الرقص ما بعد #الأزمة!!
بقلم: د. #ذوقان_عبيدات
أعتذر عن الكتابة عن غير #غزة وبطولاتها، و #العجز_العربي المكتسب؛ لأواصل استكمال ” ما حدث ” في الجامعة”!!
لقد كانت جميع الأزمات السابقة- وهي من طابع واحد، ومن طرف واحد، ومن دون نية استفزاز-
مقالات ذات صلة غزة..جامع الامشاج ….. الطفيلة تنزع إلى صورة مثالها 2024/01/10كانت تنتهي بانتصار الطرف المثير، الذي يرفع شعار حماية المجتمع! لقد استقال الرنتاوي، وكذلك الخضرا، ومُنعت الرواية في وزارة الثقافة بسبب جملة ، وهوجم فيلم الحارة بسبب كلمة،
وحُفِظ التمثال، أو أتلِف،
وكان نصرًا مؤزرًا للمحتجين!
وهذا ما حدث تماما في أزمة #امتحان_الثقافة_الوطنية في الجامعات أيضًا!
ومن الملاحظ في جميع الأزمات السابقة والحالية، أن طرفها واحد، وغاياتها واحدة ، وأقول بحسن نية: إن غاياتها كلها ربما ادعاء حفظ المجتمع وأخلاقياته!
ومن الملاحظ في الاتجاه المعاكس أن ما يثار ضد #أخطاء واضحة في #المناهج، أو الكتب المدرسية حول مَن هو الأردني، أو ما جذور هُويّتنا لم يحرك ساكنًا شعبيّا ولا رسميّا!!
وهذا ما يجدر التوقف عنده، والوصول إلى استنتاجات!
(1)
مناهج الثقافة الوطنية في الجامعة.
ليس سرّا القول: إن الدراسة الجامعية ليست مقررًا في كتاب، وأن من المفروض أن تمتد نقاشات الجامعة، ونشاطاتها لتشمل ما يصعب مناقشته خارجها! هذه بدهيات كما ذكرت سابقًا!
بين يدي المنهاج المقرر في الجامعة ذات الصلة، وهو منهاج عادي اشتمل على موضوعات المرأة وتمكينها، والحقوق، ومشكلات الشباب، وثقافات المجتمع، وقيمه، وتراثه!
وقد تم تدريس المنهاج ستة فصول، ولم يحدث أن اعترض عليها أحد! وبكل موضوعية أقول: هذه موضوعات دخلت كل مناهجنا المدرسية، وفي معظم المواد، وليس فقط في الثقافة الوطنية، فموضوعات مثل المرأة، وحقوق الإنسان، هي موضوعات أساسية في مناهج اللغة العربية، والتربية الفنية، والتربية الرياضية، والدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية. وفشلنا في إدخالها إلى المواد الأخرى لأسباب لا داعي لذكرها.
وهذه المناهج “الحديثة ” والتي أشعر بجودتها كلها هي من إصدارات المركز الوطني للمناهج، وهي مُقَرّة رسميّا من جميع الجهات التربوية ذات الصلة.
إذن؛ نحن لسنا أمام قضية مناهج دراسية، وهل يجوز تدريسها أم لا؟ وبكل حيادية، إن جميع الموضوعات في مساق الثقافة الوطنية في الجامعة، هي موضوعات موجودة في المناهج المدرسية! كما أنها معقولة!
فالقضية: ليست مناهج، بل ما وراء المناهج!
فماذا في وراء المناهج؟
(2)
ماذا في الأزمة؟
ناقشت موضوع الأسئلة في المقالة السابقة، وقلت: ربما كان هناك أخطاء في صياغتها، لكن أتيح لي فهم ما يأتي:
-ما نُشر من أسئلة على الرأي العام، هو ما حفظه، أو نقله بعض الطلبة المفحوصين، الذين لم يعترضوا إطلاقًا على تعلم المادة” المتهمة”، كما لم يعترضوا على الأسئلة في قاعة الامتحان! وهذا ما يسمح بإثارة أسئلة محقّة مثل:
-هل هناك من محرضين ضد استقرار الجامعة الأردنية التي تشهد في عهد نذير عبيدات؟
أو حتى ضد مدرسي المادة؟
فالاستقرارً في جميع المجالات يعني تصفير المشاكل!
