نيوزويك.. تغطية سيئة لـ وسائل الإعلام الغربية الحرب السودان المنسية
تاريخ النشر: 10th, January 2024 GMT
رصد – نبض السودان
قالت مجلة “نيوزويك”: إن عام 2023 شهد اندلاع الحروب واندلاع الصراعات القاتلة في جميع أنحاء العالم، وحظي الصراع في السودان الذي انزلق إلى حرب واسعة النطاق في أبريل 2023، تغطية سيئة من قبل وسائل الإعلام الغربية، وغالبًا ما يُنظر إليه على أنه أقل أهمية من الحربين في غزة وأوكرانيا، اللتين اندلعتا في أكتوبر 2023، وفبراير 2022، على التوالي.
وأضافت المجلة في مقال للباحث السياسي المصري محمد البنداري أن هناك تناقضا بشأن السودان في الغرب؛ لأننا نادراً ما رأينا قصصاً في الصحافة في العام الماضي حول الكيفية التي تفرض بها الحرب في السودان عدداً من التحديات على بلدان أفريقية أخرى، بما في ذلك مصر المجاورة، فضلاً عن الدول غير المستقرة في أفريقيا. الساحل وشرق وشمال أفريقيا. وعلى نحو مماثل، لم تكن هناك تغطية تذكر لقمة السلام الثمانية التي عقدتها مصر في يوليو لمناقشة العواقب السلبية لحرب السودان على الدول المجاورة لها.
وأردف أنه منذ الإطاحة بالرئيس المستبد عمر حسن البشير في انتفاضة شعبية في أبريل 2019، غرق السودان في مشاكل اقتصادية خطيرة، واحتجاجات في الشوارع، وأعمال عنف جديدة في منطقة دارفور الغربية المحارة، في 15 أبريل 2023، وقبل أن يتم التوقيع على اتفاق بشأن استئناف الانتقال إلى الديمقراطية، اندلع القتال بين قوات السلاح السودانية، بقيادة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والمجموعة شبه العسكرية قوات الدعم السريع، والتي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو. واشتد القتال بعد ذلك في البلاد بين البرهان، الذي تولى السلطة الكاملة في انقلاب في أكتوبر 2022 – ودقلو.
وأشار إلى أنه مع استنفاد وسائل الإعلام الغربية في صراعات أخرى، مثل الحربين في غزة وأوكرانيا، لا يزال السودانيون عالقين في صراع ليس من صنعهم، مع تزايد انتشار الجوع في الدولة الإفريقية، فعند مقارنة تغطية الغرب للحروب الثلاث، يجب على أي باحث في مجال الإعلام أن يلاحظ أن هناك خللاً إعلامياً في كيفية نقل أخبار حرب السودان، وغالباً ما يتم تصوير اللاجئين السودانيين على أنهم أشخاص ضعفاء وسذج ومتخلفون، وتنظر وسائل الإعلام الغربية إلى حياة السودانيين وحياة الأفارقة ككل على أنها أقل استحقاقًا للتعاطف من حياة الأوكرانيين أو الإسرائيليين أو الفلسطينيين.
ومع نفاد أموال الأمم المتحدة، يواجه السودان “كارثة”، حيث يطلق عليها عمال الإغاثة اسم “الحرب المنسية “، فهناك 25 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى المساعدات، مما أثار استياء العديد من الأفارقة، صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع في أوائل ديسمبر على إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان، التي تأسست في الخرطوم عام 2020، لدعم السودانيين خلال المرحلة الانتقالية السياسية التي شهدتها البلاد، بعد الإطاحة بالبشير، ويحمل الإنهاء عواقب وخيمة على المدنيين السودانيين، مع الخوف من أن يؤدي تصاعد العنف إلى جر البلاد نحو كارثة في عام 2024.
ويمثل الانسحاب القسري لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان أيضًا انتكاسة جديدة للأمم المتحدة، التي تواجه قدرًا معينًا من العداء، معظمها في أفريقيا، حول كفاءة مهامها السياسية والأمنية، وفي أواخر يونيو، أنهى مجلس الأمن مهمة حفظ السلام التي دامت عشر سنوات في مالي.
واستطرد المقال أن الوضع الإنساني والأمني في السودان متقلب للغاية، وما لم يتم التعهد بالتزام عالمي بإنهاء الحرب الأهلية، فإن البلاد سوف تتفكك بالكامل. وهناك أيضًا مخاوف من انتشار العنف من السودان إلى الدول الأفريقية المجاورة، ففي أغسطس، وقع انقلاب في دولة الجابون الواقعة في غرب أفريقيا، وهذا هو الانقلاب السابع في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا منذ عام 2020، وجاء بعد ما يزيد قليلاً عن شهر من انقلاب النيجر في يوليو، والدول الأربع الأخرى التي اندلعت فيها الانقلابات هي مالي (أغسطس 2020)، وتشاد (إبريل 2021)، وغينيا (سبتمبر 2021)، وبوركينا فاسو (يناير وأكتوبر 2022).
