قال تقرير لمجلة "فورين بوليسي" إن بإمكان مصر، مساعدة الفلسطينيين في غزة بأكثر من طريقة، وتستفيد هي الأخرى من التعاون مع القطاع، لا سيما بعد نهاية الحرب "رغم أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يُكنّ الكثير من الود لحركة حماس" التي تحكم القطاع.
وتمثل مصر نقطة انطلاق لمئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية التي تعبر إلى غزة.
يذكر أن القاهرة ألمحت إلى أنها يمكن أن تشارك في خطة أميركية لم يتم تحديدها بعد لتشكيل قوة استقرار عربية في غزة بعد الحرب.
حفظ السلاميرى تقرير المجلة أن المساهمة المصرية في قوة حفظ السلام المحتملة "ستكون بمثابة لفتة مفيدة خلال فترة انتقالية، هي صعبة بالتأكيد".
ويرى التقرير أن دور مصر لن يقتصر فقط على توفير طريق آمن للمساعدات التي تصل القطاع، إذ يمكنها أن تضطلع بأدوار أخرى كانت تقوم بها إسرائيل حتى قبل هجوم عناصر حماس في السابع من أكتوبر الماضي.
وكان هجوم حماس قبل ثلاثة أشهر، علامة فارقة عجلت إنهاء التعامل نهائيا بين إسرائيل والقطاع، وقد يشكل هذا الوضع فرصة لدور جديد لمصر، وفق التقرير.
وعلى الرغم من أن إسرائيل أنهت احتلالها لغزة رسميًا في عام 2005، إلا أنها استمرت في تزويد القطاع بالمياه والكهرباء وفرص العمل.
وحتى السادس من أكتوبر، كان ما يقرب من 18.500 فلسطيني من غزة يعملون في إسرائيل، وهي ثاني أكبر مصدر للعمالة الفلسطينية بعد الحكومة التي تقودها حماس.
ومن غير المرجح أن يحصل الفلسطينيون من غزة على تصاريح للعمل في إسرائيل مرة أخرى بعد نهاية الحرب، خاصة بعد ورود تقارير بأن العمال من غزة "ربما قدموا معلومات استخباراتية عن الكيبوتسات والمرافق العسكرية لحماس قبل الهجوم" وفق ذات التقرير.
وفي أوائل نوفمبر الماضي، أفادت تقارير بأن قطاع البناء الإسرائيلي قدم التماسا إلى الحكومة الإسرائيلية للسماح للشركات بتوظيف ما يصل إلى 100 ألف هندي ليحلوا محل العمال الفلسطينيين من كل من غزة والضفة الغربية.
وفي أعقاب هجوم حماس علقت إسرائيل أيضا بيع الكهرباء والمياه إلى غزة.
واستؤنفت إمدادات المياه، لكن من غير الواضح إلى متى ستستمر، إذ قد تتحفظ إسرائيل بعد الحرب بشأن مواصلة العمل مع القطاع "وتفضل بدلا من ذلك قطع جميع علاقاتها مع غزة، "وهنا يأتي دور مصر" وفق التقرير.
ورغم أن الاقتصاد المصري المتدهور يحول دون إمكانية تقديم مساهمات مالية للفلسطينيين في غزة، "لكن في حال تم تمويله من قبل دول الخليج، فإن هناك الكثير مما يمكن أن تقدمه القاهرة لدعم غزة في مرحلة ما بعد حماس، وربما حتى تحقيق فائدة لها من وراء ذلك".
البناء.. توليد الطاقة وتحلية المياهالتقرير لفت أن هناك مساحة واسعة في شبه جزيرة سيناء، قد تكون فضاء لبناء منشأة لتحلية المياه ومحطة لتوليد الطاقة لتلبية احتياجات غزة، وقال "مثل إسرائيل، يمكن لمصر أن تبيع هذه الكهرباء والمياه للفلسطينيين".
ويمكن لمصر أيضا بحسب ما يقترحه التقرير، أن تساعد العمال الفلسطينيين من خلال توفير تصاريح عمل يومية، تمكنهم من مزاولة خدمات مختلفة.
"في البداية، يمكن لهؤلاء العمال المشاركة في بناء هذه المرافق؛ وربما يمكنهم لاحقا العثور على عمل في مناطق اقتصادية جديدة تقع في سيناء بالقرب من رفح" بحسب ما جاء في التقرير.
"فورين بوليسي" قالت أيضا إن بإمكان الولايات المتحدة تحفيز هذه المبادرة من خلال إنشاء مناطق صناعية مؤهلة - مثل تلك التي تم إنشاؤها بعد اتفاقيات السلام الإسرائيلية مع مصر والأردن - لتصنيع المنتجات بمواد مصرية مجمعة بعمالة فلسطينية وبيعها معفاة من الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وبالإضافة إلى هذه المساعدة، يمكن لمصر أن توافق على تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، إذا طُلب منها ذلك، والتي تأمل واشنطن أن تملأ الفراغ بعد "مرحلة ما بعد حماس" وفق التقرير.
وهناك احتمال آخر مفيد ومربح للقاهرة وهو إتاحة الفرصة لشركات البناء المصرية لتكون في طليعة عملية إعادة بناء غزة.
