مروان حامد.. اسم أصبح من أكبر الأسماء فى الإخراج بالوطن العربى، على الرغم من أن رصيده السينمائى لم يتخطَ أصابع اليد، إلا أنه ترك بصمة وعلامة فارقة فى أرشيف السينما المصرية الذى يمتد إلى المائة عام، أثبت خلالها صحة المقولة الشعبية الشهيرة أن «ابن الوز عوام»، فكان خير امتداد لاسم الكاتب الكبير وحيد حامد، الذى يرى أنه ورث منه الصدق فى ما يقدمه من أعمال.

منح مهرجان الجونة السينمائى مؤخرًا جائزة الإنجاز الإبداعى لمروان حامد، اعترافاً بمسيرته السينمائية المهمة، ومساهمته الجادة فى رسم مشهد صناعة السينما المصرية والعربية المعاصر، بأعمال متنوعة، مثلت نقلة فنية وتجارية فى السنوات الأخيرة، فهو أصبح مؤسسة سينمائية تسير على الأرض تخرج وتنتج أهم الأعمال.

مروان حامد خلال حواره لـ«الوفـد»

التقت «الوفـد» مع المخرج الكبير مروان حامد وتحدث معنا عن التكريم، وأهم ما يميز نجاح المهرجان، وأهم الصفات التى ورثها عن والده، وكيف يختار أعماله السينمائية، وسر تكرار العمل مع الكاتب أحمد مراد، وغيرها من الأمور خلال هذا الحوار..

- أولًا كنت أتمنى وجود الوالد معى بجانبى فى هذا التكريم، ثانيًا جائزة إنجاز العمر التى حصل عليها مختلفة عن تلك، فهو كان له مشوار كبير، استطاع ككاتب تقديم قضايا ودافع عنها ببسالة شديدة جدًا، فكان ملهم لكل الصناع، فهو فى مكان مختلف تمامًا، ما زال أمامى الكثير والكثير للاقتراب من جزء بسيط مما قدمه فى مشواره وإبداعه على كافة المستويات، وأنا شخصيًا أفتقده جدًا، والحالة الثقافية والفنية مفتقداه جدًا، وأرى أن تكريم مهرجان الجونة لى هو بمثابة تشجيع وتقدير لى، وأود توجيه الشكر لكل القائمين على المهرجان لطرح اسمى لتلك الجائزة.

مروان ووحيد حامد

- أرى أن المهرجان به طاقة شبابية كبيرة منعكسة من صناعة السينما الموجودة فى العالم العربى، والتى لم تكن موجودة بهذا العدد عند بدايتى، فأنا لا أرى مجموعة كبيرة من الشباب حولى، وهذه هى الطاقة التى تستطيع إنجاح أى محفل سينمائى، ومهرجان الجونة منذ يومه الأول وهو لامس أهمية الشباب فى تلك الصناعة، ورأيت ذلك فى سينى جونة، اختيارات الأفلام.

- لا أستطيع تحديد صفة معينة، لكنى أتمنى ترك أثر طيب مثله، وأن يكون لى أعمال فنية تتم مشاهدتها بعد فترة من الزمن، فهو ترك أثر على كل من حوله فى الوسط الفنى وأصدقائه من خارج الوسط، وجمهوره، فأنا أحاول أن أكون كذلك، وإذا كان يوجد إجابة محددة تريد أن أقولها فهو الصدق فلا توجد كلمة كتبها إلا لو كانت صادقة فى مختلف أنواع أعماله.

- ليس كذلك.. ولكنى أرى أن الفترة المناسبة للعمل على أى مشروع ما بين كتابة وتحضير وتصوير ومونتاج هى سنة، بجانب أنه يوجد عوامل كثيرة مؤثرة، فمثلًا السينما المصرية تأثرت تأثرًا كبيرًا بالثورة والكورونا فإذا قمت بحساب تلك المدة ستجدها 4 سنوات من عمر الصناعة، أيضاً الشخص يحتاج إلى وقت ما بين كل مشروع وآخر، لإعادة شحن طاقته الإبداعية، فمن الصعب الخروج من مشروع والدخول فى آخر، وفى النهاية أنا مقتنع بالأعمال التى قدمتها فهى نابعة منى ومؤمن بها وهذا أهم شىء.

