تحدث وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، خلال زيارته لإسرائيل الثلاثاء عقب توقف بالسعودية، عن وجود فرص حقيقة لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي؛ لتعزيز علاقاتها بالدول العربية والاندماج إقليميا عقب انتهاء حرب غزة المتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول المنصرم. 

جاء ذلك، وفق تصريحات علنية لبلينكن قبل اجتماعه مع نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تل أبيب الثلاثاء بعد زيارات مماثلة لعواصم عربية، في إطار مساعي واشنطن لتهدئة العنف الإقليمي الناجم عن الحرب بين إسرائيل وحماس.

 

وقال بلينكن "إنني أتطلع إلى مشاركة بعض ما سمعته من دول المنطقة" مضيفا "أعرف جهودكم الخاصة، على مدى سنوات عديدة، لبناء اتصال وتكامل أفضل بكثير في الشرق الأوسط، وأعتقد أن هناك بالفعل فرصًا حقيقية هناك" في إشارة محتملة للتطبيع بين تل أبيب والرياض الذي توقف الحديث عنه بعد حرب غزة.  

وعقب: "لكن علينا أن نتجاوز هذه اللحظة الصعبة للغاية ونضمن ألا يتكرر يوم 7 أكتوبر/ تشرين أول المنصرم مرة أخرى أبدًا، وأن نعمل على بناء مستقبل مختلف كثيرًا وأفضل بكثير".  

وكان بلينكن يشير إلى هجوم طوفان الأقصى الذي شنته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس على جنوب إسرائيل، وتمكنت خلال من أسر المئات من العسكريين والمدنيين الإسرائيليين، فيما يقول مسؤولون إسرائيليون إن الهجوم أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.  
وفي تصريحات له الإثنين من مدينة العلا السعودية، قبل توجهه إلى تل أبيب، كشف بلينكن إن ولي العهد السعودي الذي اجتمع معه لمدة 90 دقيقة أبلغه أن المملكة لا تزال مهتمة بتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، وأن السعوديين لا يزال لديهم مصلحة واضحة في ذلك. 

وأوضح بلينكن أن ولي العهد أكد أن التطبيع السعودي الإسرائيلي لا يزال ممكنا لكنه يتطلب إنهاء الحرب في غزة (التي خلفت أكثر من 20 ألف شهيد فلسطيني) واتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية، حسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز. 

وأضافت الصحيفة أن بلينكن سافر إلى إسرائيل بهدف إيصال هذه الرسالة إلى نتنياهو ومسؤولين آخرين، وكذلك لإخبارهم أن القادة الذين التقى بهم في بلدان عبر شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط منذ يوم الجمعة اتفقوا على التنسيق للمساعدة في إرساء الاستقرار في غزة ما بعد الحرب إذا كانت إسرائيل مستعدة للعمل معهم. 

 ولم يقدم السيد بلينكن أي تفاصيل عما قد يستلزمه هذا التنسيق. وقد زار السيد بلينكن تركيا واليونان والأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية منذ أن بدأ مهمته الدبلوماسية الأخيرة الجمعة. 

وقبل هجوم طوفان الأقصى، حاولت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ترتيب اتفاق طويل الأمد بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، يقود إلى تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب، في مقابل أن منح المملكة السعودية معاهدة الدفاع المشترك مع أمريكا، وتقديم الأخيرة المساعدة في بناء البرنامج النووي المدني السعودي والموافقة على المزيد من مبيعات الأسلحة من الولايات المتحدة.  

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي أن بايدن مستعد لتخفيف القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الهجومية إلى السعودية.  

وقال مسؤولون أمريكيون إن ولي العهد محمد، في المحادثات السابقة قبل هجوم طوفان الأقصى لم يكن مصراً على إقامة دولة فلسطينية أو مسار ملموس لإقامة تلك الدولة، وكان يريد فقط تحسين ظروف معيشية الفلسطينيين، لكن مسؤولون سعوديون أكدوا للصحيفة أن القضية الفلسطينية مهمة بالنسبة للأمير محمد. 

والشهر الماضي، قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عقب اجتماعها مع نظيرها الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن حكومتها لن تعارض بيع طائرات يوروفايتر للسعودية. 

اقرأ أيضاً

السعودية.. بلينكن يناقش التطبيع مع إسرائيل ومرحلة ما بعد حرب غزة

وأضافت "بيربوك" أن "السعودية مساهم رئيسي في أمن إسرائيل وتساعد في القضاء على خطر اندلاع حريق إقليمي"، من خلال اعتراض هجمات الحوثيين الصاروخية على "إسرائيل".  