ومنذ نهاية سيطرة مصر على غزة عام 1967، اقتصر التعامل المصري مع القطاع إلى حد كبير على الوساطة السياسية والعمليات الاستخباراتية، لكن ذلك سيتغير حتا بعد نهاية الحرب الجديدة بين حماس وإسرائيل، وفق ذات التقرير.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: یمکن لمصر من غزة
إقرأ أيضاً:
الاحتلال يقطع أوصال القطاع لـ 4 مناطق منفصلة تتضمن «جزرًا سكانية».. مقترح مصري جديد لوقف «تمزيق غزة»
البلاد – رام الله
فيما يواصل الاحتلال الإسرائيلي تمزيق جغرافيا قطاع غزة وقصف سكانه وإجبارهم على إخلاء مناطقهم لفرض شروطه على “حماس”، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، السبت، بأن مصر قدّمت مقترحًا جديدًا لصفقة غزة هو حل وسط بين الحركة وإسرائيل.
ورغم أنّ الهيئة لفتت إلى أنها لم تحصل على تفاصيل المقترح المصري الجديد، إلا أنها قالت إنه “يقع في مكان ما بين العرض الأصلي من الوسطاء (مصر وقطر)، الذي تضمن إطلاق سراح 5 رهائن أحياء، وبين العرض الإسرائيلي الذي تضمن إطلاق سراح 11 محتجزًا حيًا في غزة”.
وتقدّر تل أبيب وجود 59 محتجزًا إسرائيليًا في قطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9,500 فلسطيني يعانون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
يأتي ذلك فيما تقدمت الدبابات الإسرائيلية، السبت، شرقي حيّ الشجاعية في غزة. وكثّف جيش الاحتلال عملياته الجوية والمدفعية على خان يونس وشرق مدينة غزة ورفح، في ظل مؤشرات لتنفيذ مخططات تجزئة قطاع غزة إلى 4 مناطق منفصلة تتضمن “جزرًا سكانية” محاصرة، وذلك لإرغام قيادة “حماس” على قبول اقتراح إطلاق قرابة نصف عدد الرهائن الإسرائيليين الأحياء لديها.
ووفقًا للمخططات، سيسيطر جيش الاحتلال على 40 % من أراضي قطاع غزة خلال الأيام المقبلة من خلال تجزئته إلى 4 مناطق ما بين البر والبحر، على غرار ما يحصل في محورَيْ موراج (يفصل محافظة رفح عن بقية محافظات القطاع، ويمتد من البحر غربًا حتى شارع صلاح الدين شرقًا وصولًا إلى الحدود مع إسرائيل) ونتساريم (يقسّم القطاع إلى قسمَيْن شمالي وجنوبي)، وكذلك محور فيلادلفيا الذي يمتد على حدود القطاع مع مصر، ولم تنسحب إسرائيل منه رغم البند المنصوص عليه في اتفاقية وقف النار الأخيرة.
وإضافة إلى هذه المحاور، تقيم إسرائيل الآن جزرًا عدة للتجمعات السكانية المحاصرة من جميع الجهات.
وتسببت أوامر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء عدد من المناطق في غزة في نزوح جماعي قسري هربًا من القصف وبحثًا عن مناطق آمنة في القطاع. واضطر آلاف الفلسطينيين للنزوح القسري من حييّ الشجاعية والزيتون شرق مدينة غزة بعد إنذارات إسرائيلية بالإخلاء الفوري، وحملت مئات العائلات ما تيسّر من أمتعتهم وسارت نحو مناطق وسط وغرب المدينة باحثة عن مأوى آمن.
وأعلنت حركة حماس أن نصف المحتجزين الإسرائيليين موجودون في المناطق التي طالبت إسرائيل بإخلائها في الأيام الأخيرة، وأكدت أنها قررت عدم نقل هؤلاء الأسرى من هذه المناطق وإبقاؤهم ضمن إجراءات تأمين مشددة، رغم خطورتها على حياتهم، فيما حمّلت الحكومة الإسرائيلية مسؤولية الحفاظ على سلامتهم.
ويقود رئيس أركان جيش الاحتلال الجديد، إيّال زامير، تنفيذ خطة الاجتياح البري الشامل لقطاع غزة، ويطمح من خلالها لحسم المعركة ميدانيًا قبل أي تسوية سياسية. وبحسب تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن الخطة تحظى بدعم مباشر من نتنياهو وبضوء أخضر أمريكي.
وبموازاة هذه الضغوط القصوى على الأرض، من المتوقع أن يصل مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف إلى المنطقة خلال أيام، وقد يجري مفاوضات في الدوحة أو القاهرة إذا كانت هناك تطورات في المفاوضات بشأن صفقة غزة، خاصة حال موافقة “حماس” على الإفراج عن أكثر من 5 محتجزين أحياء.
وسط هذا التصعيد الدامي، يشهد قطاع غزة تدهورًا تامًا في الوضع الإنساني والمعيشي والصحي، حيث يتزامن القصف والنزوح مع فرض الاحتلال حصارًا مطبقًا عليه، متجاهلًا كل الاعتبارات القانونية والأخلاقية.