- أنا كل يوم أتعلم من جديد وأحاول تطوير نفسى، وعندما أشاهد أعمالى السابقة من 20 عامًا أقول لنفسى إنه كان من الممكن أن أكون أفضل من ذلك، الصناعة تطور كل يوم فى لغة السرد وليس التقنيات فقط، الدنيا تتغير كل يوم، مما يجعلنى لدى تساؤلات أحاول إيجاد لها حلول خلال العمل، بالبحث عن أسلوب مناسب يشرح له الفكرة.

- الاثنان معًا.. أنا أحاول نفسى دائمًا السؤال الأول هو: لماذا تريد تقديم هذا المشروع ومتحمس له؟، فيجب التأكد أن هذا المشروع هو الاختيار الأمثل الذى سوف أقضى معه سنتين، لأنه يوجد بعض الأعمال يحدث بينك وبينها فتور بعد فترة قليلة، لذلك لا أتسرع وأترك نفسى مع المشروع، واسأل نفسى أسئلة وأبحث لها عن إجابات.

- أنا عاشق جدًا للأدب، لأن به مساحة كبيرة من الخيال، فهو متعه ورحلة، فأحياناً أقرأ رواية أجدها تسيطر على بشكل كبير، وهذا منذ أن كنت طالبًا فى معهد السينما، فتأثرت بقصص يوسف إدريس ورأيت كل قصصه فيلم، لا إراديًا أجد نفسى أريد تحويل الروايا فيلم.

- أنا وأحمد أصدقاء جدًا، ويوجد بيننا تفاهم كبير، وهذا أمر مهم فى الفن أن يكون هناك التقاء وتواصل إبداعى وفكرى بين صناع العمل، وهذا أمر ليس بجديد، والدى مثلا قدم 12 عملًا مع المخرج سمير سيف، رحمة الله عليه، ليس من السهل أن يجد المخرج أو المؤلف تفاهم مع العنصر الآخر، وفى النهاية يبقى السؤال: هل نضيف لبعضنا البعض أم لا؟

- أقوم بإخراج الفيلم الذى أشعر أنه قريب منى، وأحب مشاهدته، فأنا أقوم بالمذاكرة وأتابع التطورات التى تحدث فى الصناعة على مستوى العالم.

- أنا طوال الوقت لدى تساؤلات حول ما أقدم وما قدمت، فلا أعرف إذا كنت استطعت النجاح فى ما كنت أريد قوله لم لا، ومراجعة نفسى.

- عندما تصنع عمل لا تستطيع معرفة إذا كان سوف ينجح أم لا، هل سيعجب الجمهور أم لا يعجبه، فأنا يكون تركيزى على تقديم عمل صادق، وبإخلاص شديد، فمهما كانت النتيجة هى ليست فى يدى.

- الحقيقة أنه كان يوجد عمل، ولكن القدر لم يمهلنا الوقت لتقديمه، ولكنى سوف أعمل عليه وتقديمه.

- كنت أتحدث مع والدى فى كل شىء، فكان صديق بعيد عن أنه كان والدى، وعن علاقة المؤلف والمخرج فهى قائمة على الاتفاق، وهو ما كان يحدث مع الوالد، ليس معى فقط ولكن مع كل المخرجين الذين تعامل معهم.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مروان حامد مهرجان الجونة السينمائى الوفد المخرج سمير سيف مروان حامد

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟

في خطوة أثارت جدلاً عالمياً أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة واسعة من الواردات، فيما أسماه "يوم التحرير" الاقتصادي.

 هذه الرسوم، التي تصل إلى 10% في بعض الدول وتتجاوز 50% على الواردات القادمة من الصين، أثارت ردود فعل غاضبة من قادة العالم، وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية الكارثية، لكن السؤال الأبرز في الأوساط الفنية والإعلامية هو: كيف ستؤثر هذه السياسات على صناعة السينما والتلفزيون عالمياً؟

ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟ - موقع 24على مدار عقود طويلة بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة اقتصادية راسخة قائمة على اعتقاد غير مؤكد بأن الرسوم الجمركية هي أفضل وسيلة فعالة لتعزيز اقتصاد الولايات المتحدة، ومنذ بداية ولايته الرئيس الثانية وهو يكمل ما بدأه في ولايته الأولى برسوم شاملة على جميع دول العالم، في إعلان "يوم ...

هذا التساؤل حاول تقرير في موقع ديدلاين الإجابة عنه، مشيراً إلى أنه رغم القلق الدولي من أن هذه الرسوم ستطال صناعة السينما والتلفزيون، لكن أكدت مصادر أن الخدمات الإعلامية، مثل إنتاج وبيع الأفلام والمسلسلات، لا تندرج ضمن السلع الخاضعة للرسوم.

