، من جهة المنحرفين والمحرفين، وأيضاً تجاه الحرب الناعمة الشرسة جداً، التي تستهدف الإنسان المسلم اليوم في كل الأقطار: تستهدفه في وعيه، في ثقافته، في فكره، في أخلاقه، في قيمه، في توجهاته، في مواقفه، في كل شؤون حياته، حتى في زيه، حتى في عاداته وتقاليده، استهداف شامل وغير مسبوق، وبوسائل لم يسبق لها مثيل، فمما يتعلق بهذه المناسبة وعلى امتداد شهر رجب، ومن خلال الأنشطة التربوية والتثقيفية، هو: ملاحظة هذا الجانب المهم جداً.
عندما نتحدث عن هذه المناسبة المباركة، التي تشدنا إلى تلك المرحلة المهمة في انتماء شعبنا العزيز للإسلام، فمن المهم جداً أن نستوعب المميزات لانتماء شعبنا الإيماني، لدرجة أن يقول رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” في الحديث المشهور بين الأمة: ((الإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يِمَانيَّة))، وهذا تعبير عظيم ومهم جداً: (الإيمان يمان)، يدل على عِظَم تَجَذُّر الانتماء الإيماني لشعبنا، وأصالته الإيمانية، ورسوخه الإيماني.
وهناك مميزات مهمة جداً لهذا الانتماء الإيماني، نتحدث عن بعضٍ منها باختصار:
بدايتها هو: الإقبال الطوعي برغبة كبيرة، وانسجام مع الإسلام، هناك من القبائل العربية وفي بعض المناطق من دخلوا في حروب مباشرة ضد رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” وضد الإسلام، وكان موقفهم تجاه الإسلام، تجاه الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله”، تجاه الرسالة الإلهية، موقفاً سلبياً وعدائياً جداً، كما هو حال قريش ومجتمع مكة، اتجه أكثرهم إلى الكفر، إلى التكذيب، إلى الحرب الدعائية، إلى محاولة اغتيال الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله” على مدى ثلاثة عشر عاماً، ومن بعد هجرة النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” إلى المدينة دخلوا في حروب شرسة معه، ومناوشات حربية، كانت هناك معارك كبيرة وأحداث كبيرة بدايتها غزوة بدر الكبرى، وتخللت تلك الغزوات المتكررة إلى فتح مكة مناوشات، وحرب دعائية شرسة جداً، وحرب اقتصادية، وهناك قبائل أخرى كان لها موقفٌ مشابهٌ لذلك، موقف عدائي، موقف محارب، موقف سلبي، موقف صد عن سبيل الله وعن الإسلام.
بينما كان الموقف للشعب اليمني، سواءً السابقون منه في المرحلة المكية، أو الأوس والخزرج الذين أقبلوا على الإسلام طوعاً، وآووا ونصروا، دخلوا في الإسلام برغبة وانسجام كبير، أيضاً على مستوى اليمن هنا في المناطق اليمنية، عندما أتى أمير المؤمنين “عليه السلام” إلى صنعاء، وذهب أيضاً إلى مذحج، في مختلف المناطق كان الدخول جماعياً وبرغبة وانسجام، أيضاً معاذ بن جبل في بعض المحافظات والمناطق، وهكذا الآخرون الذين أرسلهم الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله” وأيضاً الوفود التي وفدت من بعض المناطق وبعض القبائل على النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” وعادت مسلمةً، وأسلم من ورائها من القبائل والمناطق.
فالغالب في إسلام أهل اليمن كان هو الإسلام الطوعي، بدون حروب، بدون مشاكل، برغبة، بانسجامٍ فطري مع الإسلام، وهذا يدل على ما كانوا عليه من انسجام فطري مع قيم الإسلام، مع مبادئه، لم يكونوا قد ابتعدوا بقدر ما ابتعد غيرهم ممن كان موقفهم عدائياً ضد الإسلام، كان هناك حالات محدودة في المحاربة للإسلام، في المعارضة للإسلام، في المواجهة للإسلام، أو في حالة ارتداد، حالات محدودة، لكن الموقف الأعم، الأغلب، الجماهيري، الواسع هو: الدخول في الإسلام طوعاً وانسجاماً مع الإسلام، وارتياحاً لقيَّمه الفطرية، المنسجمة مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، هذا يدل على ما كان عليه أهل اليمن من قيم، من أخلاق منسجمة مع الفطرة؛ ولذلك وجدوا أنفسهم منسجمين مع الإسلام، ومتجهين إليه برغبة، والإقبال الكبير، انسجام وإقبال طوعي وإقبال كبير، يدخلون في الإسلام جماعات بالآلاف المؤلفة، في اليوم الواحد كان يدخل الآلاف في الإسلام ويعتنقونه ثم كان انتماؤهم في الإسلام وانتماؤهم الإيماني متميزاً، بإقبالهم للجهاد في سبيل الله تعالى، بدءاً بالأوس والخزرج الذين كان لهم شرف الإيواء، والمناصرة للنبي “صلوات الله عليه وعلى آله”، والجهاد في سبيل الله “سبحانه وتعالى”، فتميزوا بجهادهم، ومواقفهم الإيمانية والمشرفة، وتضحياتهم في سبيل الله، وعطائهم الذي بلغ إلى درجة أن قال الله عنهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}[الحشر: من الآية9]، روحية متميزة وعظيمة تُعَبِّر عن قيم راقية جداً، وعن وعيٍ عالٍ وعن إيمانٍ صادقٍ وراسخ، عن توجهٍ جادٍ وصادق، عن كرم وسخاء وشجاعة وإيثار.
وكان منهم نماذج راقية جداً في إيمانهم، كعمار بن ياسر الذي قال عنه رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” بأنه: مُلِئَ إِيْمَاناً مِنْ قِمَّةِ رَأسِهِ إِلَى أَخْمَصِ قَدَمَيه، وكان له دور بارز في تاريخ الإسلام، وفي الجهاد في سبيل الله تعالى حتى الاستشهاد، المقداد، الأشتر، شخصيات كبيرة وبارزة وكثيرة كان لها دور عظيم ومميز، وحضور فاعل في التاريخ الإسلامي، ومؤثر، وعظيم، وَمُشَرِّف.
ثم مستوى الإسهام، انتماء ترتب عليه مواقف، جهاد، تضحية، وإسهام عظيم في تحقيق إنجازات كبرى، في نشر الإسلام، في مواجهة أعدائه، في الفتوحات الكبرى، وهكذا كان الإسهام عظيماً ومهماً، في مقدمته: إسهام الأوس والخزرج الذين سمَّاهم الله من عنده تسميةً منه “سبحانه وتعالى” بالأنصار، وهذا وسام شرف كبير وعظيم جداً.
ثم أيضاً في المحافظة على القيم، والاستمرار عليها، وتوريثها من الآباء إلى الأبناء جيلاً بعد جيل، هذا الإيمان المتميز برسوخه، بكماله، باتجاه المنتمين إليه اتجاهاً صادقاً في الاستجابة لله “سبحانه وتعالى”، يقابله انتماء وادِّعاء ناقص هو إيمان الأعراب، كما قال الله “سبحانه وتعالى” في القرآن الكريم: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}[الحجرات: من الآية14]، بالكاد أنكم قد دخلتم في الإسلام وخرجتم من الشرك، لم تبقوا في حالة الشرك، لكن لم ترتقوا بعد إلى مرتبة الإيمان، {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}[الحجرات: 14-15]، انطلقوا في إيمانهم بوعيٍ ويقين، بوعي عالٍ، وبصيرةٍ نافذة، ويقينٍ راسخ؛ لذلك لم يرتابوا مهما كان هناك من تشكيك وتلبيس، ومهما كان هناك من محاولات لزعزعة قناعاتهم الإيمانية الراسخة: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[الحجرات: الآية15].
وعندما نتأمل ونقارن ما بين: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} في انتماء الأعراب وادِّعائهم للإيمان، وبين ((الإيمان يمان))، نجد الفارق الكبير جداً؛ لأنه برز في مسيرة المؤمنين اليمانيين هذا التوجه الإيماني المبني على اليقين والوعي والبصيرة، والمبني أيضاً على الجهاد والبذل والتضحية والعطاء، فالمفارقة كبيرة ما بين ((الإيمان يمان))، وما بين: {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا}، وفيها درسٌ مهمٌ وعبرةٌ كبيرةٌ.
ثم المحافظة على هذا الانتماء الإيماني في جذوره العظيمة: التحررية، الأخلاقية، الحضارية، على مدى التاريخ، وفي آخر الزمان، هناك أمل من كل أبناء الأمة على مستوى المذاهب المختلفة، ولديهم روايات عن دورٍ مميز لليمنيين في آخر الزمن في نصرة الإسلام، في الموقف لمواجهة أعداء الأمة، في السعي لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، في الثبات على الإسلام، وفي حمل راية الإسلام وراية الجهاد في سبيل الله “سبحانه وتعالى”، هذا شيءٌ معروف.
آخر الزمن كما ذكر الله “سبحانه وتعالى” في القرآن الكريم (في سورة المائدة) تواجه الأمة اختباراً كبيراً، يفرز هذه الأمة في واقعها، وفي انتمائها، وفي مصداقية انتمائها للإيمان فرزاً كبيراً، الحالة الخطيرة في آخر الزمن كما في الآيات المباركة من سورة المائدة، وهي آياتٌ بيناتٌ واضحات، تبيِّن مدى الاختبار الكبير للأمة، وسقوط الكثير من الناس في ذلك الاختبار، العنوان هو: حالة ارتدادٍ عن مبادئ الدين وَقِيَّمِة في أوساط الأمة، امتداداً للولاء لليهود والنصارى، في إطار الولاء لليهود والنصارى، في اطار ذلك الولاء لليهود والنصارى تحصل حالة ارتداد عن مبادئ من أهم مبادئ الدين، وقيم من أهم قِيَّمِه، وتشمل كثيراً من أبناء الأمة، ولهذا قال الله “سبحانه وتعالى” في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[المائدة: الآية54]، هذا الارتداد هو في اتجاهه الأوسع ارتداد عن مبادئ وقيم؛ لأنَّ الارتداد قسمان:
أحدهما خروجٌ عن ملة الإسلام، البعض من الناس يرتد إلى ذلك المستوى من الردة، يعلن الخروج من ملة الإسلام جملةً وتفصيلاً، هذه حالة كفر رهيب، وحالة خطيرة للغاية والعياذ بالله، وخذلان رهيب جداً، البعض يصلون إلى تلك الحالة: إلى إعلان الخروج عن ملة الإسلام جملةً وتفصيلاً، والتنكر للإسلام، والكفر به بكله.
ولكن ما رَكَّزَت عليه هذه الآية المباركة بالدرجة الاولى هو: الارتداد الأوسع، الذي يستشري في أوساط الأمة، وهو الارتداد عن مبادئ مهمة من الدين، وعن قيم أساسية من دين الإسلام؛ ولهذا جاءت المقابلة في الآية المباركة، في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ}.
