«التخطيط العمراني»: إطلاق مشروع قومي لحصر العزب والمتناثرات الجديدة
تاريخ النشر: 9th, January 2024 GMT
أعنلت الدكتورة مها محمد فهيم، رئيس الهيئة العامة للتخطيط العمراني، إن الهيئة تعكف حاليا على إجراء مشروع قومي مكمل للحيز العمراني خاص بالحصر والاستدلال، لأن هناك متناثرات وعزب على مستوى الجمهورية لا توجد في الدليل الخاص ببعض المحافظات، والذي يضم أسماء المدن والمراكز والقرى وتوابعها من عزب ونجوع.
وأشارت إلى استمرار الدعم المقدم من الهيئة لكل المسئولين بالإدارات الهندسية والتخطيط العمراني بالمحليات في جميع المحافظات، بالإضافة إلى إجراء توعية ودورات تدريبية لهم في كل مجالات التخطيط من أول حيز عمراني إلى تخطيط استراتيجي وتفصيلي.
وأضافت في تصريحات لـ«الوطن» أن تحديد الأحوزة العمرانية وإصدارها لا ينتهي لمسايرة المستجدات، موضحة أن الحيز هو المساحة المسموح بالبناء فيها دون مخالفات، إذ يجرى مراجعة عدد السكان والإشغالات واحتياجات المناطق والقرى والمدن، وفي حالة وجود ضيق في الحيز يجرى إجراء تحديث، وأحيانا المحافظات تطلب تحديث الأحوزة لأغراض متنوعة، ويشترط فى إضافة حيز جديد أن يكون قريب أو ملاصق للحيز القديم لعدم هدر الأرض الزراعية.
وضع المتخللاتوأشارت إلى أنه يجرى مراعاة التوسع الرأسي في المدن في إقرار الحيز، أما وضع المتخللات المحاطة بالمباني السكنية في تلك الحالة يكون اللاعب الأساسي هو جهاز حماية الأراضي بالزراعة، وصاحب القرار النهائي بشأن إدخال تلك المساحة الحيز العمراني من عدمه.
كردون المبانيوأوضح أن كردون المباني أوسع من الحيز، وهو الحد الإداري نظرا للأغراض الأمنية والموازنات لكل قرية ومركز، وتحديد الحاصلات الزراعية والأسمدة وخلافه.
وتابعت: جرى مخاطبة المحافظات لتشكيل لجنة من حماية الأراضي وإدارة الأملاك والتخطيط العمراني والتنمية المحلية بحيث تنزل إلى الأماكن غير الموجودة في الدليل، وتحدد شكلها على الخريطة وكل تفاصيلها، وبعدها يصدر المحافظ المختص قرار إنشاء عزبة كذا، وهي بمثابة شهادة ميلاد حتى يجرى التعامل مع تلك المتناثرات والمباني، وإدخال الخدمات والمرافق لها».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الاحوزة العمرانية الارض الزراعية التنمية المحلية الحاصلات الزراعية الحيز العمرانى القرار النهائى المشروع القومى تشكيل لجنة حماية الاراضى
إقرأ أيضاً:
يا ليت قومي يعلمون!
د. محمد بن عوض المشيخي **
عند ما تسوقك الأقدار الإلهية لأن تكون مصدرًا للحكمة والإنصاف وحفظ حقوق الغير، والحكم بين الأطراف المتخاصمة بالعدل لحقن دماء الأبرياء والوصول إلى حلول منطقية بين الدول والحكومات؛ بل لجميع مكونات المجتمع بدون تمييز أو محاباة لطرف على حساب طرف آخر، فتلك قمَّة التفوق والفوز على المصالح الشخصية والغرائز الذاتية والأنانية والانتهازية، والأهم من ذلك كله هو عند ما تملك نظرة ثاقبة واستقراء لمُستقبل الوطن؛ بل الإقليم بكامله، وتكون الدرع الواقي للجميع والمظلة التي تُغطي بظلالها الأشقاء والجيران، وتعمل بلا كلل أو انقطاع لتجنيب شعوب المنطقة الحروب المدمرة التي تأكل الأخضر واليابس وتقضي على البشر والحجر والبيئة، والأهم من ذلك عند ما تحظى بالقبول والثقة من كل الأطراف المتنازعة.
من هذه المقدمة يتجلَّى لنا بوضوح دور سلطنة عُمان ومواقفها الثابتة في السياسة الدولية، بداية من دول الجوار ومرورًا بالدول العربية ووصولًا إلى العالم من حولنا.
قبل عقد من الزمن كانت مسقط محطة رئيسة للدول الكبرى الخمسة وإيران (مجموعة 5+1)؛ بهدف الوصول إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني وتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الإشراف والتفتيش على المفاعلات الذرية الإيرانية الخمسة عشرة، والهدف الأسمى من ذلك هو تجنب الأخطار المحدقة بتلك المحطات النووية ومنع أي تسريبات وإشعاعات شبيهة بما حصل في ثمانينات القرن الماضي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق مثل مفاعل "تشيرنوبيل"، لكون ذلك إذا ما حصل سوف تكون له آثار كارثية على السكان في المدن الخليجية في الضفة الغربية من الخليج العربي. وهدفت سلطنة عُمان من احتضانها لمجموعة (5+1) إلى العمل بجهد مضاعف لكي تبقى منطقة الخليج بعيدة عن الأسلحة النووية التي تشكل أكبر تحدٍ للإنسانية كما حصل في اليابان من إبادة جماعية للمدنيين من الجيش الأمريكي، وذلك في منتصف القرن الماضي.
