البوابة نيوز:
2025-04-06@13:36:43 GMT

صوت فلسطيني من قلب غزة

تاريخ النشر: 11th, January 2024 GMT

منذ بدء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ودخوله شهره الرابع، يئن سكانه البالغ تعدادهم نحو 2 مليون و300 ألف نسمة، من شتى أنواع المعاناة التي تعجز كلمات هذا المقال فى وصفها، أو حتى تنجح فى التعبير عن حجمها وما يصاحبها من مشاعر القهر والظلم التي لا توصف. وللأسف فشلت وسائل الإعلام المختلفة أو على الأقل تغاضت عن نقل معاناة المواطن الفلسطيني المدنى العادي الذى لا ينتمي لفصيل هذا أو ذاك، المواطن الذي يرغب فى الحياة والعيش فى أمن وسلام، بعيدًا عن ويلات الحروب وأخطار المعارك.

لم يهتم أحد بالمواطن الفلسطيني الذي يريد بناء بيت وتكوين أسرة ترغب فى العيش دون ترهيب وتخويف، حاله كحال أي مواطن آخر يعيش على بقعة من بقاع البسيطة، ولد  ليعيش وليعمر الأرض، ليس فقط ليقاوم حتى يستشهد. نعم المقاومة واجب وطني، لكن الحياة واجب إلهي/ إنساني، العيش فى أمان وهدوء واستقرار حق بشري كفله رب العالمين لعباده الذين خلقهم وأحسن خلقِهم. 
حقيقة الحالة الفلسطينية، هي حالة متفردة عن باقي حالات مقاومة المحتل، كما أن التركيبة الجينية الفلسطينية مختلفة عن أي جينات مقاومة أخرى، ومع ذلك ترغب تلك الجينات فى الحياة والاستمتاع بها كباقي البشر. فلنتخيل شخصًا يبني منزله، ويعمره بالزوجة والبنين والبنات، ويشيد مشروعه الخاص ليكبر وينمو أمام عينيه يومًا بعد يوم، لتأتي لحظة ما، وقرار ما، يهدم كل ذلك ليذهب هباء منثورا، فينهار المنزل ويُقتل الأولاد، ويتدمر المشروع. كم حالة فلسطينية هكذا، كيف يشعرون، كيف يتألمون، كيف يعانون؟ لماذا لا ترفع أصوات هؤلاء الفلسطينيين الذين يرغبون فى العيش على منصات الإعلام المختلفة، وفقط يطلب منهم الصمود والمقاومة فى مواجهة المحتل الغاشم، يطلب منهم الاستشهاد والموت تحت الأنقاض، فقط لتصورهم الكاميرات وهم فى أكفان ونعوش وسط صمت وعمى  دولى، لماذا فقط يموت الفلسطيني والعالم كله يتفرج عليه عبر شاشات التلفاز والكومبيوتر، لماذا فقط الفلسطيني، يشاهد العالم دماره وتشرده، ولا يجد سقفًا ولا لحافًا يستر به نفسه وأولاده سوى عنان السماء والجميع يشاهد ويصمت، ويطالبه فقط بالصمود....يجب أن يصل أصوات هؤلاء الفلسطينيين، الذين فقط يطلبون العيش كباقي البشر، غير محروم من أبسط وأقل إحتياجاته الأساسية، لذا يجب أن نوصل أصواتهم لهذا العالم ليسمع ويرى لعله يعي ويتحرك...صديقي الأستاذ يوسف أبو فهمي، أحد هذه الأصوات الذي يريد أن يسمعه العالم، فبعد أن كان مواطنًا فلسطينيًا ميسور الحال، لديه منزله الدافئ الآمن، وسيارته الجيدة، ووظيفته المحترمة، بات بين ليلة وضحاها نازحًا مشردًا بين المخيمات ينتقل من منطقة لأخرى بأسرته هائمًا على وجهه لا يعرف مصيره، إلى أن أستقرر به الحال فى خيمة بدائية بمدينة رفح، تبعده مترات معدودة عن الحدود المصرية، التي يشاهدها فقط ليطمئن قلبه، ليعاوده الأمل أن يستقر فى منزله المدمر مرة أخرى. أبو فهمي بعث لي برسالة صوتية من رحم المعاناة، يريد أن يصل بصوته إلى العالم ليسمع صراخه وأنينه، ليس هو فقط بل صوت الآلاف من الفلسطينين، ضحايا الحرب والقرارات الخاطئة. 