كما ان الجامعة الأردنية تشهد تطوّرًا غير مسبوق، أعلنته المقارنات، والتصنيفات، والمعايير الدولية، هذه حقيقة تقال سواء أكان نذير عبيدات قريبًا لي، أم لم يكن!
كما أن لدي معلومات تفيد أن الجامعة الأردنية تفكر بارتياد آفاق جديدة في تطوير برامجها!
فهل هناك من يعرقل ذلك!
هذه فرضية لا دليل واضحا لدي يدعمها! لكن في بلادنا يجب التحقق،
-وبرأيي _ وأكرر: إذا لم تكن الجامعة مكانًا آمنًا للنقاش، فأين يمكن أن يكون الأمن الفكري؟!
فالأسئلة برأيي أيضًا ليست هي المشكلة! ولم يطلع عليها أحد غير الفاحصين والمفحوصين،
ولم يتسنّ لهم نقلها خارج قاعة الامتحان، وأن طريقة بناء الأسئلة لا يمكن أن يستطيع أحد حفظها وتذكرها خارج القاعة، وأقبل فرضية أن إضافة كلمة إلى السؤال، أو حذف كلمة قد يؤثر كثيرًا جدّا، مما قد يشعل فتيلًا!
فالموضوع: ليس جامعيّا ولا أخطاء مدرسين، ولا منهاج مقرر! ولا أسئلة “قليلة أدب”!
يجب البحث عما وراء الحدث!
وأكرر ، إن قرارات تحت الضغط قد ينقصها العدل! هناك مدرسون تعرضوا لحملة تشهير وصلت الأعراض! وهذا ليس أمرًا ممتعًا! ولا مقبولًا!
فهمت عليّ جنابك!!
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الأزمة ذوقان عبيدات غزة العجز العربي أخطاء المناهج الثقافة الوطنیة فی الجامعة
إقرأ أيضاً:
الثقافة القانونية .. ضمان حقوقك وتعريف لواجباتك!
العالم من حولنا يتغير كل يوم، حملات من التشويه والتضليل تطال القاصي والداني، وغموض يستدعي التنبه لأدق التفاصيل وتجميع الخيوط مع بعضها البعض حتى تستنبط الحقائق الصحيحة وكشف المستور والغموض الذي يلف بعض الأمور في الحياة.
القوانين بشتى وجوهها وفروعها استدعت إدخال بعض أدوات التجديد والتحديث على مفاصلها حتى تستطيع أن تواكب المستجدات وربط الأحداث بأحكام، واستخلاص سنن العدل وكشف التزوير والتحايل عليها، إذن لا عجب مطلقا إذا سمعت عن بعض التعديلات تم إجراؤها على مجموعة من النصوص القديمة واستبدالها بمواد قانونية مستحدثة من أجل تطبيقها خلال المرحلة الحالية والمراحل المتقدمة.
إن هذا التغير في مجرى القوانين والنصوص التشريعية ضرورة قصوى لتوجيه أنظار المجتمع نحو دفة القارب إلى شط الأمان والاطمئنان، ليضمن للجميع حقوقه ويحدد واجباته في منابع الحياة.
كما أن هذا الترادف والتزامن في الخط القانوني سببه ظهور قضايا مجتمعية أصبحت أكثر تعقيدا عن السابق سواء من خلال طرق التنفيذ المحكم أو استخدام الوسائل المبتكرة من أجل الحصول على النتائج السريعة دون أن يتم التوصل إلى الفاعل بسهولة مثلما كانت القوانين تحددها في السابق.
إن عالم الجريمة أصبح لديه أطراف متعددة، ويستمد قوته من أدوات مستحدثة يصعب فك طلاسمها وأصفادها بمفاتيح بدائية الصنع، لذا كان لزاما على المشرعين القانونيين التوجه نحو التطوير والتحديث في تنشيط المواد القانونية لمواكبة المستجدات العصرية، ومعرفة المخارج والمداخل التي يمكن أن يسلكها الخارجون عن القانون، وسد كل الثغرات التي يستغلونها لصالحهم في تنفيذ عملياتهم الإجرامية تجاه الغير في ظل غياب تام لبعض المواد التي تجرم الأفعال الإجرامية المستحدثة عالميا.