لو كان اتجاه الآية في التركيز فقط على الارتداد (الخروج من ملة الإسلام)، لكان ما يقابل ذلك أن يقول: [فسوف يأتي الله بقومٍ يسلمون، ويشهدون ألَّا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لكن لمَّا كانت المسألة مسألة مبادئ وقيَّم أساسية في دين الإسلام، يرتد عنها البعض في إطار ولائه لليهود وأوليائهم من النصارى، أتى ليقابل هذا الارتداد بهذه المبادئ نفسها، وبهذه القيم نفسها: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وَيُؤمَّل للمؤمنين أبناء شعبنا العزيز الذين ينطلقون في إطار هذه المبادئ والقيم، مع غيرهم من أخيار الأمة، من أخيار المسلمين في كل العالم الإسلامي، يُؤمَّل للمؤمنين من أبناء شعبنا أن يكون لهم دورٌ بارز، ودورٌ مميز في آخر الزمن، في إطار هذه المبادئ وهذه القيم وهذه العناوين العظيمة والمهمة، التي تمثل الاستمرارية لأصالة الإسلام، لأصالة الدين الإلهي الحق، والتي تكون وِصلَةً للأمة بماضيها المقدس، برسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، الإسلام الحق، بإرث الأنبياء والمرسلين، التمسُّك بالقرآن الكريم ونهج الله الحق، والتحرك وفق تعليماته وهديه المبارك.
وهذا شرفٌ كبير، في ضل أن يتجه البعض من أبناء الأمة في ارتدادهم عن تلك المبادئ في الولاء لأعدائهم وأعداء الأمة بكلها، وفي طاعتهم، والقرآن حَذَّر من طاعتهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}[آل عمران: الآية100]، في ظل أن يتجه البعض من الأمة لتسخير أنفسهم، وإمكاناتهم بكلها: إمكاناتهم العسكرية، المادية، الإعلامية، في خدمة اليهود، في التطويع للآخرين لليهود، لم يكفهم أن طوَّعوا أنفسهم لليهود في تسخير إمكاناتهم لمصلحة اليهود، فيتجه الثابتون من أبناء الأمة، ذوو الانتماء الإيماني الصادق فيما هو شرف، فيما هو فضل، فيما هو خير، بدلاً من أن تُخضِع نفسك لعدوك، الذي لا يريد لك الخير ولا يُحبك، كما قال الله: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}[آل عمران: من الآية119]، بدلاً من أن تضحي في سبيله وهو عدوك ولا يحبك، وهو يحتقرك ويستغلك ويمتهنك، وتكون بذلك خاسراً عند الله “سبحانه وتعالى”، خاسراً في الدنيا والآخرة كما توعدهم الله، في نفس الآيات المباركة من سورة المائدة، ما قبل هذه الآية المباركة، أن يصبحوا خاسرين ونادمين، فالذي يتجه في سبيل الله هو الفائز، ليس بخاسر، هو يُقَدِّم ما يُقَدِّم حيث ينبغي أن يُقَدِّم فيما يُشْرِّفُه، فيما فيه الخير له، فيما فيه الفضل له، فيما عاقبته حسنةٌ عند الله في الدنيا والآخرة، فيما يليق بالإنسان كإنسان سوي الفطرة، مستقيم النفس والخُلُق.
فلذلك الدور المؤمل لأبناء شعبنا العزيز في إطار هذه العناوين القرآنية في آخر الزمن، هو دورٌ عظيمٌ وَمُشَرِّف، قال عنه الله “سبحانه وتعالى”: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وتلك المبادئ والقيم هي ثوابت، يبنى عليها البرنامج الإيماني، وهي أيضاً معايير للإيمان الصادق الواعي، والمسيرة الثابتة للانتماء للحق بصدقٍ وإخلاص، والمسؤولية كبيرة على شعبنا العزيز في انتمائه الإيماني، عندما قال رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”: ((الإيمان يمان))، هذا وسام شرفٍ كبير وفضل عظيم، ولكن هناك مسؤولية في الحفاظ على هذا الإيمان، في ترسيخه، في تجسيد قِيَّمِه، في تربية الجيل الناشئ عليه؛ ليرث الأبناء هذا الشرف العظيم، وليتربوا على هذه الأصالة الإيمانية.
وهذا الانتماء إلى الإيمان بمميزاته وبجذوره:
– جذوره التحررية؛ لأنَّ الإيمان يحررنا عن العبودية لغير الله “سبحانه وتعالى”، وهذا أول وأعظم وأكبر مبادئ الإيمان: أنه يحررنا من العبودية لغير الله “سبحانه وتعالى”، فلا نكون عبيداً إلِّا لله، وهو أيضاً يحررنا من التبعية لأعدائنا، فنتحرك بأصالة في انتمائنا للإيمان، أصالة الفكر، أصالة الهدى الإلهي، أصالة القيم، الأخلاق، المواقف، بعيداً عن التبعية للأعداء.
– والجذور الأخلاقية؛ لأنّه دين الأخلاق، والقيم، والكرامة، والعفة، والصلاح، والزكاء، وغير ذلك.
– ثم الجذور الحضارية، في بناء الحياة على أساسٍ من هدى الله “سبحانه وتعالى” وتعليماته.
ثم في إطار الانتماء الإيماني على مستوى الموقف الإيماني، التمسُّك به، الثبات عليه، والأمة- كما قلنا- تواجه اختباراً كبيراً في هذا العصر، ويأتي الاختبار في إطار أيضاً الأحداث الكبيرة، والتحديات والمخاطر التي تواجه الأمة من جهة أعدائها، وفي المقدمة اللوبي الصهيوني اليهودي، الذي هو العدو الرئيسي لأمتنا الإسلامية، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}[المائدة: من الآية82]، اليهود في الدرجة الأولى، ويأتي بعد ذلك: {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}.
وفي هذا العصر يتحرك براية العداء ويحملها ضد أمتنا الإسلامية، وضد الخير اتجاه البشرية بكلها: اللوبي الصهيوني اليهودي، وعداؤه عداءٌ شامل، هو عداءٌ لأمتنا في دينها ودنياها، وتتجلى هذه العداوة الشاملة فيما يفعله الصهاينة اليهود في فلسطين، ضد شعب فلسطين المسلم
العزيز المظلوم:
فالاستهداف للمسجد الأقصى، كمقدس من أعظم مقدسات المسلمين، يأتي في سياق العداء لديننا، لهذه الأمة في دينها، وانتمائها الإسلامي والإيماني، انتمائها لرسالة الله “سبحانه وتعالى”، والمشاهد للممارسات الإجرامية والحاقدة لليهود الصهاينة وهم يدخلون باحات المسجد الأقصى، ويدخلون إلى المسجد ويعتدون على المصلين، على الرجال وعلى النساء، أحيانا حتى في أثناء الصلاة، أحيانا وهم يتلون كتاب الله، يدرسون القرآن، ممارسات كلها حقد، كلها عداء، كلها كراهية، كلها اعتداءٌ وعدوان، خطتهم الرامية إلى هدم المسجد الأقصى، والتي يُصَرِّحُون بها، وَيُعَبِّرُون عنها، تُعَبِّر عن هذا العداء لهذه الأمة في دينها.
ممارساتهم تجاه القرآن الكريم، وتكررت وتتكرر كثيراً في فلسطين، ومنها الإحراق للمصاحف، التدمير للمساجد، الاحراق للمساجد وما فيها من المصاحف، والاحراق للمصاحف بنفسها، والإساءة إلى النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” في كتاباتهم، في أقوالهم، في هتافاتهم، إساءات كبيرة، إساءات شنيعة، إساءات متكررة وكثيرة ومتنوعة، في كتبهم التي يكتبونها، مقالاتهم…إلخ.
عداؤهم الشديد للمسلم الفلسطيني لإسلامه، وعداء لإسلامه أيضاً، يتجلى في كثير من الممارسات والتعامل، وهم أعداء لكل المسلمين وليس فقط للشعب الفلسطيني، يحملون نفس عقدة العداء والكراهية، التي تتجلى حتى في ارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وقتل الأطفال بشكل رهيب، وبكل استهتار، وبكل جرأة، وبكل حقد، وقتل النساء، وقتل الكبار والصغار، والتفنن في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
ذلك المستوى من الحقد والعداوة هو لكل مسلم، ولو تمكنوا أن يفعلوا بكل المسلمين في كل بلد من أقطار العالم الإسلامي، وأن تصل أيديهم إليه ليفعلوا ذلك لما ترددوا أبداً، هي حالة من الحقد والعداء الشديد لكل المسلمين.
وهم لا يحبون حتى من أحبهم، وتولاهم من الذين ينتمون للإسلام، وهو يحبهم، ويتودد إليهم، ويخدمهم، ويقدم لهم المال، لا يزالون يحتقرونه ويكرهونه؛ وإنما لا مانع عندهم بأن يستغلوه إلى أنهى حد، والله قال عنهم: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}، وكلنا نعرف ماذا قابل به ترامب ما قدمه له النظام السعودي من مئات المليارات من الدولارات، (أربعمائة وخمسين مليار دولار) صفقة واحدة، لم يحصل مثلها في تاريخ أمريكا في صفقة واحدة، ومع ذلك قال عنهم: [البقرة الحلوب]، هذا وسام التكريم على الطريقة الأمريكية، لا يحترمون أحداً مهما فعل لهم، ومهما قَدَّم لهم، ومهما عمل من أجلهم، هم قتلوا الكثير من عملائهم بعد أن استغنوا عنهم، كافؤوهم بالقتل والتخلص منهم، أو النبذ، حتى زعماء لدول تخلوا عنهم- في نهاية المطاف- عندما استغنوا عنهم.
ولذلك حقدهم شديد، وعداؤهم شديد، وممارساتهم الإجرامية شنيعة للغاية، يسرفون في الدماء، لا يحملون أيًّا من المشاعر الإنسانية، لديهم استرخاص لدماء الناس، المهم عندهم أن تتهيأ لهم الفرصة ليقتلوا أبناء أمتنا الإسلامية، ثم لا يبالون بأن يقتلوا بالآلاف، أن يقتلوا الأطفال بكل جرأة ووقاحة، وأن يتباهوا بذلك، وأن يتبجحوا بذلك.
ويحصل هذا في هذه الأيام، في جرائمهم الشنيعة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وهم على مدى خمسة وسبعين عاماً وأكثر يتفننون في ارتكاب أبشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في كل فلسطين، ولا يزالون في هذه الأيام أيضاً في الضفة الغربية يمارسون الجرائم اليومية: القتل اليومي لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة نفسها، الاعتقالات مع الضرب، مع الظلم، مع الاضطهاد، بشكلٍ يومي، والزج بأولئك الأسرى في السجون بطريقة فيها الظلم الكثير والمعاملة القاسية للغاية؛ أمَّا ما يفعلونه في غزة فقد ضجت منه مختلف الشعوب في مختلف أقطار العالم، جرائم رهيبة جداً، وشنيعة للغاية، وفظيعة إلى أسوأ حالٍ يتصوره الإنسان، القتل يومياً بأعداد كبيرة من الأطفال والنساء، القتل لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة في مساكنهم، بالأحزمة النارية، للتدمير الشامل لأحياء بأكملها على رؤوس من فيها من الأطفال والنساء، فيما يُعَرَّف بجرائم الإبادة الجماعية.