في البداية يتحدث أبو فهمي وصوته يعلوه نبرات الحزن والبؤس، لم أعتاد سماعها منه، بأنه أضطر منذ أكثر من شهرين إلى مغادرة منزله ومعه ألاف المدنيين الفلسطينيين من مدينة غزة نحو جنوب القطاع بعد تهديدات القصف والإرهاب الإسرائيلي، على أنها مناطق آمنة، وهو ما لم يحدث، وأضاف، واصلنا النزوح مع الألف النازحين إلى أن استقرينا فى خيم إيواء بمدينة رفح نتيجة لحرب ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، وأصفًا نفسه بأننا ضحايا الحرب المجنونة بدون أي سبب. 
عن المعاناة التي يعيشها أبو فهمي وأقرانه من الفلسطينيين تتمثل فى فقدان كل شئ، حيث لا يوجد أبسط مقومات الحياة الأساسية، فالكهرباء أصبحت حلمًا بعيد المنال، وتقريبًا نساها الفلسطينيون النازحين منذ السابع من أكتوبر، ووصف وجود المياه فى قطاع غزة بالمأساة، وأن توفير جزء  بسيط من المياة لكي تلبي فقط أدنى متطلبات الأسرة الفلسطينية. ووصف الحال الآن بأن الفلسطينيين لا يملكون سوى الصمود الإجباري، والصبر على الوضع المأسوي، مهاجمًا الإعلام الذي يطالب الفلسطينيين بالصمود، ولا يرى أنهم يموتون من نقص الأدوية والغذاء ومن البرد القارس، خاصة وأنهم فى ذروة فصل الشتاء، فالأطفال والنساء يموتون من شدة البرد ونقص الدواء أو بالأحرى عدم وجود دواء، فضلا عن استغلال البعض فى رفع أسعار الغذاء بشكل غير مسبوق والتي تجاوزت ال20 ضعف عن سعرها الأصلي ليصل كيلو البطاطس على سبيل المثال لأكثر من 150 جنيها مصريا، ولم ينخفض هذا السعر إلا بعد دخول البطاطس المصرية لقطاع غزة، فيما يتم بيع طبق البيض بنحو 12 دولار أي بأكثر من 600 جنيها مصريا. كما أنتقد أبو فهمي موضوع المساعدات الانسانية التي تدخل القطاع، والتي لا تلبي احتياجات 10% منه، ويرى أن مصر والقيادة المصرية ي الوحيدة القادرة على رفع المعاناة والظلم عن الشعب الفلسطيني المقهور. 
وإلى هنا وصلت معاناة صوت فلسطيني مقهور من قلب قطاع غزة، يرغب فى الحياة ولا يريد أن يتحول من نازح إلى مهجر،  وتكرار مأساة 1948، لذا لا سبيل لمنع حدوث ذلك سوى التحرك العربي الجماعي، لوقف الآلة الحربية الإسرائيلية الغاشمة، لإنقاذ ما تبقى من صمود لدى الشعب الفلسطيني المحب للحياة كغيره من الشعوب.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: العدوان الإسرائيلي قطاع غزة الحالة الفلسطينية أبو فهمی

إقرأ أيضاً:

قبل 48 ساعة من حظره.. تيك توك ينتظر قبلة الحياة في أمريكا

صرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه. دي. فانس، الخميس، بأن قرار إدارة ترامب بشأن بيع تطبيق تيك توك لمشتر أمريكي سيتخذ قبل الموعد النهائي المحدد بنهاية هذا الأسبوع.

ووفقا لما ذكرته وكالة “رويترز”، يقترب الموعد النهائي، الذي يوافق يوم السبت المقبل، في ظل تكثيف الشركات المهتمة بالتقدم بعطاءات لشراء تيك توك جهودها لضمان ملكية غير صينية للتطبيق في ظل تهديد الحظر الأمريكي.

