واشنطن: نشعر بالقلق البالغ إزاء أعمال العنف في الإكوادور
تاريخ النشر: 10th, January 2024 GMT
أعربت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم الأربعاء، عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف والاختطاف الجارية في الإكوادور.
ونقلت قناة الحرة الأمريكية عن مسؤول شؤون أمريكا اللاتينية في وزارة الخارجية الأمريكية براين نيكولز قوله إن واشنطن تقف إلى جانب شعب الإكوادور، كما إنها على استعداد لتقديم المساعدة للحكومة الإكوادورية.
وأشار نيكولز إلى أن مسؤولين أمريكيين سيكونوا على اتصال وثيق مع فريق الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا.
وكان الرئيس الإكوادوري قد أعلن أمس الثلاثاء، حالة الطوارئ حيث إن بلاده في حالة نزاع مسلح داخلي، وأصدر مرسوما رئاسيا بـ تعبئة وتدخل القوات المسلحة والشرطة الوطنية لضمان السيادة ووحدة الأراضي الوطنية ضد الجريمة المنظمة والمنظمات الإرهابية وذلك بعد هروب خوسيه أدولفو ماسياس، زعيم أخطر عصابة إجرامية في البلاد، من سجنه وحصول أعمال شغب وعصيان في عدد من السجون.
يأتي هذا في أعقاب أعمال عنف تشهدها الإكوادور، الواقعة بين كولومبيا وبيرو، في السنوات الأخيرة مع سعي عصابات متنافسة على صلة بالعصابات المكسيكية والكولومبية، لبسط سيطرتها.
وعلى صعيد متصل، أعلن قائد الشرطة الوطنية في الإكوادور اعتقال جميع المتسللين الملثمين الذين اقتحموا محطة تليفزيون تي.سي الإكوادورية في مدينة جواياكيل.
وأوضح قائد الشرطة - حسبما ذكرت شبكة إيه بي سي نيوز الأمريكية اليوم أن الهجوم الذي وقع مساء أمس لم يسفر عن سقوط قتلى.
كما أعلنت الشرطة في الإكوادور مقتل 10 أشخاص على الأقل، بينهم شرطيان، في اشتباكات بين قوات الأمن والجيش في الإكوادور ضد عصابات المخدرات.
وقال مسؤول في شرطة جواياكيل - خلال مؤتمر صحفي، وفقا لقناة فرانس 24 - إن 8 قتلى و3 جرحى سقطوا في هذه المدينة الساحلية الواقعة في جنوب غرب البلاد والتي تعتبر معقلا لعصابات المخدرات، وأن اثنين من عناصرها قتلا بوحشية على أيدي مجرمين مسلحين في مدينة نوبل المجاورة.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: واشنطن أمريكا الإكوادور فيتو فی الإکوادور
إقرأ أيضاً:
الانعزالية الأمريكية: خسارة النفوذ... وفرصة للصين
في خطوة تعكس نزعة انعزالية متزايدة وتجاهلًا لدورها التاريخي، يسعى مشرعون جمهوريون إلى سحب واشنطن من الأمم المتحدة، في مشروع يعكس أيديولوجيا (أمريكا أولًا) التي تبناها الرئيس ترامب في ولايته الأولى وعززها أكثر في ولايته الحالية.
لكن هذا القرار - برأيي- لا يهدد فقط مكانة واشنطن كقوة عظمى، بل يضعف النظام الدولي الذي ساهمت في بنائه منذ الحرب العالمية الثانية، ويفتح الباب أمام بكين لملء الفراغ.فرغم عيوبها، تبقى الأمم المتحدة المنصة الوحيدة التي تجمع دول العالم لمعالجة القضايا المشتركة، من الأزمات الإنسانية إلى تغير المناخ، وعليه فإن الانسحاب ليس مجرد عزلة دبلوماسية، بل تنازل طوعي عن القيادة العالمية، ولاسيما أنها ساهمت بأكثر من 18 مليار دولار عام 2022 أي ما يعادل ثلث ميزانية المنظمة، فهل تتخلى اليوم عن نفوذها في منظومة دولية تمولها بهذا الحجم.
