"المصائب لا تأتي فرادى".. أزمة بوينغ تستمر وتفقد 8 % من إسهامها
تاريخ النشر: 9th, January 2024 GMT
الاقتصاد نيوز - متابعة
شهد سهم بوينغ انخفاضا حادا ، بعد حادث انفصال باب طائرة شركة "آلاسكا إيرلاينز" الجمعة، في حين يستمر التحقيق لتسليط الضوء على أسباب هذا الخلل. في التبادلات الأولى في بورصة وول ستريت انخفض سعر سهم الشركة المصنعة للطائرات بنسبة 8.38 %، وسعر سهم مقاولها الرئيسي من الباطن "سبيريت ايروسيستمز" هبط بشكل حاد(- 13.
74 %). وهذه انتكاسة جديدة للشركة المصنعة للطائرات، التي تحسنت أسهمها منذ بداية الخريف، مع تسارع عمليات التسليم التي تأثرت لفترة طويلة بسبب مشاكل تقنية. وفقا ل "فرانس برس" أعلنت جنيفر هومندي ، رئيسة المجلس الوطني لسلامة النقل، العثور، على باب طائرة "بوينغ 737 ماكس 9" التي كانت تشغلها شركة "آلاسكا إيرلاينز" الأمريكية الجمعة أثناء رحلة من بورتلاند في ولاية أوريغن إلى أونتاريو في جنوب كاليفورنيا. وعثر مدرس على الباب في حديقة منزله في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون في شمال غرب البلاد. وقالت هومندي خلال مؤتمر صحفي "سنذهب لاسترداد الباب ونبدأ بفحصه". وقرر الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ ديف كالهون الأحد إلغاء مؤتمر كان من المقرر أن يجمع كبار المسؤولين التنفيذيين في المجموعة مطلع الأسبوع، واستبداله باجتماع حول السلامة الثلاثاء مفتوحا لجميع الموظفين سيعقد في مصنع رينتون بولاية واشنطن في ضواحي سياتل. ويسعى كل من المجلس الوطني لسلامة النقل وبوينغ وآلاسكا إيرلاينز ووكالة تنظيم الطيران المدني الأمريكية إلى تحديد الملابسات الدقيقة للحادث، الذي تسبب في عدد قليل من الإصابات الطفيفة، ولكن كان من الممكن أن ينتهي "بشكل أكثر مأساوية" بحسب جنيفر هومندي . باشر المجلس الوطني لسلامة النقل التحقيق ولم تتضح بعد طبيعة الخلل الذي وقع في الطائرة التي اقتلع فيها لوح يستخدم لملء الفراغ في مخرج الطوارئ الواقع في الجزء الأوسط من الطائرات ذات عدد المقاعد الأقل. وبالإضافة إلى طائرة 737 ماكس 9، فإن هذا الترتيب موجود أيضا على طرازات بوينغ أخرى ولا سيما طائرة 737-900ER التي تم إطلاقها في 2006 ولم تشهد حوادث مماثلة مذاك . وفقا للمكتب الوطني لسلامة النقل لم يكن أي مسافر جالسا في أحد المقعدين المجاورين لجزء الطائرة الذي انفصل، لكن وسائل الإعلام الأمريكية نقلت عن ركاب قولهم إن مراهقا كان جالسا في الصف نفسه تمزق قميصه بسبب الضغط مما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة. وكتب المكتب على منصة إكس أنه بعد هذا العطل النادر، طلبت إدارة الطيران الفيدرالية "القيام بعمليات فحص فورية لبعض طائرات بوينغ 737 ماكس 9 قبل أن تتمكن من استئناف الرحلات، وهذا الأمر يتعلق ب171 طائرة حول العالم. ونتيجة لذلك، علقت شركات الطيران ووكالات السلامة في جميع أنحاء العالم استخدام بعض طائرات بوينغ 737 ماكس 9 بانتظار فحصها. وأدى تعليق استخدام هذه الطائرات إلى إلغاء أكثر من ألف رحلة منذ السبت، وفقا لبيانات موقع فلايت أوير المتخصص، خاصة لشركتي آلاسكا إيرلاينز ويونايتد اللتين تشغلان 144 طائرة من أصل 218 من طراز ماكس- 9 قيد التشغيل. والإثنين تأثرت أسهم" آلاسكا إيرلاينز "أيضا في وول ستريت، حيث انخفضت بنسبة 5.56 %. كما أعلنت شركات طيران" ايرومكسيكو "و" كوبا إيرلاينز "التي تشغل 21 من هذه الطائرات، والشركة التركية" تركش إيرلانيز "التي تملك 5 طائرات من هذا الطراز، أنها أوقفت تشغيل طائراتها لإجراء فحوص. من ناحية أخرى، أشارت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران إلى عدم استخدام أي شركة طيران في أوروبا طائرة 737 ماكس 9 مع هذه الخيارات التقنية. ويمثل الحادث حلقة جديدة في سلسلة انتكاسات تعرضت لها بوينغ في السنوات الأخيرة. وكان أخطر هذه الحوادث تحطم طائرتين من طراز 737 ماكس في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 في إندونيسيا وفي مارس/ آذار 2019 في إثيوبيا، مما تسبب بمقتل 346 شخصا. بعد هذه الحوادث المرتبطة بالخلل في التثبيت الآلي للطائرة، تم إيقاف تشغيل جميع طائرات 737 ماكس لمدة 20 شهرا. لكن المصنع الأمريكي علق أيضا مرارا لمدة عامين تقريبا تسليم طائراته من طراز 787 للرحلات الطويلة بسبب عيوب في التصنيع والفحص. في الآونة الأخيرة، تصدرت طائرة 737 ماكس العناوين مجددا بعد اكتشاف خلل في الخريف في تصنيع الحاجز الخلفي العازل للمياه للطائرة ثم في ديسمبر/ كانون الأول ارتخاء أحد مسامير نظام التحكم بالقيادة. في نهاية ديسمبر/ كانون الأول، سلمت الشركة المصنعة أكثر من 1370 نسخة من طراز 737 ماكس وتجاوز دفتر طلباتها 4000 طائرة.
المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز
كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار الوطنی لسلامة النقل آلاسکا إیرلاینز طائرة 737 من طراز
إقرأ أيضاً:
إلى أين تتجه أزمة المعارضة والحكومة بعد توقيف إمام أوغلو؟
إسطنبول- لم يعد توقيف أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول مجرد قضية قضائية بملف فساد في تركيا، بل تحول لشرارة فتحت أبواب مواجهة واسعة بين المعارضة والحكومة، داخل الشارع وخلف المنابر السياسية.
ومن المظاهرات الجماهيرية إلى دعوات المقاطعة الاقتصادية، تعددت أوجه الاعتراض وتجددت رسائل الاحتجاج، بينما ترد الحكومة وتشدد على تمسكها بمسار قانوني "لا يخضع للضغوط"، وتستعد للمرحلة المقبلة بخطاب أكثر حسما.
لم تهدأ وتيرة الاحتجاجات منذ توقيف إمام أوغلو في، 23 مارس/آذار الماضي، بسبب اتهامات تتعلق بالفساد، ونظمت أحزاب المعارضة يتقدمها حزب الشعب الجمهوري فعاليات ميدانية حاشدة، شملت تجمعات واعتصامات ومسيرات شعبية، أبرزها المهرجان الجماهيري في ساحة "مالتيبه" بإسطنبول نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة قيادات معارضة بارزة، وتضمن رسائل مباشرة من إمام أوغلو من داخل سجنه.
وفي بيان صادر عن قيادة حزب الشعب الجمهوري، جددت المعارضة اتهامها للحكومة "بـ تسييس القضاء والسعي لإقصاء إمام أوغلو من المشهد السياسي"، وأكدت "عدم تراجعها عن تحركاتها السلمية، ومواصلتها الضغط لاستعادة الإرادة الشعبية".
كما أطلق الحزب حملة توقيعات شعبية للمطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، معلنا كشفه قريبا عن خطة تحرك جديدة تشمل الجانبين البرلماني والميداني.
وكجزء من تصاعد الضغط الشعبي، دعت أطراف في المعارضة ومناصرو إمام أوغلو -أمس الأربعاء- إلى حملة مقاطعة اقتصادية لشركات ومتاجر يُعتقد أنها مقربة من الحكومة، تحت شعار "يوم بلا تسوّق"، وانتشرت الدعوات على وسائل التواصل الاجتماعي للامتناع عن الشراء والإنفاق التجاري لإظهار الاعتراض الشعبي على اعتقال إمام أوغلو وسياسات الحكومة.
إعلانلكن الحملة قوبلت برفض وتحذير من السلطات والمسؤولين الحكوميين، وانتقد عمر بولات وزير التجارة التركي، هذه الدعوات بشدة، وقال إنها "محاولة لشل الاقتصاد الوطني وإلحاق الضرر بالتجار والمستهلكين".
ونشرت وزارة التجارة أول التقييمات الرسمية التي تشير إلى "فشل حملة المقاطعة بتحقيق تأثير ملموس"، مستندة لبيانات مركز البطاقات المصرفية التي أظهرت أن الإنفاق عبر البطاقات المصرفية، أمس الأربعاء، تضاعف مقارنة باليوم السابق.
ملاحقة الفوضى
ووفق أرقام رسمية، بلغ إجمالي قيمة المعاملات الشرائية بالبطاقات نحو 28 مليار ليرة تركية (738 مليون دولار) أمس الأربعاء، مقابل نحو 14 مليار ليرة فقط (369 مليون دولار) الثلاثاء الماضي، كما تجاوز حجم الإنفاق بذلك اليوم متوسط الإنفاق اليومي المسجل بين 3 و22 مارس/آذار الماضي.