ذلك هو الحقد اليهودي الذي تحدث عنه القرآن الكريم: الإسراف في الدماء، عدم الاحترام للنفس البشرية، ليس للنفس البشرية أي حرمة عندهم، ولا أي قيمة، وهم يكرهون الكل من غيرهم، وبالذات إذا كان الإنسان مسلماً، فالكره مضاعفٌ له، والحقد عليه والعداوة أشد.
فجرائمهم المتنوعة، من مثل: الإبادة الجماعية في المساكن، وفي خارج المساكن، مشاهد الفيديو التي تنشر في كل العالم، وهم يقتلون الناس في الشوارع بدمٍ بارد، يقتلون العُزَّل من السلاح بدمٍ بارد، بكل جرأة وعدوانية ووحشية وإجرام، الاستهداف حتى للأطفال الخُدَّج وَالرُضَّع، والاستهداف للنساء، وأكثر الشهداء في فلسطين من الأطفال والنساء، وأضاع الغرب حقوق الطفل، وأضاع حقوق المرأة؛ لأنها فلسطينية مسلمة، ولأنها في إطار مظلوميةٍ حقيقية، وهو لا ينادي بهذه الحقوق إلَّا خارج إطار المظلومية الحقيقية، وفي سياقات أخرى لا صلة لها لا بمظلومية، ولا بقضايا محقة ولا عادلة، عندما تكون المسألة مسألة فساد أخلاقي، وجرائم، وَتَنَكُّر للأخلاق والقيم، يأتي الغرب ليتحدث عن الحُريَّة وعن الحقوق، وعندما تكون مسألة الحقوق الحقيقية للناس: حقهم في الحياة، حقهم في العدالة، حقهم في العيش بكرامة، حقهم في الاستقلال، حقوقهم المشروعة، العظيمة، المقدسة، الأصيلة، يتنكر الغرب لذلك بشكلٍ كامل، الأمريكي يتنكر، البريطاني يتنكر، الفرنسي يتنكر، الألماني يتنكر، الإيطالي يتنكر، وموقفهم تجاه ما يحصل في غزة مخزٍ لهم، وفضيحةٌ كبرى لهم فضيحة متجددة، وليست هي البداية، كم قد فضحتم الأحداث فيما قد مضى، لكن الذاكرة العربية ضعيفة تحتاج إلى أحداث متجددة دائماً؛ لتنتبه وتتذكر، ثم لا تلبث أن تنسى، وهذا شيءٌ مؤسفٌ جدّاً.
العدوان من عدو الأمة (اللوبي الصهيوني اليهودي) على الشعب الفلسطيني، والجرائم الرهيبة جداً، التي يمارسها بحق الشعب الفلسطيني في غزة في هذه الأيام، وإصراره على الاستمرار، نحن اليوم في اليوم السابع والتسعين في إطار ذلك التصعيد الذي ابتدأه العدو؛ أمَّا المظلومية فلها عقود من الزمن، أكثر من خمسة وسبعين عاماً، جرائم القتل اليومي، جرائم الاعتقال والسجن، الاختطاف، الهدم للبيوت، القلع لأشجار الزيتون، الأخذ للأراضي والاغتصاب لها، الضرب والاضطهاد، كل أشكال الظلم هي على مدى عقود طويلة من الزمن، وهذه نقطة مهمة؛ لأنَّ اليهودي الصهيوني يحاول أن يُقَدِّم وكأن بداية الأحداث هي في السابع من أكتوبر، كأنها بداية الأحداث؛ لِيُحَمِّل المجاهدين في كتائب القسام المسؤولية تجاه ذلك، ويلقي باللوم على حماس؛ بينما الشعب الفلسطيني مظلوم على مدى أكثر من خمسٍ وسبعين عاماً بكل أشكال الظلم: الاحتلال لأرضه، المصادرة لاستقلاله، الاعتداء عليه بالقتل، الاعتداء باغتصاب الأراضي، بهدم البيوت، باغتصاب المدن والقرى ونهبها، والسطو عليها، والسيطرة عليها، والاختطاف للناس، والزج بهم في السجون، كل أشكال الظلم والتعذيب، والاستهداف للمقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف، وغير ذلك، كل أشكال الظلم التي من حق الشعب الفلسطيني بكل الاعتبارات المشروعة: قانونياً، وفي الشرع الإلهي، وفي الأعراف الإنسانية، أن يجاهد، وأن يواجه في سبيل دفع ذلك الظلم عنه، واستعادة حريته الكاملة، واستقلاله التام، وتحرير وطنه من احتلال أولئك الصهاينة اليهود المجرمين المعتدين.
فحجم تلك الجرائم، ومستوى تلك المظلومية الواضحة للشعب الفلسطيني، والعدو الإسرائيلي يُصِّر على المواصلة، بارتكاب تلك الجرائم، المحصلة في كل أربعة وعشرين ساعة عدد كبير من الشهداء، من الأطفال والنساء، والكبار والصغار، مُصِّر على الاستمرار في التجويع والحصار الشديد، يقابلها مسئولية إيمانية، أخلاقية، إنسانية، على أمتنا الإسلامية بكلها قبل كل العالم، هنا مسئولية إنسانية على كل الناس، على كل البشر، على كل الدول، ليكون لها موقف لإيقاف ذلك الظلم، ذلك الإجرام الرهيب، الذي يمارسه الصهاينة اليهود ضد الشعب الفلسطيني، تجاه تلك المذبحة المجزرة اليومية بحق الشعب الفلسطيني وأطفاله ونسائه، لكن هناك مسئولية إيمانية، أخلاقية، دينية، بكل الاعتبارات على أمتنا الإسلامية؛ لتقف هي في المقدمة، وتقود هي التحرَّك العالمي؛ لمنع استمرار تلك الجرائم، لمنع استمرار الحصار والعدوان ضد أبناء الشعب الفلسطيني في غزة.
ومن هذا المنطلق تحرك شعبنا العزيز بكل ما يمكنه، تحركاً شاملاً: بالمظاهرات والمسيرات التي لا مثيل لها في أي بلدٍ آخر على مستوى كل العالم، بالموقف العسكري، في الاستهداف للعدو الصهيوني بالصواريخ والمسيَّرات، وفي منع السفن المرتبطة بإسرائيل من العبور في البحر الأحمر، وفي خليج عدن وباب المندب، والاستهداف لها، ومنعها أيضاً من بحر العرب، هذه البحار التي في متناول شعبنا أن يتحرك فيها، وأي مستوى يصل إليه شعبنا بإمكاناته ووسائل لن يتردد في أن يتحرك على أساسه، سقفنا كشعبٍ يمني عالٍ في إطار هذا الموقف العظيم والمقدس، الذي ننطلق فيه انطلاقةً إيمانية، انطلاقةً بانتمائنا للإيمان، في إطار المسؤولية الأخلاقية والإيمانية والدينية.
وشعبنا العزيز يتحرك على كل المستويات: أنشطة التعبئة العسكرية واسعة، وشملت معظم المحافظات، وأصبح المنتمون إليها بالآلاف، وهذا مسار مهم جدّاً. الأنشطة على مستوى التحرك في الفعاليات المتنوعة: على مستوى التبرع بالمال، الأنشطة الإعلامية في الجبهة الإعلامية، من المنطلقين في الجبهة الإعلامية من هذا المنطلق الإيماني والواعي والمسؤول، تحرك على كل المستويات بكل الممكن، وبشكلٍ مستمر؛ لأن الآفة الكبرى على أمتنا وبالذات في البلدان العربية هي: الملل، هذه آفة كبيرة جداً، البعض من الناس تفاعلوا في بداية الأحداث، وَعَبَّروا عن تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني، وأظهروا التفاعل: إمَّا على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بشكل مظاهرات ومسيرات، أو البعض التفاعل على مستوى المقاطعة للبضاع الأمريكية والإسرائيلية، وهي مسألة مهمة للغاية؛ ولكنَّهم مع الأيام يتروضون ويعتادون على ما يسمعونه عن المآسي والأحداث هناك، وتصبح بالنسبة لهم في ذهنيتهم صورة مكررة معتادة، ولكي يتحمسوا ويتفاعلوا من جديد هم بحاجة إلى مأساة أكبر من تلك المأساة- فما الذي ننتظر ليكون أكبر من تلك المأساة؟!- ثم يفترون، يقل تفاعلهم؛ لأنَّ المسألة بالنسبة لهم مجرد حالة عاطفية، وتفاعل وجداني محدود، لا يلبث أن يفتر، ليس معه استشعار للمسؤولية أمام الله “سبحانه وتعالى”، استشعار للمسؤولية الإيمانية والدينية، وليس معه عمق في شعور الوجداني الإنساني والإيماني والأخلاقي؛ ليساعد على الاستمرارية، وهي حالة سلبية خطيرة جداً.
شعبنا العزيز خرج على مستوى المظاهرات والمسيرات الكبرى، بخروج كبير جداً في ميدان السبعين، وفي المحافظات، الخروج في المحافظات أيضاً خروج كبير جدّاً، واستمر على ذلك، وبعد الجريمة الأمريكية في الاعتداء على المجاهدين العزاء في القوات البحرية في البحر الأحمر، ازداد التفاعل والخروج، وكان خروج يوم الجمعة الماضي خروجاً بأكبر مما سبقه، وهذا المستوى التصاعد في التحرك والتفاعل والاستمرار أمرٌ مهمٌ جدّاً، ومن مصاديق الانتماء الإيماني الصادق والوعي، ورسوخ الحالة الوجدانية الإنسانية والأخلاقية، ليست ضعيفة لا تلبث أن تتلاشى، راسخة وقوية، وتعبير عن يقظة الضمير، وهي الحالة الإيمانية؛ لأنَّ الإيمان يستند إلى مبادئ، إلى قيم، ويزكي النفوس، ويحيي الضمائر؛ لتكون حيةً ويقظة، ويرفع منسوب التفاعل الوجداني لدى الإنسان، فلا يتحول إلى حالة عابرة وبسيطة، لا تلبث أن تفتر وينهيها الملل؛ لأنَّ الوقت طال، أو لأنَّ الأيام استمرت مع الأحداث، وأصبح الإنسان متروضاً على ذلك المقدار ثم برد تفاعله.