ويرى المقال أن هناك ثلاثة أسباب وراء اندلاع جائحة الانقلابات هذه في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وهي تشمل المشاكل الداخلية، والانتهازية (كما ظهر في الانتخابات المعيبة والفساد)، والاستغلال الاستعماري، الذي أعاق أفريقيا لأجيال.
وحدثت معظم هذه الانقلابات العسكرية في المستعمرات الفرنسية السابقة في مناطق غرب ووسط أفريقيا، مما دفع البعض إلى وصفها بمنطقة ” الحزام الانقلابي” الذي يمتد عبر القارة من غينيا إلى السودان. وكثيرا ما يدعو المتظاهرون في تلك المستعمرات الفرنسية السابقة إلى إغلاق القواعد العسكرية الفرنسية في بلدانهم.
واختتم المقال بأن التغطية الإعلامية الغربية الضعيفة للحرب السودانية أدت إلى إضعاف فرص إطلاق مبادرات السلام لإنهاء الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي خلفت أكثر من 12 ألف قتيل وأجبرت 5 ملايين شخص على الفرار إلى مناطق أكثر أمنا داخل السودان، أو إلى دول مجاورة مثل السودان. مثل مصر وتشاد وإثيوبيا. ومن الأهمية بمكان أن تتوسع التغطية الإعلامية الغربية للسودان، ولأفريقيا ككل، إلى ما هو أبعد من قضية “التدفق المخيف” للاجئين السودانيين والأفارقة إلى الغرب.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: تغطية سيئة لـ وسائل نيوزويك وسائل الإعلام الغربیة فی السودان فی أفریقیا
إقرأ أيضاً:
علي شمو هو علي شمو سواءً قابلته في الشارع، في الميادين، في الفصول أو المكتب !!
جملة العنوان أعلاه وردت في مقال رصين بقلم دكتور فضل الله احمد عبدالله وجدته منشورا في صفحة ( الواتس آب ) الخاصة بالمهندس أبو إدريس الريح عوض الكريم أحد أعمدة صناعة السكر في عصرها الذهبي ، ورد في هذا المقال سرد عالي القيمة وتناول رائع لمختلف مراحل ملأ فيها مفخرة السودان وابن المسلمية الحبيبة البروف علي شمو كل المساحات التي شغلها في العمل العام بالمفيد مع الإصرار علي أن يخرج الواجب الموكل إليه في ثوب قشيب من الاتقان وجودة وبراعة في أعلي مراتبها .
ولكن تظل هذه الملاحظة الذكية اللماحة من جانب دكتور فضل الله علي عبدالله التي صارت سمة مميزة استحقها البروف علي شمو ونال شرفها عن جدارة واستحقاق وقد تقلب في مناصب الإعلام وصار فيه من الخبراء الاوائل في منطقتنا العربية وانداحت شهرته وعبرت المحيطات الي قارات أخري وصار له اصدقاء من العلماء في تلكم الديار البعيدة شاركهم وشاركوه في البحث والتاليف والتنقيب في اسرار علم الصورة الذي هو اليوم من أخطر العلوم وقد قالوا إن من يمتلك المعلومة يبسط سيطرته علي الكثير من الدول وتخضع له مثلما تخضع الفرسان لقائد الأسطول .
اتحفنا كاتب المقال عن كثير من الجوانب المضيئة في مثابرة البروف شمو وسعيه الدؤوب في الارتقاء بمستوى الإعلام في بلده وفي الدول العربية ودول الخليج ونال مانال من الشهرة وقد بدأ سلم الإعلام هذا وهو طالب بمصر وكان علما وفارسا في إذاعة ركن السودان في القاهرة ولعب كرة القدم ونقل فعاليات كرة القدم عبر مايكروفون الإذاعة بصوته الأنيق وذوقه الرفيع وكلماته المنتقاة وقدم برنامج حقيبة الفن وبه طبقت شهرته الآفاق وعند اعلان الاستقلال كان مع العمالقة ينقل للعالم هذه الفرحة التي جعلت جماهير الشعب تخرج للشارع كالطوفان الهادر وبهر الناس وسحر لبهم وهو يقدم عبر الشاشة البلورية سيدة الغناء العربي ( ام كلثوم ) وكانت هذه السيدة المدهشة هي أول من اثني علي موهبته الفذة في تقديم البرامج الحوارية ذات الطابع الفريد .
ورغم كل هذا العطاء الثر والنجاح الذي يلامس النجوم والثقة بالنفس مع العلم الغزير والاستزادة منه علي مدار اليوم والساعة فالعالم لاساحل له والعلم كلما كثر فيه الانفاق ازداد كما وبركة ... ورغم كل هذا العطاء والسمعة الطيبة التي جلبها البروف علي شمو لوطنه لم تزده هذه المكانة التي وصل إليها بعرقه واجتهاده إلا تواضعا وحبا للناس وحب الناس له وكثير مايحلو لنا أن نقول عنه أنه إنسان بلا أعداء وان له محبة خاصة للمسلمية الحبيبة واهلها الكرام ولم يتأخر يوما في الوصول إليهم في كافة المناسبات وهنالك يلتف حوله الجميع من غير تحفظ أو بروتوكولات يتجاذب معهم أطراف الحديث بما عرف عنه من تواضع واخلاق سامية ويحترم الجميع ويبادلونه احتراما باحترام .