وفي سياق متصل، كشفت القناة 12 العبرية أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عهد خلال الأسابيع الأخيرة إلى وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمهمة مواصلة العمل مع الإدارة الأمريكية للتوصل لاتفاق تطبيع مع السعودية.  

وذكرت القناة العبرية أن ديرمر أبلغ البيت الأبيض باستعداد حكومته لمناقشة المقابل الذي تطلبه السعودية المتعلق بالقضية الفلسطينية، بينما ما زال السعوديون مهتمين بالتحالف الدفاعي والأسلحة التي كانت جزءًا من الاتفاق، بحسب القناة العبرية.  
ويرى محللون أن حرب غزة، قد تكون فتحت المجال للسعودية لتظهر فائدة أكبر أمام كل من الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث تعول الإدارة الأمريكية على دور سعودي رئيسي في خطط إعادة إعمار غزة مستقبلًا ضمن صيغة انتقالية بديلة لحكم حماس.  

كما تلعب السعودية دورًا في جهود احتواء التصعيد الإقليمي عبر الحوار مع إيران، وحتى عبر التصدي لصواريخ الحوثيين التي تستهدف إسرائيل، وهو الأمر الذي لا شك أن السعودية ستواصل القيام به، لكنها ستكتفي بموقف دفاعي وتتجنب تصعيد المواجهة مع الحوثيين للحفاظ على التهدئة في اليمن وتحويلها إلى سلام دائم. 

إضافة لذلك، فقد أظهرت السعودية كذلك خلال الحرب فائدتها للاحتلال من خلال قبول تشغيل الخط البري المباشر من الإمارات عبر المملكة والأردن، والذي يساهم في تخطي عقبة باب المندب جزئيًا، ويبشر بتطوير آليات نقل لوجستية بين الهند وأوروبا تعود بالنفع الاقتصادي على كافة الأطراف، بما فيها دولة الاحتلال.  

ومن جهة أخرى، فإن تحقيق اتفاق التطبيع قد يمثل طوق نجاة سياسي لكل من "نتنياهو" و"بايدن"؛ حيث جرى الترويج على نطاق واسع لفرضية أن "طوفان الأقصى" استهدف وقف التطبيع السعودي "الإسرائيلي"، ما يجعل التوصل لاتفاق قبل انتهاء الحرب بمثابة نصر سياسي. 

اقرأ أيضاً

إعلام عبري: نتنياهو فتح قناة سرية مؤخرا مع واشنطن لمواصلة التطبيع مع السعودية

 

 

 

 

المصدر | الخليج الجديد+ وسائل إعلام

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: التطبيع السعودي الإسرائيلي حرب غزة إقامة دولة فلسطينية محمد بن سلمان أنتوني بلينكن طوفان الأقصى حرب غزة

إقرأ أيضاً:

كاتب مصري يهاجم نخبة السعودية على خلفية التطبيع.. كيف ردّ أحد الأمراء؟

هاجم كاتب مصري النخبة السعودية على خلفية موقفهم من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

واتهم الكاتب سامح عسكر النخبة السعودية بأنها كانت تروج أن "الإسرائيليين طلاب سلام" وذلك إبان العدوان على غزة.

وقال عسكر في منشورات على حسابه بمنصة "إكس": "الإخوة الأشقاء في المملكة السعودية، عندما كنا ننتقد إسرائيل في عز حربها على غزة كانت أغلب النخبة منهم تقول (حرام عليكم، هؤلاء طلاب سلام، والعيب على الفلسطيني اللي مش عاوز سلام).. طب بعد تصريحات نتنياهو المسيئة للسعودية، والتي ينتهك فيها سيادة أرض المملكة (أزي الحال؟!)".

وأضاف: "قلنا أن إسرائيل لا تبحث عن مُطبّعين (كشركاء) ولكنها تبحث عن مطبعين (كخدم وموالي) فالذي يحكم في إسرائيل ليس تيارا علمانيا يؤمن بحقوق الإنسان، ولا بحقوق العرب التاريخية، ولا يؤمن بثقافة عربي بل يراها متخلفة إرهابية همجية..".