إصرار العدو الصهيوني على الاستمرار في الإجرام بحق الشعب الفلسطيني في غزة، بذلك المستوى من القتل، والتدمير، والحصار، والتجويع، وإصرار الأمريكي الذي يقول في كل يوم بأنه يعارض وقف إطلاق النار، يعني: أنه يُصِّر على استمرار الإجرام، يُصِّر على استمرار المذبحة التي قدَّم لها القذائف، وقدَّم لها القنابل، وقدَّم لفعلها المال، وأشرف على ارتكابها، وأدار ارتكابها والتنفيذ لها، وقدَّم لها الحماية على المستوى الإقليمي والدولي، الكل في الدنيا (الدول، الأنظمة، البلدان، الشعوب) تنادي بوقف ذلك العدوان الرهيب، الذي هو وصمة عار في جبين الإنسانية أن يستمر بحق أهل غزة، بحق الشعب الفلسطيني في غزة، والأمريكي يُعَبِّر ويعلن بكل وقاحة أنه يعارض وقف إطلاق النار، يريد أن يستمر إطلاق النار على الأطفال، أن يستمر إطلاق النار لقتل النساء، أن يستمر إطلاق النار بالقنابل، والقذائف، والأحزمة النارية، بكل وسائل القتل والتدمير لقتل المدنيين وَالعُزَّل والشعب الفلسطيني، مجاهرة ووقاحة عجيبة جداً في تَبَنِّي الإجرام الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، والبريطاني كذلك معه، وإن لم يكن في مستوى الإمكانات التي لدى أمريكا، لكنَّه في مستوى الحقد، وفي مستوى العدوانية والتآمر مع الأمريكي جنباً إلى جنب، كلهم أذرعة للصهيونية كلهم.
الأمريكي، والبريطاني، والإسرائيلي، كلهم أذرعة للصهيونية اليهودية في العالم، هم الأول في التحرك لخدمتها، وهم الذين يتحركون لتنفيذ مؤامراتها، الأمريكي ذراء، والإسرائيلي كذلك والبريطاني، للإخطبوط الصهيوني الذي يتآمر على العالم بكله، ويواجه الشعب الفلسطيني معاناة كبيرة من ظلمه وإجرامه.
ألَا يستفزنا هذا الإصرار من جهة الإسرائيلي، ومن جهة الأمريكي، ومن جهة البريطاني، على الاستمرار في القتل للأطفال والنساء، والمدنيين والعُزَّل، بكل أنواع القتل والتدمير، الأمريكي يُصِّر وَيُقدِّم القنابل لقتل الشعب الفلسطيني، البريطاني يُصِّر كذلك، الإسرائيلي ينفذ، ألَا يستفزنا ذلك؟! ألَا يزيدنا عزماً، إصراراً على موقفنا، الموقف الحق، ثباتاً على موقفنا، تصعيداً في موقفنا؟! ألَا يستفز شعوبنا الإسلامية وعالمنا الإسلامي في البلدان العربية وغيرها ذلك الاستمرار اليومي في الإجرام، وذلك الإصرار الذي يعلن عنه الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، وَيُعَبِّرون عنه في مؤتمراتهم الصحفية، وفي مناسباتهم المختلفة، وكلماتهم في المناسبات المختلفة؟!
علينا مسؤولية كأمة مسلمة أن نتحرك، وألَّا نمل، وأن نتجه إلى تصعيد موقفنا، وهناك مسؤولية إيمانية وأخلاقية في كل الشعوب، يجب أن تتسع دائرة المقاطعة للبضاع الأمريكية والإسرائيلية، في دول الخليج، أنا أتوجه بهذا النداء إلى كل الشعوب في الخليج: بوسعكم أن تقاطعوا البضاع الأمريكية والإسرائيلية، وأنتم من أكثر البلدان استيراداً لها؛ بسبب أنظمتكم التي تستوردها، قاطعوا، جاهدوا ولو بالمقاطعة، اتخذوا موقفاً ولو بالمقاطعة، في مِصر، الشعب المصري الكبير من أكثر البلدان استيراداً لبضائع لشركات صهيونية، أو تعاملاً مع شركات صهيونية، أناشد الشعب المصري، وأتوجه إليه، بتذكيره بمسؤوليته الأخلاقية والإسلامية والإنسانية، ليقاطع البضائع الأمريكية والإسرائيلية، عَبِّرُوا بتصاعد عن صوتكم المؤيد للشعب الفلسطيني في كل شعوب عالمنا الإسلامي، في البلدان العربية وغيرها، في مواقع التواصل الاجتماعي، شَهِّروا بالموقف الأمريكي وافضحوه والعنوه، والعنو البريطاني، والعنو الإسرائيلي، عَبِّروا عن عدائكم، عن سخطكم، افضحوهم، العنوهم، عَبِّرُوا عن سخطكم، عن عدائكم لجرائمهم، هذا من أقل ما يمكن أن تفعلوه.
لو وصل الإنسان إلى مستوى ألَّا يفعل شيئاً وألَّا يقول شيئاً، وعلى مستوى شعوب بأكملها، تغلب عليها حالة الصمت، وحالة التَنَصُّل التام عن فعل أي شيء، على مستوى المقاطعة، على مستوى الكلمة، على مستوى أي شيء، فهذه حالة خطيرة على الإنسان، ماذا سيقول يوم القيامة، يوم يقف بين يدي الله “سبحانه وتعالى”، أين جهادك؟ لماذا تفرجت على تلك المظلومية وتجاهلت ما يحصل، وهم جزءٌ منك، أولئك هم جزءٌ من أمتك، أولئك يشملهم قول رسولك ونبيك “صلوات الله وسلامه عليه على آله” في مظلوميتهم وهم من أبناء الأمة: ((من سمع مسلماً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس من المسلمين))، ((من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن سمع منادياً ينادي يا للمسلمين فلم يجب فليس بمسلم))، كم نادى المظلمون في غزة! نداءاتهم موثقة، نداءات الأطفال اسمعوها، نداءات النساء اسمعوها، وإلَّا فَصُمَّت أُذُنُ من لا يسمع، نداءات أبناء الشعب الفلسطيني يُذَكِّرون الأمة بمسؤوليتها تجاههم اسمعوها، وافتحوا لها قلوبكم، وتعاملوا معها بضمائركم، واستشعروا مسؤوليتكم.
الذين يتحركون من أبناء الأمة على مستوى محور المقاومة وغيره، ممن لديهم مواقف، أو جبهات، أو أنشطة في مستوى متقدم، هذا شيءٌ مهم، ويجب ألَّا نمل أبداً، بل إن تصعيد العدو الإسرائيلي لما ارتكبه مؤخراً في لبنان، من جرائم الاغتيالات، والاعتداء على السيادة اللبنانية، يزيد من عزم وإصرار إخوتنا في حزب الله، وفي ثباتهم، وفي تصعيدهم، وفي موقفهم، وهم يتحركون من منطلقٍ إيماني، وهكذا أحرار الأمة، أبناء الشعب العراقي في الحشد الشعبي، والمجاهدين من أبناء الشعب العراقي.
التحرك من أبناء الأمة يجب أن يكون تحركاً نشطاً، المظاهرات والمسيرات يجب أن تستعيد زخمها من جديد، في البلدان التي قد تراجعت أو فترت فيها، وأن نزداد في حالة تعبئة مستمرة.
في إطار موقف شعبنا العزيز يمن الإيمان، يمن الحكمة، يمن الجهاد في سبيل الله “سبحانه وتعالى”، يمن الموقف الإيماني الحق، لن نتردد- إن شاء الله- في فعل كل ما نستطيع، وسنواجه العدوان الأمريكي، أي اعتداء أمريكي لن يبقى أبداً بدون رد، والرد لن يكون فقط بمستوى العملية التي نُفِّذَت أخيراً، في استهداف الأمريكيين في البحر بأكثر من أربعة وعشرين طائرة مُسَيَّرة وبعدة صواريخ، الرد أكبر من ذلك، وأكثر من ذلك، كل اعتداء أمريكي لن يبقى بدون رد، ولن يردنا الموقف الأمريكي، والبريطاني الذي يتجه معه عدوانياً، لحماية السفن المرتبطة بإسرائيل؛ ليواصل الإسرائيلي جرائمه بدون إزعاج.
لأنَّ الموقف اليمني في منع السفن المرتبطة بإسرائيل من العبور في البحر الأحمر، والاستهداف لها، هو موقفٌ- بحمد الله “سبحانه وتعالى”- فاغل، ومُؤثِّرٌ جداً، وكبَّد العدو الصهيوني الخسائر الكبيرة في اقتصاده، وأثَّر على العدو الصهيوني، وله تأثيراته الممتدة إلى من يقفون معه، ويدعمونه الدعم المفتوح، ويقدِّمون له الغطاء لارتكاب جرائمه، ويتورطون معه في ارتكاب تلك الجرائم، هو موقف فاعل، بالرغم من أنه في بداية الأمر كان هناك من بعض العملاء وبعض الأبواق، بعض الأبواق التابعة لليهود المنتسبين إلى أمتنا العربية، من يستخف بالموقف اليمني، أو يحاول أن يسخر منه، وأن يقلل من فاعليته ومن تأثيره، لمَّا تجلى تأثير هذا الموقف بشكل كبير جداً اتجهوا إلى التهويل، لمَّا حصل الاعتداء الأمريكي اتجهوا إلى التهويل، بحمد الله، وبتوفيق الله “سبحانه وتعالى”، لسنا في هذا الشعب اليمني المبارك ممن يخاف من أمريكا، ولا ممن كان سقف موقفه إلى الدرجة التي لا تُغضب أمريكا، الاعتداء الأمريكي على البحرية كان شاهداً من شواهد التأثير لموقفنا، تأثيرها على العدو الصهيوني؛ ولذلك هو مزعجٌ جدّاً للصهيوني، مزعجٌ للعدو الإسرائيلي، ومزعجٌ للأمريكي تبعاً لذلك، ومزعجٌ للبريطاني، لكل أولئك الذين يُقَدِّمون أنفسهم على أنهم يتحملون التزامات لخدمة اليهود بفعل انتمائهم للصهيونية، فانزعاجهم شديد جدّاً، نحن مرتاحون، وفرحون، ومسرورون جداً بمدى ذلك الانزعاج.
وأهم شيءٍ بالنسبة للأمريكي- الذي يورِّط نفسه أكثر فأكثر، فيما لا فائدة له فيه وإنما يقدمه خدمة للصهيونية- أهم شيءٍ بالنسبة له أن يورِّط الآخرين معه، هو يبذل كل جهده مع البريطاني لتوريط دول أخرى معه، في المواجهة لشعبنا اليمني العزيز، وفي الدخول في مواجهة عسكرية مع شعبنا، أحياناً يحاول أن يجر الأوربيين ليورطهم فيما لا مصلحة لهم فيه، وليس لهم فيه قضية تعنيهم؛ لأننا نقول للكل: للأوربيين للدول، الآسيوية في الشرق والغرب، نقول للجميع، للدول الآسيوية كالصين وغيرها، ونقول للدول الأوربية في الغرب، نقول للكل في كل العالم: لا مشكلة عليكم في المرور والعبور، من البحر الأحمر، المستهدف فقط وبشكلٍ حصري السفن المرتبطة بإسرائيل، لكن من يريد أن يتورط، وأن يعتدي على أبناء شعبنا العزيز، وأن يستهدف القوات البحرية، وأن يستهدف قوة جيشنا العزيز، فهو يخاطر فعلاً بملاحته، بسفنه التجارية أيضاً، ويخاطر على المستوى العسكري بالدخول في مواجهة سيدفع ثمنها؛ لأننا شعبٌ مجاهد، نعتمد على الله “سبحانه وتعالى”، ونواجه العدو، شعبنا العزيز لا يتهرب من ميدان المواجهة، وأياً كانت هذه المواجهة، ومع أي عدو مهما كانت إمكاناته وقدراته، نحن شعبٌ يعتمد على الله القوي العزيز، الله “سبحانه وتعالى” الأكبر والعظيم.