في وقت من الأوقات لم يكن هناك مجال تطرح فيه قوانين تختص بعالم الإنترنت لعدم وجودها في الواقع، ولم يكن هناك تجريم لبعض الأفعال التي تتعدى على أمن واستقرار الشعوب، أما اليوم فهناك لوائح وقوانين تم إيجادها لرصد مثل هذه التعديات وأيضا لكي تكون الرادع الحقيقي لمن يرتكب الجرم مهما كان نوعه ودرجته في التقاضي.
لقد تنبه العالم منذ القرن العشرين وما بعده إلى أهمية القانون في تنظيم حياة الناس بشكلها الحديث، ودعت الحاجة إلى إعادة صياغة بعض البنود والأحكام بشمولية كبرى حتى لا يفلت الجناة من العقاب غداة عدم وجود مواد قانونية تجرم أفعالهم الشنيعة حتى وإن كان هناك حدس ويقين لدى الجهة المسؤولة عن التحقيق بأنهم الجناة الحقيقيون لكن بدون نصوص قانونية لا يمكن تطبيق العقاب عليهم أو حتى إدانتهم.
لماذا يلجأ المشرع إلى تحديث القانون بصفة دورية؟، والجواب بكل بساطة، لأن القانون هو السبيل الصحيح والشرعي في استرداد المظالم وحفظ الحقوق من الضياع، ولولا هذا القانون لأصبحت الأرض تحكم على مبادئ وسنن «الغابة» حيث يفتك القوي بالضعيف وهكذا تكثر المشكلات وتنتشر الجرائم في المجتمعات.
والسؤال الآخر، لماذا علينا أن نثقف أنفسنا قانونيا؟، والجواب: معرفة الناس لبعض القوانين والعقوبات يمكن أن تقطع دابر الشر أو تحد من قوته، حتى لا ينطبق القول التالي: «من أمن العقاب أساء الأدب»، فطالما كان هناك إحساس وقناعة تامة بأن الأفعال الخارجة عن مسارها، لها عقاب رادع عند الوقوع في المخالفة مهما كانت بساطتها أو تأثيرها على الآخرين كان ذلك رادعا.
إذن هل علينا أن نعرف ولو بشكل مبسط عن فحوى هذه القوانين، حتى وإن كنا لا نعمل في مجال القضاء أو المحاماة أو الدوائر القانونية؟
الجواب بإيجاز، اعتقد نعم، فالثقافة القانونية لها مردود إيجابي على الفرد في مجتمعه، فإذا عرفت واجباتك تجاه الغير، فإنك ستحفظ لنفسك ولغيرك حقوقهم، وبالتالي هناك التزام أدبي وأخلاقي تجاه الآخرين من عدم التعدي عليهم، أو الاستيلاء على ممتلكاتهم بدون وجه حق.
إن المشرع الحكيم وضع القانون وهو من صنع البشر وبه الكثير من العوار- وهذه حقيقة مثبتة-، ولكن يسعى هذا المشرع إلى تدارك الهفوات والزلات والنواقص من خلال إلغاء بعض الفقرات واستبدالها بأخرى كنوع من مواكبة المستجدات، ومع كل هذا الحرص والتشديد والتحديث يزال «القانون البشري قاصرا عن الإلمام بكل ما هو جديد في عالم الجريمة»، فما يحكم به القاضي مثلا لا يتم من خلال النوايا أو الظن أو التوقع، وإنما من خلال الأوراق الثبوتية والدلائل والقرائن التي تبرئ ساحة المتهم أو تدينه ويمكن تطبيق نصوص القانون عليه.
لذا أرى أن نشر الوعي القانوني بين فئات المجتمع أصبح ضرورة قصوى أمام التحديات التي يواجهها بعض الناس في أعمالهم وحياتهم الخاصة، فمعرفة الطرق المناسبة للتقاضي تسرع من عملية استرداد الحقوق والحد من الخسائر التي يتكبدها بعض الناس في ظل ثورة معلوماتية يمكن أن تشكل تهديدا لأمن وسلامة الإنسان.