لا يأتي أحدهما دون الآخر.. سفير سعودي يربط التطبيع مع إسرائيل بقيام دولة فلسطينية
تاريخ النشر: 10th, January 2024 GMT
أكد السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، الأمير خالد بن بندر آل سعود، الثلاثاء، أن المملكة الخليجية "لا تزال مهتمة بالتطبيع مع إسرائيل"، بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة، لافتا إلى أن حدوث ذلك مرتبط بقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي حديث لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال الأمير خالد إن الرياض "منفتحة على إقامة علاقات مع إسرائيل، طالما أنها جزء من حل الدولتين".
وعن التطبيع مع إسرائيل، قال السفير السعودي: "بالتأكيد هناك اهتمام، منذ عام 1982 وما قبله. لقد كنا منذ فترة طويلة على استعداد لقبول إسرائيل، إنها حقيقة قائمة وعلينا أن نتعايش معها". وتابع: "لكننا لا نستطيع العيش مع إسرائيل دون دولة فلسطينية".
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من لقاء وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بمدينة العلا السعودية.
وقال بلينكن للصحفيين قبيل مغادرته المملكة، إنه فيما يتعلق بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية، "تحدثنا عن ذلك في الواقع في كل محطة (من الجولة) بما في ذلك بالطبع هنا في السعودية".
وأضاف: "هناك اهتمام واضح هنا بالسعي إلى ذلك.. لكن الأمر سيتطلب إنهاء النزاع في غزة.. وإيجاد مسار عملي لقيام دولة فلسطين".
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن محمد بن سلمان، تأكيده على "أهمية وقف العمليات العسكرية، وتكثيف المزيد من الجهود على الصعيد الإنساني، والعمل على تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وتحقيق السلام العادل والدائم".
وعرقلت الحرب بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر، جهود كانت الولايات المتحدة تقودها بهدف التوصل لاتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية.
وفي سبتمبر، قال ولي العهد السعودي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، إن تطبيع السعودية مع إسرائيل "يقترب كل يوم أكثر فأكثر"، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من منبر الأمم المتحدة، أن بلاده على "عتبة" إقامة علاقات مع المملكة الخليجية.
ولم تعترف السعودية بإسرائيل، ولم تنضم لاتفاقيات إبراهيم الموقعة في 2020 برعاية أميركية بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب.
وقال خالد بن بندر في تصريحات الثلاثاء: "(قبل 7 أكتوبر) كانت المناقشات مستمرة لبعض الوقت. لست مخولا بالخوض في تفاصيل ما تمت مناقشته، لكنه كان قريبا، ولم يكن هناك شك في ذلك".
واستطرد قائلا إنه بالنسبة للرياض فإن "النقطة النهائية لا تشمل بالتأكيد أقل من دولة فلسطينية مستقلة. وبينما لا نزال – حتى بعد 7 أكتوبر – نؤمن بالتطبيع، إلا أنه لا يأتي على حساب الشعب الفلسطيني".
وشدد الأمير خالد في حديثه، على أنه "لا يأتي أحدهما دون الآخر"، في إشارة إلى التطبيع مع إسرائيل وقيام دولة فلسطينية.
وبحسب تقرير إعلامي عبري، الثلاثاء، نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن الولايات المتحدة تعيد طرح مبادرة السلام العربية التي رعتها السعودية قبل أكثر من 20 عاما، كإطار محتمل لإنهاء الحرب ضد حماس في غزة.
وذكر تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، "تطرح الآن المبادرة مع إسرائيل، بحجة أن مثل هذا الاتفاق سيكون في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل وبقية المنطقة"، وفقا لما نقلته الصحيفة ذاتها.
وتستند هذه المبادرة التي طرحت في مارس 2002، على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة ومرتفعات الجولان.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: دولة فلسطینیة مع إسرائیل
إقرأ أيضاً:
«زمن الطيبين».. حيث يأتي العيد مبتسما
(1)
يأتي العيد محملًا بالهدايا، مليئًا بالفرح، يحمل في يديه الجمال، ينثر عبقه على المكان، ويشعل حرارة اللقاءات في القلوب. نلتقي بأصدقاء قدامى، ونرى أهلينا الذين لم نرهم طيلة أشهر، ونصافح وجوهًا فقدناها منذ زمن، ونستذكر أيامًا لا تزال تنتشر في الذاكرة، أيامًا مرت كلمح البرق، ذهبت دون عودة، حيث كان كل شيء حولنا يبتسم، ويرسم ملامح الفرحة في وجوه الأطفال والكبار، وحيث النساء كنّ أكثر ألفة، والقلوب أكثر دفئًا، وحيث العيدية كانت بسيطة، ولكنها ذات معانٍ كبيرة للأطفال.