ولذلك نحن نوجه النصح لكل الدول (الآسيوية، الأوروبية، في الشرق، في الغرب) لكل البلدان: لا تورطكم أمريكا، دعوها تتورط هي، تفرجوا عليها، ولتتورط معها بريطانيا لا مشكلة، البريطاني رصيده الإجرامي، عبوديته للصهيونية وخنوعه لها، وخدماته لها منذ البداية هي تدفعه إلى أن يتورط، فليتورط لا مشكلة، نفسنا- بحمد الله “سبحانه وتعالى”- طويل، قدرة شعبنا على التحمل، ثبات شعبنا في مواقفه، للمواجهات الكبيرة وللمواجهات الطويلة، والخاسر هو من يورط نفسه في الاعتداء على شعبنا، لخدمة إسرائيل، لخدمة استمرار الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
كما أنصح كل الدول العربية، كل الدول والبلدان في عالمنا الإسلامي إلى ألَّا تشترك أبداً مع الأمريكي، في سعيه لحماية السفن الإسرائيلية، خدمة لا قيمة لها، خدمة سيئة، من يخدم الإسرائيلي ليواصل جرائمه يشترك معه في الجريمة، وعمل دنيء، وتافه وسيء، خدمة مجرم، أسوأ مجرم في العالم وأكبر مجرم في العالم هو الإسرائيل، فمن يخدمه ليواصل جرائمه ضد الشعب الفلسطيني؛ فهو يتنكر لكل الأخلاق، ولكل القيم، ولإنسانيته حتى؛ ولذلك لا يليق بأي بلد عربي أن يخدم إسرائيل، أن يقف مع العدو الصهيوني ليواصل جرائمه في غزة.
فيما حصل من النظام البحريني، هو لا يمثل فيه شعب البحرين، شعب البحرين شعبٌ عزيز، وشعبٌ ثائر، وشعبٌ مظلوم، وواجه الأَمَرّين من نظام آل خليفة، آل خليفة في البحرين هم عبيدٌ للصهاينة، ومتورطون في مفاسد وجرائم أخضعتهم إلى أسوأ حال لليهود الصهاينة، وقصصهم وفضائحهم مشهورة ومعروفة، تحدثت عنها حتى جهات غربية، وافتضحوا بذلك كثيراً، هم لا يمثلون موقف الشعب البحريني، موقف شعب البحرين هو موقف شريف ونزيه، وموقف عظيم، وهم شعبٌ مظلوم، وموقفهم تجاه الشعب الفلسطيني واضح ومظلومية، وهم يتبنون مظلومية الشعب الفلسطيني، بالرغم مما هم فيه من مظلومية ومعاناة.
بقية الدول العربية والإسلامية نأمل منها ألَّا تتورط أبداً، وليتركوا الأمريكي، والإسرائيلي، والبريطاني، ليتورطوا هم، ونحن- بحمد الله “سبحانه وتعالى”- نرتاح أن تكون المواجهة- كما قلنا سابقا- مباشرة مع الأمريكي والإسرائيلي، ومهما قدّمنا من الشهداء فلن يؤثِّر علينا ذلك، لن يضعف موقفنا، ولن يَفُتَّ في عَضُدِنَا، ولن يقلل من مدى اهتمامنا وثباتنا؛ لأننا قدمنا الآلاف من الشهداء، ونحن نتصدى للذين حاربونا من منتسبي أمتنا، من المنتسبين لأمتنا، من أنظمة وجماعات تكفيرية وغيرهم، ممن قاتلون بالوكالة نيابةً عن أمريكا، قدَّمنا الآلاف من الشهداء ونحن نتصدى لهم، ونواجه عدوانهم علينا، فإذا كانت المواجهة مباشرة مع الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، فذلك أحب إلينا، ونحن مستعدون لفعل ما يلزم، ونقاتل بكل جرأة؛ لأننا نعتمد على الله ولا نعتمد على أنفسنا، بل نعتمد على الله “سبحانه وتعالى”.
موقفنا تجاه العدوان على الشعب الفلسطيني- كشعبٍ يمني- هو من أهم مصادق قول رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”: ((الإِيْمَانُ يَمَانٍ))، شهداؤنا من القوات البحرية، في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، إسنادا لطوفان الأقصى وعلى طريق القدس، فازوا فوزاً عظيماً لنيل الشهادة في المعركة المباشرة، وأثناء اعتداء أمريكي مباشر، ونحن بذلك أكثر عزماً على مواصلة المشوار، واستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، ولن نتراجع عن ذلك، وموقفنا إيماني، وعلى الأمريكي أن يعرف ماذا يعني هذا.
ولذلك أدعو شعبنا العزيز إلى مواصلة كل أنشطته في إطار هذا الموقف، في إطار التعبئة والتدريب القتالي، وفي إطار المظاهرات والمسيرات، والفعاليات المتعددة والمتنوعة، وفي إطار التبرع بالمال، بالرغم من الظروف الصعبة بقدر الإمكان، وفي إطار النشاط الإعلامي في الجبهة الإعلامية من الناشطين، إعلامياً، في إطار الموقف الرسمي، وفي إطار الموقف الشعبي، دون تردد ودون تراجع.
كما أدعو المتخاذلين من أبناء أمتنا الإسلامية إلى التحرك، أما آن لكم أن يكون لكم موقف، إذا لم يتحرك الإنسان أمام أحداث كهذه، في ظروفٍ كهذه، تجاه مظلومية بذلك الوضوح، وبذلك المستوى، فمتى سيتحرك، وفي مواجهة من سيتحرك؟! الأعداء هم اليهود الصهاينة، أعداء للأمة في دينها ودنياها وفي كل شيء، والجرائم واضحة، والمظلومية للشعب الفلسطيني، بيِّنة، فمتى سيتحرك الإنسان؟!
شعبنا العزيز سيواصل تحركه من منطلقه الإيماني، يوم الغد يوم الجمعة الأولى من رجب، شعبنا العزيز- بإذن الله وبتوفيق الله، ووصلاً لحاضره بماضيه المُشَرِّف، بتاريخه الناصع، بجهاده، بمواقفه، بانتمائه الأصيل والعظيم للإسلام- سيخرج يوم الغد إن شاء الله خروجاً مشرفاً وكبيراً، خروجاً مليونياً، بدون فتور ولا ملل، بحضورٍ كبيرٍ جداً، في ميدان السبعين عصر الجمعة، وفي المحافظات الأخرى، بحسب الترتيبات المعتمدة فيها.
شعبنا العزيز، هذا هو أملي فيكم، بانتمائكم للإيمان، بمواقفكم المُشَرِّفة، بقيمكم وأخلاقكم، ألَّا تكونوا كمن يؤثِّر فيهم الملل والفتور، ويعجزون حتى عن الحضور في مظاهرة أو مسيرة؛ بينما الإنسان يذهب يومياً ويتحرك يومياً- الكثير من الناس- يذهب إلى السوق، يخرج في أشياء لا أهمية لها ولا ضرورة لها، فما بالك إذا كان الخروج يُعَبِّر عن إيمانك وجزءٌ من جهادك، إذا كان الحضور في تلك المظاهرات الكبرى جزءاً من جهادك في سبيل الله، ومن التعبير عن موقفٍ عظيم له أهميته بالمعيار الإيماني، موقف يرضي الله “سبحانه وتعالى”، يرفع الرأس، يشرِّف الإنسان في الدنيا والآخرة، المفروض أن يحضر الإنسان بكل رغبة، بكل تفاعل، وأن يحذر من حالة الملل والفتور.
نسأل الله “سبحانه وتعالى” أن يوفِّقنا وإياكم لما يرضيه عنَّا وأن يرحم شهداءنا الأبرار وأن يفرج عن أسرانا وأن ينصرنا بنصر إنه سمع الدعاء.
وَالسَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: السفن المرتبطة بإسرائیل اللوبی الصهیونی الیهودی صلوات الله علیه وعلى آله الأمریکیة والإسرائیلیة الشعب الفلسطینی فی غزة بحق الشعب الفلسطینی فی أبناء الشعب الفلسطینی الجهاد فی سبیل الله ضد الشعب الفلسطینی أبناء شعبنا العزیز من الأطفال والنساء فی القرآن الکریم للشعب الفلسطینی العدو الصهیونی من أبناء الأمة سبحانه وتعالى على الاستمرار لشعبنا العزیز المسجد الأقصى بهذه المناسبة هذه المناسبة البحر الأحمر إطلاق النار مع الأمریکی ذلک المستوى شعب البحرین تلک الجرائم الله تعالى فی الإسلام من الشهداء فی البلدان مع الإسلام فی ارتکاب بحمد الله نعتمد على فی مواجهة فی الدنیا رسول الله کل العالم على مستوى ت ؤ م ن وا ف ی س ب یل ال م ؤ م ن وفی إطار مهما کان هذا وسام على الله کان هناک فی دینها عن مبادئ من الناس فی مستوى البعض من کل الدول أن یستمر فی البحر قال الله الأمة فی الذین ی إذا کان على مدى هناک من ع ل ى ال فی إطار على آله قال عنه أکثر من حقهم فی فی هذا من جهة حتى فی على کل من أهم التی ی فیما ی ما کان ا کانت
إقرأ أيضاً:
قائد الثورة: العدوان الأمريكي على بلدنا فشل في تحقيق أهدافه رغم تصاعده الكبير
دعا إلى الاهتمام بالدورات الصيفية واستئناف الخروج المليوني المساند للشعب الفلسطيني نحذر الأنظمة العربية والدول المجاورة من أي تورط مع الأمريكي في عدوانه على اليمن مستمرون في الدعم والإسناد لغزة دون تراجع مهما كان حجم التداعيات نحذر من أن تتحول الجرائم في غزة إلى حالة من الصمت تعُمُّ بلدانَ المنطقة ما يفعله الاحتلال في الضفة الغربية يهدف إلى التهجير وما حصل في جنين نكبة كاملة تجاهل الشعوب العربية لما يجري في فلسطين انقلاب على كل القيم العدو يسعى لتنفيذ مخطط تقطيع أوصال غزة وإطباق الحصار وفتح ما يسميه «الهجرة الطوعية» الاحتلال مستمر في توغله وقصفه لسوريا وقسّم جنوبها إلى ثلاثة تصنيفات التفريط في المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية له عواقب خطيرة نذكّر المؤسسات الدولية بمسؤولياتها وإقامة الحِجّة عليها لتبني مواقف أكثر جديةً
الثورة / سبأ
أكد قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب الأمة.
وأشار السيد القائد في كلمته أمس بتدشين الدورات الصيفية وحول آخر التطورات والمستجدات، إلى أن العدوان الأمريكي على اليمن هو جزء من المعركة التي يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
العدوان الصهيوني على غزة
وأكد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يتجلى في الممارسات الإجرامية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.. مشيرا إلى أن المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن العدو الإسرائيلي لأكثر من شهر وهو يمارس جريمة التجويع ومنع الغذاء والدواء عن الشعب الفلسطيني في غزة، كما استأنف الإبادة الجماعية ويلقي القنابل الأمريكية على الشعب الفلسطيني في خيامهم وأطلال منازلهم المدمرة.. مبيناً أن العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا.