تاريخياً سبق تقديم مثل هذه المشاريع المشابهة في الكونغرس، لكنها لم تحظَ بالدعم الكافي، ومع ذلك، أرى أن الانسحاب من الأمم المتحدة ليس فقط خيانة للنظام العالمي، بل هو أيضًا خيانة للمبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة، فبدلًا من إصلاح المنظمة، تختار واشنطن تقويضها، وبدلًا من دعم حقوق الإنسان تنسحب من الساحة الدولية، تاركة فراغًا قد تملؤه قوى أخرى.
لكن إن أبصر المشروع النور، ستكون بكين المستفيد الأكبر، إذ تعد ثاني أكبر مساهم مالي، وستعزز نفوذها داخل المنظمة، كما ستوسع وجودها في المنظمات الأممية الفرعية مثل الصحة العالمية ومجلس حقوق الإنسان، وغياب واشنطن سيمنحها فرصة ذهبية.
أما موسكو، فستعمل على تعزيز تحالفاتها مع دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية لتعزيز تأثيرها داخل المنظمة، ورغم ذلك، يظل تأثيرها محدودًا مقارنة بالصين، ذات النفوذ الاقتصادي الأقوى.
أما القارة العجوز وفي ظل غياب الولايات المتحدة، فقد يسعى الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور أكبر رغم عدم قدرته على تعويض التمويل الأمريكي بالكامل، لكن ربما تزيد دول القارة مساهماتها تدريجيًا، فيما قد تلعب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة دورًا دبلوماسيًا أكثر نشاطًا، وإن كان دون أن يعوض الغياب الأمريكي بالكامل.
أما نيودلهي، التي تسعى للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن، فقد تستغل الفرصة لتعزيز مطالبها، فيما قد تزيد البرازيل وجنوب إفريقيا، الأعضاء في «بريكس»، من نفوذها داخل المنظمات الأممية الفرعية مثل برنامج الغذاء العالمي.
عربياً، قد تعمل دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، على زيادة مساهماتها المالية لتوسيع نفوذها الدبلوماسي عالميًا.
وأرى أن انسحاب الولايات المتحدة لن يؤدي مباشرة إلى حرب، لكنه سيزيد من عدم الاستقرار العالمي، ويؤدي إلى تصعيد الصراعات الإقليمية وسباق تسلح جديد، مما قد يرفع من احتمالات نشوب حروب مستقبلية، وعليه لمواجهة هذا التغيير، قد تلجأ الدول إلى بدائل عن الأمم المتحدة، مثل حلف الناتو الذي قد يزداد نفوذه في بعض القضايا الأمنية، والتحالف الرباعي الذي يضم الولايات المتحدة، اليابان، الهند، وأستراليا ليشمل مزيدًا من الدول لمواجهة النفوذ الصيني.
وقد نشهد تحالفات إقليمية جديدة، بما قد يقسم العالم إلى محاور متنافسة، حيث تتحالف الدول الغربية بقيادة الاتحاد الأوروبي مع اليابان وكندا وأستراليا، بينما تقود الصين وروسيا محورًا مضادًا يضم إيران وكوريا الشمالية وبعض دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لكن الحسنة الوحيدة تكمن في أن الكيان الصهيوني، الذي طالما استفاد من الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، قد يجد نفسه أمام حقيقة جديدة: لا حماية أمريكية أبدية، ولا حصانة من العدالة الدولية، ولاسيما أنه ومنذ سبعينيات القرن الماضي، استخدمت واشنطن حق النقض عشرات المرات لحمايته من الإدانة الدولية.
إذن، نحن لسنا أمام «أمريكا أولًا» التي يروّج لها ترامب وفريقه، بل «أمريكا وحدها» ومن ثم حلفاؤها في عالم لن ينتظرهم.