(2)
كان العيد يسافر بنا في ملكوت الخيال، نلبس له ثيابًا جديدةً، وننتظره بلهفة، وننظر إليه بمودة، ولم يكن يخيب ظننا. كان يأتي بكل تجلياته، ينثر زنابق السعادة في البيوت، متشحًا بالألفة والمودة، ينثرهما بين أهالي الحارة، الذين كانوا يتزاورون، ويزرعون الابتسامات، ويتداولون الأحاديث بصفاء وطهر. كانوا يجتمعون في بيت أحدهم، يتناولون الغداء، وتعيش القرية ليالي مليئة بالأغاني والفنون الشعبية، حيث «الرمسات» لا تنتهي، والجميع يلتقي في حلقة «الرزحة» أو «الميدان» كي يستمتعوا بما يسمعون من تحديات بين الشعراء، ومحاورات، ومواقف طريفة. ولم يكن عيد يخلو من «ركض البوش» في وقت ضحى العيد، كانت القرية أكثر دفئًا، وأُنسًا، وسعادة، كانت القلوب تبتسم قبل الوجوه.
(3)
كانت القرية تقضي أيامًا من الفرح، تسامر نجمات السماء حتى الصباح، كانت الحياة صاخبة دون ضجيج، والأصوات لا تعلو على بعضها إلا حين يبدأ سرد الحكايات. لم يكن الإسراف سمةً للعيد، فالحياة بسيطة، وأكثر الناس على مستوى معيشي واحد، لا يأكلون اللحم كل يوم، ولا يأكلونه ليَسْمَنوا، ولم تكن «الدشاديش» متوفرة في كل مناسبة، ودون مناسبة، ولم تكن ملهيات العصر الحالي تأخذ من وقتهم. كان الرجال أكثر نشاطًا، وحيوية، وبهاء، وكانت النساء أكثر نضارة، وجمالًا.
كل الأدوات كانت تأتي من البيئة المحيطة، من المزارع خاصة، فـ«ماكياج» المرأة يُقطف من نباتات «الورس» و«الياس» و«السدر». كانت أدوات الزينة رغم بساطتها أمينة، ورائعة، وزاهية، لا تُستخدم فيها الكيماويات، ولا يدخل فيها الغش والخداع، ولا تنقل الأمراض كما هي الآن. كانت النساء يحكن «الكميم» لأزواجهن، فكانت كلمات الحب الصادق تتجلى في الفعل، لا في الكلام المعسول الذي يذهب هباءً مع أول هبّة ريح تهب على عش الزوجية.
(4)
كانت مجالسة الرجال غنيمة، وفائدة، و«سِمتًا». كانوا يجيدون الإنصات بشكل كبير، يستمعون لبعضهم، ويتبادلون الحكايات والآراء. كانت المجالس بسيطة، لا ديكور فيها، ولا زخارف، ولا طاولات من الأخشاب النادرة، ولكنها كانت تضم أرواحًا طيبةً، وقلوبًا نقيةً، وأنفسًا طاهرةً. لم تكن كما هي المجالس الآن، التي تحوي من كل زخارف العالم، وتُقام للمباهاة، ولا يدخلها أحد إلا ما ندر، وإذا دخلتها لا تجد من يبادلك الحديث، أو يلتقيك بوجه بشوش. كل لاهٍ بهاتفه، ويرنو على المكان الصمت، ويخلو من الروح المرحة، فليس كل مبنى قابلًا للحياة، إلا بوجود من يدخله، أو يسكنه.
(5)
الحمد لله أنه لا يزال هناك أثر من العادات القديمة، والتقاليد العريقة في بعض قرانا العُمانية، خاصة الجبلية، أو التي لم تتأثر بمؤثرات العصر إلا بقدر يسير، والتي لا يزال الآباء يورّثون قيمهم، وأعرافهم، وعاداتهم لأولادهم، جيلًا بعد جيل، رغم أن الخطر قادم لا محالة ذات زمن. فتلك المشاهد التي نشاهدها في بعض القرى، تجلب لنا - نحن أهل المدينة، والزمن الجميل - الكثير من السعادة، وتجعلنا نتحسر على ما فات، ونلوم المدنية التي غافلتنا على حين غرة، فلم نعد نشعر بشيء، إلا بأسماء المناسبات فقط، وليس بمضامينها، وحرارتها، ومعانيها الأخلاقية، والسلوكية، وحتى الدينية.
رحم الله أيام زمان، وأهله، وقراه، وعاداته، وتقاليده، وروحه البهية.