وأفاد بأن العدو الإسرائيلي لا يلتزم بالقوانين ولا بالاتفاقيات ولا قيم ولا أخلاق ويرتكب أبشع الجرائم بكل توحش.. مؤكداً أن العدو الإسرائيلي يركز على محاربة الجانب الإنساني في كل ما يتعلق به من إعدامات ومنع كل مقومات الحياة، ويرتكب كل أنواع الجرائم في غزة بتشجيع أمريكي ويقدم له السلاح لقتل الأطفال والنساء.
وذكر السيد القائد أن الأمريكي يتبنى بشكل معلن وصريح ما يفعله العدو الإسرائيلي، وعندما استأنف عدوانه أكد البيت الأبيض دعمه لكل ما يقدم عليه الإسرائيلي.. وقال» ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدف إلى التهجير وما حصل في جنين نكبة كاملة».
وأشار إلى أن المسجد الأقصى مستهدف باستمرار بالاقتحامات وتحركات بن غفير تظهر الاستهداف والتصعيد ضد مقدس من أعظم المقدسات الإسلامية.. لافتاً إلى أن الأمة أمام خطر جرائم العدو الإسرائيلي وما يهدف إليه من تصفية القضية الفلسطينية بدعم أمريكي شامل.
وبيّن أن العدو الإسرائيلي يخرق الاتفاق في لبنان ولم تتوقف انتهاكاته وغاراته وصولاً إلى بيروت في استباحته للأراضي والدم اللبناني، ومستمر في عمليات القصف الجوي في دمشق وباقي المحافظات السورية وقسّم الجنوب السوري إلى ثلاثة تصنيفات، فيما الأمريكي يتوغل في ريف دمشق بحراسة من مسلحين محليين.
وأضاف» الجماعات التكفيرية في سوريا لا همّ لها ولا شغل إلا قتل المدنيين المسالمين العزل الذين لا يمتلكون السلاح، تتفرج على ما يفعله العدو الإسرائيلي من قتل وغارات وتدمير دون أي توجه جاد وعملي للرد عليه».. مبينا أن العدو الإسرائيلي يسعى فعليا لتثبيت معادلة الاستباحة لهذه الأمة بشراكة أمريكية.
وأفاد قائد الثورة بأن الخطة الإسرائيلية التي كشف عنها كبار المجرمين الصهاينة هي أنهم يريدون أن يتجهوا إلى تقطيع أوصال قطاع غزة.. موضحاً أنه ومع تقطيع وعزل بقية القطاع عن بعضه وإطباق الحصار يفتح العدو لما يسمونه بالهجرة الطوعية.
وتساءل» أي هجرة طوعية والقنابل الأمريكية تلقى على الشعب الفلسطيني في خيامه وعلى أطلال منازله المدمرة وهو يجوع؟!».. مشيرا إلى أن ما يفعله العدو الإسرائيلي في الضفة بمثل ما فعله في مخيم جنين هل هي هجرة طوعية أو تهجير قسري؟.
كما تساءل» إن لم يكن التهجير القسري بإطلاق القنابل الأمريكية القاتلة المدمرة على النازحين في مخيماتهم في الخيم القماشية فكيف هو التهجير القسري؟.. لافتاً إلى أن الدور الأمريكي هو الأساس لأنه الممول والحامي والشريك والمتبني حتى لمسألة التهجير بنفسها.
وقال» لا يجوز أبدا أن يتحول كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني إلى حالة روتينية يشاهدها الناس ويكتفى بالبيانات».
وأكد السيد القائد أن صمت وتجاهل الشعوب العربية إزاء ما يجري في فلسطين انقلاب على كل المبادئ والقيم والأخلاق والقوانين والشرائع، ولابد من العودة للنشاط العالمي والتحرك بمثل ما كان عليه وأكثر في الـ15 شهرا في معركة طوفان الأقصى.
وأضاف» ينبغي أن يكون هناك نشاط واسع في مختلف البلدان على المستوى العالمي للضغط على الحكومات لتتبنى سياسات داعمة إنسانيا للشعب الفلسطيني، وأن يكون هناك عزل للعدو الإسرائيلي وللعدو الأمريكي في توجههما الوحشي المنفلت الهمجي الإجرامي، ولا ينبغي أن تتحول المسألة هذه المرة إلى حالة صمت يعم البلدان بكلها».
وأشار إلى أن هناك ضغط أمريكي على الجاليات وعلى الناشطين في الجامعات إلى درجة الترحيل لبعضهم، وهناك ضغط أيضا في البلدان الأوروبية للتضييق على الناشطين والتهديد بترحيلهم.
ولفت إلى أن السلطات في ألمانيا تحذو حذو الأمريكيين في التضييق أكثر على الناشطين بل والبدء في ترحيل بعضهم.. مشدداً على أهمية أن يكون هناك نشاط واسع لأن هناك خطر يتهدد الإنسانية والضمير الإنساني والقيم الإنسانية في كل العالم.
وأكد قائد الثورة أن الأمريكي والإسرائيلي يتجهان بالمجتمع البشري نحو الغابة والحيوانية والتنكر التام لكل شيء.. مشيراً إلى أهمية تذكير المؤسسات الدولية بمسؤولياتها وإقامة الحجة عليها والضغط عليها لتبني مواقف أكثر جدية.
وتساءل: «لماذا لا تقوم الأمم المتحدة بطرد العدو الإسرائيلي منها، وهي قد ارتكبت جرما عظيما وتحملت وزرا كبيرا يوم اعترفت بالكيان الإسرائيلي الغاصب لفلسطين».. وقال» مجلس الأمن – ولو أنه مجلس أمن المستكبرين – وليس ضمن اهتماماته إطلاقا العناية بالمستضعفين لكن ينبغي أن يكون هناك تحرك».
وذكر أن العدو الإسرائيلي ينزعج عندما يكون هناك تحرك من المنابر والجهات والمنظمات لمواقف أكثر، ومن واجب الجميع أن يذكر أبناء العالم الإسلامي بمسؤوليتهم الدينية والإنسانية والأخلاقية وباعتبار أمنهم أيضا القومي كأمة.
وأضاف:» يجب أن يذكر الجميع بهذه المسؤولية ويجب الاستنهاض للجميع فحالة الصمت خطيرة وهي بحد ذاتها وزر وذنب تجاه ما يجري».. مؤكدا أن تجاهل الأمة لما يجري في فلسطين لا يعفيها أبدا من المسؤولية بل تتحمل وزر التجاهل والسكوت.
وأشار السيد القائد إلى أن تحرك الأمة بأكثرها رسمياً وشعبياً ليس في مستوى الموقف والحالة العامة حالة تخاذل وتجاهل وتفرج.. وقال» لو اتسعت المقاطعة للبضائع الإسرائيلية والأمريكية لكان لها تأثير كبير».
وأضاف» يجب أن يكون هناك نشاط واسع في أوساط الشعوب على مستوى التبرع والإنفاق في سبيل الله، ويجب أن تتجه الأنظمة إلى خطوات عملية في المقاطعة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للعدو الإسرائيلي».
ولفت إلى أن وسائل الإعلام على المستوى الرسمي العربي يجب أن تغيّر من سياستها السلبية تجاه إخوتنا المجاهدين في فلسطين.. مشدداً على أهمية أن تتغير وسائل الإعلام على المستوى العربي في أدائها المتردي تجاه العدو الإسرائيلي.
وأشار إلى أن التفريط في المسؤولية الدينية والإنسانية والأخلاقية له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة.
موقف اليمن الرسمي والشعبي
وأكد السيد القائد أن اليمن رسميا وشعبيا أعلن موقفه منذ أن قام العدو الإسرائيلي بمنع دخول الغذاء والدواء وعاد إلى التجويع من جديد للشعب الفلسطيني.
وقال» عدنا بالعمليات البحرية وحظر الملاحة على العدو الإسرائيلي ثم كذلك الاستئناف لعمليات القصف إلى عمق فلسطين المحتلة، ومنذ استئناف العدو الإسرائيلي الإبادة الجماعية من جديد على قطاع غزة عاد شعبنا العزيز إلى التحرك في مختلف الأنشطة».
وأضاف» ما بعد شهر رمضان ستعود كل الأنشطة الشعبية ويتم استئناف الخروج المليوني إن شاء الله من الأسبوع القادم».. لافتا إلى أن الشعب اليمني تحرك فيما يتعلق بالتعبئة رسميا وشعبيا مع الشعب الفلسطيني على كل المستويات.
وأشار قائد الثورة إلى أن العدو الأمريكي يسعى مع العدو الإسرائيلي إلى تكريس معادلة الاستباحة لأمتنا والاستفراد بالشعب الفلسطيني.
وأكد أن التحرك بالموقف الكامل والشامل من اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني أغاض العدو الأمريكي والإسرائيلي.. مبينا أن الأمريكي اتجه للعدوان على بلدنا في إطار اشتراكه مع العدو الإسرائيلي في عدوانه على الشعب الفلسطيني.
وجدد التأكيد على أن العدوان الأمريكي على بلدنا هو جزء من المعركة يشترك الأمريكي فيها مع العدو الإسرائيلي.. وقال» المعركة هي ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي ونحن أعلنا موقفنا الكامل ومنه الدعم العسكري لإسناد الشعب الفلسطيني».
وأضاف» موقفنا موجه ضد العدو الإسرائيلي، والأمريكي لأنه مشترك مع العدو الإسرائيلي أعلن عدوانه على بلدنا وبدأ هو ابتداء عدوانه على بلدنا».. مؤكدا أن العدوان الأمريكي بكل همجية وإجرام يصعد ويستهدف الأعيان المدنية، مبينا أن الأمريكي والإسرائيلي مشتركان في المشروع الصهيوني.
فشل العدوان الأمريكي على اليمن
وأفاد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بأن الأمريكي يرتكب الجرائم وهو في حالة عدوان على بلدنا ليس له أي مستند أبدا.. موضحا أن الأمريكي في عدوانه على بلدنا هو في حالة تصعيد ولذلك يستخدم طائرات الشبح وقاذفات القنابل ويحاول تكثيف غاراته.
وذكر أن غارات واعتداءات الأمريكي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من 90 غارة، ورغم تصعيد العدوان الأمريكي لكنه فشل والحمد لله ولا أثر له على القدرات العسكرية.. مؤكدا أن العدوان الأمريكي لم يتمكن من إيقاف العمليات العسكرية المساندة للشعب الفلسطيني ولا هو تمكن من توفير الحماية للملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي.
وأوضح أن العدوان الأمريكي لم يتمكن أيضا من تنفيذ أهدافه فيما يسميه بتصفية القيادات والقضاء على أحرار اليمن.. وقال» الأمريكي فاشل وسيفشل باستمرار بإذن الله تعالى ولن يتمكن في المستقبل من تحقيق الأهداف المشؤومة».