في السياق، ذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن البيانات النهائية الكاملة لأمس الأربعاء، قد تكون أعلى من المعلن، إذ إن نحو 45% من عمليات البطاقات تُضاف لاحقا بغضون 5 أيام بعد معالجة بقية المصارف للبيانات.
بالمقابل، تواصل الحكومة التركية تأكيدها أن توقيف إمام أوغلو تم في إطار القانون، وأن القضاء يعمل باستقلال تام في مواجهة ما وصفتها بـ"شبهات الفساد".
وفي أول رد فعل رسمي على المقاطعة، فتحت النيابة العامة بإسطنبول، تحقيقا مع عدد من منظمي الحملة، بدعوى التحريض على الإضرار بالنظام الاقتصادي العام، وأُوقف عدد من النشطاء.
كما فتح مدعي إسطنبول العام تحقيقا قضائيا بشأن دعوات المقاطعة الاقتصادية، بدعوى احتمال مخالفتها لقوانين مكافحة التحريض على الكراهية والإضرار بالنظام العام، وذكرت وسائل إعلام تركية أنه تم توقيف11 شخصا على الأقل على ذمة التحقيق، بينهم ناشطون بارزون يُشتبه بتنظيمهم الحملة عبر الإنترنت.
واعتبر يلماز تونتش وزير العدل التركي أن "من تكبد خسائر بسبب المقاطعة، له الحق بملاحقة المتسببين قانونيا"، بينما حذر جودت يلماز نائب الرئيس التركي من "مساع لإثارة الفوضى تحت غطاء الاحتجاجات".
إعلانكما جدد حزب الحركة القومية، الشريك في التحالف الحاكم، هجومه على حزب الشعب الجمهوري، واتهمه بـ"افتعال أزمات لتغطية ملفات الفساد"، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح بتحويل الشارع لساحة توتر دائم.
وإذ يتصاعد السجال السياسي، يترقب الشارع التركي الجلسة المقبلة لمحاكمة إمام أوغلو في، 11 أبريل/نيسان الحالي، وسط تساؤلات عن المسار القضائي للقضية، وما إذا كانت ستُحدث انعطافة جديدة في المشهد السياسي، خاصة مع استمرار اعتبار المعارضة لها "قضية مفصلية لمستقبل الديمقراطية بالبلاد".
في السياق، اعتبر مراد جان إيشيلداق نائب رئيس لجنة الانضباط في حزب الشعب الجمهوري، أن قضية أكرم إمام أوغلو لم تعد شأنا حزبيا بل تحولت لاختبار حقيقي للديمقراطية بتركيا، وقال إن ما يحدث "ليس مواجهة قانونية، بل تدخل في الإرادة الشعبية".
وأضاف للجزيرة نت أن الضغوط لا تقتصر على إمام أوغلو فقط، بل تطول جميع البلديات الكبرى التابعة للحزب، ضمن "نهج منظم من الحكومة المركزية لإضعاف البلديات المعارضة".
وقدم إيشيلداق ملامح ما وصفها بـ"خارطة الطريق التي ستقود المرحلة المقبلة"، وتقوم على 3 ركائز:
النضال القانوني: وذلك بالتصدي لجميع الدعاوى القضائية بحق بلديات الحزب، وبمقدمتها بلدية إسطنبول، لمواجهة "تسييس القضاء". التنسيق السياسي: عبر تعزيز التضامن والتكامل بين البلديات المعارضة الكبرى. التحرك المجتمعي: من خلال الوجود الميداني وتكثيف التواصل مع المواطنين، ونقل القضية من أروقة السياسة للشارع والساحات. مخاطرةمن جانبه، يرى عمر أفشار الباحث بالشأن التركي، أن قضية إمام أوغلو لم تعد محصورة ببعدها القضائي، بل تحولت لملف سياسي مفتوح نتيجة تفاعل المعارضة معه بوصفه استهدافا سياسيا، وليس مجرد تحرك قانوني.
إعلانويقول أفشار للجزيرة نت إن موقف الحكومة الذي يركز على استقلال القضاء والتمسك بالمسار القانوني، يعبر عن رغبة بضبط الأزمة ضمن المؤسسات، بعيدا عن الشارع أو التصعيد السياسي، وبيّن أن بعض تحركات المعارضة قد تحمل في طياتها "مخاطرة" بتوسيع حالة الاستقطاب الداخلي.
وبرأيه، فإن استمرار التصعيد قد يضعف فرص التهدئة ويضع المؤسسات أمام ضغوط لا تخدم استقرار البلاد، خاصة في ظل بيئة إقليمية واقتصادية معقدة، مضيفا أن "المعارضة بحاجة لإعادة تقييم أدواتها الاحتجاجية حتى لا تنقلب على أهدافها السياسية نفسها".