وتابع عسكر: "الذي يحكم إسرائيل هو اليمين الديني الصهيوني، والمدعوم دوليا من متطرفي الإنجيلية الغربية، وهؤلاء شديدوا الكراهية والاحتقار للعرب جميعا بمن فيهم السعوديين.. ويرون ضرورة إنشاء إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات والتي تستقطع هذه الدولة جزءا من شمال السعودية نظريا، وكل أراضي العرب من الشمال إلى الجنوب عمليا.. يعني تصريح نتنياهو بضرورة استقطاع جزء من السعودية لإقامة الدولة الفلسطينية، ليس مجرد رد على تصريحات الأمير بن سلمان، ولكنه مشروع ديني صهيوني كان يقال بالغرف المغلقة قبل 7 أكتوبر، وصار يقال بالعلن بعد تولي ترامب.."

وأضاف: "بس يا سيدي أمام النخبة السعودية خياران: إما الاستمرار في دعم إسرائيل بالسوشيال ميديا وتصويرهم كملائكة، وبالتالي فقدان استقلال المملكة وأراضيها.. وإما التصدي لمشروع نتنياهو وترامب الذي ينتهك أراضي المملكة، ويهين السعودية دوليا، وقتها سيخرج متطرفون يتهمون النخبة السعودية بأنهم شيعة إيرانيين، بالضبط كما يتهمون مثقفين مصر بنفس التهمة، فقط لأن نخبة مصر تجرأت وعارضت الكيان، وانتقدت عميلهم الجولاني في دمشق..!".

الأخوة الأشقاء في المملكة السعودية، عندما كنا ننتقد إسرائيل في عز حربها على #غزة كانت أغلب النخبة منهم تقول :

(حرام عليكم، هؤلاء طلاب سلام، والعيب على الفلسطيني اللي مش عاوز سلام)

طب بعد تصريحات نتنياهو المسيئة للسعودية، والتي ينتهك فيها سيادة أرض المملكة (أزي الحال ؟!)

قلنا…

— سامح عسكر (@sameh_asker) February 8, 2025
ورد الأمير السعودي، عبدالرحمن بن مساعد بتدوينة على منصة "إكس": "بعيدًا عن أن الموقف الرسمي السعودي واضح وثابت ..عن أي نخبة تتحدث؟ وهلّا أتيتنا بأمثلة على (أغلب) النخبة التي قالت: (حرام عليكم، هؤلاء طلاب سلام، والعيب على الفلسطيني اللي مش عاوز سلام)، أعطني مثلًا واحدًا على أن أحدًا من النخبة السعودية قال عن اسرائيل هؤلاء طُلّاب سلام".

بعيدًا عن أن الموقف الرسمي السعودي واضح وثابت ..
عن أي نخبة تتحدث؟
وهلّا أتيتنا بأمثلة على (أغلب) النخبة التي قالت :(حرام عليكم، هؤلاء طلاب سلام، والعيب على الفلسطيني اللي مش عاوز سلام)، أعطني مثلًا واحدًا على أن أحدًا من النخبة السعودية قال عن اسرائيل هؤلاء طُلّاب سلام https://t.co/HokzuS2CTw

— عبدالرحمن بن مساعد بن عبدالعزيز???????? (@abdulrahman) February 9, 2025
وفي تدوينة لاحقة أعاد الأمير السعودي نشر بيان وزارة الخارجية لبلاده والتي ردت فيها على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول "تهجير" الفلسطينيين.

مقالات مشابهة

  • الموقف السعودي الرافض لتهجير الفلسطينيين وأثره على التطبيع
  • اليوم العالمي لـ الصرع.. فرصة لزيادة الوعي بالمرض الذي يهدد الملايين
  • وزيرة فلسطينية: التصريحات الإسرائيلية تجاه السعودية مرفوضة إقليميا ودوليا
  • كاتب مصري يهاجم نخبة السعودية على خلفية التطبيع.. كيف ردّ أحد الأمراء؟
  • خطة ترامب بشأن غزة "تغلق الباب" أمام التطبيع بين السعودية وإسرائيل
  • أغلقت باب التطبيع..مقترحات ترامب حول غزة تهدد اعتراف السعودية بإسرائيل
  • نتنياهو يرهن التطبيع مع السعودية بـالنووي الإيراني
  • البخيتي :السعودية تجاوزت حد التطبيع الى التحالف مع الكيان
  • الأهلى يستطيع المنافسة.. مسئول كبير بالـ«FIFA» يتحدث عن الكرة المصرية|فيديوجراف
  • البخيتي: النظام السعودي تجاوز التطبيع إلى التحالف العسكري والاقتصادي مع الكيان الصهيوني