وأضاف» شعبنا يتوكل على الله ويعتمد عليه وله مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله تعالى».. مؤكدا أن الغارات الجوية والاستهداف المكثف للبلد ليست حالة جديدة والأمريكي أشرف بنفسه وأدار العدوان على بلدنا على مدى 8 سنوات.
وقال» مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية اعترفوا بفشلهم فيما يتعلق بتدمير القدرات العسكرية ولم يحققوا النجاح الذي يريدونه».. مشيرا إلى أنه وأمام هذا العدوان الأمريكي والبلطجة الأمريكية، شعبنا العزيز له مسيرة طويلة في الجهاد في سبيل الله.
وتابع» نحن في العام العاشر في وضع جهاد ومواجهة للطغيان الأمريكي ومواجهة لكل من يتحالف معه في العدوان على بلدنا، والمهم بالنسبة لنا أننا وصلنا إلى درجة المواجهة المباشرة فيما بيننا وبين الإسرائيلي والأمريكي وهذا ما كنا نحرص عليه».
ولفت قائد الثورة إلى أنه « خلال كل المراحل الماضية كانت أمنيتنا الوحيدة ولا تزال أن يكف العرب عنا وأن يتركونا في المواجهة المباشرة بيننا وبين العدو الأمريكي والإسرائيلي».. مبينا أن المعركة القائمة الآن هي معركة ما بيننا وبين العدو الإسرائيلي، والأمريكي هو جزء من هذه المعركة.
وقال» لسنا كالذين يتفرجون على جرائم العدو الإسرائيلي ويسكتون فنحن نؤدي مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى، وما يهمنا هو أن يرضى الله عنا وأن ننجو من سخط الله وغضبه ولعنته وانتقامه وفي نفس الوقت يرضي ضميرنا الإنساني».
وأضاف» ندرك أننا في موقف نعمل كل ما نستطيع ولا نتردد في أي شيء نستطيعه مما هو في إطار مسؤوليتنا الدينية».
ومضى قائلا» لا ترهبنا أمريكا ولا نعتبرها مهيمنة على العالم فهي تنجح تجاه من يرضخون لها أما من يعتمدون على الله فالمسألة مختلفة».. وأضاف» لسنا معتمدين على مستوى قدراتنا وإمكاناتنا تأتي في إطار الأسباب، واعتمادنا كليا هو على الله تعالى».
وتابع» نحن في حالة انتصار على مدى كل العشرة الأعوام ولسنا في حالة هزيمة وهذه نعمة علينا من الله سبحانه وتعالى، وسنواصل إسنادنا للشعب الفلسطيني ومعركتنا وموقفنا المتكامل ضد العدو الإسرائيلي».
موقف اليمن فاعل ومؤثر
وجدد السيد القائد التأكيد على مواصلة التصدي للأمريكي الذي يشترك مع العدو الإسرائيلي ويسنده ويحميه ويشاركه في عدوانه على فلسطين وضد شعوب أمتنا.. وقال» نحن في إطار موقف فعال ومؤثر ونتصدى للعدوان الأمريكي ببسالة وفاعلية».
وأشار إلى أن القوات الصاروخية تؤدي واجبها وكذلك الطيران المسيرة والدفاع الجوي.. مبينا أن الدفاع الجوي تمكن بفضل الله من إسقاط 17 طائرة من نوع إم كيو تسعة وهذا عدد كبير وحالة فريدة لا نسمع بمثلها.
ولفت إلى أن هناك بفضل الله على المستوى الشعبي حالة ثبات عظيم ومعنويات عالية وليس هناك أي التفات إلى أصوات المرجفين والمثبطين والمخذلين.. وقال» نحن في موقف متقدم على المستوى البحري وحاملة الطائرات ترومان هي في حالة هروب باستمرار والمطاردة لها مستمرة».
وبيًن قائد الثورة أن الأمريكي يعتمد في تصعيده هذه الأيام على طائرات الشبح وقاذفات القنابل التي تأتي من قواعد أخرى من غير حاملة الطائرات «ترومان» أما الأخيرة فهي في حالة مطاردة باستمرار وهي تهرب في أقصى شمال البحر الأحمر.. مؤكدا أن اليمن في موقف قوي ومتقدم والأمريكي يعترف بفشله والواقع يثبت فشله أيضا.
التعاون مع الأمريكي هو إسناد للعدو الصهيوني
وخاطب السيد القائد الأنظمة العربية والدول المجاورة قائلا» العدوان على بلدنا هو عدوان سافر وظالم ويستهدف الأعيان المدنية في إطار الاشتراك مع العدو الإسرائيلي، ونحن لا ننتظر ولا نتوقع أي موقف مساند لنا كشعب يمني عربي مسلم، فأنتم خذلتم الشعب الفلسطيني».
وأضاف» لا ننتظر منكم شيئا بموجب الانتماء العربي، فمن خذل فلسطين سيخذل غيرها من شعوب هذه المنطقة».
كما خاطب تلك الأنظمة قائلا « العدوان علينا يشكل خطرا على الأمن القومي للعرب جميعا وعلى المنطقة العربية بكلها، نحن لا نتوقع منكم لأن يكون لكم أي موقف إيجابي أو مساند أو متضامن لأنكم تخليتم عن فلسطين».
وقال» ننصح ونحذر كل الأنظمة العربية والبلدان المجاورة لليمن على المستوى الأفريقي وغيره ألا تتورطوا مع الأمريكي في الإسناد للإسرائيلي».. مشيرا إلى أن « العدو الأمريكي هو في عدوان على بلدنا إسنادا منه للعدو الإسرائيلي والمعركة بيننا وبين العدو الإسرائيلي».
وأضاف» لا تتورطوا في الإسناد للعدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي قد تحملتموه وزراً فظيعاً يبقى في الأجيال وتحملونه يوم القيامة في الخذلان للشعب الفلسطيني».
ودعا الأنظمة العربية والدول المجاورة بألا تتورط في الإسناد للعدو الإسرائيلي ولا تحارب معه.. وقال» أي تعاون مع الأمريكي في العدوان على بلدنا بأي شكل من الأشكال هو إسناد للعدو الإسرائيلي»، مؤكدا أن «معركتنا هي من أجل فلسطين ومنع تهجير شعبها والضغط لوقف الإبادة ضده».
وأردف السيد القائد مخاطباً الأنظمة العربية والدول المجاورة:» إذا قمتم بأي تعاون مع الأمريكي إما بالسماح له بالاعتداء علينا من قواعد في بلدانكم أو بالدعم المالي أو الدعم اللوجستي أو الدعم المعلوماتي فهو دعم وإسناد للعدو الإسرائيلي».. مؤكدا أن معركة الأمريكي ضدنا هي معركة إسناد للعدو الإسرائيلي ولا نريد منكم أي شيء».
وأضاف» كفوا أذاكم وشركم عنا واكتفوا بالتفرج بما يحدث من جرائم ضد أبناء الشعب اليمني، أنتم خذلتم فلسطين لكن لا تشاركوا في إسناد العدو الإسرائيلي، يكفيكم الخزي والعار الذي سيبقى عبر الأجيال بخذلانكم للشعب الفلسطيني وسيكون وزراً رهيباً عليكم».
وتابع» لا تدعموا العدو الإسرائيلي ضدنا ولا تقفوا مع الأمريكي في إسناده للعدو الإسرائيلي ضد بلدنا، ولا تشتركوا في الدفاع عن العدو الإسرائيلي وحمايته ومحاربة من يحاربه واتركونا وشأننا».
وقال السيد القائد» نحن مستعينون بالله في مواجهة العدو الإسرائيلي والأمريكي وواثقون بالله ومعتمدون عليه، ونخوض هذه المعركة بكل شرف وعزة وإيمان واعتماد كلي على الله سبحانه».
وأكد أن السياسة الأمريكية عدوانية واستعمارية ومتكبرة وتوجه الأمريكي في هذه المرحلة هو توجه مستفز لكل دول العالم، والأمريكي والإسرائيلي في أسوأ مرحلة من الانعزال العالمي والسياسات العدوانية والتصرفات الهمجية والسياسات الرعناء والحمقاء.
وقال:» لا ينبغي للعرب في مثل هذا الظرف أن يتجهوا للمزيد من الانبطاح للأمريكي والإسرائيلي».. مشيرا إلى أن السياسات الترامبية معروفة في التعرفة الجمركية التي مثلت ضربة اقتصادية وابتزازا لحلفاء أمريكا وكبار شركائها.
وذكر السيد القائد أن كل الأوروبيين يصيحون ومن يتابع تصريحاتهم يعرف مدى تأثير السياسات الأمريكية المستفزة وابتزازها.. موضحاً أن القرارات الترامبية والأمريكية لم تراع حلفاءها الأوروبيين وهم أقرب للأمريكيين من العرب والمسلمين.
ولفت إلى أن الأمريكي يتخذ سياسات اقتصادية مؤثرة سلباً على حلفائه الأوروبيين بما لها من تأثيرات على الشركات والمصانع، كما أن الأمريكي ليس عنده مشكلة تجاه كل التأثيرات السلبية لحلفائه بل ويمارس فيما يتعلق بحلف الناتو الأمريكي ابتزازا غير مسبوق.
وأضاف» الأوروبيون يدركون أن عليهم أن يهتموا بما يوفر لهم الحماية لأنفسهم من أنفسهم والدول العربية لديها تفكير كيف تحظى بالحماية الأمريكية!!».
وأشار إلى أن على الدول العربية أن تأخذ الدروس مما يحدث في أوروبا وما يفعله الأمريكي فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية انقلب فيها حتى على مبادئ الرأسمالية.. مبينا أن السياسة العدوانية الأمريكية استفزت كل دول العالم والكل يرى أمريكا بصورتها الحقيقية فيما هي عليه من طغيان وتكبر وعدوانية وابتزاز.
وأوضح قائد الثورة أن « المسؤولية على الجميع وفي الحد الأدنى أن تكف الأنظمة شرها عن الفلسطينيين ومن يقف معهم أو يدعمهم».
الدورات الصيفية تحصين للجيل الناشئ
وأكد قائد الثورة أن الدورات الصيفية تأتي في إطار الاهتمام بالجيل الناشئ لأن التعليم والمعرفة والتربية من الحاجات الأساسية لهذا الجيل.. مشيرا إلى أن هذه الدورات هي للتحصن في مواجهة الحرب العدوانية المفسدة المضلة التي يطلق عليها الحرب الناعمة.
ولفت إلى أن الدورات الصيفية تهدف إلى تربية الجيل الناشئ والتمسك بهويته الإيمانية وتنويره بالهدى والوعي والبصيرة والمعرفة والعلم النافع، كما تهدف إلى تنشئة الجيل على مكارم الأخلاق وعلى العزة الإيمانية والشعور بالمسؤولية.
وقال» نهدف لتنشئة جيل مؤمن قرآني عزيز كريم حر ينهض بدوره في تغيير الواقع نحو الأفضل وفي مواجهة التحديات والأخطار، ومن يتأمل في واقع الأمة بشكل عام يدرك أن هناك مخاطر كبيرة وفي ذات الوقت فرصا كبيرة».