تيك توك تعلن إيقاف تطبيق Notes المنافس لـ إنستجرامترامب يقدم عرضا مغريا للصين مقابل بيع تيك توكإدارة ترامب تسرع المفاوضات لبيع تيك توك لمشترٍ أمريكي

وفي مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أكد فانس: "سنتخذ القرار قبل الموعد النهائي"، مضيفا: "نحن في وضع جيد، وسنواصل العمل على التفاصيل النهائية". 

وأشار إلى أنه سيكون هناك وقت إضافي في الأيام المقبلة لاستكمال الإجراءات النهائية، مؤكدا أن الرئيس سيعلق على القرار النهائي.

وفي وقت سابق، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن أي إعلان بخصوص الصفقة سيصدر مباشرة من الرئيس ترامب، مشيرة إلى أنه يأمل في إتمام الصفقة، لكنه يحتفظ بحق تمديد الموعد النهائي إذا لزم الأمر.

وفي الوقت الحالي، تواجه إدارة ترامب ضغوطا كبيرة بشأن ملكية الصين لتطبيق تيك توك، حيث أثار المسؤولون الأمريكيون مخاوف أمنية بشأن تعامل التطبيق مع بيانات المستخدمين الأمريكيين والتأثير المحتمل للحكومة الصينية على الشركة.

وعلى الرغم من نفي تيك توك ومالكها، بايت دانس، هذه المزاعم، إلا أن واشنطن أصرت على أن التطبيق قد يشكل تهديدا للأمن القومي.

في ضوء هذه المخاوف، أقر الكونجرس الأمريكي قانونا العام الماضي يلزم بايت دانس ببيع عملياتها في الولايات المتحدة أو مواجهة حظر شامل على التطبيق في البلاد. 

تم تحديد الموعد النهائي للبيع في 19 يناير 2025، بعد تأجيله سابقا في عام 2020 عندما أعلنت إدارة ترامب عن نيتها حظر التطبيق قبل أن تعلق المحاكم الفيدرالية القرار.

حاليا، يتصاعد العد التنازلي لموعد البيع في 5 أبريل، ولا يزال الوضع غير مؤكد، حيث يصر المسؤولون الصينيون على أن خوارزميات تيك توك هي تقنية محمية لا يمكن نقلها خارج الصين. 

رغم هذه التحديات، يبدو ترامب واثقا من إمكانية التوصل إلى اتفاق، مصرحا بأنه يجري مفاوضات مع أربع مجموعات مختلفة مهتمة بالاستحواذ على التطبيق.

أما بالنسبة للملاك المحتملين، فتستمر أسماء كبيرة في الظهور، مثل ستيفن منوشين، وزير الخزانة السابق في إدارة ترامب، إلى جانب شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وأوراكل، التي أعربت سابقا عن اهتمامها بالاستحواذ على تيك توك.

في نهاية المطاف، يبقى سعر وشروط الصفقة، بما في ذلك إمكانية تقليص الملكية الصينية في تيك توك، نقاطا حاسمة في المفاوضات، والتي من المتوقع أيضا أن تتأثر بالضغط السياسي على الحكومة الصينية.

مقالات مشابهة

  • نسف المنازل في قطاع غزة.. سياسة ممنهجة لقتل الحياة وتهجير الفلسطينيين (شاهد)
  • سودانيون يشتكون من صعوبة الحصول على مقومات الحياة الأساسية
  • مريضة تفارق الحياة بسبب هجوم إلكتروني
  • خبر سعيد للباحثين عن الحياة لـ100 سنة.. التزموا بهذه النظام الغذائي
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • الرياض تدين التصعيد الإسرائيلي بحق الفلسطينيين
  • قبل 48 ساعة من حظره.. تيك توك ينتظر قبلة الحياة في أمريكا
  • 39 ألف طفل يتيم يواجهون قسوة الحياة دون سند أو رعاية
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان على غزة إلى 50,523 شهيدًا