وأكد ذلك جون مكايفاي، رئيس منظمة Pact التي تمثل المنتجين البريطانيين، قائلاً: "الرسوم تركز على السلع وليس على الخدمات، لذلك لا نتوقع تأثيراً مباشراً على صادراتنا إلى الولايات المتحدة".

ويبدو أن الخطر الحقيقي يكمن في التداعيات غير المباشرة لهذه السياسات، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تباطؤ اقتصادي عالمي قد يؤثر على ميزانيات الإعلانات، وهو ما قد يشكل ضربة موجعة لشبكات البث التلفزيوني وشركات الإنتاج التي تعتمد على العائدات الإعلانية، وفقاً لما ورد في التقرير.

هل تعود هوليوود إلى الداخل؟

بعيداً عن الرسوم الجمركية المباشرة، هناك مخاوف من أن تدفع هذه السياسات الاستوديوهات الأمريكية الكبرى إلى تقليص إنتاجها في الخارج والعودة إلى التصوير داخل الولايات المتحدة، دعماً لشعار ترامب المتمثل في "إعادة الوظائف إلى أمريكا".

وقد برزت هذه المخاوف في تصريحات جاي هانت، رئيسة المعهد البريطاني للأفلام، التي حذرت من "اللغة الحماسية التي باتت تسيطر على صناعة السينما الأمريكية"، في إشارة إلى رغبة هوليوود في استعادة هيمنتها التقليدية.

كما كشفت تقارير حديثة عن تحركات داخل لوس أنجليس لتقليل القيود التنظيمية وتقديم حوافز لإعادة جذب الإنتاجات السينمائية التي غادرت إلى وجهات أرخص مثل كندا وأوروبا.

معركة جديدة حول الالتزامات المحلية

وفي سياق أوسع، أشار تقرير موقع ديدلاين إلى أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى صدام بين واشنطن وحكومات الدول التي تفرض على منصات البث الأمريكية، مثل نتفليكس وأمازون برايم، تمويل وإنتاج محتوى محلي.

 ففي أوروبا، يفرض توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري على هذه المنصات تخصيص نسبة من استثماراتها للأعمال الأوروبية، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب "عبئاً غير عادلاً" على الشركات الأمريكية.

إيطاليا تهاجم رسوم ترامب الجمركية - موقع 24اعتبرت رئيسة وزراء إيطاليا اليمينية، جورجا ميلوني، أن فرض الرسوم الجمركية الجديدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو إجراء "خاطئ"، لا يعود بالنفع على الولايات المتحدة أو أوروبا.

وفي فرنسا، حذر المسؤولون من أن "هوليوود تريد استعادة عصرها الذهبي الذي خسرته بسبب الإنتاجات الأجنبية واللوائح التنظيمية الصارمة"، داعياً إلى فرض حصص إلزامية أكثر صرامة لحماية الإنتاج الأوروبي.

مستقبل غامض لصناعة الترفيه عالمياً

اختتم التقرير بأنه بين الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية، والميل المتزايد نحو السياسات الاقتصادية، والتحديات التنظيمية التي تواجهها المنصات الرقمية، تبدو صناعة السينما والتلفزيون الدولية أمام مرحلة غامضة قد تعيد تشكيل المشهد بالكامل.

وفيما لا تزال تفاصيل السياسات الجديدة قيد الدراسة، يبقى المؤكد أن هذا التحول الاقتصادي الكبير لن يمر دون تأثير، سواء على مستوى الإنتاج أو على تدفق المحتوى بين الدول، في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى بعد الأزمات التي عصفت بها في السنوات الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • وزير الثقافة والفنون يدعم الصناعات الثقافية كمحرك للثروة والإبداع
  • الصناعات الثقافية الإبداعية في الأردن .. خطوات متسارعة نحو تحقيق تنمية اقتصادية بمنظور اجتماعي
  • في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على ايقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"
  • رسوم ترمب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
  • نزهة الرحيل .. طالب عشريني يموت وحيدًا في حضن الجبل الشرقي بسوهاج
  • شاهد| الأخدود يهزم العروبة بهدف وحيد في ” روشن”
  • رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
  • «الرافد» تستعرض إنجازات الشارقة الثقافية
  • كيف يخطط القاتل لجريمته؟ تحليل نفسى لجرائم العنف فى المجتمع يجيب
  • مجلة «كتاب» تتناول الجذور الثقافية العربية للإسباني غويتيسولو