وذكر السيد القائد أن هناك مخاطر تتعلق بالسياسة المتبعة في كثير من البلدان نتيجة للتوجه الذي عليه أنظمتها وهو المزيد من تدجين الأجيال لأعدائها.. موضحا أن حال الأمة بشكل عام يتجه إلى توارث حالة تدجين الأمة للأجيال القادمة للخضوع للأعداء والذل والاستسلام والجمود.
وأكد أن توارث حالة التدجين من جيل إلى جيل هو انحدار نحو الحضيض وظلم للجيل الناشئ.. مشيراً إلى أن التحريف للمفاهيم والقيم والإسقاط فيما يسمى بالحرب الناعمة خطر كبير بكل ما تعنيه الكلمة.
وأفاد بأن بعض الأنظمة تتجه بالولاء للأمريكي والإسرائيلي لتؤقلم مناهجها الدراسية ونشاطها التثقيفي فتتجه بالجيل نحو الضياع.
وقال» من يتم إسقاطهم في الحرب الناعمة بالإضلال والإفساد هم في حالة قتل لإنسانية الإنسان ولشرفه ولمستقبله وهو أخطر من قتله وتصفيته جسديا».. مؤكداً أن الخسارة الأكبر هي إسقاط الملايين من الجيل الناشئ ومن شباب أمتنا عبر الحرب الناعمة ممن فرغوهم من محتواهم الإنساني.
وتطرق قائد الثورة إلى واقع الأمة، موضحا أن الأمة في هذه المرحلة بشكل عام تعاني من الوهن والحالة العامة التي نراها تجاه غزة هي الوهن، وهي حالة خطيرة جدا على أمتنا.. مبيناً أن الأمة في حالة مخزية ووهن وضعف ليس فيها عزة ولا كرامة ولا حرية ولا استقلال، في حالة استباحة بكل ما تعنيه الكلمة.
وأضاف» انظروا كيف هي أمة الملياري مسلم في مواجهة عشرة مليون يهودي صهيوني بضعفها وعجزها ووهنها».. مؤكدا أن الحالة الخطيرة على الأمة شجعت الأعداء عليها وهي حالة غير طبيعية وليست سليمة ويجب التخلص منها والعمل على الخروج منها.
وأشار إلى أن بقاء الأمة غثاء كغثاء السيل يعني مداسة يدوسها الأعداء بأقدامهم.. وقال» أزمة الثقة بالله هي أم المشاكل التي تعاني منها أمتنا وتفرع عنها الخلل الكبير على مستوى الرؤية والبصيرة والوعي والقيم والأخلاق».
وأفاد السيد القائد بأن من أهم ما تحتاج إليه أمتنا وجيلها الناشئ تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم ككتاب هداية وأن نتعلم منه معرفة الله وترسيخ الشعور بعظمته.. مبينا أن تعزيز الأمة لعلاقتها بالقرآن تستعيد به فاعليتها وتخرج من الحالة الرهيبة من انعدام الفاعلية والوزن إلى النموذج الأصيل المغيض للكفار.
وأشار إلى أن « كل بناء للجيل الناشئ لا يعتمد على القرآن الكريم وأسسه وهدايته ونوره لن يغير من الواقع شيئا بل يسهم في السقوط أكثر وأكثر».. مؤكدا أن البناء القرآني العظيم الفعال والمؤثر المغير نحو الأفضل في هذه المرحلة الحساسة سيكون امتدادا للنموذج الأصيل.
وذكر السيد القائد أن مستوى الاستفادة من الدورات الصيفية يتطلب اهتماما من جميع الجهات ذات العلاقة على المستوى الرسمي والقائمين على الدورات الصيفية.. وقال « من يمتلك الخلفية الثقافية والعلمية في التدريس عليه أن يساهم في الدورات الصيفية بجد ومثابرة وهذا إسهام عظيم في تربية الجيل الناشئ».
وأكد أن تربية الجيل الناشئ وتعليمه وإكسابه المهارات اللازمة هو جزء من الجهاد في سبيل الله.. معبراً عن الآمل من الجميع الاهتمام بالدورات الصيفية والمجتمع له دور أساسي ومهم في ذلك.
تواصل الزيارات العيدية والتفقدية للمرابطين في الجبهات
/ سبأ / محافظات
تفقد مساعد وزير الدفاع للموارد البشرية اللواء الركن علي الكحلاني أمس، منتسبي ألوية النصر المرابطين في المواقع المتقدمة في جبهة بني حسن بمحافظة حجة.
واطلع اللواء الكحلاني ومعه مساعد رئيس هيئة العمليات الحربية العميد الركن إبراهيم المتوكل ومدير مستشفى القدس العسكري العميد دكتور عبدالكريم القدمي ومدير دائرة التقييم اللوجيستي العميد الركن حافظ الكحلاني، على مستوى الجاهزية القتالية والمعنوية للمرابطين، واستمعوا منهم إلى إيضاحات عن طبيعة وسير تنفيذ المهام المنوطة بهم.
وخلال الزيارة تبادل اللواء الكحلاني والقادة العسكريون مع القادة والضباط والمرابطين التهاني العيدية ونقلوا إليهم تحايا قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي والقيادة السياسية والعسكرية العليا بمناسبة عيد الفطر المبارك.
وأشار الزائرون إلى أن كل نصر وإنجاز وفرحة يعيشها الشعب اليمني اليوم هو بفضل الله وبفضل القيادة الحكيمة لقائد الثورة وبجهود وعطاءات وتضحيات أبطال القوات المسلحة والأمن المرابطين في مختلف الجبهات والمواقع والنقاط.
وأشاد اللواء الكحلاني بمستوى الجاهزية القتالية واليقظة والروح المعنوية العالية لدى منتسبي ألوية النصر المرابطين في تلك المواقع، مثمناً جهود قيادة الألوية وكل القادة والضباط، وحرصهم على تعزيز ورفع مستوى جاهزية وحداتهم.
وأوضح أن ما لمسه لدى المرابطين من جاهزية قتالية ويقظة وروحية إيمانية وجهادية يبعث الفخر والاعتزاز ويجسد مدى ارتباط القيادة بالمقاتلين في الميدان وإدراك الجميع لحجم وطبيعة المعركة التي يخوضها الشعب اليمني بكل شرف إسناداً ونصرة للأشقاء في غزة وفلسطين.
وتطرق مساعد وزير الدفاع إلى ما يتعرض له أبناء غزة من عدوان وحشي وجرائم بشعة يرتكبها العدو الإسرائيلي في ظل صمت دولي وخذلان واضح من قبل بعض الأنظمة العربية والإسلامية.
وأكد أن موقف الشعب اليمني تحت قيادة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في إسناد ومناصرة الأشقاء في غزة وفلسطين، أشرف وأصدق موقف إنساني وديني وقومي عربي.
وأشار اللواء الكحلاني إلى أن إصرار العدو الأمريكي والبريطاني وإمعانهما في دعم العدو الإسرائيلي بمختلف أشكال الدعم يعد مشاركة فعلية في ارتكاب المجازر والجرائم اليومية بحق أبناء غزة، مبيناً أن العدوان السافر والجرائم التي يرتكبها العدو الأمريكي بحق الشعب اليمني ليست إلا محاولات يائسة لإثنائه عن تأدية واجبه في نصرة ومساندة الأشقاء في غزة.
كما أكد اللواء الكحلاني أن موقف الشعب اليمني مع غزة موقف مبدئي وثابت لم ولن يتغير مهما كانت التحديات، وأن القوات المسلحة مستمرة في تأدية واجبها الديني والوطني وخوض معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس وما يتطلبه ذلك من تطوير لقدراتها وعملياتها كمّاً ونوعاً، والتي لن تتوقف حتى يتوقف العدوان والحصار على غزة.
من جهتهم عبر المرابطون عن امتنانهم لزيارات قيادات وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة وتفقد أحوالهم ومشاركتهم أفراح العيد، مؤكدين بقائهم دوماً في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد وإدراكهم حجم التحديات والمؤامرات.
وجددوا العهد لله والوطن والشعب والقيادة بالبقاء على العهد حراساً أمناء ومدافعين أشداء عن الوطن والشعب وعن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية حتى يتحقق النصر والتمكين.
إلى ذلك تفقد نائب مدير دائرة التأمين الفني اللواء الركن عبدالرزاق المؤيد والقائم بأعمال مدير دائرة العلاقات العامة بوزارة الدفاع العميد إبراهيم قناف ومدير مكتب رئيس هيئة القوى البشرية العقيد الركن عادل الشردوفي، أمس، أحوال المرابطين من منتسبي قوات حرس الحدود.
ونقل الزائرون، إلى المرابطين تحيات قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة بمناسبة عيد الفطر.. مشيدين بالجاهزية الفنية والقتالية والمعنويات العالية التي يتمتع بها أبطال قوات حرس الحدود.
وأكدوا أن الانتصارات المتوالية التي تحققها القوات المسلحة وهي تخوض غمار معركة» الفتح الموعود والجهاد المقدس»، إسنادا ونصرة لفلسطين ودفاعا عن السيادة الوطنية ضد أمريكا وكيان العدو الصهيوني، تعد إحدى ثمار الصمود والإنجازات التي تحققت للقوات المسلحة خلال عقد من الصمود في الجوانب المختلفة تدريبا وتأهيلا وتسليحا.
واستمع الزائرون من المرابطين إلى شرح عن مستوى المهام والأنشطة التي ينفذونها ضمن خطة التدريب والتأهيل والإعداد والبناء العسكري.
كما زار محافظ مارب علي طعيمان ووكيل وزارة النفط ناصر الطالبي ومسؤول التعبئة بالمحافظة العميد بدر المجش، أمس المرابطين في جبهة حريب بمارب.
وخلال الزيارة التي رافقهما مدير مديرية جبل مراد مفتاح وعضو محلي المحافظة عبدالله وعه ومساعد مدير أمن المحافظة مرسل الخلاسي وقيادات وشخصيات اجتماعية، تبادل الزائرون، مع المرابطين التهاني بعيد الفطر المبارك، ناقلين لهم تهاني قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ورئيس المجلس السياسي الأعلى بهذه المناسبة الدينية الجليلة.
وعبَّر المحافظ طعيمان عن الفخر والاعتزاز بصمود المرابطين في جبهات العزة والكرامة وما سطروه من انتصارات وملاحم بطولية في مواجهة قوى العدوان والمرتزقة.
بدوره أشار وكيل وزارة النفط والمعادن إلى أهمية تفقد أحوال المرابطين تقديرًا لتضحياتهم وتعزيزًا لصمودهم في ميادين البطولة دفاعاً عن الوطن وسيادته واستقلاله.
فيما أوضح مسؤول التعبئة بالمحافظة أن الزيارة تعبر عن الوفاء للمرابطين الذي يقدّمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله ودفاعاً عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية.
من جهتهم عبر المرابطون عن الامتنان لزيارة قيادة المحافظة، مؤكدين استمرار الصمود والثبات والجهوزية العالية لتنفيذ توجيهات قيادة الثورة وخوض معركة التحرير الوطني ضد قوى العدوان الأمريكي، الإسرائيلي وأدواتها ومرتزقتها.