أقامت له المسلمية حفل تكريم في المدرسة الدبلوماسية في حي كافوري وكان يجلس بين الحضور وهو جد سعيد وقال في كلمته وهو يقدم الشكر لأهله :
( لقد تم تكريمي في أماكن عديدة وفي مناسبات شتي بالداخل والخارج وكرمتني الجامعات والمنظمات وكثير من الهيئات والمؤسسات الفكرية والأدبية ولكن يظل تكريم اهلي بالمسلمية لي هو التكريم الذي أعتز به وهو بمثابة فخار وشرف كبير ).
ويومها نهض السفير الراحل هاشم عبدالرازق وهو اديب وعالم ومتصوف ودبلوماسي عريق وادلي بشهادة غاية في الشفافية بحق بروف علي شمو :
( ذهبت في بعثة الي بريطانيا ودخل علينا المحاضر وهو من المشاهير في علم الإعلام ويدرس في معظم جامعات أوروبا وسأل: هل منكم من أحد من السودان ؟! فنهضت وقلت له نعم أنا من السودان . قال لي هل درسك البروف علي شمو قلت نعم . قال : مادام درسك البروف علي شمو فلا حاجة لك عندي اقدمها لك ) !!..
واختم بهذه التجربة الشخصية لي معه تدل علي تواضعه وان المنصب مهما بلغ لم يغير من بساطته وهو من الذين يتشرف بهم المنصب وليس العكس... وصلت إلي مكتبه بالمجلس الاعلي للرياضة وقد كنت رئيساً للنادي الاهلي بالمسلمية وكان الغرض من الزيارة الحصول علي مساعدة مالية وأدوات رياضية وعندما جلست علي الكرسي وانا أتطلع حولي علي الهيبة والوقار بالمكتب وعلي شخصية البروف علي شمو التي بدت لي تشع من جوانبها الرفعة والسمو وكما قلنا إن هذا الإنسان تتشرف به المناصب والمنابر ودور العلم وليس العكس لانه في قرارة نفسه أنه يعمل من أجل وطنه مع كامل الاخلاص لهذا العلم المسمي بالاعلام والذي كرس كل حياته من أجل امتلاك ناصيته بالإيمان والصبر لانه صار من علوم العصر الحديث التي لاغني عنها والعالم كل يوم في تطور وقد أصبح قرية بل أصبح عبارة عن كرسي جلوس وبرز علم الذكاء الاصطناعي واضاف للإعلام وعلوم الاتصال الكثير والكثير الهام والخطر ... حاولت بداية الحديث وحصل لي بعض التلعثم وتمتمت قائلا : معالي البروف حضرت اليك اليوم ليس بصفتي ابن المسلمية ولا ابن الخليفة فضل المولي المولي عبد الرحمن قرشي وكنت اتصبب عرقا فقاطعني قائلا : ( بطل الاستهبال وقول داير شنو) ؟!
وهنا فقط أحسست بالراحة والهدوء وغمرتني إنسانية هذا الشخص الطيب وكتب للقسم المختص وسلموني كل طلباتي من معدات رياضية وعون مالي ) !!..
ذهبت إليه في مكتبه العامر بمجلس الصحافة والمطبوعات بغرض استخراج بطاقة القيد الصحفي وبعد التحية والمجاملة وتناول العصير حولني الي الموظفة المختصة لإكمال الإجراءات ولم يزد علي ذلك وهنالك طلبوا مني قصاصات عن كل ما كتبت في مختلف الصحف وملات استمارة التقديم ولم تكن هنالك أي رسوم ... وبعد اسبوع وصلني خطاب من المجلس بأنه يسمح لي فقط بكتابة الرأي ولا يسمح لي بكتابة العمود الصحفي .
المهم أن البروف لم يكن يجامل في عمله حتي اقرب الأقربين وعنده المؤسسية هي أهم شيئ وان كل ذي حق سينال حقه من غير مجاملة ... ورغم أني لم انال بطاقة القيد الصحفي فقد زاد احترامي أكثر وأكثر لبروف علي شمو علي هذه العدالة وروح المسؤولية التي يتحلي بها وأنه يتعامل مع الجميع بالقانون والنظام أن كانوا من أهله أو غير ذلك.
حفظكم الله سبحانه وتعالى وكل عام وانتم بخير بروف علي شمو ونتمني لكم ولنا عودا حميدا مستطاب الي وطننا الحبيب السودان ونتمني لكم إقامة طيبة في أرض الحرمين الشريفين مع تحياتي لكم جميعا وتقبلوا تحيات الجميع هنا .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
القاهرة .
ghamedalneil@gmail.com