وعلى الرغم من النوايا الحسنة للسلطنة حكومة وشعبا، ومواقفها العروبية التي لا يمكن لأحد أن يزايد عليها والتي تسجل بماء من الذهب عبر تاريخها الطويل، بداية بنجدة الأشقاء في اليمن في عهد اليعاربة وتحديدا جزيرة سقطرة التي احتلها الفرنج والأحباش وعاثوا فيها فسادًا؛ مرورًا بالإمام المؤسس أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي أرسل ابنه هلال على رأس إسطول بحري لكسر حصار الفرس على البصرة العراقية، وصولًا إلى الموقف الشجاع للعُمانيين من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، إلّا أن هناك من الذين يزعمون جهلًا وزورًا بأن عُمان أقرب للمحور الإيراني على حساب الأشقاء العرب الذين تربطنا بهم علاقة الدم واللغة والثقافة والمصير المشترك عبر الأزمان.
الحقيقة الغائبة عن هؤلاء المُهرِّجين والمُراهقين بعلم السياسة والدبلوماسية والذين يتجاهلون حقيقة مواقف السلطنة ومبادئها التي لا يُمكن أن تتزعزع عنها، مهما ارتفعت أصوات الطُغاة والمُستبدين الذين يتشبثون بالأكاذيب والابتزاز الرخيص لهذا البلد العظيم الشامخ بشعبه الوفي وقيادته القوية التي لا تخاف في الحق لومة لائم.
من هنا، تقف عُمان قلعةً عصيَّةً على الأعداء، داحضةً بذلك وبكل ثقة كل الحملات الدعائية التي تستهدف التأثير على الرأي العام العُماني؛ بسبب مواقف الحكومة المتعلقة بالقرارات السيادية للسلطنة، والمتمثلة في مساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في إقامة دولته حسب القرارات الدولية، وقبل ذلك رفض المشاركة في حرب اليمن، والمحافظة على علاقة متوازنة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوجود جيرة وحدود مشتركة بين البلدين، وعلى وجه الخصوص مضيق هرمز الذي يُعد الشريان الحيوي للطاقة العالمية.
في هذه الأيام، تعود التهديدات الأمريكية على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف المنشآت الإيرانية النووية على ضفة الخليج الشرقية؛ بهدف التخويف، وإجبار دول المنطقة جميعًا على تقديم تنازلات ومكافآت للحكومتين الصهيونية والأمريكية، والتخلي عن المقاومة الفلسطينية وفتح الطريق لـ"صفقة القرن" مجددًا. من هنا، يتذكر البعض نظرة سلطنة عُمان الثاقبة لأمن الخليج والمخاطر من العربدة الغاشمة لبعض الدول التي تفتقد إلى الحكمة؛ وهو ما أكدته تصريحات رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني عندما قال إنَّ أي هجوم على منشآت نووية إيرانية مقامة على سواحل الخليج، من شأنه أن يحرم المنطقة من المياه. وأضاف- خلال حديثه قبل أسبوعين فقط للإعلامي الأمريكي اليميني تاكر كارلسون-: "إن البحر سيصبح مُلوثًا بالكامل وإن قطر ستشهد نفادًا للمياه خلال ثلاثة أيام فقط". وبالفعل هذا الذي سوف يحصل في المدن الخليجية المُطلَّة على شواطئ الخليج العربي في حالة استهداف المفاعلات النووية الإيرانية. والأهم من ذلك هو أن أسعار النفط إذا ما وقعت الضربة المزعومة سوف تتجاوز سقف 300 دولار أمريكي للبرميل، والخاسر الأكبر هو ترامب والغرب؛ خاصة إذا تمَّ إغلاق الممرات المائية الدولية في المنطقة بفعلِ فاعلٍ.
وفي الختام.. هناك تحدٍ وجودي يواجه الأُمَّة اليوم، ولا يُمكن الانتصار على المؤامرات التي تُحاك خلف الكواليس إلّا بالوقوف صفًا واحدًا حكومةً وشعبًا أمام الأعداء الذين يُرددون التهديدات المُبيَّتة. ولذا مهما تكن التحديات التي تواجهنا في هذه المرحلة، علينا أن نفتخر جميعًا بما تحقق على تراب هذا الوطن الغالي من إنجازات، في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من ظفار جنوبًا إلى مسندم شمالًا. ولعل أهم هذه الإنجازات على الإطلاق: الوحدة الوطنية التي أزعم أنها واحدة من أفضل النماذج العربية من المحيط إلى الخليج؛ فعُمان أمانة في رقابنا جميعًا، فلنحافظ عليها من الأعداء الذين يهدفون إلى العبث بالأمن الوطني.
** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري
رابط مختصر